|
اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي - قضاء الرب
7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ
الرَّبِّ. قَالَ لِي: »أَنْتَ ابْنِي. أَنَا
الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اِسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ
الْأُمَمَ مِيرَاثاً لَكَ وَأَقَاصِيَ الْأَرْضِ
مُلْكاً لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ
حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ«.
10فَالْآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ
تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الْأَرْضِ.
11اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ وَاهْتِفُوا
بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا الِابْنَ لِئَلَّا
يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لِأَنَّهُ
عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى
لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.
(7) في هذه الآيات يعود رجل الله إلى
التكلم عن المسيا، مسوقاً من الروح القدس، فيكشف
عن المشورة الإلهية، من جهة حكم الله على شر
الإنسان أولا. وبعد ذلك ينقل لنا الإعلان الإلهي
عن الابن المبارك »أنت ابني« فالمسيا بطبيعته
الجوهرية في اللاهوت هو ابن الله الوحيد، الذي لا
يعادله في ذلك أحد من خلائق الله السماوية أو
البشرية. هذه الحقيقة، أوحى بها إلى يوحنا
اللاهوتي، فكتب لنا شهادته »وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ،
مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ، مَمْلُوءاً
نِعْمَةً وَحَقّاً« (الإنجيل بحسب يوحنا 1:14)
»بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللّهِ فِينَا:
أَنَّ اللّهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ
إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ« (يوحنا
الأولى 4:9).
ومما يجدر ملاحظته، هو أن أسفار العهد
الجديد تحدثنا عن المسيح باعتباره ابن الآب.
والمعروف أن الآب هو الاسم، الذي تقدمه الكتابة
المقدسة للتعبير عن محبة الله للبشر. ونفهم من
القرائن أن الرب يسوع، هو ابن الله من قبل أن
يتجسد. وهذه نقطة هامة وخطيرة، لأنها تتضمن حقيقة
أساسية وهي أن بنوة يسوع أزلية. فهو ابن الله منذ
الأزل. كما هو مكتوب »أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ
لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ...
فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ
مُتَسَلِّطاً... وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ
مُنْذُ أَيَّامِ الْأَزَلِ« (ميخا 5:2).
وهنا حقيقة يجب أن أذكرها، وهي أن
تجسد المسيح لم يفقده البنوة الإلهية، بدليل قول
الملاك لمريم العذراء »اَلرُّوحُ الْقُدُسُ
يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُّوَةُ الْعَلِيِّ
تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ
الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللّهِ«
(الإنجيل بحسب لوقا 1:35) اما غاية الرب من التجسد
فهي إتمام المشورة الإلهية بالفداء، كما هو مكتوب
»وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الّزَمَانِ،
أَرْسَلَ اللّهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ
امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ،
لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ،
لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ« (غلاطية 4:4 و5).
يذهب البعض إلى القول بأن العبارة
»أنت ابني أنا اليوم ولدتك«، تشير إلى قيامة الرب
يسوع. ويستندون في ذلك على قول الرسول »وَنَحْنُ
نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ
لِآبَائِنَا إِنَّ اللّهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا
لَنَا نَحْنُ أَوْلَادَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ
كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضاً فِي الْمَزْمُورِ
الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ
وَلَدْتُكَ. إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ،
غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضاً إِلَى
فَسَادٍ« (أعمال 13:32-34). ولكن أصحاب هذا الرأي،
لم يلاحظوا الفرق بين الكلمة الأولى والثانية
»أقام«. فالكلمة الأولى لا تعني القيامة من
الأموات، بل تعني الإرسال إلى العالم لإكمال
الفداء، بدليل قول موسى للآباء »إِنَّ نَبِيّاً
مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ
إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا
يُكَلِّمُكُمْ بِهِ« (أعمال 3:22).
(8) في هذه الآية وصف للمركز الذي
تبوأه يسوع في مركز السيادة العامة كمسيح الله.
وذلك رداً على تآمر الشعوب وهياج الأمم ضد الرب
ومسيحه، فقد تم التجسد في ملء الزمان. فباعتباره
ابن الإنسان وابن داود، قال له الآب: »اسألني
فأعطيك الأمم ميراثاً وأقاصي الأرض ملكاً«. وقد
ْأشار الرسول بولس إلى إثابة المسيح على عمل
الفداء، إذ قال »رَفَّعَهُ اللّهُ أَيْضاً،
وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ
تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ
فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ
تَحْتَ الْأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ
أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ
اللّهِ الْآبِ« (فيلبي 2:9-11). فابن الإنسان الذي
رفع على الصليب مهاناً، رفع إلى عرش السماء
مكرماً، ومكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت
(عبرانيين 2:9).
