الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-118- رأس الزاوية

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّامِنُ عَشَرَ - رأس الزاوية

19اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ الْبِرِّ. أَدْخُلْ فِيهَا وَأَحْمَدِ الرَّبَّ. 20هذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ. 21أَحْمَدُكَ لِأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلَاصاً. 22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ.

(19) يستهل رجل الله هذا القسم من المزمور بذكر أبواب البر بصيغة الجمع. ومنها يدخل الصديقون إلى المقادس لتأدية العبادة للإله الحي خالق السموات والأرض. ولكنه لا يلبث أن يذكر أن للرب باباً واحداً لدخول الصديقين إلى حضرته، ليعبدوه بالروح والحق. وهذا الباب بحسب العهد الجديد هو الرب يسوع، بدليل قوله »أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى« (الإنجيل بحسب يوحنا 10:9) ونعلم من إعلانات الرب أن مزايا الداخل، هي مزايا اختبارية، تمنح لكل من يتحد اتحاداً روحياً حيوياً بالمسيح، ويتخذه فادياً وشفيعاً. ويسوع له القدرة على جعل مختبره يخلص تماماً، كما هو مكتوب »فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللّهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ« (عبرانيين 7:25) نلاحظ أن هذه المزايا مثلثة، والثلاثة رمز الكمال، فهي (أ) خلاص تام »يخلص« (ب) حرية تامة »يدخل ويخرج« هذا تعبير يطلق على من صار بالنعمة متمتعاً بحرية وحقوق أبناء البيت الذين يدخلون ويخرجون مرفوقين بالبركة كما هو مكتوب »مُبَارَكاً تَكُونُ فِي دُخُولِكَ وَمُبَارَكاً تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ« (تثنية 28:6) (ج) شبع »ويجد مرعى« كما هو مكتوب: في مراع خضر يربضني (مزمور 23:2).

إن أبناء العالم لا يعرفون الخلاص، لأن الخلاص من امتياز الذين تجاوبوا مع النعمة المخلصة، فصاروا شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة (بطرس الثانية 1:4) ولا يعرفون الحرية، لأن الحرية من امتياز الذين ثبتوا في كلام المسيح، فعرفوا الحق، والحق حررهم من عبودية الخطية (الإنجيل بحسب يوحنا 8:31) بمعنى أن الحق في المسيح يهدف إلى تحرير الناس من إثم الخطية الذي جعل الناس تحت قصاص من الله. ولكن التقديس بروح المسيح، يخلصنا من أجرة الخطية التي تصدنا عن البر.

وليس هذا فقط بل إن  معرفة هذا الحق والإيمان به تحررنا أيضاً من الآراء المنحرفة، التي لا شيء يستعبد النفس أكثر منها. وفوق هذا، تحررنا من سلطان الشهوة، وترد النفس إلى طاعة خالقها.

يقول كثيرون إنهم ليسوا في حاجة إلى عمل المسيح، لكي يتمتعوا بالحرية، وخصوصاً حرية التفكير. ولكن الثابت بالاختبار أن الذين ثبتوا في المسيح وفي كلام المسيح، هم الوحيدون الذين يتمتعون حقاً بحرية التفكير.

(20 و21) كان الحجاب في الهيكل يقف حاجزاً أمام العابدين، فلا يستطيع أحد أن يدخل قدس الأقداس ما عدا رئيس الكهنة، وذلك في يوم الكفارة العظيم. وهذا يعني رمزياً أن الله، كان بعيداً ومحتجباً. لكن حين قدم يسوع نفسه ذبيحة إثم عن البشر، انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل (الإنجيل بحسب متى 27:51) وهكذا تمت نبوة المرنم، ففتح باب البر، وظهرت محبة الله المستترة. والدخول إلى حضرة الله الذي كان ممنوعاً على الناس من قبل، صار متاحاً للجميع. وقد أشار الرسول بولس إلى هذه الحقيقة بقوله »لأن به لنا كلينا قدوماً في روح واحد إلى الآب« وهذا يدعو إلى الحمد والتسبيح، لأن الله نفسه متحداً في المسيح صار خلاصاً. كما هو مكتوب »إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم«.

(22) في ختام مثل الكرام اتخذ المسيح صورة الحجر المرفوض، ليصف بها نفسه (الإنجيل بحسب متى 21:42) ونرى فيه صورتين: الأولى صورة الحجر الذي رفضه البناؤون، والذي صار أهم حجر في البناء كله. والواقع أن في شخص المسيح تتحقق كل الآمال، التي توقعها أتقياء الله في كل جيل وعصر. ولئن كانت الأمة اليهودية قد رفضته، فإن الفادي الرب قد صار للعالم كله »حكمة وبراً وفداء«. في جيلنا قد يرفض الناس أيضاً المسيح ويكرهونه، ويحاولون إبعاده عن محور حياتهم. ولكنهم في النهاية، يجدون هذا الذي رفضوه أهم شخصية في العالم.

