|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّادِسُ
وَالْأَرْبَعُونَ - هللويا
5طُوبَى لِمَنْ إِلهُ يَعْقُوبَ مُعِينُهُ،
وَرَجَاؤُهُ عَلَى الرَّبِّ إِلهِهِ 6الصَّانِعِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، الْبَحْرَ وَكُلَّ مَا
فِيهَا. الْحَافِظِ الْأَمَانَةَ إِلَى الْأَبَدِ.
7الْمُجْرِي حُكْماً لِلْمَظْلُومِينَ الْمُعْطِي
خُبْزاً لِلْجِيَاعِ. الرَّبُّ يُطْلِقُ
الْأَسْرَى. 8الرَّبُّ يَفْتَحُ أَعْيُنَ
الْعُمْيِ. الرَّبُّ يُقَوِّمُ الْمُنْحَنِينَ.
اَلرَّبُّ يُحِبُّ الصِّدِّيقِينَ. 9الرَّبُّ
يَحْفَظُ الْغُرَبَاءَ. يَعْضُدُ الْيَتِيمَ
وَالْأَرْمَلَةَ. أَمَّا طَرِيقُ الْأَشْرَارِ
فَيُعَوِّجُهُ. 10يَمْلِكُ الرَّبُّ إِلَى
الْأَبَدِ، إِلهُكِ يَا صِهْيَوْنُ إِلَى دَوْرٍ
فَدَوْرٍ. هَلِّلُويَا.
هذا واحد من المزامير الخمسة التي
تفتتح بالقول »سبحوا الرب«. والابتهاج المعبر عنه
في هذه الترانيم، يبلغ معظمه في الكلمات الأخيرة
من مزمور 150 »كل نسمة فلتسبح الرب« وينسب بعض
المفسرين هذا المزمور والمزمورين التاليين 147
و148 إلى حجي وزكريا.
في هذا المزمور يدعو المرنم إلى
الاتكال على الرب الخالق والحافظ الأمانة. مما يدل
على أن قلبه كان مملوءاً بالشكر، الذي يود إعلانه
ما دام حيّاً. ويتضح لنا من آيات المزمور الأولى
أن الكاتب الملهم لا يستصوب الاتكال على الناس،
حتى ولو كانوا من الرؤساء. لأن الاتكال على الناس
يقترن في الغالب بالخيبة وعدم الفائدة.
(5-7) الإنسان السعيد المطوب، هو من
يأتيه العون من الله، ويجعل الرب متكله في كل شيء
وفي كل حين. والرب الإله في محبته الكثيرة يرسل
إلينا العون من قدسه، كما أعلن يعقوب من قبل.
يعقوب هو أحد الآباء الذين عاهدوا
الرب عهداً أبدياً. كان ذلك حين افتقده الرب عند
بيت إيل، حيث كانت رؤيا السموات المفتوحة، وملائكة
الله الصاعدة والنازلة، ووعد الله له دليل تجاوبه
مع إيمانه برحمة واسعة. ولما استيقظ من نومه، قال
حقاً إن الرب في هذا المكان... ثم نذر ذاته للرب
(تكوين 28:10-22).
وفي طريق عودته من ديار الغربة وفيما
كان عند نهر يبوق جاهد مع ملاك الرب ونال البركة.
ودعا اسم المكان فنيئيل أي وجه الله. لأنه قال
»أَنِّي نَظَرْتُ اللّهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ« (تكوين
32:22-32). وكانت هذه الحادثة نقطة تحول في حياة
يعقوب. فقد كان حتى الآن معتمداً على قوته الذاتية
ودهائه. ولكنه تعلم في أثناء جهاده أن يتكل على
الرب، مستعيناً بالصلاة.
صحيح أنه ارتكب أخطاء عديدة، من غش
وخداع وقساوة. إلا أنه اعترف بها وتاب، فأدركته
النعمة الإلهية وصيرته من أبطال الإيمان (عبرانيين
11:21).
هل تتعلم الدرس من رجل الله يعقوب،
وتتبع مثاله بتكريس ذاتك للرب. يعقوب كانت عاقبة
الرب معه، أنه بالإيمان نال بركات لا تُحصى. وهذا
الرب الأمين، يريد أن تتمتع ببركاته، وأولاها بركة
الخلاص بيسوع المسيح ابنه. لأن مشيئة الله، أن
الجميع يخلصون وإلى معرفة المحق يقبلون.
اذكر أن معونة البشر محدودة، وغالباً
ما تكون مشروطة أو يتوخى أصحابها الشهرة وإطراء
الناس. ولكن ماذا يهم المؤمن، الذي يترجى الله،
ولا يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين، فالرب وحده
يحفظ الأمانة، وهو لا يستطيع أن ينكر نفسه، ولا
يغير وعداً خرج من فمه.
لقد عرف المرنم أمانة الرب، وتمتع
ببركاته فوثق فيه، وجعله متكله. وهو يريد أن يرسخ
في أذهاننا أن الرب قريب من الذين يدعونه، الذين
يدعونه بالحق. وأول من يلتفت إليهم، هم المظلومون.
فيكون لهم عوناً في الضيقات، ويخلصهم من يد
الظالم، ويطعمهم في الجوع، ويفكهم من أسر
العبودية.
(8 و9) يتابع رجل الله نشيده بعبارات
تحمل الناس على الالتفات إلى الله. فالسيد إله
السماء والأرض، يتعطف وينظر بعين الرأفة إلى
المتواضعين والمتضايقين. وكذلك يفتح أعين العمي
ويقوّم المنحنين.
