|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالْخَامِسُ
وَالْأَرْبَعُونَ - تسبيح الأتقياء
8اَلرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ
وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. 9الرَّبُّ صَالِحٌ
لِلْكُلِّ، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ
أَعْمَالِهِ. 10يَحْمَدُكَ يَا رَبُّ كُلُّ
أَعْمَالِكَ، وَيُبَارِكُكَ أَتْقِيَاؤُكَ.
11بِمَجْدِ مُلْكِكَ يَنْطِقُونَ وَبِجَبَرُوتِكَ
يَتَكَلَّمُونَ، 12لِيُعَرِّفُوا بَنِي آدَمَ
قُدْرَتَكَ وَمَجْدَ جَلَالِ مُلْكِكَ. 13مُلْكُكَ
مُلْكُ كُلِّ الدُّهُورِ، وَسُلْطَانُكَ فِي كُلِّ
دَوْرٍ فَدَوْرٍ.
(8) في هذه الآية يسجل المرنم الحلو أربع صفات لله
مقتبسة من خروج 34:6 وهي الصفات التي أطلقها موسى
على الرب، فيما هو على جبل سيناء، حيث كانت تغطية
يد الله وهو في شق صخرة، حين اجتاز مجد الرب
قدامه. وما كان يسمح له، بأن يرى من مخبأ إلا أثر
مجد الله المجتاز قدامه.
قال موسى آنذاك: الرب الرب إله رحوم ورؤوف، بطيء
الغضب وكثير الإحسان والوفاء. وهذا الاسم الجديد
لله، ليس بالاسم العلم، بل هو وصف له في عدة صفات
متوالية. فإنه له المجد أعلن لموسى من العليقة
الملتهبة، أنه ابدي واجب الوجود. وفي نزوله على
جبل سيناء، أبان له وللشعب أنه مرهوب جداً. ولكنه
في صفحه عن البشر ورده إياهم إلى كرامتهم أعلن
ذاته بصفات تجعله قريباً من قلوبهم:
أ-»رحيم« إذ قال »أَنِّي أَرْجِعُ فَأَرْحَمُهُمْ،
وَأَرُدُّهُمْ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَى مِيرَاثِهِ« (إرميا
12:15) وقد ظهرت رحمته فعلاً، وتجسدت عند ملء
الزمان في شخص الرب يسوع المسيح. وقد أشار إليها
زكريا الكاهن في تسبيحته الرائعة، التي أنشدها
مترنماً بأمجاد الفادي، إذ قال: بأحشاء رحمة
إلهنا، التي افتقدنا بها المشرق من العلاء، ليضيء
على الجالسين في الظلمة وظلال الموت، لكي يهدي
أقدامنا في طريق السلام (الإنجيل بحسب لوقا 1:78
و79).
بهذا النشيد الرائع مجد رجل الله الرحمة القلبية،
التي منبعها أحشاء الله، والتي افتقد المسيح
المشرق من العلاء بها. فكان في ظهوره كالشمس
المشرقة، وهي تضيء في قوتها، فتبدد ظلام الجهل
الروحي عن البشر. وتلاشي ظلال الخطية والموت.
وتهدي الشعب إلى طريق السلام مع الله. وإذا كانت
الظلمة ترمز إلى الخوف والخطية والحزن والشك
والتعاسة، فإن النور يرمز إلى الأمان والقداسة
والسرور والمعرفة واليقين والسعادة. وقد أوحي لرجل
الله، فتكلم عن البركات التي صارت إلى الناس في
المسيح وهي:
خلاص من الأعداء، الممثلين بالخطية والشيطان.
فالمسيح جاء ليرفع الخطية، التي دخلت العالم ومعها
الموت. وليخلص الناس من الشيطان، الذي تسلط على
العالم ومعه الغواية التي تقود إلى طرق الهلاك.
صنع الرحمة، فعمل الفادي ليس فقط سحق رأس الشيطان،
بل أيضاً تثبيت كل من يؤمن برحمة الله وعهده
المقدس.
