الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-22- غضب الله

اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ - غضب الله

1إِلهِي! إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيداً عَنْ خَلَاصِي عَنْ كَلَامِ زَفِيرِي؟ 2إِلهِي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلَا تَسْتَجِيبُ. فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلَا هُدُوءَ لِي. 3وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. 4عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ. 5إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجُوا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزُوا. 6أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لَا إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ.

يطبق العهد الجديد هذا المزمور بطريقة إيجابية قاطعة على يسوع، حين أخذ وظيفة حمل الله. لأن في عباراته تفصيلات واضحة عن موته على الصليب، حتى أنك لترى في محتوياته مجموعة من الكلمات التي فاه بها رب المجد خلال ساعات آلامه المبرحة. وهو بذلك يرينا جوهر الكفارة والارتباط بين البر الإلهي والنعمة في عمل المسيح. هذا الارتباط من أعظم بركات الله لنا، لأنه يهبنا قدوماً إلى الله في ثقة الإيمان، وفرح الرجاء، وغبطة المحبة.

(1) إلهي إلهي لماذا تركتني؟ هذه الكلمات تكشف لنا عن مدى العمق الذي نزل إليه يسوع وهو ينفذ المشورات الإلهية بالفداء. وقيل إن الفادي كان يردد كلمات المزمور تصويراً لحاله وإعلاناً لثقته الكاملة بالله. لأنه يعلم أن الآلام التي يجتازها ستنتهي بالنصر.

لقد وقف سيدنا في تلك الظلمة، حيث لم يستطع أحد أن يقف. وهناك أرسى أساس الخليقة الجديد، التي لا تتزعزع، فأسقط سقوط الإنسان، ورد لله مجده بالإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. وبكلمة أخرى إنه بعمله الكفاري دان الخطية وأمكن تبرير الخاطئ بالنعمة المخلصة، فصار القول »الحق والرحمة التقيا، البر والسلام تلاثما«.

من الواضح أن الذين سمعوا صرخة يسوع لم يفهموا ماذا كان يجري على الصليب. فقد ظن بعضهم أنه ينادي إيليا، وهؤلاء كانوا يهوداً. ولعل الوثنيين ظنوا أنه ينادي أحد الآلهة. وعلى أي حال لو أن المسيح مات وعلى لسانه صرخة كهذه لكان الأمر يبدو فظيعاً. لكن الأمر لم يكن كذلك فالإنجيل يخبرنا أنه قبل أن يسلم الروح صرخ بصوت عظيم »قد أكمل« (الإنجيل بحسب يوحنا 19:3) وهذه الصرخة تركت آثارها في عقول الناس. لأنها كانت صرخة المنتصر. وهي أيضاً هتاف من أتم عمله وفاز في المعركة، وصرخة من خرج من الظلام إلى مجد الضياء، وأمسك بإكليل الظفر. فالمسيح إذن مات وصرخة الانتصار على شفتيه.

ولنا في فوز المسيح درس رائع، فقد هبط له المجد إلى عمق الهاوية، ليتيح لنا خلاصاً، وهكذا نحن، إن كنا نتعلق بالله حتى عندما لا يلوح لنا رجاء بالعون، وإن كنا نتمسك ببقايا إيماننا، فإن الفجر سيشرق علينا. وبكلمة أخرى إن المنتصر هو من لا يترك إيمانه، حتى عندما تضيع كل وسائل الإيمان.

يخبرنا الإنجيل أن يسوع تبارك اسمه، أمضى على الصليب ست ساعات في آلام مريرة جداً. ومع ذلك لم يتلفظ بكلمة تنم عن حزنه، ولم يشك ولم يرث لنفسه. على العكس، فحين سمره أعداؤه على الخشبة وراحوا يستهزئون به ويجدفون على اسمه رفع صوته نحو السماء وقال »يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون«. وحين وضع أحد اللصين المصلوبين معه ثقته فيه قال له »الحق أقول لك، اليوم تكون معي في الفردوس«.

