الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-118- يمين الرب

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّامِنُ عَشَرَ - يمين الرب

12أَحَاطُوا بِي مِثْلَ النَّحْلِ. انْطَفَأُوا كَنَارِ الشَّوْكِ. بِاسْمِ الرَّبِّ أُبِيدُهُمْ. 13دَحَرْتَنِي دُحُوراً لِأَسْقُطَ. أَمَّا الرَّبُّ فَعَضَدَنِي. 14قُوَّتِي وَتَرَنُّمِي الرَّبُّ، وَقَدْ صَارَ لِي خَلَاصاً. 15صَوْتُ تَرَنُّمٍ وَخَلَاصٍ فِي خِيَامِ الصِّدِّيقِينَ. يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ. 16يَمِينُ الرَّبِّ مُرْتَفِعَةٌ. يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ. 17لَا أَمُوتُ بَلْ أَحْيَا وَأُحَدِّثُ بِأَعْمَالِ الرَّبِّ. 18تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي.

(12-14) في هذه الآيات نبوة عن المسيح، حين حاول أعداؤه خذلانه، وشاؤوا سقوطه. وإلى هذا أشار إشعياء النبي بقوله: محتقر ومخذول من الناس (إشعياء 53:2) ولكن المحاولات مع أنها انتهت بتعليق الفادي على الصليب، ثم إنزاله إلى القبر، إلا أنها فشلت. لأن الرب الإله عضد ابنه، فأكمل عمل الفداء العظيم. وانتصر على الموت بقيامته، فترنم المفديون بنشيد الرجاء الحي، قائلين مع بطرس »مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السموات لأجلنا«.

لو أن أعداء المسيح كانوا قد نجحوا في القضاء عليه نهائياً، لكان معنى ذلك أن الباطل أقوى من الحق. قال إيرل مورتن حاكم اسكوتلندا في مناسبة قضية مالاندرو لملقيل زعيم الإصلاح العظيم: لن تهدأ هذه البلاد إلا إذا شنق عدد منكم، أو نفوا من البلاد. فأجاب مل#يل »يمكنك يا سيدي أن تهدد رجال حاشيتك، أو رجال حكومتك بمثل هذا الكلام. أما أنا فيستوي عندي أن يتعفن جسدي في التراب، أو يعلق في  الهواء. ومع ذلك فإنه مجداً لله، لن يكون في مقدورك إطلاقاً أن تشنق الحق الإلهي أو تنفيه« لأن القيامة هي الضمان النهائي لخلود الحق وعدم قابليته للفناء.

والقيامة لا تبرهن فقط على أن الحق أقوى من الباطل، بل ايضاً تبرهن على أن الخير أقوى من الشر. كتب أ. فرود المؤرخ العظيم »هناك درس واحد، واحد فقط، يمكن أن يقال أن التاريخ يردده بشكل أوضح ومميز، وهو أن العالم قد بني على شكل ما على أسس أدبية وأخلاقية، وعلى المدى البعيد سوف يتضح لنا أن الخير لا بد أن يعلو وينتصر. وأن الشر لا بد أن يقضي عليه وينهزم« ولكن لو لم تحدث القيامة لتزعزع هذا المبدأ العظيم للناموس الأدبي والاخلاقي للكون. ولولا القيامة، لما كان لنا أن نستعيد ثقتنا ويقيننا في أن الخير أقوى من الشر.

والقيامة تبرهن على أن المحبة أقوى من الكراهية، وأقوى من الموت نفسه. كان يسوع هو حب الله متجسداً، أما موقف الذين صلبوه فيعكس الكراهية المتجسمة في قلوب أولئك القساة القلوب. لقد بلغت كراهيتهم له حداً جعلتهم ينسبون المحبة والنعمة المتجسدة في حياته إلى الشيطان. فلو لم تكن هناك قيامة، لكان معنى هذا أن كراهية الإنسان في النهاية هزمت محبة الله. ولكن شكراً لله لأن المسيح قد قام، فصارت القيامة برهاناً نهائياً قاطعاً على أن المحبة أقوى من الكراهية.