إعداد المؤمنين للعبادة الحقة، لأن هدف الإنجيل
المباشر، هو أن يخلق من كل واحد منا إنساناً
جديداً، على صورة خالقه في البر وقداسة الحق،
ليعبد الله بالروح والحق.
يقول الرسول إننا جميعنا بالطبيعة أبناء الغضب...
»اَللّهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ،
مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي
أَحَبَّنَا بِهَا، 5‚وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ
بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ« (أفسس
2:4 و5). هذه صفحة مجيدة في سجل الرحمة، إننا كنا
أمواتاً في الذنوب والخطايا، ولكن رحمة الله في
المسيح أحيتنا. ليس لأننا نستحق الإحياء، وإنما
محبته الكثيرة، لكي تظهر غنى نعمته، تدخلت ولم
تدعنا نمضي إلى الهلاك.
ب-»رؤوف« إن الثقة في الله أنه رؤوف ويغفر الخطية،
تحمل الخاطئ على التوبة. ولولا هذا الرجاء كان
يتقسى قلبه، فيزداد انغماساً في الخطية. ومما يقوي
ثقتنا في رحمة الله هو قول الوحي في يوئيل
»ارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ لِأَنَّهُ
رَأُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ
الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ« (يوئيل
2:13) وكلمة »يندم« هنا تعني أنه يعدل عن إجراء
أحكامه بالقصاص، إذا رجع الناس عن خطاياهم، كما
كانت الحال مع أهل نينوى.
تأكد أن الله يريد أن تطرح كل خوف، وتتقدم إليه
بيسوع المسيح. فهو في محبته الفائقة، يسر بأن
يترأف، ضارباً صفحاً عن أزمنة الجهل. ولعله بوحي
من هذه الحقيقة قال ميخا النبي: من هو إله مثلك،
غافر الإثم، وصافح عن الذنب لبقية ميراثه. لا يحفظ
إلى الأبد غضبه، فإنه يسر بالرأفة (ميخا 7:18).
ج-»بطيء الغضب« قال بطرس »يَتَأَنَّى عَلَيْنَا،
وَهُوَ لَا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ
أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ«
(بطرس الثانية 3:9) ومعنى هذا أن طول أناة الله هو
نتيجة لنعمته المتفاضلة جداً. فهو »لَا يُسَرُّ
بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ
الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا« (حزقيال
33:11) إنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق
يقبلون (تيموثاوس الأولى 2:4).
د-»كثير الإحسان« »بِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ
أَرْحَمُكِ، قَالَ وَلِيُّكِ الرَّبُّ« (إشعياء
54:8) »فَإِنَّ الْجِبَالَ تَزُولُ وَالْآكَامَ
تَتَزَعْزَعُ، أَمَّا إِحْسَانِي فَلَا يَزُولُ
عَنْكِ وَعَهْدُ سَلَامِي لَا يَتَزَعْزَعُ، قَالَ
رَاحِمُكِ الرَّبُّ« (إشعياء 54:10) أجل إن الناس
يتغيرون ويزولون، وأما إحسان الرب فسرمدي ولا يمكن
أن يزول. هكذا علمنا المسيح في مثل الابن الضال.
فإن محبة الآب لابنه لم تزل بابتعاد الابن عن
البيت مدة طويلة من الزمن. ويخبرنا الإنجيل أنه إذ
رآه من بعيد راجعاً تائباً، تحنن عليه. وركض ووقع
على عنقه وقبّله، وقبله أيضاً في بيته وصنع وليمة
بمناسبة عودته.
(10) من البديهي أن يحمد الأتقياء الرب، من أجل
محبته الغنية بالرأفة، ومن أجل طول أناته وكثرة
إحسانه، وأن يباركوه، ليس فقط لأجل غناه في
المراحم، بل أيضاً حباً به واعترافاً بأفضاله.
