|

2- سلوك المحبة
17وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَباً الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ
عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ، 18عَالِمِينَ
أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ
سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، 19بَلْ بِدَمٍ
كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ،
20مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي
الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، 21أَنْتُمُ الَّذِينَ بِهِ تُؤْمِنُونَ
بِاللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْطَاهُ مَجْداً، حَتَّى إِنَّ
إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي اللهِ. 22طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ
الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ،
فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ. 23مَوْلُودِينَ
ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ
الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. 24لأَنَّ كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ
مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ، 25وَأَمَّا
كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. وَهَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي
بُشِّرْتُمْ بِهَا.
(1بطرس 1: 17 - 25)
في
هذه الآيات يتحدث الرسول بطرس عن محبة الله التي ظهرت في تدبيره للفداء، فقد فدى
الله الإنسان بثمن عظيم. إن الله يحاكم الناس جميعاً بدون محاباة، لأنه لا ينظر إلى
الوجوه. يميل البشر أن ينظروا إلى المنظر الخارجي من الملابس والزينة، ولكن الله
يعامل الناس على ما هم عليه بالحقيقة. ولما كان الله قاض عادل، يحاكمنا حسب حالة
نفوسنا الحقيقية، فإننا يجب أن نقضي زمان غربتنا في خوف الله وفي احترامه، لأن الله
أبونا، ونحن ندرك محبته لنا، فعلينا أن نحترمه ونكرمه بكل قلوبنا، والمؤمن لا يخاف
الله الخوف الذي له عذاب بل بدافع المحبة. لا يخاف المؤمن من نتائج الخطية، لكنه
يخاف من أن يحزن أباه، أو أن يفوته شيء من إعلانات محبة أبيه. يسافر المؤمن نحو
المدينة السماوية، وأيامه هنا غُربة... قليلة. فعليك أن تضع قلبك على الأمور
الآتية، لأنها أبدية وباقية.
لقد
أظهر الله محبته المذهلة لنا في فدائنا الذي دبره لنا بدم المسيح، الذي افتدانا لا
بأشياء فانية من فضة وذهب، ولكن بدمه، إ قدم حياته من أجلنا على الصليب.
والفادي هو الشخص الذي يحرر الأسير ويطلقه حراً. في أيام كتابة هذه الرسالة كانت
تجارة العبيد متفشية. كان التاجر الشرير يقيد العبيد ويسوقهم أمامه. فكان الشخص
الذي يريد أن يفدي عبداً يدفع ثمنه ليطلقه حراً. ولقد دفع المسيح ثمن فدائنا عندما
مات هو نفسه عنا، وأخذ مكانه وحل محلنا لكي يطلقنا أحراراً.
عزيزي القارئ، إن المسيح هو المحرر الأعظم الذي قال لنا: "إن حرركم الابن فبالحقيقة
تكونون أحراراً". والذي قال: "تعرفون الحق والحق يحرركم". عندما تفتح قلبك للمسيح،
وعندما تفتح قلبك للحق الذي جاء به الإنجيل عن المسيح، تتحرر من أجرة الخطية لأن
المسيح دفعها، وتتحرر من قوة الخطية، لأن الروح القدس الساكن فيك يطهر قلبك ويقدس
أفكارك. تتحر لتنطلق في خدمة الله، بعد أن تستريح من قيود الخطية التي تذلك وتأسرك،
لأن المسيح الفادي هو الذي يعطيك الحرية.
كانت
الموعظة الأولى التي ألقاها المسيح في الناصرة تدور حول هذا الموضوع نفسه، فقد دفع
إليه سفر أشعياء من العهد القديم ليقرأ فيه. وكانت قراءة ذلك اليوم من أشعياء 61
"روح السيد الرب علي، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب،
لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعُمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية" (أشعياء 61:
1 – 3، لوقا 4: 16 - 18).
ويقول الرسول بطرس إن موت المسيح من أجلنا كان معروفاً سابقاً «وقبل تأسيس العالم».
وكان الرسول بطرس قد قال في موعظته يوم الخمسين عن المسيح: "هذا أخذتموه مسلماً
بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق، وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه" (أعمال 2: 22).
وهذا برهان على عظمة خلاص المسيح. فإن الله دبر هذا الخلاص منذ الأزل، وقضى أن يكون
فداء البشر بذبيحة المسيح. لم تكن بشارة الفداء أمراً اخترعه بولس أو بطرس أو
تلاميذ المسيح من نفوسهم، لكنه أمر علّمه الله للبشر جميعاً في العهد القديم، فما
أن رأى يوحنا المعمدان المسيح حتى قال له: "هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم"
(يوحنا 1: 29، 36). وأنت تقرأ قصة الصليب واضحة في سفر المزامير 22 وفي نبوة أشعياء
53، فمن قبل خلق العالم ومن قبل سقوط آدم ومن قبل خلق أي شيء، دبر الله أن يموت
المسيح لأجلنا، ولو أن موت المسيح تحقق في الأزمنة الأخيرة. كان اله قد اختار
المسيح قبل إنشاء العالم فادياً ومخلصاً لنا،وعندما جاءت ساعة الصليب رُفع المسيح
من أجل فدائنا، فأخذ مكاننا، وحل محلنا، وتحمل عقوبتنا.
