|

(4) سلوك المسيحي في المجتمع
في
الجزء الرابع من رسالة بطرس الأولى رأينا الرسول يتحدث عن سلوك المؤمن أمام الناس،
فرأينا كيف يتصرف مع الحكومة، وفي عمله، ومع أسرته.
في
هذا الجزء (3: 8 - 22) يتحد الرسول بطرس عن سلوك المسيحي في المجتمع، فيقدم الأفكار
التالية:
أ -
السلوك المسيحي المطلوب (آيات 8 - 12)
ب-
جواب المؤمن على الذين يسألونه (آيات 13 - 17)
ج-
مثل من المسيح (آيات 18 - 2)
أ - السلوك المسيحي المطلوب
8وَالنِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعاً مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي
مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ، 9غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرٍّ
بِشَرٍّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ،
عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً. 10لأَنَّ مَنْ
أَرَادَ أَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ وَيَرَى أَيَّاماً صَالِحَةً، فَلْيَكْفُفْ
لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ أَنْ تَتَكَلَّمَا بِالْمَكْرِ، 11لِيُعْرِضْ
عَنِ الشَّرِّ وَيَصْنَعِ الْخَيْرَ، لِيَطْلُبِ السَّلاَمَ وَيَجِدَّ فِي
أَثَرِهِ. 12لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الأَبْرَارِ وَأُذْنَيْهِ إِلَى
طَلِبَتِهِمْ، وَلَكِنَّ وَجْهَ الرَّبِّ ضِدُّ فَاعِلِي الشَّرِّ.
(1بطرس 3: 8 - 12)
يتحدث الروس بطرس عن خمس صفات مطلوبة في المؤمنين من نحو مجتمعهم:
(1)
أن يكونوا متحدي الرأي. وهذا ما صلاه المسيح عندما قال: "ليكون الجميع واحداً، كما
أن أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، لكي يكونوا هم أيضاً واحداً فينا، ليؤمن العالم
أنك أرسلتني.... أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد، وليعلم العالم أنك
أرسلتني" (يوحنا 17: 21، 23).
لو
أن المؤمنين سلموا أفكارهم لسيطرة الروح القدس، وملأوا عقولهم بالكلمة المقدسة،
لحدث بينهم اتحاد، ويتم فيهم ما قالع الرسول بولس: "ليعطيكم إله الصبر والتعزية أن
تهتموا اهتماماً واحداً فيما بينكم، بحسب المسيح يسوع، لكي تمجدوا الله أبا ربنا
يسوع المسيح بنفس واحدة وفم واحد" (رومية 15: 5، 6).
ولقد
طلب الرسول بولس من المؤمنين أن يكون فيهم فكر المسيح (فيلبي 2: 5). إننا أعضاء جسد
واحد. صحيح أن الأعضاء تختلف في شكلها، لكنها تتعاون معاً لكي تصنع حياة الجسد.
والمؤمنون المتحدون بالمسيح يمتلكون مواهب مختلفة، ويشتغلون في مواقع مختلفة، لكنها
جميعاً يحققون الفكر الواحد.
(2)
حس واحد. بمعنى أن يكون بينهم تعاطف، إذ يشعرون بمشاعر بعضهم البعض "فرحاً مع
الفرحين وبكاءً مع الباكين" (رومية12: 15). "فإن كامن عضوا واحد يتألم، فجميع
الأعضاء تتألم معه. وإن كان عضو يُكرم، فجميع الأعضاء تفرح معه" (1كورنثوس 12: 26).
(3)
المحبة الأخوية. ذلك أن المؤمنين أعضاء عائلة واحدة، هي عائلة الله. هم «أهل بيت
الله» قد يختلفون في التفكير، لكنهم يتفقون في المحبة بعضهم لبعض. هل أنت مستعد أن
تدافع عن أخيك، وأن تقف إلى جواره في وقت صعوبته؟ محققاً قول المسيح: "وصية جديدة
أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضاً. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب
بعضاً لبعض" (ويوحنا 13: 34، 35).
(4)
الشفقة. بمعنى أن تكون قلوبكم حنونة على بعضهم البعض. كم نحتاج أن نعبر لبعضنا عن
المحبة، ففي بعض الأحيان نحب الآخرين ولكننا لا نقول لهم ذلك. ونحن نحتاج أن نبين
هذه الشفقة على بعضنا البعض. والشفقة نابغة من طبيعة الله نفسه. وعندما يملأ الله
قلوبنا نستطيع أن نشفق على بعضنا البعض "شفوقين متسامحين كما سامحنا الله أيضاً في
المسيح" (أفسس 4: 32).
