الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور -72- السجود للرحيم

 اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ - السجود للرحيم

9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ، وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. 10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً، 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الْأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لِأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لَا مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ، وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لِأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ.

ليس من الضروري أن يكون عنوان هذا المزمور، كاتبه سليمان. وإنما المرجح أن أحداً كتبه لأجل سليمان. ولعله داود، حين تسلم سليمان كرسي الملك (ملوك الأول 1:30) ويتناول المزمور حياة الملك من نواح ثلاث (أ) إدارة الملك لأمته نفسها وإشاعة الرخاء في كل أرجاء المملكة (ب) صيت الملك واعتباره في الخارج (ج) جودة الملك وصلاحه، واعتباره النسل المبارك.

(9) إن ملكاً عظيماً وباراً بهذا المقدار، لا بد أن تمتد شهرته خارج حدود مملكته وإلى أقصى الأرض. ولا عجب أن يخطب وده ملوك الأرض ورؤساء القبائل، ويرهبون جانبه. ولا عجب أن يواليه سكان البادية ويخضعوا له، ويعملوا رضاه. حتى الأعداء ما كانوا ليجسروا على رفع الرأس، بل كانوا يتذللون أمامه. ملتمسين العفو والرضا منه لئلا يحطمهم.

(10) وهذا المرهوب الجانب، لا عجب أن يمتد صيت هيبته إلى أقاصي المسكونة، الى ترشيش التي هي أسبانيا، وجزر البر البعيدة جداً، وبلاد شبا وسبأٍ وغيرها من البلدان. فيسرع أمراء هذه الممالك إلى التماس رضاه، مقدمين له تقدمات وهدايا، هي علامات الخضوع لسيادته.

(11) عندما نتأمل هذه الآية في ضوء الوصايا العشر، نجد أنها تنطبق على المسيح في حكمه الألفي العتيد. فهو بحسب الوعود والنبوات، سوف يأتي ثانية ويأخذ مكانه هنا كرئيس ملوك  الأرض، وعندئذ يتم المرسوم الإلهي، وهو أن ذاك الذي جاء مرة في صورة وليد بيت لحم: يجيء هذه المرة على السحاب بقوة ومجد عظيم. وقد صوره يوحنا الرائي الملهم، آتياً والأجناد الذين في السماء يتبعونه على خيل بيض... وهو سيرعى الأمم بعصا من حديد وله على ثوبه وفخذه اسم مكتوب »ملك الملوك ورب الأرباب«. والرب الذي يأتي بكل هذا المجد إلى العالم ليسود عليه، يدعو جميع الأجناد المصاحبين له أن يسجدوا له. كما هو مكتوب: ولتسجد له كل ملائكة الله (عبرانيين 1:5) وهذا السجود يمتد إلى أهل الأرض، فتتم النبوة القائلة: كل الأمم تتعبد له. وإلى هذا أشار بولس حين قال »لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللّهِ الْآبِ« (فيلبي 2:10 و11).

»يسوع« هذا هو الاسم الذي أطلق على ابن العلي وقت الولادة. وهو اسم يعبر عن أسمى كائن وجد في كل الكون. أمام هذا الاسم المجيد، يجمل بنا أن نخضع عقولنا له، وأن نتأمل في مجد السيد الذي سجد له ملائكة الله، وتعبدوا لشخصه المبارك. وأنه لآت ذلك اليوم الذي فيه يقدم كل مخلوق في كل الكون سواء كان في السماء أو على الأرض واجب السجود والعبادة للرب يسوع.

ليتك تشترك مع جماهير الذين يسجدون ليسوع، ويتعبدون لشخصه، ليس ارتهاباً من جبروته، بل بدافع المحبة المتعجبة المنذهلة بعمله الكفاري، الذي أذاب قلوب الناس وكسر مقاومتهم. وليس من إنسان عرفه في عمق محبته للبشر إلا وقال بخشوع: يا له من فاد محب يستحق أن أعطيه حياتي!

وأنا كاتب هذه السطور، أرى لزاماً عليّ أن أصرح بأنني سلمت حياتي للفادي الرب، في ساعة كنت منذهلاً أشد الانذهال أمام محبته الفائقة المعرفة. وبكلمة أخرى أقول بأنها ليست قوة المسيح، هي التي أخضعتني واضطرتني للتسليم بل محبته، التي استولت على كياني وجعلتني أركع وأسجد أمام هذا السيد.

يخبرنا التاريخ أن اللقب العظيم، الذي عرف به يسوع في الكنيسة الأولى هو لقب كيريوس أي الرب. وهو الكلمة اليونانية التي ترجمت إليها الكلمة العبرية »يهوه« بمعنى أن يسوع، صار السيد والمالك للحياة كلها. وصار بحق ملك الملوك ورب الأرباب. وذلك لكونه خالقاً ولكونه فادياً. فلا تندهش إذا إن قال المرنم بوحي الروح القدس »ويسجد له كل الملوك كل الأمم تتعبد له«.

(12-14) يعلل المرنم وجوب هذا السجود بصلاح الرب الملك، وبرأفته المعتنية بالمضطرب، الذي يلتجئ إليه، وبحرصه على خلاص النفوس بدافع حبه الذي حمله على وضع نفسه عن البشر، لكي تكون لهم حياة أبدية.

الترنيمة

مَسِيحِي حَبِيبِي أَنَا فِي يَدَيْكْ

طَرِيحٌ أَرُومُ النَّجَاةْ

لِمَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلاَّ إِلَيْكْ

فَمِنْكَ كَلاَمُ الْحَيَاةْ

دَعَوْتَ الْأَثِيمَ بِحُبٍّ عَظِيمْ

لِيَطْرَحَ حِمْلَ الذُّنُوبْ

فَيُدْرِكَ رَاحَةَ رَبٍّ كَرِيمْ

وَرُوحاً يُنِيرُ الْقُلُوبْ

فَهَبْ لِي الرَّجَاءَ الْقَوِيَّ الْوَطِيدْ

بِمَا قَدْ وَعَدْتَ الْجَمِيعْ

وَكُنْ أَنْتَ عَوْنِي وَصَخْرِي الشَّدِيدْ

وَسُوراً مَتِيناً مَنِيعْ

خَلاَصٌ وَرُشْدٌ لَنَا بِالْحَبِيبْ

وَنُورٌ لِمَنْ فِي الظَّلاَمِ

وَلِلنَّفْسِ مِيرَاثُ خَيْرِ النَّصِيبْ

وَصَوْنٌ بِرُوحِ السَّلاَمْ

الصلاة: إلهنا الصالح، يا مصدر الخير العميم. شكراً لك لأجل الحب الذي عبرت عنه بالفداء بيسوع ابنك. هذا الحب العجيب خلصني من ذنوبي وآثامي الكثيرة. وشكراً لك لاجل نقاوة القلب التي أعطيتني إياها بكلمة الحياة، التي نقلتني من الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة. وشكراً لك لأجل الروح القدس العامل فيّ، والذي يرشدني إلى جميع الحق، ويبكتني حين أفتخر في محبتي، ويعيد لي بهجة خلاصي. اقبل شكري يا رب يا كريم. آمين.

السؤال: 27 - ماذا ترى في مزمور 72 الآية 11؟