|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّانِي
وَالثَّلَاثُونَ - تتمة
7لِنَدْخُلْ إِلَى مَسَاكِنِهِ.
لِنَسْجُدْ عِنْدَ مَوْطِئِ قَدَمَيْهِ.
8قُمْ يَا رَبُّ إِلَى رَاحَتِكَ
أَنْتَ وَتَابُوتُ عِزِّكَ. 9كَهَنَتُكَ
يَلْبِسُونَ الْبِرَّ، وَأَتْقِيَاؤُكَ
يَهْتِفُونَ. 10مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِكَ لَا
تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ. 11أَقْسَمَ الرَّبُّ
لِدَاوُدَ بِالْحَقِّ، لَا يَرْجِعُ عَنْهُ: »مِنْ
ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ.
12إِنْ حَفِظَ بَنُوكَ عَهْدِي وَشَهَادَاتِي
الَّتِي أُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهَا، فَبَنُوهُمْ
أَيْضاً إِلَى الْأَبَدِ يَجْلِسُونَ عَلَى
كُرْسِيِّكَ«.
(7) قضى سليمان ثلاث سنين في
الاستعداد، كجمع مواد البناء وتنظيم العمل. وابتدأ
في البناء في شهر أيار، وأكمل البيت خلال سبع سنين
ونصف. وكان ذلك في شهر كانون الأول. وبعد تكميل
البناء بأحد عشر شهراً جمع سليمان شيوخ الشعب وكل
رؤوس الأسباط ورؤساء الآباء في أورشليم لإصعاد
تابوت عهد الرب. فحمل اللاويون التابوت، وأدخله
الكهنة إلى مكانه في محراب البيت في قدس الأقداس
تحت جناحي الكروبين. لأن الكروبين بسطا أجنحتهما
على موضع التابوت وعصيه من فوق (ملوك الأول 8:6)
وكان التابوت قسط من ذهب، فيه المن وعصا هرون التي
أفرخت، ولوحا العهد (عبرانيين 9:4).
(8) حينئذ تكلم سليمان، قائلاً أن
الرب يسكن في الضباب، أي في السحاب الذي ملأ البيت
(ملوك الأول 8:10) ووقف سليمان أمام مذبح الرب
تجاه كل الشعب، وبسط يديه إلى السماء، وقال مصلياً
»قُمْ أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلهُ إِلَى رَاحَتِكَ
أَنْتَ وَتَابُوتُ عِّزِكَ. كَهَنَتُكَ أَيُّهَا
الرَّبُّ الْإِلهُ يَلْبِسُونَ الْخَلَاصَ،
وَأَتْقِيَاؤُكَ يَبْتَهِجُونَ بِالْخَيْرِ«
(أخبار الثاني 6:41).
يذهب بعض المفسرين إلى القول بأن في
هذه العبارات، التي فاه بها سليمان نبوة عن قيامة
المسيح من بين الأموات بجسده الممجد، الذي كان
التابوت المصفح بالذهب يرمز إليه في طهارته
ونقاوته من كل خطية. وأن الراحة التي أشار إليها
رجل الله سليمان، ترمز إلى صعود المسيح إلى السماء
وجلوسه عن يمين العظمة في الأعالي بعد أن أكمل
الفداء.
(9) لما ترك الشعب عبادة الرب سنوات
طويلة، وعبدوا آلهة الأمم وسجدوا لأصنامهم، كاد
تابوت العهد أن يُنسى تماماً. وكان الكهنة
واللاويون في ذل مر وفقر مدقع، وكان أتقياء الشعب
في حزن واكتئاب شديدين، ولكنهم لم يكفوا عن حب
الله والغيرة لشريعته.
كانت حالتهم تشبه حالة إيليا في زمن
آخاب الملك حين قال وهو في أشد حالات الحزن واليأس
»قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ
الْجُنُودِ، لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ
تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ
وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ
أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي
لِيَأْخُذُوهَا« (ملوك الأول 19:10).
أما الآن وقد بنى سليمان الهيكل، ونقل
إليه تابوت الرب وحلت سحابة حضور الله في البيت
المقدس، عند تدشينه علامة على رضى الله ومسرته،
بدأ الكهنة يلبسون حللهم البهية على طقس هرون،
التي كان يلبسها للخدمة أمام الرب للمجد والبهاء
(خروج 28:2).
أما الأتقياء فكانوا يصرخون ويبتهجون
بإعادة عبادة الرب ورجوع الشعب إلى الإله الحقيقي،
وبسجود المؤمنين لله بالروح والحق في هيكل الله،
بدلاً من هياكل الأوثان الرجسة. حقاً إنه لأمر
مبهج ومبارك!
أما كهنة العهد الجديد الذين هم جماعة
المفديين المغسلين بدم يسوع (رؤيا 1:5 و6) فلهم بر
آخر يجب أن يتمنطقوا به. إنه ثوب الخلاص، الذي
كساهم به الرب يسوع. يجب أن يتسربلوا به كثوب بهاء
روحي مقدس.