هكذا كان في المسيح يسوع، وقد أشار
إلى رسالته حين قال »رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ،
لِأَنَّهُ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ،
أَرْسَلَنِي لِأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي
الْقُلُوبِ، لِأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ
بِالْإِطْلَاقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ،
وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ«
(الإنجيل بحسب لوقا 4:18 و19).
رأى يسوع شاباً أعمى منذ ولادته، يعيش
في حال سيئة من البؤس. كان قابعاً في الظلام، وكم
هو أليم للنفس أن يأكل المرء كل أيام حياته في
الظلام! (جامعة 5:17) كان الرجل بسبب عاهته
منفصلاً عن المجتمع، كما لو كان في جزيرة نائية،
محبوساً في سجن تسود فيه الظنون السيئة والأفكار
المظلمة والشكوك المتضاربة. هذه الحالة استصرخت
حنان يسوع، فأنعم عليه بالبصر، قائلاً »ما دمت في
العالم فأنا نور العالم«.
وكم يجب أن نشكر الرب، لأنه في شفاء
هذا الإنسان، أعطى نموذجاً عن عمل نعمته في نفس
الخاطئ، التي تفتح بصيرة من ولدوا عمياً روحياً
بالطبيعة.
كان يسوع يعلم في أحد المجامع... وإذا
امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة. وكانت
منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتة (لوقا 14:11).
كانت المرأة في حالة تستدر الشفقة. ولكن الناس لم
يروا فيها سوى كتلة مهملة من سقط المتاع. ولكن
يسوع رأى في المنحنية التاعسة إنسانة معذبة جديرة
بالشفقة. فدعاها وقال لها »يا امرأة إنك محلولة من
ضعفك ووضع يديه عليها، ففي الحال استقامت ومجدت
الله«. فتم القول الإلهي »الرب يقوي المنحنين«.
كل القلوب التي لم تتقدس هي تحت سلطان
الضعف، وهي معوجة وغير مستقيمة. وتبعاً لذلك صارت
مواهب النفس مشوشة وفي غير موضعها منحنية ومتجهة
إلى ما هو أسفل. يقول المثل اللاتيني: النفوس
المنحطة تنحني متجهة إلى الحضيض، ولا تقدر أن
تنتصب نحو السماء لتنظر الله.
إن نفوساً معوجة كهذه، لا تطلب
المسيح. لكن المسيح له المجد يطلبها ويدعوها إليه.
ويضع يد سلطانه ونعمته عليها، وينطق لها بكلمة
الشفاء. فيحلها من ضعفها فتستقيم حالا، وتصير في
الوضع الصحيح. ويوجه عواطفها ورغباتها وأهدافها
نحو السماء.
ويختم المرنم بذكر عمل الرب المعزي
والمقوي. فكما أنه يطلق المأسورين، ويفتح أعين
العمي ويقوّم المنحنين، هكذا يحفظ الصديقين ويهتم
بالغرباء. وهو كَرَبٍ معتن، لا يتخلى عن اليتيم
الذي لا معين له. ولا يهمل الأرملة المكسورة
الخاطر من رعايته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يكره
أعمال الأشرار. ولا يقبل طرقهم المعوجة، التي تؤدي
بهم أخيراً إلى الهلاك. هذا هو ملك الله، يعامل
المساكين بالمحبة، ويسخط الأشرار بغضبه.
الترنيمة
نَشِيدِي يَعْلُو بِالْهُتْافِ
وَكَذَا التَّمْجِيدْ
وَالسُّبْحِ وَالتَّرَنُّمِ
لِسَيِّدِي الْمَجِيدْ
فَذَاكَ رَبِّيَ الَّذِي
سُكْنَاهُ فِي قَلْبِي
فَأَغْلُبُ وَأُنْشِدُ:
»يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ«
قرار
يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ (2) فَذَا
نَشِيدُ غَلْبَتِي يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ
يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ (2) وَذَا
ضَمَانُ نُصْرَتِي يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ
إِنْ هَاجَتِ الْبِحَارُ مِنْ
حَوْلِي وَلاَ سَنِيدْ
وَاشْتَدَتِ الْحَرْبُ مَعَ
عَدُوِّيَ الْعَنِيدْ
لاَ أَرْهَبُ.. وَلَيْسَ ذَا
بِفَضْلِ قُوَّتِي
بَلْ وَاثِقٌ أَنَّ الْعَلِي
يَسُوعُ.. حَيٌّ فِيَّ
يَا أَيُّهَا الْحَيُّ الَّذِي
حَيٌّ فِي دَاخِلِي
مَا دُمْتَ حَيّاً سَيِّدِي
فَلاَ انْكِسَارَ لِي
شُكْراً لَكَ: فِي مَوْكِبِ
النَّصْرِ تَقُودُنِي
يَبْقَى شعَِارِي دَائِماً:
»يَسُوعُ حَيٌّ فِيَّ«
الصلاة:
أبانا الذي في السموات، ننحني أمام جلالك بكل خشوع
لأنك أنت المعين. نشكرك لأنك تباركنا، ولا تمنع
حقك عنا. ونشكرك لأجل عطفك على بني البشر وخصوصاً
الساقطين، الذين لم ينهضهم أحد، والحزانى الذين لم
يعزهم أحد. أرسل نورك وحقك لهداية الضالين. ارحم
النفوس الحائرة والهمها الصواب، حتى تستقر وتجد
سلامها فيك. آمين.
السؤال: 14 - ماذا تعرف عن يعقوب؟
|