|

ثانياً: ترتيلة شكر
1بطرس 1: 3 - 12
بعد
أن كتب الرسول بطرس مقدمة رسالته رفع ترتيلة شكر على بركات يهبها الله للمؤمنين.
إنه يشكر الله
1-
على الميلاد الجديد (1: 3)
2-
على الرجاء الحي (1: 3)
3-
على الميراث المجيد (1: 4)
أ-
الله يحفظنا بالرغم م تجاربنا (آيتا 6، 7)
ب-
الله يحفظنا ونحن لا نراه (آية 8)
ج-
الله يحفظنا للخلاص الكامل (آيات 9- 12)
ترتيلة شكر
1بطرس 1: 3 - 12
3مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ
الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
مِنَ الأَمْوَاتِ، 4لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ،
مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ، 5أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ
مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ
الأَخِيرِ. 6الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ - إِنْ كَانَ يَجِبُ
- تُحْزَنُونَ يَسِيراً بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، 7لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ
إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ
بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 8الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذَلِكَ وَإِنْ
كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لَكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ
لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، 9نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ
النُّفُوسِ. 10الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ
تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، 11بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ
مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ،
إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِي
بَعْدَهَا. 12الَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ
لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ
الآنَ بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُرْسَلِ مِنَ
السَّمَاءِ. الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا. (1بطرس 1:
3 - 12)
يبدأ
الرسول بطرس هذا لجزء بقوله: "مبارك الله". إنه يبارك الله بالشكر والحمد له. ويصف
الله بأنه "أبو ربنا يسوع المسيح". لقد عرف الله في التوراة بأنه "إله إبراهيم
واسحق ويعقوب" ولكنه عرف في الإنجيل بأنه "أبو ربنا يسوع المسيح" لأننا في المسيح
نرى قرب الله منا "عمانوئيل: الله معنا".
وفي
المسيح ننال كل بركة بغنى. والمسيحيون وحدهم هم الذين يشكرون الله أباً ربنا يسوع
المسيح، المتجسد، الذي قام من الأموات. يصف الرسول بطرس المسيح بأنه ربنا، كما وصفه
بأنه قام من الأموات... هو الله وهو الإنسان في ذات الوقت، ويدعوه "ربنا" لأن هناك
صلة شخصية بيننا وبينه. نحن له، وهو إلهنا.
ويقدم الرسول شكره لله "أبي ربنا يسوع المسيح" بسبب أربع بركات أعطاها لنا:
(1)
بركة الميلاد الجديد «الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية». فالله الغني في الرحمة،
الذي رأى عظمة شقائنا وبؤسنا، أرسل إلينا ابنه ليجددنا وليعطينا الميلاد الثاني،
وليجعلنا خليقة جديدة (2كورنثوس 5: 17). هو الذي يمنحنا الميلاد الثاني وتجديد
الروح القدس (تيطس 3: 5). ونحن نحصل على المياد الثاني بفضل كفارة المسيح التي أظهر
بها رحمته الكثيرة، عندما قدم نفسه عوضاً عنا على الصليب، فافتدانا بدم كريم، كما
من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح (1: 19) «الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على
الخشبة، لكي نموت عن الخطايا، فنحيا للبر، الذي بجلدته شفيتم» (2: 24).
ويقدم الرسول بطرس شكره لله لأن المؤمنين الذين يكتب إليهم قد نالوا الحياة الجديدة
بفضل إيمانهم بالمسيح.
عزيزي القارئ، لكي نعمل تعريفاً للولادة الثانية أرجو أن ترجع معي إلى يوحنا 1: 12،
13حيث نقرأ: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي
المؤمنون باسمه.... الذين ولدوا من الله" أنت ترى في هاتين الآيتين أن الذين ولدوا
من الله، هم الذين آمنوا باسمه، فصاروا أولاد الله، لأنهم قبلوا المسيح. فعندما
تفتح قلبك للمسيح تصير ابناً لله، لأنك آمنت باسمه، وتكون مولوداً من الله.
اسأل
نفسك: هل اختبرت الحياة الجديدة في المسيح؟ لقد مات المسيح على الصليب ليدفع لنا عن
أجرة الخطية، وتستطيع أن تحصل على الحياة الجديدة إن فتحت قلبك للمسيح. أرجوك أن
تفتح قلبك له، لتتأكد أنك وُلدت الولادة الجديدة.
