|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّامِنُ عَشَرَ -
يوم الرب
23مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا
وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا.
24هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي
صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ.
25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ!
26مُبَارَكٌ الْآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ.
بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ
هُوَ اللّهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا
الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ.
28إِلهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ. إِلهِي
فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لِأَنَّهُ
صَالِحٌ، لِأَنَّ إِلَى الْأَبَدِ رَحْمَتَهُ.
(23) يجمع المفسرون على أن هذه الآية
نبوة عن ربنا ومخلصنا يسوع. فقد كانت الأمة
اليهودية تنتظر المسيا الملك، بالاستناد على ما
أوحى للأنبياء عن القضيب الذي يخرج من جذع يسى،
ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح
المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب (إشعياء
11:1 و2) وقد انتظروا أن يبني خيمة داود الساقطة
(أعمال 15:16) ويجلس على كرسي داود أبيه (إشعياء
9:7) وقد انتظرت الأمة المستعبدة، أن يأتي المسيا
ملكاً قوياً، يعبئ طاقات الشعب القتالية ويسحق
دولة الرومان. من أجل ذلك يجب أن لا نندهش، أن
رؤساء اليهود لم يرحبوا بيسوع، حين جاء على عكس
انتظاراتهم، وديعاً متواضعاً ينادي بالسلام. لذلك
رفضوه واحتقروه. ولعل أكثر ما أثار اشمئزازهم هو
كونه نشأ في عائلة فقيرة بائسة، لا جاه عالمي لها
ولا اعتبار لدى الشعب. لهذا قالت النبوة »من قبل
الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا«.
والواقع أن البيئة التي ولد فيها
المسيح قد أحاطته بمظاهر الضعة، بحيث نندهش أن
يكون أساساً لكنيسة العهد الجديد المجيدة. هذا هو
حجر الصدمة الذي صار عثرة في صهيون، وقد عثر به
اليهود، لأنهم لم يطيعوا الكلمة الإلهية الخاصة
بالمسيا (بطرس الأول 2:8).
ولكن الله الذي قال »أفكاري ليست
أفكاركم ولا طرقكم طرقي« لحكمة لم يدركها البشر،
استحسن أن يكون الأمر هكذا عجيباً في أعين
الناس!!! أو ليست حوادث الفداء كلها على غاية
العجب؟! وهل أعجب من هذا أن يتجسد الرب ويصير
فادياً؟! في الحقيقة أنه لأمر يدهش الألباب، أن
يصير الرب إنساناً، ويعيش في ضعة وفاقة متناهية،
حتى أنه حين قال أحدهم: أتبعك أينما تمضي، أجابه
»للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار أما ابن
الإنسان فليس له أين يسند رأسه«. وهل أدل على
الدهشة من هذا، أن تُرفض رسالته ويقتله الذين جاء
لكي يخلصهم؟! وهل من حدث أعجب من هذا، أن يقوم من
بين الأموات، بعد أن ثوى في بطن الأرض ثلاثة
أيام؟! هذه آية الآيات فعلاً، إنها عجيبة الدهر
الفريدة في بابها، لأنه اتبعت بصعوده إلى مجده
الأسنى في السماء »وجلوسه في عرش الله«. هذه
الأمور كلها عجيبة عند الناس ولكنها ليست بعجيبة
في عيني الرب، »لأن غير المستطاع عند الناس مستطاع
عند الله«.
(24) هذه الآية تشير إلى يوم دخول
الرب يسوع مدينة القدس في موكب كملك الوداعة
والسلام، راكباً على جحش. فتمت النبوة القائلة في
زكريا: »اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ
صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ.
هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ
وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ
وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ« (زكريا 9:9).
لقد اندهش تلاميذه في ذلك اليوم، لأن
سيدهم الذي رفض إلى الآن أمجاد الملك. وقاوم كل
محاولات الجماهير الشعبية لتنصيبه ملكاً، قبل
أخيراً ولاء تلك الجماهير، ودخل العاصمة المقدسة
في موكب له طابع رسمي، كالوارث عرش داود حسب
الوعد.