وفي نظام العهد القديم، لم يكن أحد
يقترب إلى الله إلا الكاهن. وعندما كان اليهودي
يدخل الهيكل، كان يجتاز دار الأمم، ثم دار النساء
ثم دار الرجال اليهود... وهناك كان يتوقف فلم يكن
مسموحاً له بالدنو من الأقداس. ولكن في عهد النعمة
بالرب يسوع المسيح، صار لنا قدوم إلى الآب في روح
واحد (أفسس 2:18) هذا ما تنبأ به إشعياء حين قال
»أَمَّا أَنْتُمْ فَتُدْعَوْنَ كَهَنَةَ الرَّبِّ«
(إشعياء 61:6) وهذا ما أشار إليه الرسول بطرس، حين
قال »وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ،
وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ،
شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ
الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ
الْعَجِيبِ« (بطرس الأولى 2:9).
أتؤمن بهذا يا أخي؟ أتصدق هذا أيها
الإنسان البسيط؟ أتستطيع أن تؤمن يا من لا تحمل
تاجاً على رأسك، ولا ترتدي رداء مزركشاً إن الله
في المسيح جعلك ملكاً وكاهناً؟ هذا الوصف الجميل
قد أطلقه الله أولاً على أتقياء العهد القديم يوم
قال لهم »وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ
كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً« (خروج 19:6).
(10-12) هنا نرى سليمان يطلب في صلاته
التدشينية أن يتم الله ما اشتهاه داود ممسوح الرب،
أن يتفضل الله فيبارك الهيكل ويتخذه مسكناً خاصاً
له. وقد استجاب الله فعلاً لسليمان، فعند انتهائه
من صلاته، نزلت النار من السماء وأكلت المحرقة
والذبائح. وملأ مجد الرب البيت (أخبار الثاني
7:1).
لما رأى غيرة داود المتأججة باستمرار
لإكرامه، بنقل تابوت عهده إلى المدينة المقدسة،
ورغبته الملحة في بناء بيت للرب يليق به، أحبه
جداً. وأغدق عليه فيضاً من البركات. وخصوصاً لما
رأى تواضع قلبه، إذ هو تصاغر أمام الرب وقال »مَنْ
أَنَا يَا سَيِّدِي الرَّبَّ، وَمَا هُوَ بَيْتِي
حَتَّى أَوْصَلْتَنِي إِلَى ههُنَا؟« (صموئيل
الثاني 7:18).
ومن البركات التي أعطاها الرب لداود
هو الوعد الإلهي القائل »أُقِيمُ بَعْدَكَ
نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ
وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. هُوَ يَبْنِي بَيْتاً
لاِسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ
مَمْلَكَتِهِ إِلَى الْأَبَدِ« (صموئيل الثاني
7:12 و13) وهذا الوعد تم بصورة عجيبة في المسيح
يسوع وفقاً للقول النبوي »لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا
وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ
عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً،
مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً،
رَئِيسَ السَّلَامِ. لِنُمُّوِ رِيَاسَتِهِ،
وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ
دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا
وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الْآنَ
إِلَى الْأَبَدِ« (إشعياء 9:6 و7) وهذا ما تم
فعلاً إذ نقرأ في الإنجيل أن ملاك الرب قال
للعذراء مريم »وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ
وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا
يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى،
وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الْإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ
أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى
الْأَبَدِ، وَلَا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ«
(الإنجيل بحسب لوقا 1:31-33).
الترنيمة
يَا رَبُّ مَنْ يَسْكُنُ فِي
مَنْزِلِكَ الْمُظَلَّلِ
وَمَنْ تَرَاهُ سَاكِناً
فِي طَوْرِ قُدْسِكَ الْعَلِي
هُوَ الَّذِي يَسْلُكُ فِي
طُرُقِ الْكَمَالِ وَالْتُقَى
وَالْقَائِلِ الْحَقَّ الَّذِي
فِي قَلْبِهِ قَدْ صَدَقَا
مَنْ لَيْسَ يُؤْذِي صَاحِباً
لَهُ وَلاَ يَشِي بِهِ
وَلاَ يَكُونُ حَامِلاً
عَاراً عَلَى قَرِيبِهِ
مَنْ كَانَ يَسْعَى هَكَذَا
لِلْخَيْرِ دَوْماً يَصْنَعُ
فَذَاكَ حَقاً ثَابِتٌ
لِلْدَهْرِ لاَ يَتَزَعْزَعُ
الصلاة:
إليك أرفع قلبي أيها الآب رب السماء، متوسلاً
وضارعاً أن تتقبل ندامتي وترحم ضعف إيماني، وتمحو
ذنوبي. ليس لبر فيّ ولا لأعمال عملتها، بل لأجل
جراح يسوع، الرب الفادي الذي تحنن أمام ذلي
وانكساري. وبحبه العجيب للخاطي نظيري، مد يده
وانتشلني من طين الحمأة. اقبلني في ملكوتك إكراماً
له. آمين.
السؤال: 8 - ما هي الأشياء التي كانت محفوظة في
تابوت العهد؟ وماذا حدث حين انتهى سليمان من صلاة
التدشين؟
|