الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير :  محروسون من الله  


3- سلوك النمو

1فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ، 2وَكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ الآنَ اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ - 3إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ. 4الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَراً حَيّاً مَرْفُوضاً مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللهِ كَرِيمٌ، 5كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً مَبْنِيِّينَ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ، بَيْتاً رُوحِيّاً، كَهَنُوتاً مُقَدَّساً، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. 6لِذَلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ: «هَئَنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَاراً كَرِيماً، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى». 7فَلَكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تُؤْمِنُونَ الْكَرَامَةُ، وَأَمَّا لِلَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ فَالْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ، 8وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ. الَّذِينَ يَعْثُرُونَ غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْكَلِمَةِ، الأَمْرُ الَّذِي جُعِلُوا لَهُ. 

(1بطرس 2: 1 - 8)

عندما يمارس المؤمن قداسة الحياة، ويمارس محبته لله وللبشر، فإنه ينمو. وينمو المؤمن في حبه لله والناس عندما يطرح عنه بعض الخطايا التي تعطله، وعندما يملأ قلبه بشهوة مقدسة. وهناك خمس خطايا تعطل النمو، يجب أن يطرحها المؤمن، وهي:

(1) خطية الخبث. وهي تصف كل الطرق الشريرة التي يتبعها الإنسان البعيد عن الله. ويظهر الخبث في محاولة الإنسان أن يؤذي غيره، لأنه يكرهه، أو لأنه يريد أن ينتقم منه.

(2) المكر. والشخص الماكر هو صاحب الوجهين، الخادع الذي يخدع الآخرين ليحقق أغراضه الشريرة.

(3) الرياء. وهو ادعاء الإنسان ما ليس فيه من الفضيلة والقداسة، كالممثل الذي يلعب دور الغني وهو مفلس.

(4) الحسد. وهو غضب الإنسان على غيره، لأن غيره حصل على ما لم يحصل عليه.

(5) المذمة. وهو الحديث السيء عن الآخرين، وحكاية القصص الحاقدة عليهم.

وعلى كل واحد من المؤمن أن يطرح هذه الخطايا الخمس من حياته.

ثم يطالب الرسول بطرس من المؤمنين أن يشتهوا كلمة الله. والشهوة تعني الرغبة القوية «كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه» (مزمور 42: 1) وكما يشتاق المؤمن لخلاص الرب (مزمور 119: 174). لقد خلص المؤمن وولد ولادة ثانية بكلمة الله، وبالكلمة ينمو. وكما يشتاق الطفل إلى اللبن هكذا يجب أن يشتاق أولاد الله إلى كلمته. وكما لا يستطيع أن يشبع الطفل إلا باللبن هكذا لا يشبع جوع المؤمن إلا لبن كلمة الله.

عزيزي القارئ، هل هذه الكلمات تثير في نفسك رغبة أن تقرأ الكتاب المقدس؟ هل حقاً تشتاق إلى كلمة الله كما يشتاق الطفل إلى اللبن؟ إن نضوجك الروحي يزيد كلما زدت نصيبك من الكلمة المقدسة التي تملأ قلبك كل يوم.

ويقول الرسول: إن كنتم قد ذقتم أن الرب صالح فعليكم أن تجتهدوا في النمو في خلع تلك الخطايا وتركها، وفي الامتلاء بكلمة الله التي تُشبع قلوبكم.

ثم يقدم الرسول بطرس أمرين يوضحان ضرورة المحبة الطاهرة في قلب المؤمنين وضرورة نموهم:

(1) المؤمنون بناء أحجار حية. لا يعيش المؤمن منفصلاً عن غيره من المؤمنين، فهو يحتاج إلى الشركة الروحية. إنه ليس جزيرة منفصلة عن غيره، لكنه حجر حي في مبنى روحي مقدس. وترتبط الأحجار معاً لتكون المبنى. والمحبة هي التي تربط المؤمنين معاً.

والمؤمن الذي يشتهي الكلمة وينمو بها يقترب من الله، ويريد أن يصبح أكثر قرباً منه ليتمتع بالشركة معه. وهكذا يصبح حجراً حياً، لأن المسيح الحي الذي قام من الأموات يقيم من هذا الميت بخطاياه إنساناً جديداً، ويحقق معه قوله: "إني أنا حي، فأنتم ستَحيون".

