|

بطرس: كاتب الرسالتين
يُعتبر الرسول بطرس كاتب هاتين الرسالتين بطلاً من أعظم أبطال المسيحية. يجتذبنا
إليه أنه إنسان عادي، يمكن أن نرى فيه نجاحنا وفشلنا الشخصي. ولقد أصدر بطرس حكمه
في كل موضوع، وعبر في كل مناسبة عن فكره، مما جعله يبدو مندفعاً متسرعاً. وكان بطرس
مليئاً بالقوة والثقة بالنفس والأمل والشجاعة، ولكن كان به كثير من الصفات السلبية
التي تميز كل شخصية إنسانية، فقبل صعود المسيح إلى السماء وجدنا بطرس ضعيفاً
خائفاً، غير مستمر في عمله. فمن هو بطرس هذا الذي دعاه المسيح ليكون رسولاً له؟ وما
هو الذي أجرى فيه التغيير الكبير؟ وما هي الاختبارات التي أثرت في حتى جعلت منه هذا
الرسول العظيم؟
خلفية بطرس
اسمه وعائلته:
مع
أننا نعرفه باسم «بطرس» إلا أن هذا لم يكن اسمه، بل كان اللقب الذي أعطاه المسيح
له، فاسمه الأصلي كان سمعان. ولا نعرف عن عائلته شيئاً إلا أن اسمه سمعان بن يونا
(يوحنا 21: 15) واسم أخيه «اندراوس» (يوحنا 1: 40). ولا يخبرنا الإنجيل إن كان بطرس
أكبر من اندراوس أو إن كان اندراوس أكبر من بطرس.
أماكن سكنه:
أول
ذكر لمكان سكن بطرس بيت صيدا، عند مصب نهر الأردن من جهة اليسار (يوحنا 1: 44) وهي
قرية تقع على الشط الشمالي لبحيرة طبرية. وعندما دعاه المسيح ليخدمه كان بطرس
مقيماً مع أخيه اندراوس في كفر ناحوم عند مصب نهر الأردن من جهة اليمين (مرقس 1: 21
- 29).
تعليمه:
لا
يقدم لنا العهد الجديد تفاصيل تعليم الرسول بطرس، غير أننا نقرأ في أعمال 4: 13 أن
الزعماء الدينيين قد اندهشوا من شجاعة بطرس ويوحنا، لأنهما كانا رجلين عديمي العلم
وعاميين. وقد ظن بعض الناس أن هذا يعني أن بطرس لم يتلق أي تعليم في أية مدرسة، لكن
لم يكن هذا قصد زعماء الدين من إطلاق هذا الوصف عليه، بل قصدوا أن بطرس ويوحنا لم
يتلقيا أي تعليم فقهي في مدرسة دينية من التي يتخرج فيها قادة الدين اليهود.
ولا
شك أن بطرس تلقى التعليم الأولي الذي يتلقاه كل صبي في أيامه.
وظيفته:
كان
بطرس صياداً، شأنه شأن كثيرين من الذين يعيشون على ضفاف بحيرة طبرية. وقد تعلم منذ
صباه وظيفة أبيه، وكان مع أخيه اندراوس شريكين في صيد السمك، ومعهما تلميذان آخران
هما يعقوب ويوحنا ابن زبدي. وأغلب الظن أن عدم ذكر والد بطرس يعني أنه كان قد مات
قبل حوادث القصة. كان بطرس صياداً ناجحاً، فقد كان يمتلك في كفر ناحوم بيتاً
كبيراً، كان كافياً أن يسكن فيه أفراد عائلة بطرس مع السيد المسيح وجماعة من
تلاميذه (مرقس 1: 29 - 34).
حالة بطرس الاجتماعية:
مع
أننا لا نعرف الكثير عن حالة بطرس العائلية، إلا أننا نعرف أنه كان متزوجاً، وكانت
إحدى معجزات المسيح الأولى هي شفاء حماة بطرس. ونعلم أن زوجة بطرس كانت تسافر معه
في خدمته (1 كورنثوس 9: 5). وأغلب الظن أنها كانت موجودة مع بطرس في بابل حيث كتب
الرسالة الأولى، فقد قال بعض المفسرين إن بطرس قصد زوجته عندما قال: "تسلم عليكم
التي في بابل المختارة معكم" (1 بطرس 5: 13).