(5)
اللطف. واللطف ناشئ من التواضع أمام الله وأمام الناس، فالمسيحي يعتقد أنه معتمد
على الله الاعتماد الكامل، وبدون المسيح لا يقدر أن يفعل شيئاً. وهو يعلم أنه محتاج
إلى غيره من المؤمنين ليساندوه، فيحمل بعضنا أثقال بعض، وهكذا نتمم ناموس المسيح.
فلنلبس أحشاء رأفات ولطفاً وتواضعاً (كولوسي 3: 12).
عزيز
القارئ، أنك لا تحيا وحدكن لكنك تعتم على جماعة المؤمنين المحيطين بك. فعليك أن
تنتبه لهذه المسئولية، وتكون متحداً معهم في الرأي، وتحس بأحاسيسهم، وتحبهم، وتشفق
عليهم، وتكون لطيفاً معهم.
ويقول الرسول بطرس إن المؤمن الذي يتمتع بهذه الصفات الخمس لا يجازي أحداً عن شر
بشر، لكنه يغلب الشر بالخير (رومية 12: 21). وهو لا يشتم الذين يشتمونه، بل بالعكس
إنه يباركهم، عملاً بقول المسيح: "باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل
يسيئون إليكم" (متى 5: 44) فإن الله قد دعانا لنحمل الصليب ونتبع المسيح، فنسلك
الدرب الذي سلكه هو، ونرث البركة. والذين يرثون الخير يفعلون الخير، ويتبعون مثال
المسيح الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً، وإذ تألم لم يكن يهدد (1بطرس 2: 23).
يذكرنا الرسول بطرس بما فعل الروح القدس قيه، لقد شتم، وأنكر المسيح.، وجازى الشر
بالشر عندما استل سيفه وضرب أذن ملخس عبد رئيس الكهنة. ولكنه تعلم من الروح القدس
الحقيقة التي تتناسب مع روح المسيح.
وفي
الآيات 10 – 12 يقتبس الرسول بطرس بعض الآيات من المزمور 34: 13 – 17 التي يتحدث
فيها المرنم عن الرجل الذي يحب الحياة، وفي نهاية أيامه يكتشف أنه قد عاش حياة
طويلة مثمرة وعميقة، فيقدم له في المزمور ثلاث صفات:
(1)
عليه أن يمسك لسانه عن الشر، وشفتيه عن المكر في الكلام، ويصون لسانه عن التكلم
بالخطأ
عزيزي القارئ، إن الله يريدنا أن نتكلم كلاماً لائقاً يمجده ويبني الآخرين. "لا
تخرج كلمة ردية من أفواهكم، بل كل ما كان صالحاً للبنيان، حسب الحاجة، كي يعطي نعمة
للسامعين" (أفسس 4: 29).
(2)
وعلى الشخص أن يبتعد عن الشر وأن يعمل الخير كما قال إمام الحكماء سليمان: "لا تسر
في طريق الأثمة. لا تمر به. حدّ عنه واعبر" (أمثال 14: 14، 15)
(3)
وعليه أن يطلب السلام ويسعى إليه "إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس"
(رومية 12: 18) "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" (متى 5: 9).
ويقول الرسول بطرس إن الذي يتفذ هذه الصفات الثلاثة في حياته يتحقق معه القول
المبارك: "وعينا الرب نحو الصديقين،وأذناه إلى صراخهم. وجه الرب ضد عاملي الشر
ليقطع من الأرض ذكرهم" (مزمور 34: 15).
آية للحفظ
«غير
مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة، بل بالعكس مباركين» (1بطرس 3: 9).
صلاة
يا
أبانا السماوي نشكرك لأنك تريدني أن أسلك السلوك الذي يمجدك، فأحب الآخرين، وأن
أكون شفوقاً معهم، وأحس بآلامهم، لطيفاً لا أرد الشر بالشر، بل أتعب عاملاً الصالح
بيدي وأخدم الآخرين. ساعدني لكي أنظر إلى المسح الذي إذ شتم لم يكن يشتم، وأعطني
نعمة من عندك لكي أسلك في خطوات سيدي وربي.
