الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-145- تسبيح الملك

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ - تسبيح الملك

1أَرْفَعُكَ يَا إِلهِي الْمَلِكَ، وَأُبَارِكُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ وَالْأَبَدِ. 2فِي كُلِّ يَوْمٍ أُبَارِكُكَ، وَأُسَبِّحُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ وَالْأَبَدِ. 3عَظِيمٌ هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدّاً، وَلَيْسَ لِعَظَمَتِهِ اسْتِقْصَاءٌ. 4دَوْرٌ إِلَى دَوْرٍ يُسَبِّحُ أَعْمَالَكَ، وَبِجَبَرُوتِكَ يُخْبِرُونَ. 5بِجَلَالِ مَجْدِ حَمْدِكَ وَأُمُورِ عَجَائِبِكَ أَلْهَجُ. 6بِقُوَّةِ مَخَاوِفِكَ يَنْطِقُونَ، وَبِعَظَمَتِكَ أُحَدِّثُ. 7ذِكْرَ كَثْرَةِ صَلَاحِكَ يُبْدُونَ، وَبِعَدْلِكَ يُرَنِّمُونَ.

هذا المزمور هو مقدمة المجموعة الأخيرة للمزامير، التي تكون معاً الخاتمة العظمى لسفر المزامير. وهو أيضاً تسبيحة لله الملك الجواد. والمزمور بجملته يتناول موضوعين هامين: الأول عناية الله بخلائقه والثاني صلاح الله وبره. والمعروف أن الكنيسة المسيحية منذ نشأتها، كانت تستعمل أحياناً الآية الخامسة عشرة منه، في أثناء ممارسة الشركة المقدسة.

(1-3) هذه العبارة »ارفعك يا إلهي الملك« تذكرنا بالآية التي استهل بها المرنم المزمور 34 ، حيث يقول »أبارك الرب كل حين دائماً تسبيحه في فمي« ومن يقدر أن يسبحه كل حين إلا الملائكة؟ صحيح أن الرب قال »يجب أن يُصلى كل حين ولا يُمل« ولكن هل معنى هذا انه علينا أن نصرف الوقت جثواً على الركب، في صلوات متلاحقة؟ لا اظن أن الأمر كذلك، وإنما أراد السيد الرب أن تكون لنا صلاة المثابرة واللجاجة. بمعنى أنه يهيب بنا أن لا ندع مشغولياتنا تحملنا على إهمال الصلاة، فتحرمنا من امتياز الشوق للشركة مع الله. وما أحسن أن نصلي كلما أردنا الشروع في أمر ذي شأن! وأن يكون قلبنا مستعداً أبداً لسؤال الله كل حاجة. وأن نصلي خصوصاً في وقت الحزن، كما في وقت الفرح. في وقت الضيق، كما في وقت الفرج. إننا نحتاج كل حين إلى الله وبركاته. وفي وقت مزاولة أعمالنا، يجب أن نؤدي كل عمل بروح الصلاة، أي بالأمانة والصدق.

وبتعبير آخر إن أبينا السماوي، يريد أن يكون اتصالنا به مستمراً. وأنه لامتياز بل شرف لنا أن نكون في حضرة الله، سواء كان في وقت الصلاة، أم في وقت الشغل، أم في وقت الراحة. ويجب أن تفعم تسابيحنا وترنيماتنا بروح الشكر، وفقاً للكلمة الرسولية »شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ« (أفسس 5:20) لأنه إن كان الترنيم خير معبر عن الفرح الذي يغمر قلب المؤمن، فإن الشكر من أظهر الأدلة على أن الإنسان مؤمن حقاً. لأن الشرير هو من لا يذكر نعم الله عليه. وإنه لمن البديهي أن الحمد للرب، لا يتقيد بوقت خاص. بل يمكن أداؤه حتى في الوقت الذي يحسبه الناس غير مناسب. وما أجمل أن نحمد الله في السراء والضراء، في حلكة الدجى، كما في نور النهار. ويقيناً أنه لمن واجبنا، لا بل من أفضل امتيازاتنا أن نحمد الله ونثني عليه على كل شيء، موقنين أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصده.

لنأخذ المثل من المرنم الملك، الذي أخذ على نفسه أن يسبح اسم الرب كل يوم، ويبارك اسمه القدوس على الدوام وإلى الأبد. بمعنى أنه في شركته مع الله، ينسى حدود الزمان هذا هو الاشتياق الروحي، أن ينصرف الإنسان لله بالتسبيح والتمجيد والشكر.