(25 و26) لم تدم دهشة التلاميذ
طويلاً، بل سرعان ما اندمجوا في وحي الساعة مع
الجماهر الهاتفة. ويخبرنا لوقا الإنجيلي أنه حين
بلغ الموكب منحدر جبل الزيتون، »ابْتَدَأَ كُلُّ
جُمْهُورِ التَّلَامِيذِ يَفْرَحُونَ
وَيُسَبِّحُونَ اللّهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، لِأَجْلِ
جَمِيعِ الْقُّوَاتِ الَّتِي نَظَرُوا،
قَائِلِينَ: »مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الْآتِي بِاسْمِ
الرَّبِّ! سَلَامٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي
الْأَعَالِي« (الإنجيل بحسب لوقا 19:37 و38).
ثم التقت تسابيحهم بهتافات
المستقبلين، الذين خرجوا من المدينة في موكب كبير،
حاملين سعف النخل. وإنه لمن المدهش جداً، أن
الهتاف لم يأت عفوياً، بل ترديداً لصوت النبوة
القائلة في هذا المزمور »هذا هو اليوم الذي صنعه
الرب« وفي المدينة كان الاستقبال فخماً جداً، حتى
أنه قيل: ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة قائلة من
هذا؟ فقالت الجموع يسوع النبي الذي من ناصرة
الجليل (الإنجيل بحسب متى 21:10 و11).
(27) ومع أن جمهور المستقبلين هتفوا
لملك المحبة قائلين »الرب هو الله وقد أنار لنا«،
لم يلبثوا أن تنكروا له لأن الملك جاء وديعاً
متواضعاً ورئيس سلام، بينما أورشليم، أرادت ملكاً
متشامخاً ورئيس جيش محارب. وتلك الجماهير الجاهلة
المتقلبة، التي صرخت في استقباله: أوصنا لابن
داود، لم تلبث أن صرخت إلى بيلاطس »اصلبه اصلبه«
فتمت النبوة القائلة »أوثقوا الذبيحة إلى قرون
المذبح«.
آه ليت الرب يبعد عنا هذا الروح
المتقلب، حتى إذا هتفنا مع المعيدين: أوصنا يكون
الهتاف نابعاً من قلوب ثابتة في الرب، وفي محبة
الرب، وفي كلمة الرب. فلا تعود تصرفاتنا ضد وصايا
المسيح، تصرخ »اصلبه اصلبه«!
الترنيمة
أُوْصَنَّا فِي الْأَعَالِي
لِكَوْكَبِ الْهُدَى
أُوْصَنَّا فِي الْأَعَالِي
لِوَاهِبِ الْفِدَى
جُنْدُ الْأَطْهَارِ
تُهْدِي لَكَ الْثَنَا
وَيُهْتِفُ الْأَبْرَارُ
وَالْأَرْضُ وَالسَّمَا
سَارَتْ بِكَ الْجُمُوعْ
بِالسُّعْفِ هَاتِفِيْنْ
فَالْحَمْدُ يَا يَسُوعْ
نُهْدِيكَ خَاشِعِينْ
يَا مَنْ تَسَامَى مَجْدَا
بِمَوْتِهِ عَنَّا
مِنْهُمْ قَبِلْتَ الْحَمْدَا
فَاقْبَلْ كَذَا مِنَّا
فَادِي الْأَسِيرَ الْعَانِي
مِنْ رَبْقَةِ الْقَصَاصْ
بِبِرِّكَ الْمَجَانِي
وَهَبْتَنَا الْخَلاَصْ
تَجْثُو لَكَ الْأَقْوَامُ
وَتَخْضَعُ الْشُعُوبْ
وَيَمْلِكُ السَّلاَمُ
وَتُفْرَجُ الْكُرُوبْ
الصلاة:
يا مليك العالمين يا رئيس المؤمنين، من أعماق قلبي
أرفع لك الشكر والحمد، لأجل محبتك التي تواضعت من
أجلي أنا الخاطي الأثيم. يا سيدي الرب، كم يطيب لي
أن أهتف هتاف القلب: أوصنا للملك! تعال واملك
قلبي، وسير حياتي وفقاً لمشيئتك. واعطني النعمة
لكي أتجاوب مع ملك الوداعة، فأحيا وديعاً كسيدي
وفاديّ. أمين.
السؤال: 24 - إلى ماذا تشير الآية 24؟
|