الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير :  محروسون من الله  


(2) سلوك المسيحي في العمل

18أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضاً. 19لأَنَّ هَذَا فَضْلٌ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ يَحْتَمِلُ أَحْزَاناً مُتَأَلِّماً بِالظُّلْمِ. 20لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهَذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ،21لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ. 22الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، 23الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ. 24الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. 25لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ، لَكِنَّكُمْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا. (1بطرس 2: 18 - 25)

في هذا الجزء يتحدث الرسول بطرس عن واجب العبيد المسيحيين من نحو سادتهم، فقد كانت العبودية متفشية في الإمبراطورية الرومانية، حتى أنه كان هناك ستون عبد يقومون بمختلف الأعمال البسيطة والهامة، كالطب والتدريس – ويطالب الرسول بطرس العبد المسيحي أن يحترم نفسه في إطار المجتمع الذي يعيش فيه، فيخدم الآخرين بخضوع. لم يطالب الرسول بطرس المؤمنين من العبيد بثورة مطالبين بالمساواة، لكنه يطالبهم بالخضوع لسادتهم، سواء كانوا صالحين لطفاء أو قساة، ويقول لهم إنه من النعمة أن يدركوا مشيئة الله فيصبروا على العذاب متحملين الظلم، فالعبد الذي يخضع لسيده هو صاحب الفضل أمام الله وهو الذي يستحق مدح الله، لأن ضميره يطالبه أن يرضي الله سيده السماوي، ويخضع لسيده الأرضي، ليس عجزاً بل حباً في الله.

لقد أعطت المسيحية الإنسان قسمة لأن له قيمة في نظر الله، الذي يحب كل إنسان، وقد افتدى الجميع. وقد عرف المسيحيون الأولون ذلك، فأزالوا الحواجز الاجتماعية في الكنيسة الأولى، حتى أن العبد كان يقود الاجتماع بين ما يجلس سيده عضواً عادياً في الكنيسة. وكان عبد اسمه كالستوس واحداً من الأوائل الأساقفة في روما. ويرى الرسول بطرس خطرين:

أولاً- إن كان العبد والسيد قد صاروا مسيحيين، فقد يستغل العبد طيبة سيده وعطفه ولا يقوم بواجبه.

ثانيهما- إن هناك خطراً آخر وهو أن الكرامة التي أتت بها المسيحية إلى العبد قد تجعله يعصى للقضاء على الرق بالثورة والانقلابات. وكان الرسول يريد أن خميرة المسيحية تتفاعل في العالم أجيالاً طويلة حتى يُستأصل الرق كحقيقة واقعة، وليس كثورة قد تنتكس برِدَّة إلى العبودية مرة أخرى.

ولكي يصلح الرسول هذين الخطرين قد ثلاثة مبادئ عظيمة يسترشد بها العبد المسيحي – ويستطيع العامل المسيحي أن يسترشد بها ليوم في أداء وظيفته:

1- لم تلغ المسيحية الفوارق الاجتماعية بين العبيد والسادة لكنها خلقت علاقة جديدة تتخطى الفوارق، فالمؤمنون جميعاً من عبيد وسادة هم حجارة حية، يبنون بيتاً روحياً لله والمؤمنون جميعاً من عبيد وسادة هم كهنوت مقدس لله، يقدمون ذبائح روحية مقبولة. وهم جميعاً جنس مختار، كهنوت ملوكي، وأمة مقدسة، وشعب اقتناء، وهم جميعاً مدعوون ليخبروا بفضائل الذي دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب. وعندما يرى العبد أن له هذه المكانة العظيمة في المسيح، فإنه ينظر إلى نفسه نظرة ثقة واحترام، تجعله يدرك مشيئة الله، فيصبر على العذاب ويتحمل الظلم.

2- قد جاء المسيحية بنظرة جديدة للعمل، فالمؤمنون جميعاً يقومون بأعمالهم اليومية للرب وليس للناس، "وكل ما عملتم بقول أو فعل فاعملوا الكل باسم الرب يسوع" (كولوسي 3: 17).