(2 و3) إن كلمة نهار الواردة هنا تشير إلى الساعات الثلاث الأولى للصليب حيث كانت الشمس تطل على الأرض لكي تسجل على البشر بشاعة الجريمة التي ارتكبت ضد ابن الله. أما كلمة ليل فتشير إلى ساعات الظلمة حين حجبت الشمس نورها عن الكون لتلقي ستاراً على ذلك المنظر الذي يحمر له الجبين خجلاً.

كانت أوجاعه أكثر مما يحتمله الإنسان، ومع ذلك فقد دعا الله وبرره وأعلن أنه القدوس. ولكن لم يكن منه جواب. والسبب هو أن يسوع كان يتعامل مع العدل الإلهي، الذي سر بأن يسحقه بالحزن إذ جعل نفسه ذبيحة إثم (إشعياء 53:10). ومعنى هذا أن كل ما استحقته خطايانا من سخط وغضب ودينونة، وضع على القدوس، كما هو مكتوب »لِأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللّهِ فِيهِ« (كورنثوس الثانية 5:21).

(4-6) يوجد فرق بين معاملة الله للآباء الأقدمين، ومعاملته للرب يسوع على الصليب. فأولئك عاملهم بالرحمة، وإذا اعترفوا بخطاياهم وتركوها، غفر لهم. أما يسوع قفد عومل كحمل ذبيح للتكفير عن خطايانا، وبذلك تم القول النبوي »وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا« (إشعياء 53:6).

لقد اقتضى عمل الفداء أن ينزل إلى دون ما نزل إليه إنسان من قبل. احتقر وذل من الناس، ولم يكن له أن يدافع عن نفسه. وبتعليقه على صليب العار، صار عاراً عند الشعوب.

هل تدرك معنى ما تحمله يسوع من أجلك؟ إنه لمن الشر، بل هو الشر عينه أن ترفض خلاصاً هذا مقداره. تحمل المسيح كل هذا الألم والحقارة والموت لكي يعده لنا. فكر يا أخي في اللعنة التي حملها يسوع بتعليقه على خشبة الصليب لتصير إليك البركة، لأنه مكتوب »ملعون كل من علق على خشبة«.

الترنيمة

أُسْلِمَ فَادِينَا الْكَرِيمْ

إِلَى أَيَادِي الظَّالِمِينْ

فَذَاقَ صَلْباً كَأَثِيمْ

لِكَيْ يُنَجِّي الْعَالَمِينْ

أَوَّاهُ مَا أَقْسَى قُلُوبْ

قَضَتْ عَلَى الْفَادِي الْحَنُونْ

وَاسْتَذْنَبَتْ مَاحِي الذُّنُوبْ

فَذَاقَ غَصَّاتَ الْمَنُونْ

لِأَجْلِنَا أَحْزَانُهُ

كَانَتْ بِهِ مُجَسَّمَةْ

وَقَدْ بَدَا حَنَانُهُ

لِأُمِّهِ الْمُكْرَّمَةْ

أَوْمَا إِلَى الْخِلِّ الْحَبِيبْ

وَقَدْ جَرَى مِنْهُ الدَّمُ

وَقَالَ مِنْ أَعْلَى الصَّلِيبْ

هَذَا لَكِ ابْنُ مَرْيَمُ

فَهَكَذَا اعْطُفْ يَا رَحِيمْ

عَلَى جَمِيعِ الْمُتْعَبِينْ

وَاغْرِسْ لَكَ الْحُبُّ الْعَظِيمْ

فِينَا عَلَى مَرِّ السِّنِينْ

الصلاة: أيها الفادي الرب، يا من أسلمت نفسك عن خطايانا، وقمت من الموت لأجل تبريرنا، نمجد آلامك أيها السيد الرب، ونتعبد لشخصك المبارك، مسبحين وشاكرين عملك العظيم من أجل جنسنا الساقط والمائت في الذنوب والخطايا. إننا نذكر بكل خشوع القول الذي أطلقته في مسمع الزمن »ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه«. شكراً لك وحمداً لأنك وضعت نفسك عنا فتقبل شكرنا وحمدنا آمين.

السؤال: 15 - ماذا كان سيحدث لو أن المسيح مات وهو يصرخ إلهي إلهي لماذا تركتني؟