|

3- سلوك المسيحي مع عائلته
1كَذَلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى
وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ
النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، 2مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ.
3وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ
وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، 4بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ
الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ،
الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. 5فَإِنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ
قَدِيماً النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضاً الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ،
يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، 6كَمَا كَانَتْ سَارَةُ
تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ «سَيِّدَهَا». الَّتِي صِرْتُنَّ
أَوْلاَدَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْراً، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفاً الْبَتَّةَ.
7كَذَلِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ
الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً
كَالْوَارِثَاتِ أَيْضاً مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ تُعَاقَ
صَلَوَاتُكُمْ.
(1بطرس 3: 1 - 7)
في
هذه الآيات السبع يتحدث الرسول بطرس عن:
أ-
واجبات الزوجة المسيحية (آيات 1 – 4)
ب-
مثال صالح للسيدات (آيتا 5، 6)
ج-
واجب الزوج المسيحي (آية 7)
أ- واجبات الزوجة المسيحية (آيات 1 –
4)
(1)
أن تخضع لزوجها
(2)
زينة الطهارة
(1) الخضوع للزوج:
يبدأ
الرسول بطرس هذا القسم بقوله: "كذلكن أيتها النساء" وكلمة كذلكن تقول لنا إن
العلاقة القائمة بين المؤمن والحكومة، وبين المؤمن وصاحب العمل، يجب أن تكون عل
مثال العلاقة البيتية. إن الله يضع مسئولاً للبيت، وهو الزوج، ويطلب من الزوجة أن
تخضع لزوجها سواء أكان مؤمناً بالمسيح أو غير مؤمن، تماماً كما يخضع المؤمن المسيحي
لسيده، مؤمناً كان أو غير مؤمن، وكمل يخضع المؤمن المسيحي للحاكم، عادلاً أو
ظالماً. وواضح أن الرسول بطرس يوصي للخضوع للزوج غير المؤمن لأنه يقول: "وحتى وإن
كان البعض لا يطيعون الكلمة، يربَحون بسيرة النساء بدون كلمة". وهذا مهم، فقد تريد
الزوجة المؤمنة في محبتها وغيرتها للرب أن تربح زوجها، فتمضي تعظه وتضايقه بنصائحها
حتى تبعده عن الرب، ويطلب الرسول بطرس أن تخضع الزوجة لزوجها حتى تربحه للرب
بسلوكها، دون أن تقول كلمة واحدة، فإن حياة المؤمن يجب أن تكون جذابة طاهرة، حتى
تكون حياة الزوجة الصالحة عظة صامتة، تتخطى حواجز العداوة، فتربح زوجها للمسيح.
فخضوع الزوجة هنا ليس خضوع الذل، بل خضوع التحرر من الذات،والرغبة في الخدمة وربح
الآخرين للمسيح. ويطالب الرسول الزوجة أن تكون طاهرة الحياة وأن تحيا في مخافة
الله، لأن جسدها هيكل للروح القدس. فعلى كل زوجة أن تلاحظ سيرتها الطاهرة بخوف
الله.
(2) زينة الطهارة:
ويمضي الرسول بطرس ليذكر النساء بأن زينتهن لا يجب أن تكون الزينة الخارجية من ضفر
الشعر، والتحلي بالذهب والتأنق بالملابس الغالية الثمن أكثر من اللازم، بل أن تكون
زينة داخلية، بما في باطن القلب من زينة نفس وديعة مطمئنة لا تفسد، يكون ثمنها عند
الله عظيماً. ولقد قال بولس: "النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة، مع ورع وتعقل لا
بضفائر أو ذهب أو لآليء أو ملابس كثيرة الثمن، بل كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى
الله بأعمال صالحة" (1تيموثاوس 2: 9، 10).
ولا
يقصد الرسول بطرس أن تمتنع النساء عن الزينة الخارجية تماماً، فيمتنعن عن ضفر شعرهن
وعن التحلي بالذهب – فلو كان هذا هو المقصود، لكان معناها أن الرسول يمنع لبس
الثياب أيضاً (أعد قراءة آية 3). لكن المقصود أن تكون الزينة الداخلية أكثر أهمية
عندنا من الزينة الخارجية، فالإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى
القلب (1صموئيل 16: 7) وعلى المؤمنين بالمسيح أن يهتموا بزينة قلوبهم وبصلاحهم
وبفضائلهم.
(ب) مثال صالح للسيدات (آيتا 5، 6)
ويقدم الرسول بطرس مثالاً لهذه الزينة الداخلية، زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو
قدام الله كثير الثمن، فيقول إن النساء القديسات اللواتي كرّم الوحي المقدس
أسماءهن، كن متوكلات على الله. بمعنى أن قلوبهن كانت متوجهة إلى الله، لا إلى أمور
هذا العالم، وأنهن كن يطلبن مدح الله وليس مدح الناس. وقد اعتبرن إنجاز مواعيد الله
لهن أفضل من كل مقتنياتهن على الأرض. هؤلاء النساء القديسات المتوكلات على الله كن
يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن، فكانت زينتهن هي الخضوع لأنهن عرفن أن الله يعطي
المجازاة على هذه الصفات الداخلية العظيمة.