سؤال
11-
ما هي الأفكار الثلاثة التي نقلها بطرس لنا من مزمور 34؟
ب- جواب المؤمن على الذين يسألونه
13فَمَنْ يُؤْذِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِالْخَيْرِ؟ 14وَلَكِنْ وَإِنْ
تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ
تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا، 15بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلَهَ فِي
قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِماً لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ
سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ، 16وَلَكُمْ ضَمِيرٌ
صَالِحٌ، لِكَيْ يَكُونَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ سِيرَتَكُمُ الصَّالِحَةَ فِي
الْمَسِيحِ يُخْزَوْنَ فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرٍّ. 17لأَنَّ
تَأَلُّمَكُمْ إِنْ شَاءَتْ مَشِيئَةُ اللهِ وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ خَيْراً،
أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ شَرّاً.
(1بطرس 3: 13 - 17)
يقول
الرسول بطرس إنه بالرغم من أن المؤمنين يسلكون في الخير إلا لأنهم يواجهون
الاضطهاد، ولكن هذا الاضطهاد لا يضر المؤمن من الداخل. إنه ضرر للجسد الخارجي فقط.
كما أن الاضطهاد لا تضر الشهادة التي يقدمها المؤمن للمسيح، فقد يموت المؤمن
شهيداً، ولكن الإعلان الذي أعلنه عن المسيح، والذي بسببه لاقى الموت، يظل ناجحاً لا
يموت، لأن كلمة الله لا تُقيد.
وكان
الرسول بطرس قد طالب الزوجة المؤمنة أن تحيا في البيت حياة مقدسة لتربح زوجها لمسيح
«بدون كلمة». فتكون سيرتها جواباً لزوجها الذي يسأل عن سر الحصول على اللطف والسلام
والمحبة وطول الأناة.
والرسول بطرس يطلب من المؤمن أن يكون سعيداً في وسط متاعبه وضيقاته. لأن سعادته
تعطيه فرصة لإجابة من يسأله عن سر الرجاء الذي فيه، كما قال المسيح: "طوبى لكم إذا
عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة، من أجلي، كاذبين. افرحوا وتهللوا لأن
أجركم عظيم في السماوات، فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبكلم" (متى 5: 11، 12).
وقال
أيضاً: "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد لكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا
بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما جهنم" (متى 10: 28).
لقد
نبهنا الرسول يعقوب إلى شيء من هذا عندما قال إن التجارب المتنوعة التي نجوز فيها
تعلمنا الصبر، لكي نكون تامين وكاملين غير ناقصين في شيء (يعقوب 1: 2 - 4) وقال
الرسول بولس إن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا (رومية 8:
18) وقال أيضاً إن الاضطهادات التي يحتملها المؤمنون وتؤهلهم لملكوت الله، الذي
لأجله يتألمون (2تسالونيكي 1: 4، 5). وكما يؤدب الآباء أولادهم ليعلموهم دروساً في
الأخلاق والتصرفات. هكذا يسمح الله لأولاده بآلام ليتنقلوا وليتعلموا طريقه. وهذا
التعليم علامة على أن الولد محبوب من أبيه. وهكذا الآلام ترينا أن الله يحبنا ويريد
أن ينقينا.
وعلى
المؤمن في وسط آلامه أن ينسى ما يقوله الآخرون عنه، وإلا يضطرب قلبه. لكن عليه أن
يقبل المسيح رباً لحياته، عالماً أن الله يتحكم في حياته، ولا يسمح لشيء أن يعطل
الخطة التي وضعها هو لخير المؤمنين به. ويظهر من آية 15 أن الاضطهاد الذي وقع على
المؤمنين جعلهم يتوقفون عن حضور اجتماعاتهم، لكن الرسول يطلب منهم أن يقدسوا الرب
الإله في قلوبهم، بمعنى أن يمجدوه بالصلاة، وهذا يطرد منهم الخوف من الناس. عندما
خاف أبو موسى وأمة الله لم يخشيا أمر فرعون (عبرانيين 11: 23) عندما خاف الفتية
الثلاثة الله لم يخافوا إنذار ملك بابل بالموت (دانيال 3: 6).
وعندما يقدس المؤمنون الرب الإله، يخافونه بتقوى، يصبحون مستعدين أن يجاوبوا كل من
يوجه لهم أسئلة عن سبب الرجاء الذي فيهم. فالمؤمن يمتاز عن غيره بالرجاء الذي ملأ
قلبه، أي رجاء الخلاص، ورجاء الحياة الأبدية. وهذا الرجاء مبني على أسباب قوية،
وليس على أوهام بطيئة، فأساسه مواعيد الله لنا في الكتاب المقدس، وعمل الفداء الذي
قام به المسيح. وعلى المؤمنين أن يدركوا أن البشر سيسألونهم عن سبب الرجاء الذي
فيهم. وعليك أيها القارئ أن تعترف بالمسيح قدام الناس، وأن تنتظر من الناس أن
يوجهوا إليك أسئلة عن الرجاء الذي فيك.