لقد حاول الأمبراطور الروماني جوليان، أن يمحق المسيحية ويلاشيها وأن يعزز عبادة الآلهة الوثنية في الأمبراطورية، لكنه فشل تماماً. وأخيراً اعترف بأنه لم يستطع أن يهزم المسيح، بل المسيح هزمه.

الصورة الثانية هي صورة الحجر، الذي يترضض من يسقط عليه، ومن سقط عليه الحجر يسحقه. وفي العهد القديم صورتان لهذا الحجر: الأولى في إشعياء، حيث يقول: قدسوا رب الجنود فهو خوفكم ورهبتكم. ويكون مقدساً وحجر صدمة وصخرة عثرة لبني إسرائيل وفخاً وشركاً لسكان أورشليم. فيعثر بها كثيرون، ويسقطون وينكسرون ويعلقون (إشعياء 8:13-15) الثانية »هَئَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ امْتِحَانٍ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيماً، أَسَاساً مُؤَسَّساً« (إشعياء 28:16) والفكرة الكامنة وراء هذه العبارات أن العهد القديم يذكر لنا أن هذه الصورة عن الحجر، كلها ستتحقق في شخص المسيح. فهو حجر الزاوية، الذي  عليه يُبنى كل البناء. والذي يربط كل الأجزاء معا. ومن يرفضه يصدم بناموس الله، كما حصل لشعب اليهود. ومن يتحداه يسحق تماماً. قد تكون هذه الصور بعيدة على أفهام  الناس، لكنها شيء مألوف لكل من درس الأنبياء.

الترنيمة

مِنْ يَسُوعَ الْمُعْتَمَدْ

لاَجِئاً ْأَرْجُو النَّجَاةْ

بَيْنَمَا الْأَرْيَاحُ قَدْ

غَمَرَتْنِي بِالْمِيَاهْ

أَعْطِنِي السِّتْرَ الْحَصِينْ

رَيْثَمَا يَأْتِي الْحِمَامْ

وَاهْدِنِي الْمِينَا الْأَمِينْ

خَاتِماً لِي بِالسَّلاَمْ

أَنْتَ عَوْنِي وَعَلَيْكْ

لَمْ أَزَلْ مُتَّكِلاً

غَطِّ رَأْسِي بِيَدَيْكْ

كَجَنَاحِ ظَلَّلاَ

أَنْتَ حَسْبِي لَيْسِ لِي

حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَيْكْ

وَلَكَ الْحُبُّ الْجَلِي

غَيْرَ مَحْدُودٍ لَدَيْكْ

أَنْهِضِ السَّاقِطَ بَلْ

شجِّعِ الْعَبْدَ الضَّعِيفْ

وَاشْفِ أَصْحَابَ الْعِلَلْ

مُرْشِدَ الْغَاوِي الْكَفِيفْ

أَنْتَ قُدُّوسٌ كَرِيمٌ

رَبُّ حَقِّ وَنِعَمْ

وَأَنَا الْعَبْدُ الْأَثِيمْ

كُلُّ أَعْمَالِي عَدَمْ

يَا رَحِيماً عَادِلاً

وَحَنُوناً غَافِرَا

طَهِّرَنِّي دَاخِلاَ

وَاحْفَظَنِّي ظَاهِرَا

أَنْتَ يَنْبُوعُ الْحَيَاةْ

إِنَّنِي مِمَّنَ وَرَدْ

فِضْ بِقَلْبِي فِي حَشَاهْ

فِضْ عَلَى طُولِ الْأَبَدْ

الصلاة: أيها الاب القدوس، منك نرتجي الخلاص، نحن الخطاة الأثمة. نحن نعيش في عالم مضطرب مليئ بالمخاوف، وأنت وحدك قادر أن تشيع الاطمئنان والسلام في قلوبنا. يا رب ما لنفسي من صلاح، وليس في حياتي بر. لهذا التجئ إلى برك في يسوع المسيح، لكي تبررني. أشبعني من مراحمك، بغفران خطاياي. قوني حتى أستمر في حياتي معك. آمين.

السؤال: 23 - ماذا كانت طلبة رجل الله المرنم في بداية هذا القسم من المزمور 118؟