ويختم الرسول بطرس هذا الجزء في نصيحته للسيدات بأن يقدم لهن سارة زوجة إبراهيم،
التي كانت تطيعه. ولقد أطلق النبي إشعياء على سارة لقب أم رجال الله الأتقياء
(أشعياء51: 2) وكانت سارة تدعو إبراهيم سيداً لها (تكوين 18: 12). وقد أخ بطرس من
هذا أن سارة اعتبرت إبراهيم رب البيت. صحيح أن سارة طلبت من إبراهيم أن يطرد هاجر
مرتين (تكوين 16:5، 21: 10) لكن لا يحق لنا أن نحسب ذلك عدم خضوع منها. ويقو الرسول
بطرس إن المؤمنات هن بنات سارة، وعليهن أن يصنعن خيراً، كما صنعت هي، بغير خوف من
تهديدات الأزواج الوثنيين أو اضطهاداتهم لزوجاتهم المسيحيات. فلقد قال المسيح: "لا
تخافوا من الذين يقتلون الجسد، بل بالحري من الذين يقدر أن يهلك الجسد والنفس
كليهما في جهنم" (متى 10: 28).
وعندما تعيش السيدة المسيحية الحياة المقدسة يمكنها أن تنفذ قول الحكيم: "لا تخش من
خوف باغت، ولا من خراب الأشرار إذا جاء، لأن الرب يكون معتمدك، ويصون رجلك من أن
تؤخذ" (أمثال 3: 25، 26).
ج- واجب الرجال (آية)
كما
أن للنساء واجبات من نحو الرجال، كذلك على الرجال واجبات من نحو المساء، فالزواج
يقوم على الرجال واجبات من نحو النساء، فالزواج يقوم على واجبات متبادلة. ويطالب
الرسول بطرس الزوج بعدة أمور:
(1)
أن يكون فطناً بمعنى أن يقدر ظروف زوجته، وأن يراعي مشاعرها. ويمكن أن ينال الإنسان
الفطنة عندما يطالع كلام الله ويتعلم منه، ويطلب إرشاد الله له. ومن تعوزه حكمة في
معاملة زوجته فليطلب من الله لكي يعلمه.
(2)
على الزوج أن يرى كأن زوجته هي الأضعف. وليس المقصود بذلك أن النساء ضعيفات في
أجسادهن أو في عقولهن. لكنه يقصد أن الزوج يعامل زوجته برفق كامل، فهو المسئول
الأول عن الأسرة – والرسول يقول: "كالأضعف" – بمعنى أن الزوجة ليست الأضعف فعلاً،
لكن على الزوج أن يعاملها برقة كاملة، كأنها الأضعف.
لا
شك أنك تذكر يا عزيز القارئ، كيف خلق حواء ضلعة من جنب آدم، لكي تكون تحت ذراعه
ليحميها. وعلى الزوج المسيحي أن يراعي زوجته بكل فطنة ورفق، ويضحي لأجلها كما أحب
المسيح الكنيسة وبذل نفسه لأجلها.
(3)
أن يكرم الزوج زوجته لأنها وارثة معه نعمة الحياة، وشريكته في كل الامتيازات التي
منحتها نعمة المسيح لجميع الذين يؤمنون. لقد دخل كثير من الرجال والنساء إلى دائرة
الإيمان المسيحي، فصار في المسيحية "ليس ذكر وأنثى، بل الجميع واحد في المسيح يسوع"
(غلاطية 3: 28).
(4)
ويقول الرسول بطرس إن عدم إكرام الزوجة يعطل استجابة الصلاة، فالله يقبل صلاة
المؤمن الذي يكرم زوجته ويعاملها بالفطنة. لقد قال المرنم: "إن راعيت إثماً في قلبي
لا يستمع لي الرب" (مزمور 66: 18) والمشاغبة والخصام في البيت هو إثم يجب على الزوج
أن يتحاشا. وقد قال المسيح: "إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه
يكون لهما من قبل أبي الذي ي السماوات، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون
في وسطهم" (متى 18: 19، 20). والبيت أفضل مكان يوجد فيه يسوع بين زوجين يعيشان في
وفاق ومحبة.
والزوج الذي يعيش في وفاق مع زوجته هو الزوج الذي يمكن أن يتوقع استجابة صلاته لأن
يسوع موجود في بيته.
آية للحفظ
«ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف» (1 بطرس 3: 2)
صلاة
أبي السماوي أشكرك لأنك أنت الذي كونت الأسرة المسيحية، وأنت الذي تحافظ عليها.
ربنا أعطنا النعمة التي تجعلنا نحب بعضنا بعضاً من قلب طاهر بشدة، على مثال محبة
المسيح للكنيسة. نصلي أن تعينني لكي أكون الشريك المسيحي الذي يحب شريكه ويكرم
شريكه، لأن جميعنا واحد في المسيح.
سؤال
10-
اذكر سبباً يجعل الزوج يكرم زوجته.

|