|
اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ - تتمة
22أُخْبِرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي
وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ. 23يَا خَائِفِي
الرَّبِّ سَبِّحُوهُ. مَجِّدُوهُ يَا مَعْشَرَ
ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ. وَاخْشُوهُ يَا زَرْعَ
إِسْرَائِيلَ جَمِيعاً. 24لِأَنَّهُ لَمْ
يَحْتَقِرْ وَلَمْ يَرْذُلْ مَسْكَنَةَ
الْمَِسْكِينِ، وَلَمْ يَحْجِبْ وَجْهَهُ عَنْهُ،
بَلْ عِنْدَ صُرَاخِهِ إِلَيْهِ اسْتَمَعَ. 25مِنْ
قِبَلِكَ تَسْبِيحِي فِي الْجَمَاعَةِ
الْعَظِيمَةِ. أُوفِي بِنُذُورِي قُدَّامَ
خَائِفِيهِ. 26يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ
وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ.
تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الْأَبَدِ. 27تَذْكُرُ
وَتَرْجِعُ إِلَى الرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي
الْأَرْضِ. وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ
الْأُمَمِ. 28لِأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ وَهُوَ
الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الْأُمَمِ. 29أَكَلَ
وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الْأَرْضِ. قُدَّامَهُ
يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ
وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ. 30الذُّرِّيَّةُ
تَتَعَبَّدُ لَهُ. يُخَبَّرُ عَنِ الرَّبِّ
الْجِيلُ الْآتِي. 31يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ
بِبِرِّهِ شَعْباً سَيُولَدُ بِأَنَّهُ قَدْ
فَعَلَ.
في ما تقدم رأينا عمل الفداء يتم، وقد
قبله الآب وشبعت نفسه به. ورأينا المخلص يتجرع
آلامه الفدائية وحيداً، إلا أنه لا يُرى هكذا في
الآيات التالية. إننا نراه في غمرة الفرح، وليس
وحيداً بل محاطاً بربوات القديسين، الذين فداهم
بدمه، وكمل فرحه فيهم. فحبة الحنطة كما قال، »وقعت
في الأرض وماتت، فأتت بثمر كثير«.
(22) الآن وقد أكمل يسوع العمل
الكفاري بذبيحة نفسه، نجد تبايناً مباركاً. فليس
هو بالمتروك فيما بعد ولا الصارخ إلى الله. ولكننا
نسمع صوتاً قوياً حلواً قديراً، متحدثاً بتسبيح
الله وسط أولئك الذين يسميهم إخوته، قائلاً
»أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ
الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ« (عبرانيين 2:12).
إنه لامتياز لنا سعيد، أننا كمفديين
نشترك مع القديسين بتسابيح الحمد، ونرفع عبادتنا
وشكرنا للرب الذي فدانا. ولكن أليس أعجب من هذا
أننا نصغي أولاً إلى رب المجد الذي كان طول أيام
جسده يعلن اسم الآب ومجد الآب، إلا أنه في هذه
المرة يخبر المؤمنين باسم الآب في وسط الكنيسة؟!
هؤلاء صيرهم بالنعمة أولاد الله وبالتالي إخوته،
وفقاً لقوله في صلاته الشفاعية: وعرفتهم اسمك،
وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني وأكون أنا
فيهم (الإنجيل بحسب يوحنا 17:26) فيا لها من رابطة
عجيبة! ويا له من قول مجيد... يرينا ارتباطنا
المبارك مع رب المجد! ويا لها من نعمة فائقة، إننا
نقترن به كالمسيح وكالقائد لتسبيحاتنا!
ويخبرنا يوحنا الإنجيلي أن إعلان تلك
الإخوة المباركة، كانت الرسالة، التي حملها
للمجدلية بعد قيامته مباشرة، إذ قال لها »اذْهَبِي
إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ
إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ« (الإنجيل بحسب يوحنا
20:17) هنا تأسست الصلة العجيبة، وأعلن الاسم
الإلهي المجيد، اسم آب الكل، مع التمييز الضروري
بين الرب وشعبه، حيث قال له المجد »أبي وأبيكم«
ولم يقل أبونا. وهو تمييز يذكرنا بمطلق مجده.
فلنسبح ذلك الذي سر بأن يدخلنا في هذه القرابة
معه، والتي تضم كل شعب الله. وعلى هذا نرى الرسول
يقول »أَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ
جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لَا
يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً« (عبرانيين
2:11) فكم هو جميل ومبارك، أن تكون أنت نفسك من
عداد أولئك المقدسين الذين لا يستحي المسيح أن
يدعوهم إخوة!!!
(23) في هذه الآية دعوة موجهة إلى
جميع خائفي الرب، لكي يسبحوا الرب. وهنا نجد لمسة
من العهد الجديد، الذي يمتد إلى جميع خائفي الرب
من كل قبيلة وشعب ولسان وأمة. هذه الدعوة لم تكن
متفقة مع سنن الأمة اليهودية، التي كانت متقوقعة
وراء تقاليد الآباء، ضاربة بشريعة الله عرض
الحائط. ولهذا كان قادة اليهود موضوعاً لتوبيخ
الرب يسوع إذ قال »فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ
اللّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ! يَا مُرَاؤُونَ!
حَسَناً تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:
يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ،
وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ
فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً. وَبَاطِلاً
يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ
هِيَ وَصَايَا النَّاسِ« (الإنجيل بحسب متى
15:6-9).
