|
اَلْمَزْمُورُ التَّاسِعُ عَشَرَ - شهادات الرب
7نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ.
شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ
الْجَاهِلَ حَكِيماً. 8وَصَايَا الرَّبِّ
مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ
الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ. 9خَوْفُ
الرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى الْأَبَدِ.
أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا.
10أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالْإِبْرِيزِ
الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ
الشِّهَادِ. 11أَيْضاً عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا،
وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ. 12اَلسَّهَوَاتُ
مَنْ يَشْعُرُ بِهَا! مِنَ الْخَطَايَا
الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي. 13أَيْضاً مِنَ
الْمُتَكَبِّرِينَ احْفَظْ عَبْدَكَ فَلَا
يَتَسَلَّطُوا عَلَيَّ. حِينَئِذٍ أَكُونُ
كَامِلاً، وَأَتَبَرَّأُ مِنْ ذَنْبٍ عَظِيمٍ.
14لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي
مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي
وَوَلِيِّي.
في هذا القسم من المزمور يتحدث المرنم
عن ناموس الرب وشهاداته وأثرها في اقتياد الإنسان
إلى كل ما هو حق وطاهر ومقدس، وإعطائه الإمكانية
للعيش في البر وقداسة الحق.
(7) ناموس الرب كامل مستقيم، لا خطأ
فيه لذلك يمكن اعتماده في هدايتنا إلى الصواب.
ونفهم من القرينة أنه ليس المقصود بكلمة ناموس
مجرد الوصايا العشر، بل كل إعلانات الله في كلمته
المكتوبة. هكذا نقرأ في العهد الجديد: »كُلُّ
الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللّهِ،
وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ،
لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي
الْبِرِّ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللّهِ
كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ«
(2تيموثاوس 3:16 و17).
فالله له المجد، أعطانا في كلمته
إعلاناً كاملاً، إذا ما سلكنا بموجبه يرد أنفسنا
إلى سبل البر. ويعطينا الإمكانية أن نعيش كما يحق
للدعوة، التي دعينا بها، بكل تواضع ووداعة وطول
أناة محتملين بعضنا بعضاً في المحبة.
قد تنحرف النفس عن الصواب، وتقع في
الشطط، لذلك فهي تحتاج إلى قوة لضبطها، لئلا تسير
حسب ميولها وأهوائها. ولا شيء يقوم لها مقام
القائد والمرشد إلى جادة الصواب، سوى الناموس
الإلهي، الذي إذا سلكنا في ضوئه كفلنا لأنفسنا
الوقاية من الزلل.
والقسم الثاني من هذه الآية، يؤكد لنا
أن شهادات الرب صادقة وفيها التحذيرات والمواعظ،
التي تصير الجاهل حكيماً. لأن الشهادات الإلهية،
فوق ما تهدف إليه من سيادة الله وسلطانه، تتضمن
أيضاً ما يجب أن نكون عليه في علاقاتنا بالرب.
لذلك وصفها داود، بأنها صادقة وثابتة، لا يمكن أن
تتغير. فهي إذن جديرة بالثقة، وبالتالي أن تتبع.
ولا ريب في أن الرب إلهنا، إله صدق وأمانة. لا
ينقض عهده، ولا يغير ما خرج من فمه. لذلك فإن كان
أحدنا جاهلاً وتبعها، تزوده بالفهم الصحيح
والفطنة.
فإلى الكتاب المقدس يا أخي! هل لديك
نسخة منه؟ إن كان نعم فاعكف على قراءته، وادرس
شهادات الرب المدونة فيه. وإن كان لا يوجد لديك
هذا السفر العزيز، فإني أسألك برأفة الله أن تسارع
إلى اقتناء نسخة منه. فإن قرأته في اتكال مطلق على
الروح القدس، فإنك ستتزود بنور ومعرفة وحكمة، لا
تستطيع فلسفات هذا الدهر أن تهبك شيئاً منها.
(8) إن وصايا الرب المستقيمة، تعطي
حافظها قوة التمييز الأدبي، وتزوده بموهبة التمييز
بين الأمور المتخالفة. وهي تفرح القلب وتنعش
النفس، وتنير الذهن، كما حدث ليوناثان (1صموئيل
14) يوم تذوق العسل بطرف نشابته، فاستنارت عيناه
بمعنى أن الآية تتكلم عن القلب والعينين، هكذا
أيضاً أعلن بولس، حين قال مستنيرة عيون أذهانكم.
وهو يعني القلب. لأن القلب هو المسيطر على
العينين، فإذا ما فرح القلب بوصايا الرب، استطاعت
العينان أن ترى الأشياء على حقيقتها.
وأمر الرب طاهر، لأن لا شيء فيه من
الأنانية. فهو يأمرنا أن نعمل ما هو لخيرنا ولخير
الآخرين، وليس فقط لكي يتمجد بطاعتنا. فأمره إذن
ينير السبيل أمامنا، لكي نتهذب ونرتقي روحياً
وأدبياً.
(9) خوف الرب، أي الخشوع أمامه
واحترام قداسته، وليس خوف الرعب. فإذ نقرأ كلمة
الله، يجب أن نذكر، أننا في حضرته عز وجل، الأمر
الذي يوجد فينا الرغبة لعمل ما يرضيه ونبذ كل ما
يحزن قلبه. وفي تعبير آخر أن خوف الرب نقي بدليل
أنه يحرر الإنسان الذي قبله من كل دنس يفصله عن
إلهه، أو يحول دونه والاقتراب منه. فهو إذن ثابت
متفق مع فكر الله. وخوف الرب، يحملنا على التمسك
بأحكامه واعتبارها عادلة مستقيمة وبارة. بمعنى أن
لها طبيعة الله، في الحق والعدل. فهي إذن جديرة
بأن تتخذ منهجاً للسلوك.
