الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-45- المسيح الإلهي

اَلْمَزْمُورُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ - المسيح الإلهي

6كُرْسِيُّكَ يَا اَللّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. 7أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الْإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللّهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الِابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ.

(6) حين نقابل هذه الآيات بقرائنها في رسالة العبرانيين، يتضح لنا أنها تتكلم عن المسيح، إذ يقول الرسول »وَأَمَّا عَنْ الِابْنِ: »كُرْسِيُّكَ يَا أَللّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الْإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللّهُ إِلهُكَ بِزَيْتِ الِابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ«. وَ»أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الْأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ« (عبرانيين 1:8-10).

بهذا الإعلان يطل علينا الوحي بشهادة الله عن أمجاد الابن القدوس. لكأن الآب السماوي، أراد أن يعلمنا أن معرفة أمجاد ابنه لازمة وجوهرية لكل إنسان، ليرفع الحمد الأبدي للحمل المستحق الكرامة. والواقع إن تكلمت شهادة الآب عن ابنه، وإن حدثنا الوحي عن عظمته كصورة الله غير المنظور، أو كخالق الكل، أو كحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، أو كالفادي المطهر من الخطايا فإن ذلك يثير فينا أحاسيس السجود والحمد، للذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه.

ويقيناً أن هذه الآيات المجيدة ومثيلاتها في المزامير: 2 و89 و97 و110 ليست سوى إشارة إلهية إلى الموقف الواجب أن تتخذه النفس حيال ابن الله. وفي الحق أنه لامتياز لنا، أن ننضم إلى صفوف العابدين الأتقياء، الذين بدأوا منذ الماضي البعيد يسبحون الرب يسوع، ويتحدثون عن أمجاده. وباعتبار كوننا نعيش في يوم النعمة، يليق بنا أن نضم أصواتنا إلى أصوات الملائكة، مرنمين وقائلين »قدوس قدوس قدوس، رب الجنود مجده ملء كل الأرض«.

حين نتأمل في المزمور 45 ككل، نرى المسيح في جلال ملكوته الألفي، نازلاً من الأعالي: تحف به أجناد السماء، مسبحين وقائلين »كرسيك يا الله إلى دهر الدهور« ويا له من تعبير عجيب! لا يستطيع الإنسان الطبيعي الوقوف طويلاً في جوه المفعم بالقداسة. لأنه لا يستطيع أن يدرك، كيف يصح أن يخاطب يسوع بهذه العبارة »كرسيك يا الله«.

حقاً إنه لأمر عجيب! أن ذاك الذي، كان يتأوه حزيناً حتى الموت في جثسيماني، والذي قال على الصليب: أنا عطشان، يهتف له كخالق السماء والأرض! أتستطيع أن تتصور طرفا نقيض معاً أكثر من هذين حسب الظاهر؟! اتضاع متناهٍ وإعياء لا حل له من طرف، ومن الطرف الآخر هتاف آت من عرش الله »كرسيك يا الله«! ألا يقودنا هذا إلى تذكر قول إشعياء »ويدعى اسمه عجيباً«، وبالتالي إلى الاتجاه بقلوب متعبدة إلى ذلك السيد المبارك؟ قائلين مع توما »ربي وإلهي« مع أنه لم يكن أمام التوأم سوى دلائل اتضاع يسوع العميق... »هات اصبعك إلى هنا وابصر يدي، وهات يدك وضعها في جنبي«. هذا هو الإيمان الحي الذي يتلذذ بالاعتراف بالسيد الرب في عميق اتضاعه، ويحمده كالله فوق الكل مباركاً إلى الأبد.

لما أقبل يسوع على يوحنا المعمدان للاعتماد منه بنهر الأردن، لم يكن فيه بحسب الظاهر ما يميزه عن جمهور الشعب، الذين جاءوا لممارسة معمودية التوبة. ولكن الآب السماوي ميزه عنهم، لأنه فيما يسوع يمارس المعمودية، وإذا السماء قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه وصوت من السموات قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (الإنجيل بحسب متى 3:13-17).

انظر إلى جبل التجلي تر منظراً مدهشاً، لأن الرب يسوع تراءى في عينة من مجده. فأمام دهشة الذين كانوا معه على الجبل، تغيرت هيئته قدامهم، وصار وجهه كالشمس وثيابه كالنور... وفميا هو يتكلم مع موسى وإيليا إذا سحابة نيرة ظللتهم، وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، له اسمعوا (الإنجيل بحسب متى 17:1-7).

تأمل في كولوسي 1:16 و17 ترى لاهوت المسيح بكل وضوح. فهو صورة الله غير المنظور... فيه خلق الكل، ما في السموات وما على الأرض، سواء كان عروشاً أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق، الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل.