فلتكن مستعداً لبيان حقيقة إيمانك والدفاع عنه، كما قال الأعمى الذي شفاه المسيح:
"كنت أعمى والآن أبصر" (يوحنا 9: 25). وكما شهد بولس الرسول عن إيمانه بالمسيح الذي
ظهر له في طريق دمشق، وسمع صوته (أعمال 22: 6 - 8).
عليك
أن تجاوب الذين يسألونك بوداعة، بدون افتخار وليس بحب الجدل. وعليك أن تشهد بخوف
الله الذي يملأ قلبك، وهذا الخوف يجعلك تتكل على حكمة الله وتعليم الروح القدس،
وليس على فصاحتك الشخصية.
هناك
ثلاثة أنواع من الناس الذين يوجهون إليك الأسئلة:
أ –
الذين يريدون أن يعرفوا إيمانك كي يشتركوا معك فيه.
ب-
الذين يريدون أن يناقشوا الدين المسيحي لأنهم يجدونه غريباً عن أفكرهم الشخصية.
جـ-الذين يكرهون المسيح ويطالبون بشكوى ضدك لكي يجرونك إلى المتاعب. وعليك دائماً
أن تكون مستعداً أن تشهد عن سبب الرجاء الذي أعطاه الله لك.
عليك
أيها القارئ أن تنتبه أن يكون لك ضمير صالح، مستنير بكلمة الله وروحه القدوس، مرشوش
بدم يسوع المسيح (عبرانيين 9: 14) حتى تكون حياتك حياة صالحة. فعندما يفتري عليك
الأشرار يخزون، لأنهم يفترون عليك كذباً. ويتكلم فيك ما قاله بيلاطس عن المسيح
مخاطباً اليهود: "قدمتم إلي هذا الإنسان كمن يفسد الشعب، وها أنا قد فحصته قدامكم،
ولم أجد في هذا الإنسان علة مما تشكون به عليه، ولا هيرودس أيضاً". (لوقا 13: 14،
15)، وكما قال فستوس وأغريباس عن بولس الرسول: "هذا الإنسان ليس يفعل شيئاً يستحق
الموت أو القيود" (أعمال 26: 31).
وفي
الآية 17 يقول الرسول بطرس إنه إن شاءت مشيئة الله أن تمر أيها القارئ في الآلام
بسبب إيمانك، وأنت صانع خيراً، فهذا أفضل كثيراً لك وأنت صانع شراً. عندما تتألم
وأنت تصنع الخير، فأنت تستحق بركة الله وتتنقى، أما إن كنت تتألم وأنت تفعل الشر
فإنك تدفع ثمن غلطتك. أرجو أن تكون آلامك في الحياة نابعة من صنعك للخير، لتنشئ
لنفسك أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً (2كورنثوس 4: 17).
آية للحفظ
«مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم» (1بطرس 3: 15)
صلاة
أشكرك يا أبي السماوي لأنك تعطيني الفرصة التي فيها أشهد لك، فعندما يسألني الناس
عن سبب الرجاء الذي فيّ، أعطني أن أكون مستعداً بوداعة وبخوف أن أقدم إجابة للذين
يسألونني. أعطني النعمة لكي أتحمل الألم من أجلك، لأن ألمي وأنا فاعل خيراً أفضل
منه وأنا فاعل شراً. احفظني مقدساً فيك وبنعمتك.
سؤال
12-
ما معنى أن تجاوب الذين يسألونك عن «وداعة وخوف».
جـ - مثال من المسيح
18فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ
الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ،
مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، 19الَّذِي فِيهِ أَيْضاً
ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، 20إِذْ عَصَتْ قَدِيماً،
حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ
الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ
بِالْمَاءِ. 21الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ
الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ
عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 22الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ،
إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ، وَمَلاَئِكَةٌ وَسَلاَطِينُ وَقُوَّاتٌ
مُخْضَعَةٌ لَهُ.