(10) لما كانت أحكام الرب، هكذا صالحة
ومستقيمة وعادلة وحق كلها فيجدر بالإنسان العاقل
أن يطلبها. ويستمتع بها، أكثر من استمتاع الأغنياء
بالذهب والإبريز. وهي بالنسبة للنفس المؤمنة، أشهى
من العسل، الذي هو ألذ الأطايب، التي عرفها
الإنسان القديم.
في الحق أن كلام الله شهي وطيب،
ويفترض فينا أن نتغذى به. قال إرميا النبي:
»وُجِدَ كَلَامُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ
كَلَامُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي« (إرميا
15:16).
(11) ومن عمل كلمة الرب أنها للتحذير
والتنبيه. وحفظها يؤول بالإنسان إلى الثواب
بالحياة الأبدية. فقد قال المسيح »اَلْحَقَّ
الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ
كَلَامِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ
حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلَا يَأْتِي إِلَى
دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ
إِلَى الْحَيَاةِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 5:24).
(12 و13) الشريعة الإلهية، هي مرآة
النفس، تظهر لها عيوبها. وعلى الإنسان أن يصلي،
لكي يحفظه الله من السهوات، ويطهره مما سلف منها.
هذه السهوات، درج الناس على تسميتها بالصغائر،
وقالوا إن الله يتجاوز عنها. ولكن كلمة الله تقول
لنا، إن الخطية في نظر الله هي التعدي، سواء كانت
كبيرة أم صغيرة، سهواً أم عمداً. لذلك وجب علينا
أن نكون دائماً قريبين من الله، فقربنا منه له
المجد يحفظنا في القداسة، ويعطينا القلب اليقظ،
لكي لا نقع في السهوات.
تحصن يا أخي في مقادس الله، والتصق
بشريعته دوماً، فتحفظ نفسك بلا دنس في العالم.
وحين تتحصن في مقادس الله، تحفظ نفسك أيضاً من
معاشرات الأردياء المتكبرين، الذين يفتخرون
بخطاياهم. افعل هذا تنجو من ذنوب كثيرة كنت
ستقترفها لو أنك بقيت في شركتهم.
(14) ينهي المرنم المزمور بطلبة، فيها
الحنين إلى القداسة الإيجابية، القائمة على طهارة
القلب ونظافة اللسان. وهي طلبة تناسبك، يا أخي
وتعينك على نيل الرضى الإلهي. والله نفسه يصير
وليك.
الترنيمة
كَلاَمُ الْإِلَهِ يَسُرُّ الْقُلُوبْ
لَذِيذٌ وَحُلْوٌ كَقَطْرِ الشِّهَادْ
شِفَاءُ الْعِظَامِ يُزِيلُ
الْكُرُوبْ
دَوَاءٌ لِجُرْحِ الْفُؤَادْ
كَلاَمُ الْحَكِيمِ مُقِيمُ
الْكَسِيحْ
وَبَلْسَمُ خَيْرٍ لِكُلِّ الْكُلُومْ
لِبَاسُ الْصَّلاَحِ وَنِيرُ
الْمَسِيحْ
مُرِيحُ الْكَلِيلِ مُزِيلُ
الْهُمُومْ
كَلاَمُ الْغَنِي غِنَى لِلْفَقِيرْ
خِزَانَةُ خَيْرٍ وَكَنْزٍ ثَمِيِنْ
سِرَاجُ الْبَصِيرِ وَعَيْنُ
الضَّرِيرْ
مَلاَذٌ أَمِينٌ وَبُرْجٌ حَصِينْ
كَلاَمُ اللَّطِيفِ أَسَاسُ
السَّلاَمْ
مُزِيلُ الْمَخَاوِفِ مُعْطِي
الْنَّجَاةْ
عَلاَمَةُ حُبٍّ لَنَا وَابْتِسَامْ
غِذَاءُ النُّفُوسِ وَمَاءُ
الْحَيَاةْ
كَلاَمُ الْقَدِيرِ لَنَا فِي
الْقِتَالْ
سِلاَحٌ وَتِرْسٌ لِقَهْرِ
الْرَّجِيمْ
تَزُولُ السَّمَاءُ وَكُلُّ
الْجِبَالْ
وَيَثْبُتُ قَوْلُ الْإِلَهِ
الْعَظِيمْ
الصلاة :
يا ربنا الصالح المحب، لك شكرنا العميم من أجل
كلامك العزيز، الذي هو سراج لأرجلنا ونور لسبيلنا.
أعطنا الرغبة أن نلتصق بكلمة الحياة، وأن نعكف على
دراستها كل يوم. لكي نستمد منها القوة على مغالبة
الخطايا والسهوات. ونتوسل إليك أن تفتح الأبواب
لجميع العاملين لنشر إنجيل الخلاص، إنجيل السلام.
حتى بواسطته يعرف الناس ما هو لخيرهم وما هو
لسلامهم، بربنا يسوع المسيح. آمين.
السؤال : 8 - ماذا تتعلم من هذه الآيات الكريمة؟
|