دعوة بطرس للخدمة
في بيت عنيا:
عندما وجه يوحنا المعمدان نظر تلاميذه للمسيح، أسرع اندراوس ليجد أخاه سمعان، وقاده
إلى المسيح. وما أن رأى المسيح سمعان حتى قال له: "أنت سمعان بن يونا... أنت تدعى
صفا الذي تفسيره بطرس" (يوحنا 1: 42). لقد أطلق المسيح على بطرس لقباً جديداً هو
لقب «الصخرة» وهنا صار لقب بطرس اسمه، ولا يوجد شخص آخر في العهد الجديد يحمل اسم
بطرس غير هذا الرسول.
في كفر ناحوم:
بعد
أن التقى السيد المسيح ببطرس وغيره من التلاميذ – كما يروي ذلك يوحنا في الإصحاح
الأول من إنجيله – نشك إن كان هؤلاء التلاميذ قد صاحبوا المسيح بصورة دائمة،
فالظاهر أنهم عادوا إلى الصيد لفترة، وبعد ذلك عندما بدأ المسيح خدمته في كفر ناحوم
اختار تلاميذه الدائمين. ونقرأ أنهم جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شيء وتبعوه
(لوقا 5: 11).
خدمة بطرس بإشراف المسيح
مكانة بطرس
يجيء
اسم بطرس أول الأسماء حيثما وجدنا قائمة بأسماء التلاميذ (متى 10: 2 – 4، مرقس 3:
16 – 19، لوقا 6: 13 – 16، أعمال 1: 13). ولعل السبب في ذلك أن بطرس كان واحداً من
أول الذين تبعوا المسيح، كما أن طبيعة بطرس المتسرعة جعلته يكون قائداً للتلاميذ،
فكثيراً ما خاطب المسيح بطرس نيابة عن بقية التلاميذ. غير أن التلاميذ لم يعطوا
بطرس القيادة، بدليل أنهم كانوا يناقشون ويتشاجرون حول من فيهم الأعظم (متى 20: 20-
28). وبالرغم من أننا نقرأ اسم بطرس في أول الأسماء إلا أنه واضح أن المسيح كان
قائد جماعة التلاميذ، وكان لكل واحد منهم مسئولية هامة متساوية.
الدائرة القريبة من المسيح:
نكتشف من قصة الإنجيل أن التلاميذ الثلاثة: بطرس ويعقوب ويوحنا كانوا يتمتعن بمكانة
خاصة، بحيث يمكن أن نسميهم الدائرة القريبة. ولا يوضح الإنجيل لماذا أعطى المسيح
هؤلاء الثلاثة تلك المكانة الخاصة. ربما لأنه كان يرى مستقبل خدمتم، فأعطاهم
تدريباً وفرصة تعليم أكبر من غيرهم من باقي التلاميذ.
اجتمع هؤلاء الثلاثة معاً عندما أقام المسيح ابنة يايرس من الموت (مرقس5: 37) ولم
يكن حاضراً وقتها إلا أب الفتاة وأمها. أما الحادثة الثانية فكانت على جبل التجلي،
عندما تحدث المسيح مع موسى وإيليا بخصوص صليبه (متى 17: 1) ولم يكن هناك سوى بطرس
ويعقوب ويوحنا.
وقد
صدق فهم بطرس للأحداث، وهو أن الحوار الذي دار على جبل التجلي بين المسيح وموسى
وإيليا كان بخصوص الصليب وملكوت المسيح. وأراد بطرس أن يدخل الملكوت مباشرة، لكنه
كان مخطئاً في توقع تأسيس المملكة فوراً، وهنا على الأرض.
أما
الحادثة الثالثة فقد حدثت في بستان جثسيماني (متى 26: 37) فقد رأى هؤلاء الثلاثة
آلام المسيح عندما كان يخاطب أباه السماوي بخصوص آلامه القادمة. ولابد أن هذه
الأحداث تركت تأثيرها على فكر بطرس وعلى خدمته فيما بعد، كما سنرى في هاتين
الرسالتين اللتين كتبهما بطرس.