(2)
ويرتل الرسول بطرس ترتيلة شكر لله لأنه أعطى المؤمنين رجاءً حياً مبنياً على الصلة
الشخصية التي بين المؤمنين وبين الله بالولادة من فوق فقد وضع المؤمنون إيمانهم
وثقتهم في الله الحي إلى الأبد الذي قام من بين الأموات، منتصراً على أكبر عدو يهد
د البشر وهو الموت. لقد قبل الله ذبيحة المسيح الكفارية، فبعد موته قام من بين
الأموات، فيجعلنا نقول: "الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم من أجل تبريرنا" (رومية 4:
25).
ورجاؤنا حي لأنه مؤسس على مخلص حي. كنا قبل الميلاد الثاني بلا رجاء، أما الآن –
وقد اتحدنا بالمسيح الحي- فإن لنا هذا الرجاء الحي الذي لا يموت أبداً.
(3)
ويرتل الرسول بطرس ترتيلة شكر لله على بركة الميراث المجيد الذي للمؤمنين. فالذي
يولد من الله ينال ميراثاً. «إن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً، ورثة الله ووارثون
مع المسيح» (رومية 8: 17). ويقول المؤمن: "نصيبي هو الرب قالت نفسي" (مراثي 3: 24)
فالله نفسه ميراثنا.
والميراث الذي يناله المؤمن بالحياة الأبدية هو ميراث «لا يفنى» ولا يزول كالميراث
الأرضي. وهو ميراث «لا يتدنس» فإن معرفة الله تجعلنا نصل إلى النقاوة الخالصة.
ووراثُهُ يتقدم دوماً في المعرفة والقداسة والرغبة في خدمة الله. وهو ميراث «لا
يضمحل» بمعنى لا يزول مجده ولا بهاؤه، فالميراث الأرضي كالورد والأعشاب يجف وينتهي.
وشكراً لله لأن نهر الفرح الإلهي يروي العطشان.
ثم
أن هذا الميراث محفوظ في السماوات لأجل المؤمنين، فقد قال المسيح: "أنا أمضي
لأُعدَّ لكم مكاناً" (يوحنا 14: 2) هو موضوع لنا في السماوات (كولوسي 1: 5) حيث لا
يستطيع لص أن يسرق. وعندما يدخل أولاد الله إلى ميراثهم الأبدي يكونون مثل المسيح
لأنهم سيرونه كما هو. (14يوحنا 3: 2).
ولقد
نال المؤمنون ختم الروح القدس كعربون للميراث العظيم الذي ينتظر المؤمنين، وكضمان
للوصول إلى هذا الميراث الكامل (أفسس 1: 13، 14).
آية للحفظ
«حسب
رحمته الكثيرة ولدنا ثانية» (1بطرس 1: 3)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك لأجل الولادة الجديد التي جعلتني ابناً، ووراثاً، ولي رجاء حي لأن
مخلصي حي قام من الأموات. املأني بهذا الرجاء الحي دائماً، لتكون حياتي مشرقة
دائماً.
سؤال
2-
لماذا يقول الرسول بطرس إن الرجاء المسيحي رجاء حي؟
(4)
ويقدم الرسول بطرس ترتيلة شكر لله على الحفظ الإلهي للمؤمنين. (آيات 5 - 12).
مع
أن المؤمن يمتلك رجاء حياً وميراثاً مجيداً بعد أن نال الميلاد الجديد، إلا أنه لم
يمتلك بعد هذا الميراث الذي لا يفنى، غير أن الله يحفظ المؤمن هنا على الأرض، إلى
أن يجيء الوقت الذي يدخل فيه المؤمن إلى ميراثه السماوي. ويتولى الله نفسه حفظ
المؤمن، لأن المؤمن في ذاته ضعيف، تحيط التجارب الكثيرة، فيحرسه الله إلى أن يُنعم
عليه بالخلاص الكامل، بعد كل ما وقع عليه من متاعب واضطهادات، ليتحقق معه قول
المسيح: "لا يخطفها احد من يدي... لا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي" (يوحنا 10: 28،
29). نعم. يحرس الله المؤمن الواثق به، إلى أن يجيء الوقت الذي يقف فيه أمام أبيه
السماوي وقد أكمل خلاصه تماماً.