(1بطرس 3: 18 - 22)
يقرر
الرسول بطرس هنا أن المسيح تألم مع أنه بار، وأنه بموته أبطل سلطة الموت، وأنه صعد
إلى المجد عن يمين الله. ويقول إن المسيح تألم مرة واحدة. وهذا صحيح عن موت الشهداء
الذين يموتون لأجل المسيح، وهذا يعزي المؤمن المعرض للموت شهيداً. وكان نتيجة موت
المسيح أن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة
مجد الله في وجه يسوع المسيح (2كورنثوس 4: 6) وهكذا قربنا المسيح إلى الله، لأن
الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه (2كورنثوس 5: 19) والآن في المسيح يسوع
أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح، لأنه هو سلامنا (أفسس 2: 13)
لقد
مات المسيح في الجسد بطبيعته البشرية "الذي صار من نسل داود من جهة الجسد" (رومية
1: 3) و "الكلمة صار جسداً" (يوحنا 1: 14) فقد ظهر "الله في الجسد" (1تيموثاوس 3:
16) وقد مات المسيح في الجسد، أي انفصلت نفسه عن جسده انفصالاً حقيقياً، لكنه محيي
في الروح، وتحقق قوله: "أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا
من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضاً" (يوحنا 10: 17، 18).
عزيزي القارئ. لازال المسيح يريد أن يكرز بك، كما حدث بنوح. إنه يريد أنم يخدم بك
أنت، كما حدث بنوح في زمانه. سلم فكرك للمسيح لتستطيع أن تكرز للمحيطين بك.
وفي
الآيتين 21، 22 يقول لنا الرسول بطرس إن الماء كان واسطة الخلاص الجسدي لقليلين في
أيام نوح، وهكذا فإن ماء المعمودية هو واسطة خلاص روحي للمؤمنين، فالمعمودية تخص
المؤمنين من جهنم إذا مارسناها كما يجب. وشرط المعمودية الحقيقية أن تقترن بالتوبة
الخالصة، وبالإيمان بالمسيح وتكريس النفس له، وهي علامة تطهير القلب بالروح القدس.
لاحظ
أيها القارئ أن الذين خلصوا بالماء في الفلك م يبتلوا بالماء أبداً.
وهذا
ما قاله الرسول بولس أيضاً عن شعب الرب الذين "اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر"
(1كورنثوس 10: 2) واضح أنهم لم يبتلوا بماء البحر الأحمر أبداً. فليس سر الخلاص في
الماء نفسه، لكن في إيمان الشخص الذي ثقته في الرب وفي كلمته. وهذا يكشف لنا أن ما
يعنيه الرسول هنا هو المعنى الروحي للمعمودية، فليس المقصود بالمعمودية إزالة وسخ
الجسد الخارجي بالماء، بل سؤال ضمير صالح عن الله. كان المسئولون في الكنيسة يسألون
طالبي العماد عن اختبارهم وحياتهم الروحية واتحادهم بالمسيح وإخلاصهم له. وعليك
عندما تأتي طالباً المعمودية أن تكون مخلصاًً، لأن المعمودية هي واسطة خلاص
المؤمنين من الموت الروحي الأبدي، كما كان الماء الذي حمل الفلك واسطة لخلاص نوح
وأهل بيته من الموت الجسدي. والمسيح الذي تألم من أجل الأثمة وهو بار، مضى إلى
السماء مسكن الملائكة والقديسين حيث تخضع له الملائكة والسلاطين.
ويقول الرسول بطرس إنه إن كان المؤمنون يتألمون على ذنوب لم يرتكبوها، فإن المسيح
البار تألم قبلهم، وأنه مات لكي يقرب الناس إلى الله. ولذلك فعلى المؤمنين أن
يفرحوا بالآلام، لأنها ستكون سبباً في تقريب الخطاة إلى الله بالإيمان والتوبة.
وكما انتهت آلام المسيح بالمجد والكرامة، كذلك تنتهي آلام المؤمنين الذين يتألمون
ظلماً، ويتحقق معهم قول المسيح: "من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي على عرشي كما غلبت
أنا أيضاً وجلست مع أبي في عرشه" (رؤيا 3: 21)
آية للحفظ
"المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى
الله" (1بطرس 3: 18)
صلاة
أشكرك أيها الأب الصالح لأن محبتك جعلت المسيح يضحي بنفسه لأجلي، لكي يقربني إليك.
يا رب أعطني عيشة القرب القريب منك، وساعدني لكي أتحد بك. أعني لكي أكون دوماً
مستعداً للكرازة، مهما كلفني لك من متاعب، فقد كان المسيح مثالاً مباركاً لي في
ذلك، علمني أن أنظر إليه وأتعلم منه.
سؤال
13-
ما هي أسس المعمودية السليمة؟

|