الإعلان العظيم:
سأل
المسيح تلاميذه: "من يقول الناس إني أنا؟" (متى 16: 13) فأجاب التلاميذ: البعض
يقولون إنك يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا وآخرون أرميا أو واحد من الأنبياء. ولما
سألهم: "وأنتم من تقولون إني أنا؟". أجابه بطرس: "أنت هو المسيح ابن الله الحي".
ومن هذا نرى بصيرة بطرس العميقة. فقد رأى معظم الناس أن المسيا إنسان يرفعه الله
إلى وظيفة المسيح، أما بطرس فقد اكتشف أن المسيح يسوع هو ابن الله نفسه. وقد كانت
استجابة المسيح لرد بطرس عظيمة حقاً، فقد قال له:"طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن
لحماً ودماً لم يعلن لك، ولكن أبي الذي في السماوات". ثم قال له: "أنت بطرس، وعلى
الصخرة أبني كنيستي، وأبوا الجحيم لن تقوى عليها". وواضح من كلام المسيح أن الصخرة
التي تبنى عليها الكنيسة هي الإيمان والإعلان الذي أعلنه بطرس. فلا يستطيع أحد أن
يضع أساساً غير المسيح (أفسس 2: 20). ولم يعتبر بطرس أبداً أنه هو الصخرة (1بطرس 2:
4 – 8) ثم قال المسيح لبطرس: "وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض
يكون محلولاً في السموات".
وهذه
المفاتيح رمز للسلطة التي أعطاها المسيح لتلاميذه، ليعلنوا إنجيل المسيح، وشروط
غفران الخطية، وقواعد الحرام والحلال. ولم يكن بطرس هو وحده هو الذي يملك هذه
السلطة (متى 18: 18، يوحنا 20: 23) وقد استخدم بطرس هذه السلطة عندما فتح باب قبول
الإنجيل لليهود في يوم الخمسين (أعمال 2) ولشعب السامرة (أعمال 8) وللمؤمنين من
الأمم (أعمال 10، 11).
أنت معثرة لي:
بعد
أن أعلن بطرس هذا الإعلان العظيم، وقع في خطأ يبين أنه غير معصوم. ففي
(متى
16: 21)
قال المسيح إنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم.
ويبدو أن بطرس لم يسمع إلا أن المسيح سوف يقتل، ولم ينتبه لفكرة القيامة، ولذلك أخذ
المسيح جانباً، وابتدأ ينتهره ويقول: "حاشا لك يا رب. لا يكون لك هذا". فقال المسيح
له: "اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي، لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس". لقد
رأى المسيح أن الشيطان يتكلم في بطرس ولذلك وبخه.
بطرس خلال أسبوع الآلام
حوادث افتتاحية:
لا
شك أن بطرس كان موجوداً عندما دخل المسيح إلى أورشليم دخوله الإنتصاري، راكباً على
جحش، معلناً أنه ملك السلام. ولا شك أن بطرس قد رآه يطهر الهيكل، واستمع إلى تلك
المحاورة التي دارت بين المسيح وبين قادة اليهود. وهذه هي أحداث أول أيام أسبوع
الآلام.
عشاء الفصح:
زار
المسيح أورشليم ليحتفل بالفصح هناك، وفي لوقا 22: 8نقرأ أنه أرسل بطرس ويوحنا له
ليجهزا له مائدة الفصح هناك، فوجدا العلية ورتبا أمر الذبيحة. وفي وقت العشاء بدأ
المسيح يغسل أرجل التلاميذ (يوحنا 13: 2-20)وكانت هذه وظيفة المضيف. وعارض بطرس
المسيح في أن يغسل رجليه، ولكن المسيح استمر يغسل أرجل تلاميذه، ليعلن ضرورة
التطهير اليومي من الخطية لكل واحد من أولاد اله، وقال له المسيح: "إن كنت لا أغسلك
فليس لك معي نصيب". عندئذ طلب بطرس من المسيح أن يغسل يديه ورأسه أيضاً. ولكن
المسيح ذكَّر بطرس أن الإنسان يحتاج فقط إلى غسل رجليه، بمعنى أن يتطهر سلوكه.