هل أدركت معنى الكلمة »صورة الله غير المنظور؟« هو يفسر لك ذلك بقوله »من رآني فقد رأى الآب« وبكلمة أخرى أنه صورة ذاك الذي لا يمكن أن نعرفه إلا في شخص ابنه الحبيب. هكذا قال له المجد »لَا أَحَدٌ يَعْرِفُ الْآبَ إِلَّا الِابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الِابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ، تعالوا اليّ...« (الإنجيل بحسب متى 11:27).

وكم كان أمراً مباركاً وجميلاً أن نعلم أن ربنا يسوع له هذه الوحدة مع الآب السماوي! وأنه خلال حياته على الأرض كان الآب ملء حياته. ونعلم من إنجيل يوحنا، الذي هو إنجيل الآب، أن الابن كان يحيا بالآب. وكان هدف حياته أن يعلن اسمه للناس. وكم حقق يسوع كلمات الإعلان القائل »أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً«.

أما تنازله العجيب حتى وضع النفس، فلا يعثرنا إطلاقاً. لأنه في اتضاعه حمل إلينا قلب الآب السماوي الدافق بالحب، ليتعامل معنا بالفداء العجيب. فجاء وبشرنا نحن البعيدين، إننا صرنا قريبين بدم المسيح. وهذا ما يدعوك إلى التأمل في كون يسوع بهاء مجد الله، وفي نفس الوقت حمل الله، الذي يرفع خطيتك.

(7) كان مسح الملوك قديماً يتم بإهراق الزيت المقدس على رأس الملك، وهو رسم خارجي (صموئيل الأول 10:1) أما يسوع فلم يمسح بالزيت، وإنما مسح بالروح القدس. وفقاً لقوله »رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ« (إشعياء 61:1 ، لوقا 4:18) فمسحة يسوع إلهية روحية من العلاء. والحق أن روح الله كان عليه دائماً، لكنه أشار خاصة إلى حلول الروح القدس عليه علانية عند معموديته، مقدمة لخدمته وإعلاناً لتكريسه، وتأهيلاً له في إنجاز المواعيد الإلهية، كنائب عن جنس البشر، »ابن الإنسان«.

أما الرفاق الذين أتى المرنم على ذكرهم، فهم أولئك الذين ارتضى وبررهم وقدسهم. وعلمهم أن يسيروا في خطواته، فيحبون البر ويبغضون الإثم.

اذكر يا أخي أن يسوع الرأس يعلمنا ليس فقط أن نحب البر، بل أيضاً أن نصنع البر. وليس على أساس فريضة، بل على أساس المحبة، حتى لأجل الذين أساؤوا إلينا. وقد علمنا أن لا نبتعد عن الإثم وحسب بل أن نكرهه، كما هو مكتوب: كارهين الشر ملتصقين بالخير (رومية 13:9).

الترنيمة

صَوْتَ يُوبِيلَ اسْمَعُوا

إِنَّهُ صَوْتُ السُّرُورْ

كَرُعُودِ الْجَوِّ أَوْ

لُجَجٍ فَوْقَ الصُّخُورْ

هَلِّلُويَا رَبُّنَا

ذُو اقْتِدَارٍ سَيَسُودْ

لِيَرِنَّ الصَّوْتُ فِي

كُلِّ أَقْطَارِ الْوُجُودْ

سِمَةَ النَّصْرِ انْظُرُوا

قَدْ سَطَا سِيْفُ الْإِلَهْ

إِنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ قَدْ

صَارَ مُلْكاً لِفَتَاهْ

هُوَ يَسْتَوْلِي عَلَى

كُلِّ أَسْبَاطِ الْأُمَمْ

حِينَمَا تُطْوُى السَّمَا

فَهْوَ يَسْتَولِي نَعَمْ

تَحْتَ رِجْلَيهِ الْعِدَى

وَهْوَ فِي حِضْنِ أَبِيهْ

هَلِّلُويَا الْآبُ فِي

اِبْنِهِ وَالاِبْنُ فِيهْ

الصلاة: اللهم ربنا الصالح، يا مالئ الوجود وحامل كل الأشياء بكلمة قدرتك. إننا نشكرك من الأعماق يا ربنا لأجل الفداء العجيب، الذي أكملته على الصليب لتبريرنا من خطايانا، وجعلنا أمة مقدسة وشعب اقتناء. اعطنا اللهم أن نقابل محبتك الباذلة بتسليم حياتنا لك، والسير طبقاً لمشيئتك الصالحة المرضية الكاملة. استجب صلواتنا منعماً، آمين.

السؤال: 13 - كيف تعرف أن هذا المزمور 45 يتكلم عن أمجاد يسوع؟