الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور الثاني - الموْامرة

اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي - المؤامرة

1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الْأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3»لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا«.

4اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي.

هذا المزمور من أشهر المزامير المسيانية، إذ نجد فيه نبوة واضحة عما احتمله المسيح المخلص، من اضطهاد وإهانة. ولكن إن كانت الأرض ترفضه فإن السماء تعترف به وتقبله. لقد حدث بالفعل أن هيرودس وبيلاطس البنطي اجتمعا في اتحاد متآمر ضد الرب يسوع (أعمال 4:25-28) ولكن سيأتي وقت تتم فيه نبوة هذا المزمور، في نطاق أوسع وذلك في آخر الأيام.

(1-3) يصور لنا المرنم العالم كله، متحداً ومتآمراً ضد الرب. فهو يصف الأمم والشعوب مع ملوكهم ورؤسائهم مصممين وعازمين على مقاومته. ومعنى هذا أن العالم يناوئ كل قيد إلهي. ولكنه من الجنون أن يتحدى الإنسان خالقه. لأن للصبر الإلهي نهاية وحدوداً، ولا بد من إخضاع العالم بالقوة.

لقد أرسل الله ابنه إلى العالم لتتبارك به الشعوب، يهوداً وأمماً. مما يدل على محبة الله للعالم. فماذا كان تصميم العالم في إزاء هذه المحبة الفائقة؟ قال أبناؤه لنقطع عنا قيود الرب ومسيحه، ونطرح عنا ربطهما. هذا موقف الإنسان، الذي تقسى قلبه بسبب الخطية. إنه في تشامخ روحه، لا يريد ملكوته. إنه يريد قطع قيود الله عنه، ليحيا وفقاً لنزواته، وطرح الرباط أي الضابط الإلهي لردع الشر من نفسه. هكذا قالوا، يوم كان الرب بينهم على الأرض »لا نريد أن هذا يملك علينا، ليس لنا ملك إلا قيصر« (الإنجيل بحسب يوحنا 19:14 و15).

أليس من الغباء أن يتمرد الإنسان على خالقه؟ قال أيوب »هو حكيم القلب وشديد القوة، من تصلب عليه فسلم؟« ولكن علة تمرد الإنسان هي اهتمام الجسد، الذي هو عداوة لله. إذ ليس هو خاضعاً لناموس الله، لأنه أيضاً لا يستطيع (رومية 8:7).

ألا يكفي هذا لتحذيرنا من اهتمام الجسد وتخجيلنا؟ أيليق بالإنسان المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق، أن ينغمس في ما هو عداوة لله خالقه؟ إن الذين يعيشون في  الجسد لاهتمام الجسد، هم تحت سلطان الخطية. ولا يستطيعون أن يفعلوا ما يرضي الله، إذ تعوزهم النعمة، المبدأ الذي يرضي الله. وتعوزهم محبة المسيح، التي هي الوسيط الذي يرضي الله. إن إرضاء الله هو غاية الإنسان القصوى، الأمر الذي يعجز عنه العائشون في الجسد. لأنهم لا يستطيعون إلا إغضابه تعالى.

لقد تمكن الشيطان، رئيس هذا العالم من توحيد اليهود والأمم ضد ذاك الذي كان الله فيه، مصالحاً العالم لنفسه (كورنثوس الثانية 5:19) وهذا كان التعبير النهائي لعداء قلب الإنسان لله. وقد قال يسوع مرة: هم رأوا وأبغضوني أنا وأبي (الإنجيل بحسب يوحنا 15:24).

(4-6) لقد توهم الأشرار المتآمرون أنهم يستطيعون إتمام مؤامراتهم ضد الرب ومسيحه. ولكن السيد الرب الساكن في السموات، وسيد كل الأرض، أعظم بما لا يقاس من جهودهم الباطلة. فيضحك مستهزئاً من الأوهام الباطلة التي دارت في مخيلاتهم. إذ كيف يستطيعون أن يغيروا ترتيبات العلي، ساكن الأبد القدوس اسمه؟! إنه سوف يتحول عن الهزء والسخرية،  ليكلمهم بسخطه ويرجفهم بغضبه.

لقد تصور أعداء المسيح أنهم بصراخهم إلى بيلاطس »اصلبه، اصلبه«، قد تخلصوا نهائياً من ابن الله. ولكن المسيح قام من الأموات. وهو سيملك وسيكون له العرش من الله، بعد أن كان له الصليب من الناس. وهذا سيحدث بعد أن يتم المكتوب، وسيرى العالم الرب يسوع مرة أخرى. كما هو مكتوب »هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين والذين طعنوه. وتنوح عليه جيمع قبائل الأرض«.

هذه هي مشيئة الرب، وهي فوق مشيئة البشر. أما الاسم صهيون فهو الاسم الذي أطلق على الحصن القديم الذي أصبح مدينة داود (صموئيل الثاني 5:7) وقد تدشنت هذه المدينة وتكرست حين نقل إليها تابوت الرب إلى أن أقيم الهيكل. وهذا هو

الاسم النبوي للمدينة المقدسة، التي سيقيم فيها المسيح عند مجيئه الثاني.

هذا هو ملك الله المعين على الكل، لكي يأتي بالبركة الأبدية. وستجثو باسمه كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب (فيلبي 2:10).

كف عن المقاومة، وسلم حياتك للملك الإلهي. فخير لك أن يكون لك، وليس عليك. واذكر أن الله دائماً يرقب مجرى الأحداث على الأرض.

الترنيمة

خُذْ بِيَدِي وَقُدْنِي

كَمَا تَشَاءْ

حَتَّى أَرَى فِي لَيْلِي

نُورَ السَّمَاءْ

يَسُوعُ سِرْ أَمَامِي

فَأَتْبَعَكْ

وَحَيْثُمَا تَسِرْ بِي

أَنَا مَعَكْ

فِي الْضَعْفِ قَوِّ عَزْمِي

بِرَحْمَتِكْ

فَيَسْتَرِيحَ جِسْمِي

بِنِعْمَتِكْ

كُلُّ اتِكَالِي دَوْماً

رَبِّي عَلَيْكْ

أَبِيتُ مُطْمَئِناً

بَيْنَ يَدَيْكْ

مَهْمَا يَكُنْ طَرِيقِي

وَسْطَ الظَّلاَمْ

أَنَلْ بِفَضْلِ رَبِّي

حُسْنَ الْخِتَامْ

خُذْ بِيَدِي وَقُدْنِي

رَبِّي الْكَرِيمْ

حَتَّى يُضِيءَ حَوْلِي

نُورُ النَّعِيمْ

الصلاة: أبانا الذي في السموات. نعترف بأننا شغلنا بسواك. وابتعدنا عنك. فضللنا في متاهات هذا العالم، وأصبحنا حيارى. فاهدنا يا سيد، وافتح لنا باب التوبة. بدد منا كل شك، وانتزع كل فكر بعيد عن الحق. أشرق بنورك علينا، واجل الدجى من حولنا، حتى نرى ما لا يرى. إننا في حياة ماسة إلى عمل نعمتك، حتى يزداد إيماننا، ويتقوى رجاؤنا، وتتسع محبتنا، وتثمر حياتنا لمجد اسمك. آمين.

السؤال: 9 - ماذا ترى في هذه الآيات؟