|

(1) سلوك المسيحي مع الحكومة
13فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ
لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، 14أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ
مِنْهُ لِلاِنْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ.
15لأَنَّ هَكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا
جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ. 16كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ
الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ. 17أَكْرِمُوا
الْجَمِيعَ. أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ. (1بطرس
2: 13 - 17)
في
هذا الجزء الرابع من الرسالة يناقش الرسول بطرس تأثير الخلاص على صلتنا بإخوتنا من
البشر. ويبدأ بأن يتحدث عن صلة المسيحي بحكومته، فلقد طلب في 2: 12 أن تكون سيرتنا
بين الأمم حسنة تمجد الله. وبداية هذا السلوك الحسن هو أن يكون المؤمن مواطناً
صالحاًن فقد قال المسيح: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (متى 2: 21). كما أكد
بولس أن الحكام مرتبين من الله، ويستمدون سلطانهم من الله، وأن من يعمل الصلاح لا
يخاف منهم (رومية 13: 1 - 7). وفي رسالة بولس الرسول إلى تيموثاوس يطلب من كل مسيحي
أن يصلي من أجل الذين يحتلون مناصب حكومية (1تيموثاوس 2: 2) فلقد أوجد الله الدولة
لتحمي النظام، وتوفر الأمن للمواطنين. وكما تضمن الدولة امتيازات للمواطنين، فعلى
المواطنين أيضاً واجبات ومسئوليات من نحو الدولة. وعلىكل مسيحي أن يتنازل بإرادته
عن راحته في سبيل راحة الآخرين، مفضلاً صالح الآخرين على مصلحته الخاصة، محباً
للعطاء أكثر من الأخذ، وأن يخدم الآخرين أكثر من أن يخدمه الآخرون.
ويطالبنا الرسول بطرس أن نخضع لكل ترتيب بشري. وهذا ما فعله الرسول بطرس، فعندما
طلب رؤساء اليهود من بطرس ويوحنا ألا يعلما باسم يسوع، كانت إجابة بطرس ويوحنا: "إن
كان حقاً أمام اله أن نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا، لأننا نحن لا يمكننا أن لا
نتكلم بما رأينا وسمعنا" (أعمال 4: 18 - 20) ولكن بالرغم من هذا الكلام فقد خضع
بطرس للترتيب البشري، فقبل أن يقبضوا عليه بتهمة التبشير بالإنجيل. لم يُثْر ولم
يحاول أن يهرب، وأعطاه الله فرصة أن يشهد أمام الحكام والولاة بضرورة طاعة الله.
ويعلمنا الكتاب المقدس أننا نخضع ونطيع عندما يوقع العقاب علينا من أجل الرب، فإنه
بخضوعنا للمؤسسات الحكومية التي أوجدها الله نكون قد خضعنا للرب، فقد رتب الله
مجموعة من الترتيبات البشرية في البيت والحكومة والكنيسة أيضاً.
ويقدم لنا المسيح النموذج الأسمى في الخضوع للحكومة، فلقد دفع الضرائب (متى 17: 24
- 27). وعندما ألقى الجنود الرومان القبض عليه وقادوه إلى بيلاطس كان يمكن أن يدعو
جيشاً من الملائكة لينقذه، لكنه لم يفعل (متى 26: 52، 53).
ويقدم الرسول بطرس بعض الأسباب التي تجعلنا نخضع للمسئولين في الحكومة:
أولاً أن الله قد عين هؤلاء المسئولين لانتقام من الأشرار ولمدح فاعلي الخير، كما
قال الرسول بولس: "فإن الحكام ليسوا خوفاً للأعمال الصالحة بل للشريرة. أفتريد أن
لا تخاف من السلطان؟ افعل الصلاح فيكون لك مدح منه، لأنه خادم اله لصالح" (رومية
13: 3، 4).
ثانياً إن الله يريد للمؤمنين أن يخضعوا للحكام حتى يسكنوا الذين يتهمونهم بأنهم
يريدون إحداث الفتنة في الدولة. وهذا ما قاله بولس لتيطس: "مقدماً كلاماً صحيحاً،
لكي يخزى المضاد، إذ ليس له شيء رديء يقوله عنكم" (تيطس 2: 8).
ثالثاً إن المؤمنين قد صاروا أحراراً من الخطيئة، وعليهم ألا يجعلوا من الحرية
ستاراً للشر، بل أن يعيشوا حياتهم في طُهر لأنهم عبيد الله. ويمكن أن نلخص هذه
الحرية فيما قاله القديس أوغسطينوس: "أحب الله وأعمل ما تريد". إن المسيحي عضو في
المجتمع، وحريته المسيحية هي، وحرية حمل نير المسيح، عندما يقبل المسيحي المسيح
ملكاً ورباً على حياته.
ويلخص الرسول بطرس واجب المسيحي في أربع نقاط نجدها في آية 17:
(أ)
أكرموا الجميع فلا نستعمل الناس كالآلات، لكننا نعاملهم كبشر، لهم كرامتهم
الإنسانية، لأننا نثق أن الله يحبهم.
(ب)
أحبوا الإخوة لأن جماعة المؤمنين هم أسرة كبيرة، وما أجمل أن يسكن الإخوة معاً
(مزمور133: 1)
(ج)
خافوا الله لأن رأس الحكمة مخافة الله، والذي يخاف الله يحترس من أن يغيظه، ويجتهد
في أن يكرمه ويطيعه.
(د)
أكرموا الملك مع أن الملك في ذلك الوقت كان الإمبراطور نيرون. يقول العهد الجديد إن
الله يرسل الحاكم لحفظ النظام بين الناس، فعلينا أن نحترمه تماماً ولو كان شريراً،
فقد قال الحكيم: "يا ابني اخش الرب والملك" (أمثال 24: 12).
آية للحفظ
«أكرموا الجميع، أحبوا الإخوة، خافوا الله، أكرموا الملك» (1بطرس 2: 17).
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك من كل القلب لأن الحكومة هم بترتيبك الإلهي. ساعدني لأعيش حياتي
المسيحية ممجداً لاسمك في طاعة المسئولين وفي إكرام الجميع. أعني لأكون مواطناً
صالحاً أحب بلدي وأقدم الخدمة لكل الذين أتعامل معهم.
سؤال
8-
أذكر سبباً يجعلنا نخضع للمسئولين في الحكومة؟

|