وخلال وليمة الفصح طلب بطرس من يوحنا أن يسأل المسيح عن من هو الذي سيخونه (يوحنا
13: 24) وعندئذ أعلن المسيح أن بطرس سوف يكره ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك (يوحنا
13: 38).
البستان والمحاكمة:
سار
التلاميذ مع المسيح من العلية إلى جثسيماني حيث كان يصلي وعندما أقبل الجنود لإلقاء
القبض على المسيح تقدم بطرس وأخذ سيفه ليدافع عن المسيح (يوحنا 18: 10) وقطع أذن
ملخس عبد رئيس الكهنة. ولكن المسيح شفى الأذن المقطوعة (لوقا 22: 51). وهرب
التلاميذ جميعاً في ظلام الليل، إلا أ، بطرس تبع المسيح من بعيد. ثم جلس حول النار
يستدفئ. وعندما هرب عرف الموجودون أنه واحد من أتباع المسيح، أنكر بطرس معرفة
المسيح ثلاث مرات (لوقا 22: 61) وخلال تحركات المسيح أثناء المحاكمة التفت المسيح
ونظر لبطرس، فخجل بطرس وخرج إلى الخارج وبكى بكاء مراً – نعم تألم لأنه أنكر المسيح
ثلاث مرات.
صباح القيامة:
لا
نعرف إن كان بطرس شهد صلب المسيح، ولكننا نعلم أنه كان في أورشليم صباح يوم
القيامة، حيث أن الملاك طلب من النسوة أن يقُلْن لتلاميذ المسيح ولبطرس إن المسيح
قد قام (مرقس 16: 7) عندما سمع بطرس هذه الأخبار جرى مع يوحنا إلى القبر، وكان بطرس
أول تلميذ يدخل القبر الفارغ ويرى الأكفان (يوحنا 20: 2 - 8).
ظهر
المسيح لبطرس في أول يوم بعد قيامته، فيقول لنا الرسول بولس إن المسيح ظهر لبطرس
بعد القيامة قبل أن يظهر للاثني عشر (1كورنثوس 15: 5).
تحركات بطرس من قيامة المسيح إلى صعوده
الصيد في الجليل:
بعد
قيامة المسيح قال بطرس لزملائه التلاميذ: "أنا أذهب لأتصيد". فذهب معه بعضهم، وهناك
التقى المسيح به وكلفه ثلاث مرات أن يخدمه (يوحنا 21ك 15 - 23).
وبهذا التكليف الثلاثي محا المسيح أثر إنكار بطرس الثلاثي – وبعد هذه المقابلة عاد
بطرس إلى أورشليم.
الانتظار في أورشليم:
في
اللقاء الأخير بين المسيح وتلاميذه طلب منهم أن يبقوا في أورشليم حتى يتعمدوا
بالروح القدس، وكان لبطرس وزملائه امتياز رؤية المسيح الصاعد إلى السماء، وسمعوا
الملاك يقول لهم إن المسيح سوف يعود مرة أخرى إلى الأرض (أعمال 1: 11) وأثناء
انتظار حلول الروح القدس طلب بطرس من زملائه التلاميذ أن يختاروا واحداً ليحل محل
يهوذا، وقال لهم إن خيانة يهوذا كانت تحقيقاً لنبوة من العهد القديم (أعمال 1: 15 –
22). ولعل بطرس كان قد تعود أن يسمع أن عدد التلاميذ اثنا عشر، فتضايق أن يصبح
عددهم احد عشر، وأراد تكملة العدد. ولعل البعض كانوا قد بدأوا يسخرون من التلاميذ
أن واحداً منهم خائن، فأراد بطرس أن يوقف هذا الانتقاد، وأن يجعل عدد التلاميذ اثني
عشر مرة أخرى.