ويقدم الرسول بطرس في هذه الآيات ثلاثة أفكار:
(أ)
الله يحفظنا بالرغم من تجاربنا (آيتا 6، 7)
(ب)
الله يحفظنا ونحن لا نراه (آية 8)
(ج)
الله يحفظنا للخلاص الكامل (آيات 9 – 12)
أ-
الله يحفظنا
حتى في وقت التجارب: (آيتا 6، 7)
من
السهل على المؤمن في وسط التجارب والضيقات أن ينسى أن الله حافظه فيحزن، ولكن
الرسول يقول: المؤمن يحزن «يسيراً» بتجارب متنوعة... يحزن يسيراً لأن المدة قصيرة
بالنسبة إلى زمن الأبدية، فإن «خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد
أبدياً» (2كورنثوس 4: 7).
هي
تجارب «متنوعة»من أشكال وألوان متلفة: من إبليس ومن أعداء الإيمان المسيحي، ومن
داخل المؤمن نفسه.
ولكن
الله يُدخل المؤمن في وسط هذه التجارب المتنوعة كما تمتحن النار الذهب (آية 7).
وإيمان المؤمن أثمن من الذهب الفاني. عندما يمتحن الله إيماننا بالتجارب كالنار،
يصبح المؤمن الثابت الواثق الصابر أهلاً للمدح والمجد والإكرام يوم ظهور يسوع
المسيح.
عزيزي القارئ، هل تمر في تجارب متنوعة؟ أشكر الرب لأنها يسيرة، سرعان ما تنتهي،
وسيحفظك الله في وسطها. وسوف تكون هذه التجارب امتحاناً لإيمانك، تقوية كما تتقوى
عضلات الجم بالتدريبات الرياضية ويحمل الأحمال الثقيلة. هذه التجارب تنقيك كالذهب
الذي يتنقى في النار فتستحق المجد والكرامة يوم ظهور المسيح.
زرت
شيخاً عجوزاً أحبه جداً، وكان قد أصابه الشلل. كان يتكلم بصعوبة. وكنت لا أدري ماذا
أقول لأشجعه. ولكنه ابتدرني بالقول: "أشكر الله. الشلل خير. لو الشلل شراً ما كان
أعطاه الله لي. فإن كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق، من عند أبي الأنوار،
الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران". وامتلأت عيناي بالدموع، فقد كنت أحب هذا الشيخ
الذي قال لي هذه الكلمات. إنه يشكر الله من أجل هذه الألم الذي جاز فيه امتحاناً
لإيمانه، فوجد الرجل للمدح والكرامة والمجد. لقد اعتبر ألمخ ومرضه هدية من الله
الذي يحبه. فقبل الشلل بالشكر، فاستحق مدح السماء له.
(ب)
ويقول الرسول بطرس إن الله يحفظك وأنت لا تراه (آية 8). صحيح أن بعض المؤمنين قد
رأوا المسيح حسب الجسد، لكن أغلبية المؤمنين لم يروه. ومع أنهم لم يروه إلا أنهم
يحبونه. إنهم يرونه بعيون الإيمان فقط، فيبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد، لأن
الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى (عبرانيين 11: 1). وهذا الفرح
يملأ قلب المؤمن وسط تجاربه لأن الله يحرسه، وهو «عربون» للمجد السماوي.
(ج)
والله الحافظ يحفظنا حتى في وسط التجارب، حتى ونحن لا نراه، ليكمل لنا خلاصنا (آيات
9 - 12). وهكذا يثق المؤمن ببلوغ غاية إيمانه وهو «خلاص نفسه». يفرح المؤمن بخلاصه
هنا والآن، ويتوقع إتمام خلاصه في المستقبل.
ويناقش الرسول بطرس فكرة الخلاص، فيقول إن أنبياء العهد القديم كثيراً ما تساءلوا
وفتشوا وبحثوا عن الخلاص الذي يقدمه بطرس لقرائه، كما قال المسيح لتلاميذه: "طوبى
للعيون التي تنظر ما تنظرونه. لأني أقول لكم إن أنبياء كثيرين وملوكاً أرادوا أن
ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا" (لوقا
10: 23، 24). ويمضي الرسول بطرس فيقول إن هؤلاء الأنبياء حاولوا أن يعرفوا موعد
وطريقة مجيء هذه النعمة التي دل عليها روح المسيح فيهم، حين شهد الروح القدس من
قَبْل بآلام المسيح، وما يتبع هذه الآلام من مجد... إذاً لم يكتب أنبياء العهد
القديم نبواتهم من حكمتهم أو ذكائهم أو من عندهم، لكن الروح القدس هو الذي قادهم
إلى أن يكتبوا ما كتبوا. وقد أوضح الرسول بطرس شيئاً عن هذا حين قال: "عالمين هذا
أولاً: أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص، لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل
تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بطرس 1: 20، 21). لم يكن أنبياء
العهد القديم يعرفون موعد تحقيق هذه النبوات عن آلام المسيح وعن مجده، ولكن بطرس
الذي رأى تحقيق هذه النبوات في إنجيل يسوع المسيح، أعلن ووعظ وبشر مع غيره من سائر
الرسل عن هذه الحقائق العظيمة التي تمت في مل الزمان، فتحقق في أنبياء العهد القديم
القول: "هؤلاء كلهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا الموعد، إذ سبق الله فنظر لنا
شيئاً أفضل، لكي لا يكملوا بدوننا" (عبرانيين 11: 39، 40).
