|

أولاً: مقدمة
1بُطْرُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ
بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ،
الْمُخْتَارِينَ 2بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ
الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لِتُكْثَرْ لَكُمُ
النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ.
في
هاتين الآيتين نجد ثلاثة أشياء:
أ-الكاتب
ب-
المكتوب إليهم
ج-التحية
أ- الكاتب:
يبدأ الرسول بطر الرسالة بأن يقدم نفسه كرسول يسوع المسيح، الذي اختاره الله وأرسله
ليقدم رسالة المسيح إلى العالم. والرسول خادم ومُبَلغ يخدم المسيح الذي أرسله بأن
يعلن رسالته. وبما أن الله قد أرسل الرسول فهو يحمل سلطان الذي أرسله.
ب- المكتوب إليهم:
يقدم
الرسول بطرس بعض الصفات للذين يكتب إليهم:
(1)
«متغربون»بمعنى أنهم لا يعيشون في وطنهم. وكل مؤمن بالمسيح متغرب، فقد كان إبراهيم
مالك الأرض، ولكنه سكن في خيام لأنه غريب. وقال داود: "غريب أنا في الأرض. لا تُخفِ
عني وصاياك" (مزمور 119: 19) بالرغم من أنه ملك البلاد. ويتحدث الإنجيل عن المؤمنين
باعتبار أنهم غرباء ونزلاء (عبرانيين 11: 13).
عزيزي القارئ، أنت غريب في الأرض... أنت لست صاحب المكان، لكنك مسافر إلى المدينة
السماوية. والمؤمنون غرباء لأنهم يطلبون المسيح خارج المحلة (خارج مكان سكن الناس)
حاملين عاره، لأنهم يعترفون أن ليس لهم هنا مدينة باقية، ولذلك يطلبون العتيدة
(عبرانيين 13: 13، 14).
(2)
ويكتب بطرس إلى المؤمنين في الشتات. والمؤمنون الحقيقيون دوماً أقلية وسط مجموعة
كبيرة من المؤمنين الاسميين بالمسيح. وعلى هذا فإن المؤمنين دوماً يعيشون «في شتات
العالم». هم مثل الملح في الطعام ومثل الخميرة الصغيرة التي تخمر العجين كله (متى
5: 13، 13: 33).
أما
الذين كتب لهم الرسول بطرس فقد كانوا متغربين في شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا
وبيثينية.
ونرجو من القارئ العزيز أن ينظر إلى الخريطة المرفقة ليرى أماكن هذه المناطق الخمس
التي في آسيا الصغرى.
(3)
ويقدم الرسول بطرس صفة ثالثة للمؤمنين أنهم المختارون – أنهم مختارون من العالم
شعباً لله ليرثوا الحياة الأبدية، لقد اختارنا الله في المسيح من قبل كون العالم.
وقال المسيح: "كل ما يعطيني الآب فالي يُقبل" (يوحنا 6: 37).
ويقول الرسول إن هؤلاء المؤمنين المتغربين المشتتين مختارون بمقتضى علم الله السابق
فقد قال المسيح "أعرف خرافي" (يوحنا 10: 14). لقد بدأ الاختيار في علم الله الآب
السابق.
(4)
ويقدم بطرس صفة رابعة للذين يكتب إليهم – أنهم مقدسون للطاعة – أما التقديس فيحدث
الآن في حياة كل مؤمن بعمل الروح القدس. والروح هو الذي يشكل المؤمن إلى تلك الصورة
عينها من مجد إلى مجد (2كورنثوس 3: 18). أما الذي يحقق الاختيار ويجعل التقديس
ممكناً فهو المسيح، الذي سفك دمه عنا، ودمه دم رش يتكلم أفضل من هابيل (عبرانيين
12: 24). فدم هابيل كان يطالب بالانتقام، ولكن دم المسيح يطالب بالغفران.
في
هذه الآية الثالثة نرى الثالوث الأقدس.... فالله الآب في عمله السابق اختارنا،
والروح القدس يقدسنا، والمسيح برش دمه يغسلنا من خطيتنا ويجعلنا مقبولين.
أما
الهدف من هذا كله فهو الطاعة – تقديس الروح لطاعة. والطاعة هي طاعة التسليم لله
والخضوع لإرادته، ويسميها طاعة الإيمان (رومية 1: 5). فعندما نضع ثقتنا في الله
نطيعه. كما يسميها طاعة الحق (2كورنثوس 10: 22) لأننا قد آمنا أن ما يقوله الله لنا
حق، ولذلك فإننا نطيعه.
عزيزي القارئ، ما هي درجة طاعتك لله؟ هل تحبه؟
نرى
من هذه الأوصاف أن المؤمنين مشتتون في الأرض، لكن اختيار الله يجمعهم. هم غرباء عن
الذين يعيشون بينهم، لكنن الله يعرفهم بعلمه السابق. هم منفيون عن أرضهم، لكنهم
وارثون لوطن أفضل، وهذا يدفعهم إلى طلب تقديس الروح القدس للطاعة.
ج – التحية
يحيي
الرسول بطرس قراءة رسالته بقوله: "لتكثر لكم النعمة والسلام". النعمة هي محبة الله
التي يفيض بها عليهم، بغير استحقاق فيهم، فهي عطاء مجاني نتيجة حبه. وعندما ننال
نعمته يفيض سلامه في قلوبنا، سلام من الله، وسلام في الله، وسلام مع الله. وهذا
السلام الإلهي الذي يملأ قلوبنا يجعلنا نعيش في سلام مع الآخرين، فالسلام في قلب
المؤمنين ثمر لنعمة الله فيهم. والرسول يطلب أن تزيد لهم النعمة والسلام.
عزيزي القارئ، هل وجدت سلام الله؟ ما أحوجك أن تجد سلام الله بفضل دم المسيح،
وتقديس الروح القدس، إذ تحيا لله حياة الطاعة. وما أحوجك إلى أن تحصل على المزيد من
هذه النعمة، ومن هذا السلام.
آية للحفظ
«تقديس الروح للطاعة» (1بطرس 1: 2)
صلاة
أقدّم لك الشكر يا أبي السماوي، لأنك في علمك السابق اخترتني لأسمع عنك ولأفتح قلبي
لك. أشكرك من أجل دم المسيح الذي يطهرني من كل خطية. أشكرك لأجل الروح القدس الذي
يطهرني ويعلمني طاعتك. اغسلني فأبيض أكثر من الثلج، وأَبعِد من قلبي كل عناد
وعصيان، لأكون ضمن أفراد العائلة السماوية.
سؤال
1-
كيف
ترى عمل كل واحد من الثالوث الأقدس في 1بطرس 1:
2؟

|