ومن أمور ارتفاعه وجلوسه عن يمين الله
الآب، إنه أزال الحجاب الذي حجب لاهوته وهو على
الأرض. وهذا على وفق قوله في صلاته »مَجِّدْنِي
أَنْتَ أَيُّهَا الْآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ
بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ
كَوْنِ الْعَالَمِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 17:5)
ومنها قوله »دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي
السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَرْضِ« (الإنجيل بحسب متى
28:18) ومنها ما نتج عن إتمامه عمل الفداء، لأنه
تمجد بموته عن شعبه. ومنها أنه أعطاه سلطاناً أن
يدين أيضاً (الإنجيل بحسب يوحنا 5:27) وعليه قول
دانيال »كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا
مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ
أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الْأَيَّامِ،
فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً
وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ
الشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ وَالْأَلْسِنَةِ.
سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ
يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لَا يَنْقَرِضُ«
(دانيال 7:13).
(9) في يوم الرب العظيم سيخضع العالم
له، ويرعى الجميع بقضيب، وفقاً لما جاء في رؤيا
12:5 فكما أنه قد وكل إلى سيدنا المبارك مهمة فداء
شعبه على الأرض، ستودع أيضاً بين يديه مهمة دينونة
العالم.
في الواقع أن هذا المزمور وإن كان
يشير مباشرة إلى تجسد ربنا المبارك، فإنه يقدم لنا
صورة عن المسيا في مجيئه الثاني، حينئذ يوضع كل
شيء في يديه، وتوضع أعداؤه موطئاً لقدميه. ولن
تكون الفترة آنئذ فترة بشارة بالإنجيل كما هي
الآن، بل تكون يوم دينونة،كما هو مكتوب »ُضِعَ
لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ
ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ« (عبرانيين 9:27).
(10-12) يختم رجل الله نبوته بعبارات
مفعمة بالمحبة. وفيها دعوة إلى جميع ذوي السلطان
من ملوك ورؤساء وقضاة، ليعترفوا بمطاليب ابن الله
وحقوقه. والدعوة جاءت في قالب ثلاثي:
(أ) أن يعبدوا الرب بخوف، أن يظهروا
له الخشوع المتعبد.
(ب) أن يهتفوا برعدة. أي أن يبتهجوا
لنجاتهم من الكارثة العظيمة المقبلة. وهو الابتهاج
المقترن بالخوف المقدس.
(ج) أن يقبلوا الابن لئلا يغضب.
والتقبيل هنا معناه التعبد له كملك الملوك ورب
الأرباب. وقد أشار المسيح نفسه إلى هذا التعبد
بقوله »لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الِابْنَ كَمَا
يُكْرِمُونَ الْآبَ. مَنْ لَا يُكْرِمُ الِابْنَ
لَا يُكْرِمُ الْآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ« (الإنجيل
بحسب يوحنا 5:23).
هل تدرك يا أخي ما في هذه الآيات من
حقائق؟ فهذا الملك الذي رفضه خاصته، فمع أنه يظهر
الآن كالمنتصر القادم ليحكم أعداءه بعصا من حديد،
إلا أنه ما زال يبسط يده التي ثقبت على الصليب
ويبسطها للسلام، ولكن محذراً من غضبه، الذي سيرجف
به كل من أهمل الخلاص الذي اشتراه لهم بموته.
الترنيمة
عَلَى جَبِينِ الْمُفْتَدِي
يَبْدُو سَنَى الْجَمَالْ
وَرَأْسُهُ مَكَلَلٌ
بِالْمَجْدِ وَالْجَلاَلْ
وَفَيْضُ نِعْمَةٍ يُرَى
فِي ثَغْرِهِ الْمُنِيرْ
فَمَا لَهُ بَيْنَ الْوَرَى
أَوْ فِي السَّمَا نَظِيرْ
لَمَّا رَأَى الْإِنْسَانَ فِي
بَحْرِ الرَّدَى قَدْ غَاصْ
دَنَا إِلَيْهِ مُسْرِعاً
بِنِعْمَةِ الْخَلاَصْ
قَدْ صَارَ عَنِّي فِدْيَةً
مُخَلِّصِي الْحَبِيبْ
إِذْ مَاتَ عَنِّي رَافِعاً
إِثْمِي عَلَى الصَّلِيبْ
شُكْراً لِمُحْيِي عَبْدَهُ
وَمَصْدَرُ النَّصْرِ
إِذْ حُزْتُ مِنْ نِعْمَتِهِ
نَصْراً عَلَى الْقَبْرِ
يُمْنَاهُ تَهْدِينِي إِلَى
مَنَازِلِ الْمَجْدِ
فَمُهْجَتِي أُهْدِي لَهُ
وَكُلَّ مَا عِنْدِي
الصلاة:
نبارك اسمك العزيز، أيها المسيح الرب. ونرفع لك
آيات الحمد والتسبيح. من أجل الخلاص الذي وهبته
للبشر. ارسل روحك لكي يوقظ النفوس من سبات نوم
الموت، ويفتح عيون ذهنها لكي ترى مجدك بالفداء.
بفضائلك ويذيعوا بشرى خلاصك في بقاع الأرض. أيد
الغيورين على نشر إنجيلك بقوة من الأعالي، حتى
تثمر أتعابهم لمجد اسمك بخلاص كثيرين. آمين.
السؤال: 10 - ما هي أهم محتويات المزمور 2؟
|