والقيامة أقوى من الموت. فلو أن يسوع لم يقم منتصراً على الموت لكان معنى هذا أن الموت قد استطاع أن يقضي على أجمل وأحسن حياة ظهرت في الوجود.

حدث في سنوات الحرب العالمية الثانية، أن إحدى كنائس لندن قامت بجمع تقدمات بمناسبة عيد الشكر. وكان من بين الهبات حزمة من سنابل القمح. ولكن غارة جوية حدثت قبل أن تحتفل الكنيسة بالعيد، وأصابت القنابل مبنى الكنيسة، فحولته إلى أنقاض. ومرت شهور وجاء الربيع، فلاحظ أحد المارة وجود بعض النباتات الخضراء في وسط الخرائب حيث كان مبنى الكنيسة قائماً. وعندما جاء الصيف شاهد الناس هناك رقعة مغطاة بنبات القمح. فالقنابل المدمرة، لم تستطع أن تقتل الحياة من بذور القمح. لقد كانت الحياة أقوى من الموت.

(15-17) عند انتصار الحق، يتحول كل شيء إلى بهجة وحبور. ذلك لأن الرب، هو الذي صنع خلاصاً بقدرته. وعندئذ تمتلئ مساكن الصديقين بالترنم. إنهم يشاركون هوشع النبي نشيد الانتصار: أين أوباؤك يا موت، أين شوكتك يا هاوية؟ (هوشع 13:14).

قبل قيامة المسيح، كان الموت شبحاً يخيف الناس ويرعبهم. وإنه لمن البديهي أن يخاف الإنسان، لأنه يجهل ما بعد الموت. إلا أن الجانب الأكبر للخوف من الموت، يرجع إلى الإحساس بالخطية. أما الذي تخلص من خطاياه بقبول يسوع مخلصاً، فإن الموت بالنسبة له، كما قال أحد الأتقياء مجرد مغامرة عظمية، مغامرة تؤدي به إلى الحياة الأبدية.

إن الإحساس بالخطية، يأتي من شعور الإنسان بأن الله مجرد ناموس للبر. أو بتعبير آخر إنه مجرد قاض منتقم للعدل، وليس من أمل بالبراءة من حكمه. ولكن هذا ما جاء المسيح ليمحوه ويلاشيه. فقد جاء ليخبرنا أن الله ليس ناموساً، بل حباً. وإن مركز كيان الله ليس هو الشريعة، بل النعمة. وإننا سنمثل ليس أمام قاض، بل أمام أب انتظر طويلاً عودة أبنائه إلى بيته السماوي. هذا هو معنى قول المرنم »لا أموت بل أحيا«. وهذا ما أكده المسيح حين قال: أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا (الإنجيل بحسب يوحنا 11:25).

(18) قد يسمح الله بتأديب أبنائه، لتقديس حياتهم اليومية. وكم نحتاج فعلاً إلى التأديب بالنسبة لميولنا الفاسدة، لتوقيف نزواتنا المنحرفة. ولهذا يذكرنا الرسول بقول الرب: يا ابني لا تحتقر تأديب الرب، ولا تخر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه، ويجلد كل ابن يقبله. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين... ولكن إن كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه، فأنتم نغول لا بنون (عبرانيين 12:5-7) ومعنى هذا أننا دعينا لنقبل عصا التأديب كجزء من الدليل على محبة الله، التي جعلته يبذل ابنه الوحيد لأجلنا. على أن هذا ليس من الأمور السهلة. وقد قال الرسول »كل تأديب في الحاضر لا يرى أنه للفرح بل للحزن...« ثم يذكرنا بالنتيجة، قائلاً: إن آباء أجسادنا أدبونا بحسب استحسانهم، وكذلك لمنفعتنا الزمنية. أما الله فإنه يريد أن نشترك في قداسته (عبرانيين 12:10) لأنه قد أعطيت لنا مواعيد عظمى وثمينة، لنصير بها شركاء الطبيعة الإلهية (بطرس الثانية 1:4) وبكلمة أخرى إن غاية الله من التأديب، أن يشركنا في قداسته، ولكي تظهر ثمار القداسة في حياتنا العملية. لأنه بعد التأديب يأتي ثمر البر للسلام لأولئك الذين يتدربون به. ونلاحظ هنا أنه يمكن للإنسان أن يتخذ إحدى طرق ثلاث تجاه التأديب:

