الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير :  محروسون من الله  


4- سلوك الانتماء

9وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. 10الَّذِينَ قَبْلاً لَمْ تَكُونُوا شَعْباً، وَأَمَّا الآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ. الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ. 11أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ، 12وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرٍّ يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الاِفْتِقَادِ، مِنْ أَجْلِ أَعْمَالِكُمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا. (1بطرس 2: 9 - 12)

يوضح الرسول بطرس في هذا الجزء أن كل مؤمن بالمسيح ينتمي للمسيح، سواء من أصل يهودي أم من أصل وثني، وعليهم جميعاً دعي اسم المسيح. وهذا الانتماء يعطي المؤمن أربع صفات:

(أ) جنس مختار: فالذين يؤمنون بالمسيح هم الذين سمعوا صوت الله وحفظوا عهده (خروج 19: 5). وكل مؤمن اختاره الله لثلاثة أشياء:

 اختاره لامتياز خاص هو الصلة مع الله.

واختاره للطاعة، فامتياز الاختيار يجلب معه مسئولية الطاعة.

واختاره للخدمة، فله شرف خدمة الله.

(ب) وهم كهنوت ملوكي، بمعنى أن لهم حق الاقتراب إلى الله، وهم يقدمون نفوسهم وعملهم وعبادتهم تقدمة وذبيحة لله.

(ج) وهم أمة مقدسة،، فهم مختلفون عن العالم – اختارهم الله ليكونوا مختلفين لأنهم مكرسون لتنفيذ إرادة الله وخدمته. فجماعة المؤمنين هم جماعة مخصصة لله، منفصلة عن العالم ومختلفة عنه.

(د) شعب اقتناء، وترجع قيمة الشيء إلى الشخص الذي يمتلكه، فإذا امتلكه شخص مشهور يصبح ذا قيمة عظيمة. والمؤمنون مِلك للمسيح، وقد جعلهم مالكهم وسيدهم ذوي قيمة عظيمة، فقد كسبوا شرفاً وامتيازاً لأنهم ملك الله.

ويثور في ذهننا سؤال: لماذا أعطى الله أولاده هذه الامتيازات الأربعة؟

ونجد الإجابة في الآية 9 «ليخبروا بفضائل الذي دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب». لقد دعاهم الله إلى هذه الامتيازات ليمجدوه وليعلنوا للبشر صفات الرب العظيمة. ويقول الرسول إن الله عمل ثلاثة أشياء لهؤلاء المؤمنين:

(1) دعاهم من الظلمة إلى نوره، بعد أن أشرق المسيح نور العالم على قلوبهم، فما عادوا يسلكون في الظلمة، بل صار لهم نور الحياة.

(2) جعل منهم شعباً له بعد أن كانوا غرباء، لقد أصبح انتماؤهم لله.

(3) أنعم عليهم برحمته، فقد كانوا غير مرحومين بسبب خطيتهم. أما الآن فقد حلت عليهم محبة الله التي أزالت الخوف من نفوسهم.

وبناءً على هذه الامتيازات العظيمة يطلب الرسول بطرس منهم أن يمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس. وخطايا الجسد هي الخطايا التي تنتج عن الطبيعة البشرية البعيدة عن الله، لأنها غير متجددة، وبدون نعمة المسيح. وخطايا الجسد هي الزنا والكبرياء والحقد والكراهية والفكر الشرير.

ويقدم الرسول بطرس سببين يجعلان المسيحي يمتنع عن خطايا الجسد:

(1) أنه غريب ونزيل. فالمؤمن غريب في العالم، ولا يجب أن يقبل قوانين العالم وطرقه، التي تناقض تعاليم ملكوت الله. ثم أن المسيحي غريب بمعنى أن إقامته على الأرض مؤقتة، وهو يسير نحو وطن سماوي أفضل، فلا يجب أن يخضع لعادات وطرق تؤثر في شخصيته، تجعله غير نافع ملكوت السماوات، وغايته الفرح الأبدي في حضرة الله.

(2) أما السبب الثاني الذي يمنع المؤمن عن شهوات الجسد فهو الاضطهاد. كانت هناك اتهامات كاذبة موجهة ضد المسيحيين والطريقة الوحيدة للقضاء على هذه الإشاعات هي أن يبرهن المسيحيون بحياتهم المقدسة كذب الاتهامات «أن تكون سيرتكم بين الأمم حسنة» بمعنى جذابة تقرب البعيدين إلى المسيح.

مرة قالوا لأفلاطون إن شخصاً يروج ضده إشاعات سيئة، فقال: "إن سلوكي سيثبت لهذا الشخص كذبه" ولذلك قال المسيح: "فليضيء نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 5: 16).

لقد أثبت المسيحيون الأولون أن الاتهامات الموجهة إليهم كانت كاذبة، وذلك بفضل حياتهم الطيبة التي كانت رداً على هذه الاتهامات التي وُجهت إليهم. وهكذا تمموا فكرة بطرس، إذ كانت سيرتهم بين الأمم حسنة، حتى عندما اتهموهم بأنهم أشرار، رأوا أعمالهم الصالحة، ومجدوا الله.

آية للحفظ

    «كنتم مرحومين وأما الآن فمرحومون» (1بطرس 2: 10)

صلاة

    أشكرك أيها الآب الصالح لأنك نقلتني من الظلمة إلى النور، وقد جعلتني من ضمن شعبك. ساعدني لأمتنع عن كل شهوة جسدية حتى يتمجد اسمك بين الذين لا يؤمنون بالمسيح، لتكن حياتي شهادة مقدسة للمسيح مخلصي.

سؤال

7- كيف نبرهن أن الاتهامات الموجهة إلينا كاذبة؟