(3-7) صحيح أن الإنسان لا يستطيع أن يرى كنه الأشياء، ولا يفهم أسرار الله، أو يستقصي عظمته، كما هو مكتوب »يَا لَعُمْقِ غِنَى اللّهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ« (رومية 11:33) فنحن لا نستطيع أن نستقصي عظمته، وإن كنا نؤمن بأنه صنع كل أعماله بحكمة وقدرة. وعلى أي حال، فهذا لا يهدم استنتاجاتنا عن المشورة الإلهية. إلا أنه في ذات الوقت، يرد على كل أسئلتنا الغريبة بأن السرائر ليست لنا (تثنية 29:29) ومع ذلك فمحبته لنا لم تشأ أن يترك أتقياءه في الجهل. فقد تكلم بالأنبياء، وأخبر بأنه صالح، وأن »مراحمه هي لنا كل يوم« وقد أرى الرائين شيئاً من أمجاد عظمته، فسبحوا أعمال الرب وأخبروا بقوته وسلطانه. وناظم المزمور نفسه أُعطِيَ بصيرة، فرأى أمجاد الله في أعماله، وحدث عنها قائلاً »اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللّهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ« (مزمور 19:1).

ولكن أهم ما نعرفه عن عظمة الله، هو ما أعلن لنا في ابنه يسوع المسيح، الذي أظهر لنا مجد الله في تجسده فصار في عمانوئيل »الله معنا« فعرفنا فيه »أن الله محبة« وصار لنا الإعلان المجيد »وَبِالْإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللّهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلَائِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ« (تيموثاوس الأولى 3:16) فعظمة الله بالمحبة الفادية، التي كانت في العصور الخالية مكتومة عن الملائكة والناس، أعلنت بالمسيح يسوع ربنا.

الحق أنه في إعلان النظام الإلهي لتبرير الخاطئ وخلاصه، ظهرت عظمة الله. وقد سُمِّى هذا النظام بسر التقوى. وَوُصف بالعظمة، لأنه أساس التقى وعلته في الإنسان، ولأنه غاية الله في إعلان الخلاص بالمسيح. وايضاً التقوى عظيمة لأنها حياة الله في الإنسان. وهي تقوم بحلول المسيح بالإيمان في القلب، على مقتضى الكلمة الرسولية القائلة »الَّذِينَ أَرَادَ اللّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الْأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ« (كولوسي 1:27).

في الواقع أن التجسد، يظهر لنا مجد الله. لأن تجسد المسيح، كان أول إعلان لذلك السر العظيم. وعظمته كائنة في أنه كان مقتدراً على كل أعمال الفداء بالنعمة. وقد شهد الرسول لذلك بقوله »وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الْآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ« (تيموثاوس الثانية 1:10).

الترنيمة

هَلُمَّ بِالْإِنْشَادْ

يَا مَعْشَرَ الْعُبَّادْ

فَلْنَشْكُرَنَّ الْفَادِي

رَبَّ السَّمَا الْجَوَّادْ

يَا أَيُّهَا الْعَظِيمُ

يَا مَعْدِنَ السُّرُورْ

تَسْبِيحُنَا يَدُومُ

إِلَيْكَ يَا غَفُورْ

قَدْ مَضَتِ الْأَيَّامُ

يَا رَبُّ وَالسِّنِينْ

وَكَمْ غَدَا أَقْوَامُ

فِي الْقَبْرِ قَاطِنِينْ

مَا أَعْظَمَ الْإِشْفَاقَا

نَحْوِي أَنَا الْمِسْكِينْ

وَلُطْفُ رَبِّي فَاقَا

وَحُبُّهُ الْمُبِينْ

أَسْرَعَتِ الْأَدْهَارُ

وَنَحْنُ غَافِلُونْ

وَالنَّاسُ أَيْضاً سَارُوا

إَذْ مَضَتِ السِّنُونْ

قَوِّ بِنَا الْآمَالَ

وَالْحُبَّ وَالْإِيمَانْ

وَكَلِّلِ الْأَعْمَالَ

بِالْفَوْزِ يَا رَحْمَانْ

الصلاة: باركي يا نفسي الرب، وسبحي اسمه القدوس. وارفعي له الشكر لأجل كل حسناته ولأجل مراحمه، التي هي لنا كل يوم. سبحي الرب الذي فداك وتمجد بخلاصك. يا أيها الرب السيد، ليكن اسمك صلاة على لساني، وحباً أبدياً في قلبي. قوني يا إلهي لكي أمضي أيام غربتي في سلام معك ومع قريبي. آمين.

السؤال: 28 - بم تذكرنا هذه العبارة »أرفعك يا إلهي الملك«؟