أ-أن يحتقر تأديب الرب، أي يستهين به. فإذا كان التأديب احتقاراً من الناس، يقول إني لا ابالي بأفكار الناس. ويظهر بطولة ذاتية في مواجهة هذا التحقير. فهو في هذه الحالة، يحتقر تأديب الرب. ومن ثم لا يأتي منكسراً أمام الله بسببه.

ب-أن يخور إذا وبخه الرب، فترتخي يداه ويفشل على عكس الطريقة الأولى. ولكن كليهما ليسا من الإيمان.

ج-إن التدريب بالتأديب، وهذه هي الطريق الصحيحة التي يجب أن يسلكها كل مؤمن، يجيزه الله في التأديب. إنه لا يحتقره ولا ينؤ تحته بالفشل، بل يتدرب ويتعلم الدروس، التي يقصد الله أن يعلمه إياها، ملتجئاً إليه لطلب الإرشاد والمعونة والتمسك بنعمته ورحمته.

الترنيمة

صَحَّ عَزْمِي بِثَبَاتِ

أَتْبَعُ الْفَادِي الْحَبِيبْ

رَاضِياً طُوْلَ حَيَاتِي

أَبَداً حَمْلَ الصَّلِيبْ

إِنْ يَكُنْ وَعْراً طَرِيقِي

وَغَدَا السَّيْرُ عَسِيرْ

وَعْدُهُ يَبْقَى رَفِيقِي

مَعَهُ دَوْماً أَسِيرْ

وَإِذَا قَامَتْ أَمَامِي

عَقَبَاتٌ أَوْ قُيُودْ

أَوْ سُدُولٌ مِنْ ظَلاِمٍ

أَوْ سُيُولٌ أَوْ سُدُودْ

كُلُّ هَذِي الْعَقَبَاتْ

كَهَبَاءٍ سَتَطِيرُ

وَبِعَزْمٍ وَثَبَاتْ

مَعْ مُخَلِّصِي أَسِيرُ

وإِذَا مَا الْأَرْضُ مَادَتْ

وَاخْتَفَتْ شَمْسُ النَّهَارْ

وَإِذَا الْأَعْدَاءُ جَاءَتْ

وَأَحَاطَتْ كَالسِّوَارْ

نِعْمَةُ الْفَادِي عِمَادِي

فِي دُجَى الْخَطْبِ الْخَطِيرْ

لاَ أُبَالِي بِالْأَعَادِي

حَيْثُ مَعْ رَبِّي أَسِيرْ

الصلاة: أبانا الذي في السموات، إليك أقترب مصلياً بإيمان، وطالباً أن تقويني حتى أمضي قدماً في حياتي. اشكرك من أجل عصا التأديب التي شاءت محبتك أن تهش بها علي، لأجل تقويم إعوجاجي، وكمقدمة لإشراكي في قداستك. أعني يا إلهي، وأزل من أمامي كل عقبة، حتى أكمل مسيرتي هنا سائراً في خطى مخلصي وفاديّ يسوع. وامنحني قوة احتمال أمام مضايقات الناس، لكي أقضي أيام غربتي منتصراً. آمين.

السؤال: 22 - ماذا كان سيحدث لو أن أعداء المسيح نجحوا في القضاء عليه؟