خدمة بطرس في الكنيسة
في يوم الخمسين:
عندما حل الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين بدأوا يتكلمون بلغات مختلفة، ثم
وقف بطرس وألقى خطاب اليوم الرئيسي. وكانت رسالة بطرس تدور حول أن يسوع الناصري
الذي صلبه اليهود هو الرب والمسيح، وأن المخرج الوحيد لهذه الأمة من كارثتها هو أن
تتوب وأن تقبل المسيح مخلصاً. وكانت قوة الروح القدس عظيمة حتى تاب في ذلك اليوم
وآمن بالمسيح ثلاثة آلاف شخص.
أحداث تالية:
لعب
بطرس دوراً رئيساً في تطور الكنيسة، كما نجد ذلك في الجزء الأول من سفر أعمال
الرسل. وعندما بدأ الاضطهاد وقف بطرس ليدافع عما فعله غيره من التلاميذ (أعمال 4: 1
– 12، 19، 20). وعندما دخلت الخطية إلى الكنيسة في حنانيا وسفيرة، وقف بطرس يعلن
عقوبة الله على الزوجين الخائنين (أعمال 5: 1 - 11) وعندما وصلت الأخبار إلى
السامرة قبلت كلمة الرب ذهب بطرس ومعه يوحنا ليبحثا الأمر (أعمال 8: 14).
فتح الباب للأمم المتجددين:
في
سفر الأعمال إصحاحي 10، 11 نقرأ قصة عظيمة فيها رأى بطرس في حلم ملاءة نازلة بها
أطعمة ممنوعة حسب الشريعة الموسوية، لكن الله أمر بطرس أن يأكل منها، إشارة إلى أنه
يجب أن يعلن الأخبار الطيبة للوثنيين. وعندما جاءت دعوة من كرنيليوس لبطرس، ذهب
بطرس إلى هناك. وحل الروح القدس على كرنيليوس وعلى جماعته (أعمال 11: 15) وأصبح
واضحاً أن الكنيسة يجب أن تضم المؤمنين مهما كان أصلهم، يهودياً أو وثنياً. وعندما
ثار بعض أعضاء الكنيسة على ذلك، وقف بطرس ومعه بولس وبرنابا ليعلنوا ضرورة فتح
الباب لقبول الأمم (أعمال 15: 7 - 11). وقد قرر المجمع الكنسي الأول المنعقد في
أورشليم ضرورة فتح الباب للوثنيين لقبول المسيح.
آخر سني بطرس وموته
بعد
أن أنقذ الرب بطرس من السجن بمعجزة (أعمال 12) مضى إلى موقع آخر، ونحن لا ندري أين
ذهب. لكنه اشترك في خدمة مجمع أورشليم (أعمال 15) ولا نجد أثراً لخدمة بطرس بعد ما
جاء في أعمال 15. ويذكر بولس أن بطرس كان يسافر مع زوجته (1كورنثوس 9: 5)كما أن
غلاطية 2: 7 – 9 تقول لنا أن بطرس استمر في خدمته بين اليهود المؤمنين. وأدان بولس
بطرس على تردده في بعض نواحي سلوكه (غلاطية 2: 11 - 14)فقد كان بطرس يأكل مع
المؤمنين من أصل وثني ويتمتع بشركتهم، ولكن ما إن جاءت جماعة المؤمنين من أصل يهودي
حتى امتنع بطرس من الأكل معهم، وقد وبخه بولس أمام الجميع على هذا التصرف.
لم
يصرف بطرس وقتاً طويلاً في روما، فلو أن بطرس كان موجوداً في روما وقت كتابة رسالة
بولس الرسول إليها، لكان بولس أرسل السلام له. ويقول كثيرون أن بطرس ذهب إلى روما
بعد إطلاق سراح بولس من سجنه هناك (نحو 62م) ولا ندري إن كان بطرس قد كتب الرسالة
الأولى من بابل على شواطئ الفرات أو بابل (بمعنى روما) – إلا أن التقاليد تقول إن
بطرس صلب في روما خلال اضطهاد نيرون للمسيحيين حوالي سنة 67 أو 68 ميلادية، وكان له
من العمر حوالي 75 سنة. ويقول التقليد إن بطرس رفض أن يصلب معدولاً كما حدث مع
المسيح، وطلب أن يصلبوه مقلوباً... وهكذا انتهت خدمة بطرس
على
الأرض.
 |