(11-13) إن أعمال الرب لأجل الإنسان وفي مقدمتها
عمل الفداء عظيمة جداً. وإذ يتوقف عليها خلاص
البشر، وجب على كل من يتمتع بها أن يحدث الآخرين
عنها، حتى يقبل الجميع إلى معرفة خلاص الله. هذا
كان أمر المسيح لمجنون كورة الجدريين، بعد أن طرد
منه لجئون الأرواح النجسة، إذ قال له: اذهب إلى
بيتك وإلى أهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك
(الإنجيل بحسب مرقس 5:19 و20) إنه في الواقع لدين
علينا من نحو المسيح ومن نحو إخوتنا أن ندعو
بفضائل الرب، لكي ينجذب الآخرون بشهادتنا إلى
المسيح، فيتمجد المسيح بخلاصهم. لنتمثل برجل الله
دواد، الذي شهد لعمل النعمة بين الناس قائلاً
»هَلُمَّ اسْمَعُوا فَأُخْبِرَكُمْ يَا كُلَّ
الْخَائِفِينَ اللّهَ بِمَا صَنَعَ لِنَفْسِي«
(مزمور 66:16).
حين ننشر معرفة الله حولنا، يمتد ملكوت الله.
ونكون في ذات الوقت منسجمين مع الطلبة، التي
نرددها كل يوم »ليأت ملكوتك« وعندئذ يرى الناس أن
هذا الملكوت في كل الدهور، لا تغيير فيه لا تبديل،
سواء كان من جهة شخص الملك الإلهي أو من جهة
سلطانه على كل البشر.
الترنيمة
قرار
إِهْتِفِي يَا كُلَّ الْأَرْضِ إِهَتِفِي
إِهْتِفِي لَلرَّبِّ دَوْماً إِهْتِفِي
اهتفي يا كُلَّ الْأَرْضِ
إِهْتِفِي يَا كُلَّ الْأَرْضِ إِهْتِفِي
رَنِّمُوا بِمَجْدِ الرَّبِّ، لاِسْمِهِ
سَمِّعُوا فِي الْكَوْنِ صَوْتَ سُبْحِهِ
(إِهْتِفُوا يَا شَعْبَهُ
وَلْنَُفرِّحْ قَلْبَهُ)2
وَاهْتِفِي يَا كُلَّ الْأَرْضِ إِهْتِفِي
أُنْظُرُوا مَا أَرْهَبَ أَفْعَالَهُ
وَاسْمَعُوا مَا أَعْذَبَ أَقْوَالَهُ
(إِهَتِفُوا، غَنُّوا لَهُ
عَظِّمُوا أَعْمَالَهُ)2
وَاهْتِفِي يَا كُلَّ الْأَرْضِ إِهَتِفِي
حُبُّهُ يَسْبِي الْقُلُوبَ وَالْعُقُولْ
مَجْدُهُ لِلْدَّهْرِ يَبْقَى لاَ يَزُولْ
(فَالْهَجُوا بَحُبِّهِ
وَانْشِدُوا لِمَجْدِهِ)2
وَاهْتِفِي يَا كُلَّ الْأَرْضِ إِهْتِفِي
حَرَرَّ الْأَنَامَ مِنْ أَسْرِ الرَّجِيمْ
أَنْقَذَ النُّفُوسَ مِنْ مَوْتِ الْجَحِيمْ
(كُلُّ ذَرَّةٍ تَصِيحْ
إِنَّنِي مِلْكُ الْمَسِيحْ)2
فَاهْتِفِي يَا كَلَّ الْأَرْضِ إِهْتِفِي
الصلاة:
أيها الآب القدوس، الرؤوف الواسع الحلم، شكراً
للطفك وطول أناتك علينا. لم تعاملنا حسب خطايانا،
بل عاملتنا بمقتضى المحبة المتأنية، التي لم تشأ
أن تهلكنا. بل أعطتنا فرصة للتوبة، وقبول يسوع
مخلصنا. ثبتني في توبتي يا إلهي، وقو إيماني
الضعيف. وليكن لك المجد في حياتي. آمين.
السؤال: 29 - ما هي الصفات التي أطلقها موسى على
الله؟
|