وقد
أعلن الله موافقته على قبول ذبيحة المسيح عندما أقامه من بين الأموات بمجد عظيم،
ووهبه المجد، إذ أصعده إلى السماء وأجلسه عن يمينه.
عزيز
القارئ، أنت كمؤمن يمكن أن تجيء إلى الله لسببين:
1-
لأن المسيح مات لأجلك.
2-
لأن الله أقام المسيح من بين الأموات لأجلك.
وعليك أن تجيء إلى المسيح لأنك تدرك أن الله قد قبل عمل المسيح الفدائي الكفاري،
وذات يوم ستكون شريك مجد المسيح. وقد قال الرسول بولس عن المسيح: "الذي أسلم من أجل
خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا" (رومية 4: 25)
عزيزي القارئ، تستطيع أن ترى الظلمة التي سادت على الأرض وقت الظهر بسبب آلام وعذاب
الصليب، ولكنك تستطيع أيضاً أن ترى نور الفجر العظيم يشع من قبر المسيح الفارغ، بعد
أن ترك الأكفان وقام منتصراً. فنحن يمكن أن نفسر الصليب ونفهمه في ضوء القيامة،
فهذا الذي ما من أجلنا قام منتصراً، ليؤكد لنا المجد الذي يكون لنا عندما نتحد به
في موته وقيامته. بموت المسيح نتحرر من العبودية والموت، وبقيامة المسيح ننال حياة
مجيدة لا يسود عليها الموت.
وينتقل الرسول بطرس في آية 22 ليقول إن هذه المحبة العظيمة التي بينها الله في
الصليب تأسر قلبك وتنشئ فيه صدى لتحب الله. ويمكن أن تبين محبتك لله عندما تحب
الإخوة. إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب، لأن من لا يحب أخاه الذي
أبصره، كيف يقدر أن يحب الله لم يبصره؟ ولنا هذه الوصية منه: أن من يحب الله يحب
أخاه أيضاً (1يوحنا 4: 20، 21). نحن لا نستطيع أن نقيس محبتنا للإخوة. ومقياس حبنا
لله سيتضح من محبتنا للذين نعرفهم من البشر. فالمحبة التي نبيّنها للإخوة يجب أن
تتصف بمجموعة صفات:
(أ)
أنها محبة بلا رياء، بدون تظاهر ولا نفاق، لكنها محبة قلبية.
(ب)
ثم أنها محبة طاهرة، لأن القلب الذي تطهر بمحبة المسيح وفدائه يعيش حياة الطهارة.
(جـ)ثم هي محبة شديدة لا تتزعزع ولا تتغير نتيجة أي طارئ، لكن لها ثباتاً
واستمراراً.
عزيزي القارئ، أرجوك أن تفحص لبك لترى مقدار محبتك للمحيطين بك. هل تحبهم كما أحبك
الله؟ هل محبتك بلا رياء؟ هل هي قوية؟
ويمضي الرسول بطرس فيقول في آية 23: إن المؤمن يظهر هذه المحبة الحقيقة لأنه اختبر
الولادة الجديدة «بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد» فكلمة الله حية وفعالة وأمضى
من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب
ونياته. (عبرانيين 4: 12) وهي البذار الذي يقع على القلوب فتأتي بثمر.
والميلاد الثاني هو تجديد القلب، الذي يقبل كلمة الله، بإقناع الروح القدس. والروح
القدس هو الذي ينئ التغيير داخل المؤمن.
وكلمة الله الحية محيية فالذين يقبلونها سيحيون بها إلى الأبد.
وكلمة الله باقية إلى الأبد، فحياة النعمة التي تنتج عن عمل الكلمة لا تزول، لكنها
بداية الحياة الأبدية.
ويقارن الرسول بطرس بيد دوام الكلمة الإلهية وبين بطل الحياة الجسدية، فكل بشر
كالعشب، وكل مجد البشر كزهر العشب. ييبس العشب ويسقط زهره، أما كلام الله فيبقى إلى
الأبد، وهذا هو الكلام الذي وصلنا عن طريق الإنجيل. (قارن مع أشعياء 40: 6 - 8)
عزيزي القارئ، إن فتحت قلبك لكلمة الله، وسمحت للمسيح أن يغير حياتك، سوف يطلقك
حراً لأنه فاديك، وعندها تستطيع أن تحب الله من كل قلبك، وتحب المحيطين ك كما أحبك
الله، وكما يحبهم الله.
آية للحفظ
«أحبوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة» (1بطرس 1: 22)
صلاة
أبي
السماوي أشكرك من كل القلب لأن موت المسيح الكفاري هو أكبر برهان على محبتك، وهو
الذي يطلقني حراً بعد أن فديتني بدم المسيح. أطلقني حراً من النجاسة والكراهية،
وأعطني نعمة المحبة والطهارة، وسيطر على قلبي وفكري لأكون ابناً لك، عاملاً مشيئتك
على الدوام.
سؤال
5-
كيف نصبح «مولودين ثانية»؟ (راجع 1بطرس 1: 23)

|