3- ثم أن الله هو الذي يعطي أجر العمل. فلو أن العبد قدم خدمة عظيمة لم يلق عليها أجرة، فإن أجه سيكون من الله.

ويقول الرسول بطرس إن الذي يتحمل الأذى لأنه أذنب إنما ينال ما يستحقه من عقاب، لكن إن عمل الخير وأصابه العذاب، فصبر، فإنه ينال نعمة من عند الله.

ويقدم الرسول بطرس السيد المسيح مثالاً لنا، فهو عبد الرب المتألم، الذي تألم من أجلنا، وجعل لنا من نفسه قدوة لنسير على خطاه. لم يرتكب المسيح خطيئة، ولم يقل كلمة شريرة، وعندما شتموه لم يرد على الشتيمة بمثلها، وعندما تألم من الخطاة لم يهدد أحداً، بل أسلم أمره للديان العادل. وهو الذي حمل خطايانا في جسده على لخشبة، حتى نموت على الخطيئة فنحيا للحق. وهو الذي بجراحه قد نلنا الشفاء. وعلى هذا فإن المسيح مثالنا في هذه الآلام «تاركاً لنا مثالاً» كأنه أستاذ رسم حروفاً للشخص الذي يتعلم الكتابة حديثاً، فيكتب مثله حرفاً حرفاً، على المثال الذي قدم له. لقد قدم لنا مثالاً رائعاً في ألف باء الحياة، لكي نقتفي آثار خطواته.

كتب الرسول بطرس هذه الكلمات بعد أن رأى بنفسه آلام المسيح، ورأى فيها تحقيقاً لنبوة أشعياء 53، وهو يذكرنا أن المسيح قد حقق تلك النبوات لكي يضمن لنا خلاصنا من خطيئتنا، ويقودنا إلى الله. وعلى كل مسيحي أن يشترك في آلام المسيح. نعم «كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع على المسيح إثم جميعنا» - «لأننا كنا كخراف ضالة، ولكننا رجعنا إلى راعي نفوسنا وأسقفها».

ويقدم لنا الرسول بطرس وصفين لله:

(1) إنه راعي نفوسنا. والراعي هو الذي يرعى قطيعه، بذراعه يجمع الحملان، وفي حضنه يحملها، ويقود المرضعات (أشعياء 40: 11). وهو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف، هو الذي يفتش عن الواحد الضال حتى يجده، ومتى يجده يحمله على منكبيه فرِحاً ليأتي به إلى الحظيرة ويفرح بعودة هذا الضال، ثم يحافظ عليه ضمن قطيعه، ويضمن له احتياجه كله. ونحن عندما نتذكر أن الله راعينا نقول إننا "شعبه وغنم مرعاه" (مزمور 100: 3).

(2) وهو أسقف نفوسنا. وهذا يعني أنه المشرف علينا، الناظر الذي هو ولي أمرنا وقائدنا ومرشدنا. هو الناظر الذي يشفق علينا، يريد أن يضمن حياتنا الروحية في يده المُحِبة.

عزيزي القارئ، هل اكتشفت النعمة التي ضمنها لك الله، راعي نفسك وأسقفها.

آية للحفظ

«لأنكم كنتم كخراف ضالة، لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها» (1بطرس 2: 25)

صلاة

أشكرك يا أبي السماوي من كل قلبي لأن المسيح مثالٌ لي، هو الذي احتمل الأمل، وهو يعمل الخير ليترك لي مثلاً. أرجوك أن تساعدني لأقوم بأعباء عملي بكل أمانة، بغض النظر عن المعاملة التي ألقاها. ساعدني لكي أكون أميناً في عملي وفي كلامي، وفي حساباتي،أميناً في القيام بمسئولياتي بغض النظر عن الأجر الذي أتلقاه، ناظراً إلى المسيح الذي يكافئني بجزائه السماوي

سؤال

9- اذكر مبدأ واحداً من المبادئ الثلاثة التي يسترشد بها العامل في عمله.