ونتيجة لإعلان رسل العهد الجديد وعمل الروح القدس في قلوب السامعين، نتج خلاص
لكثيرين في أيام بطرس. ولازال الخلاص يحدث في حياة الكثيرين اليوم.
وفي
آية 12 يتحدث الرسول بطرس عن أن الملائكة أيضاً مهتمون بمعرفة هذا الخلاص الذي نال
المؤمنون بالمسيح، فقد اشتهوا أن يطَّلعوا عليه، فهم يفرحون بخاطئ واحد يتوب (لوقا
15: 10) لأنهم جميعاً أرواح خادمة، مرسلة لخدمة الذين سيرثون الخلاص (عبرانيين 1:
14). يهتم الملائكة بعمل الله وسط الناس على الأرض، وفي هذا يقول الرسول بولس:
"إننا صرنا منظراً للعالم، للملائكة وللناس" (1كورنثوس 4: 9).
ينقسم الملائكة إلى قسمين : قسم لم يسقط في العصيان مع الشيطان، وهؤلاء لا يحتاجون
إلى خلاص. وقسم سقط مع الشيطان، ولا رجاء لهم في خلاص. عن هؤلاء يقول الرسول يهوذا:
"الملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم، بل تركوا مسكنهم، حفظهم لدينونة اليوم العظيم
بقيود أبدية تحت الظلام" (يهوذا 6). وأما البشر وحدهم فهم الذين دبر لهم الله أمر
خلاص المسيح. وعلى هذا فإن الملائكة يشتهون أن يطّلعوا على هذا الخلاص العظيم.
عزيزي القارئ، هذا الجزء الأول من رسالة بطرس الأولى هو أساس للرسالة كلها، فهو
يعلمنا أن الله قد وهب البشر فداء وميلاداً جديداً، وكل من يقبل خلاص المسيح ينال
رجاء حياً مبنياً على المخلص الحي، ويضير له ميراث محفوظ في السماوات. وخلال أيام
حياته هنا على الأرض يحافظ الله عليه، ويحرسه وسط التجارب والضيقات. حقاً ما أعظم
الخلاص الذي دبره الله لنا. هل حصلت عليه؟ هل أنت واحد من ضمن السعداء الذي يرفع
الرسول بطرس من أجلهم ترتيلة شكر؟ لا تنس قول الإنجيل: "كيف ننجو نحن إن أهملنا
خلاصاً هذا مقداره؟".
آية للحفظ
"نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس" (1بطرس 1: 9)
صلاة
أبانا السماوي، نشكرك من أجل كفارة المسيح. نشكرك لأجل دمه المسفوك لأجلنا، الذي
ضمن لنا القبول أمامك والسلام معك، وضمن لنا الرجاء الحي والميراث الذي لا يفنى ولا
يتدنس. اقبل شكري على كل الآلام التي أمر بها، وعلمني كيف انتصر خلالها بنعمتك.
ساعدني لأساعد غيري لنخلص ولنجد خلاص نفوسنا.
سؤال
3-
لماذا تهتم الملائكة أن تعرف عن الخلاص الذي ناله
المؤمنون؟
ثالثاً: السلوك أمام الله
1 بطرس 1: 13 – 2: 12
في
هذا القسم الثالث من الرسالة يتحدث الرسول بطرس عن سلوك رباعي يسلكه المؤمن أمام
الله:
|
1- سلوك القداسة |
(1: 13- 16) |
|
2- سلوك المحبة |
(1: 19 – 25) |
|
3- سلوك النمو |
(2: 1- 8) |
|
4- سلوك الشكر |
(2: 9 - 12)
|

|