عزيزي القارئ، طالما الحجر بعيد عن غيره من الأحجار لا يمكن أن يدخل في البناء. فليست المسيحية الفردية مسيحية، لأن المسيحية رابطة أخوية داخل نطاق مجتمع الكنيسة، هذا يعني بوضوح أن المسيحية مجتمع. والمسيحي كفرد يجد مكانه اللائق به فقط عندما يكون مبنياً في بناء الكنيسة.

وللبناء المكون من الحجارة الحية أساس هو المسيح نفسه. فالمسيح هو حجر الزاوية، أهم أحجار البناء، الذي يربط البناء معاً. وقد تذكر بطرس قول المسيح له: "أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي" (متى 16: 18) وهذا يعني أن إعلان بطرس عن المسيح أنه ابن الله هو الأساس للخلاص. وبطرس هنا يقول إن المسيح هو الصخرة التي تبنى الكنيسة عليها، والذي لا يمكن أن يقوم البناء الروحي إلا عليه، فقد سبق أن أعلن الله ذلك كما جاء في (مزمور 118: 22 وأشعياء 8: 14، 28: 16). فالمسيح حجر الأساس، حجر صدمة وصخرة عثرة لبعض الناس – هم الذين لا يقبلونه. وهكذا انقسم الناس بالنسبة إلى هذا الحجر العظيم قسمين:

1- الذين آمنوا، فنالوا بسبب هذا الإيمان كرامة (آية 7)

2- الذي لا يطيعون، بل يتعثرون في هذا الحجر، وهم سيجوزون دينونة مُرّة. ولقد أعلن المسيح في (متى 21: 42) أن ما جاء في (مزمور 118: 22) عن حجر الزاوية ينطق عليه هو، فأعلن أنه هو الأساس. وأنه هو الطريق الوحيد الذي به يلجأ الناس إلى الله... فكل الذين يقبلون المسيح ينالون الفداء، وكل الذين يعرضون نفوسهم للهلاك، ولذلك فإن هذا الحجر يكون لبعض الناس حجرة عثرة، يتعثرون فيه، ولكنه للبعض الآخر حجر زاوية مختاراً كريماً والذي يؤمن به لن يخزى.

عزيزي القارئ، كيف ترى المسيح؟ هل هو بالنسبة لك حجر الزاوية المختار الكريم؟ أو هل هو صخرة عثرة تتعثر به وترفض لاهوته وصليبه؟

(2) ويقدم الرسول بطرس صورة أخرى لجماعة المؤمنين، وهي أنهم كهنوت مقدس (آية 5). والكاهن شخص قريب من الله، ووظيفته أن يقرب الناس إلى الله. وقد أعطى الله في العهد الجديد كل واحد من المؤمنين هذين الامتيازين: امتياز القرب إليه، وامتياز تقريب البعيدين إليه. وهذا ما نجده في سفر الرؤيا: "الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه" (رؤيا 1: 5، 6). فالمؤمنون جميعاً هم الكهنوت المقدس الذين يقدمون ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح.

كانت ذبائح العهد القديم ذبائح حيوانية، لكل ذبائح المسيحي ذبائح روحية، فالمسيحي يقدم عمله ذبيحة لله، وكل ما يعمله لمجد الله. ولقد أمرنا الرسول بولس: "قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله" (رومية 12: 1) وعلينا كجماعة مؤمنين أن نكلم العالم بإحسانات الله لنا، بحياتنا وكلماتنا، لنشهد عما عمله الله معنا في المسيح.

عزيزي القارئ، أنت كاهن تقدم لله ذبيحة طاعتك (رومية 12: 1، 2) وتقدم لك ذبيحة شكرك (عبرانيين 13: 15) وتقدم للناس الخدمة التي يحتاجون إليها (عبرانيين 13: 16) فهذه الذبائح المقبولة عند الله.

آية للحفظ

«كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية، بيتاً روحياً، كهنوتاً مقدساً» (1بطرس 2: 5)

صلاة

أشكرك يا أبي السماوي لأنك فتحت عيني لأرى أن يسوع المسيح هو حجر الزاوية، الذي لا يمكن أن يقوم بناء حياتي على غيره. أشعِرني أنني حجر حي لأنك وهبتني الحياة، علمني أن أكون متحداً بغيري من الأحجار لنبني ملكوتك على الأرض، وساعدني لأقدم دوماً بائح روحية مقبولة، إذ أقدم لك جسدي ونفسي في تكريس ومحبة، وإذ أقدم الخدمة لك ولغيري من البشر، ساعدني لأكون الحجر الحي حتى أضع ثقتي وإيماني بك، فلا أخزى.

سؤال

6- اذكر نوعاً من الذبائح التي يقدمها كهنة العهد الجديد.