(24) قد يبدو للمتأمل وهو يقرأ الآيات
السابقة كأن الآب وهو متخذ صفة الديان، قد حول
وجهه عن ابنه باعتبار كونه حامل خطايا البشر في
جسده على الخشبة. ولكن في الحقيقة أنه لم يتركه،
إلا أن مستلزمات الفداء الذي أخذه الابن على عاتقه
قضت أن يتعامل الآب معه كديان، في نفس الوقت الذي
كانت أحشاؤه تحن إلى ابنه الحبيب. ولا بد أن بهجته
كانت عظيمة في اللحظة التي قام فيها الابن من بين
الأموات، منتصراً على الموت والهاوية.
لقد بدا السيد المصلوب لأعدائه وكأنه
مصاباً، مضروباً من الله ومذلولاً، أو كما وصف
بأنه دودة لا إنسان رجل أوجاع ومختبر الحزن. وحين
صرخ، إلهي إلهي لماذا تركتني، ظن الأعداء أن الآب
قطع علاقته به، فقالوا ليس له خلاص بإلهه. وأخيراً
نزل إلى القبر، ففرح الأعداء المغتاظون. ولكن الآب
أقامه، ناقضاً أوجاع الموت.
(25) إن الذين قبلوا رسالة الجلجثة،
تمتعوا بفوائد الفداء وصاروا بركة لجميع الأمم.
وصار اقتبالهم حياة من الأموات (رومية 11:15)
وبهذا اتسعت دائرة التسبيح، التي فيها أعلنت محبة
الله ولطفه وطول أناته. وهنا يجب التمييز بين
الجماعة التي ذكرت في الآية 22 والجماعة التي ذكرت
هنا فالأولى كنيسة الوقت الحاضر، والبقية الأمينة
في المستقبل. أما الثانية التي أطلق عليها اسم
الجماعة العظيمة، فهي جماعة الشعوب الألفية، من كل
القبائل والشعوب. والأمم والألسنة (رؤيا 7:9).
(26) إن الودعاء هم الذين قادهم
الاتضاع ونكران الذات، إلى الإقرار بأنهم خطاة. ثم
لجأوا إلى الرب المخلص، واحتموا في قمة موته
الكفاري على الصليب. هؤلاء يعيشون، وكأن حياتهم
تتكلم بمحبة الرب الذي فداهم. فهم بركة عظيمة بين
شعوب الأرض »لأنهم يضيئون بينهم كأنوار متمسكين
بكلمة الحياة«.
(27 و28) في هذه العبارات وصف لملكوت
الله، حين تدخل الخلائق في بركة ملك المسيح
الألفي. صحيح أن هذا لم يتم بعد، ولكنه سيتم حين
يأتي الرب ثانية في قوة ومجد كثير. وحينئذ يعترف
كل لسان، أن يسوع رب لمجد الله الآب.
(29-31) في نموذج الصلاة الذي علمه
المسيح ودعي بالصلاة الربانية، نقرأ هذه الطلبة
»ليأت ملكوتك« ومعنى أننا نتوقع أن يأتي ملكوت
الله بكل بركاته. وعندئذ تأخذ الخليقة موقفها
الصحيح قدام الله، فتنال البركة التامة، التي هي
وليمة الشكر على خلاص الله للذين لهم وعد المسيح
بالجلوس على مائدته. يقابل ذلك وبصورة عكسية، أن
الذين يزدرون بما فعل الله لأجل خلاص العالم،
ويسخرون من صليب الفداء، ينحدرون إلى التراب
ومصيرهم إلى الهلاك، لأنهم لم يحيوا أنفسهم.
يختم هذا المزمور بلمسة من العهد
الجديد، فإن الحق الرئيسي للإنجيل هو بر الله.
البر الذي يناله الخاطئ الأثيم، بواسطة عمل الرب
على الصليب. هذا العمل يعطي كل مؤمن، ليس البر
وحسب، بل أيضاً القوة لكي يغلب. ومن يغلب له وعد
المسيح بأن يعطيه إكليل الحياة.
الترنيمة
سَلاَماً نِلْتُ مِنْ رَبِّي
وَهَذَا مِنْهُ يَكْفِينِي
أَزَالَ الْخَوْفَ مِنْ قَلْبِي
وَمِنْهُ النَّصْرُ يَأْتِينِي
إِذَا مَا حَلَّتِ الْبَلْوَى
لِسَانِي يَرْفَعُ الشَّكْوَى
إِلَهِي يَمْنَحُ السَّلْوَى
وَحُسْنَ الصَّبْرِ يُوْلِينِي
مَحَا فِي صَلْبِهِ ذَنْبِي
وَأَحْيَا بِالْفِدْا قَلْبِي
فَأَضْحَى مَلْجَأِي رَبِّي
وَأَمْسَى حَبُّهُ دِينِي
يُكَافِينِي إِذَا تِبْتُ
وَيَرْعَانِي إِذَا عِشْتُ
وَإِنْ فِي حَبِّهِ مِتُّ
فَبَعْدَ الْمَوْتِ يُحْيِينِي
الصلاة:
أيها الرب الكريم، يا غافر الذنوب وساتر العيوب.
إليك نأتي وعند موطئ قدميك نسجد فعاملنا اللهم
برحمتك. ونق قلوبنا بكلمتك، حتى نعاينك، ونفرح
بعمل نعمتك. يا رب اسمع صلواتنا التي نرفعها
بإيمان إلى جلال قدسك. ليس لنا ليس لنا يا رب ولكن
لاسمك القدوس اعط مجداً. مبارك أنت إلى الأبد.
آمين.
السؤال: 17 - ما هو الامتياز الذي صار لنا
كمفديين؟
|