|

5- سلوك المسيحي الصالح
في
هذا الجزء الذي يشمل الأصحاح الرابع من رسالة بطرس الأولى نجد الأفكار الثلاثة
التالية:
أ -
النصرة على الخطية (1 - 6)
ب-
السهر والمحبة (7 – 11)
جـ-
احتمال الاضطهاد (12 - 9)
أ - النصرة على الخطية
1فَإِذْ
قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضاً
بِهَذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ كُفَّ عَنِ
الْخَطِيَّةِ، 2لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضاً الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ
لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ. 3لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي
مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي
الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ،
وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ، 4الأَمْرُ الَّذِي
فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ
هَذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ. 5الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ
حِسَاباً لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ
وَالأَمْوَاتَ. 6فَإِنَّهُ لأَجْلِ هَذَا بُشِّرَ الْمَوْتَى أَيْضاً، لِكَيْ
يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلَكِنْ لِيَحْيُوا حَسَبَ اللهِ
بِالرُّوحِ.
(1بطرس 4: 1 - 6)
في
هذا الجزء يتحدث الرسول بطرس عن أن المسيح قد تألم لأجلنا بالجسد، وعلينا أن نتسلح
بهذه النية، بمعنى أن نعتمد كل الاعتماد على الجهاد الروحي في مقاومة الشهوات
الجسدية، وفي احتمال الاضطهاد، فإن المسيحي الذي يلاقي الاضطهاد ويقف إلى جوار
المسيح، لا يمكن أن يرتكب شراً، فإذا ضربوه لا يضرب، وإذا شتموه لا يجاوب بالشر،
لكنه يجازي الشر بالخير. لقد كان المسيح قادراً أن يستدعي جيوش ملائكة لحمايته (متى
26: 53) لكنه خضع للذين قبضوا عليه، ولم يجاز الشر بشر، وهكذا على المسيحي ألا يضرب
الذين يضطهدونه.
ولما
كانت الآلام تفي المؤمنين كما تصفي النار الذهب، فإن من تألم في الجسد كف عن
الخطية، إذ يقول: "مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ" (غلاطية 2:
20). إن المسيح الذي قال على الصليب "قد أكمل" (يوحنا19: 30) هو الذي يكمل المؤمن
في حياة القداسة، لكي عيش الزمان المتبقي له في هذه الحياة منفصلاً عن شهوات الناس
المحيطين به، وثابتاً في إرادة الله التي يجب أن يحيا لأجلها، لأن المسيح "مات لأجل
الجميع، كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم، بل للذي مات لأجلهم وقام" (20
كورنثوس 5: 15)
ويقول الرسول بطرس إن المؤمنين بالمسيح قد تركوا الشهوات الماضية التي سلكوا فيها
مع غيرهم من الأشرار، وعليهم ألا يعودوا إليها أبداً. لقد سبق أن عاشوا في الفساد،
لكنهم الآن هجروا سلوك الدعارة والشهوات المحرمة والإفراط في شرب الخمر والبطر – أي
العربدة وسوء استعمال ما أعطانا الله – والمنادمات أي المجالسات الشريرة لشرب
الخمر، كما يفعل الوثنيون في لائمهم، وتركوا عبادة الأوثان. إن الوثنيين الذين
طالما سلكوا معهم في مثل هذه الخطايا يستغربون هذا التغيير الذي حدث في نفوس
المؤمنين. لقد كانوا شركاءهم في شرب الخمر وفي الشهوات الشريرة، لكن بعد التوبة
عاشوا حياة القداسة، فكان غيرهم من الوثنيين يسخرون منهم، كما قال فستوس لبولس:
"أنت تهذي يا بولس" (أعمال 26: 24) لأن الوثنيين لم يستطيعوا أن يروا السبب الذي
جعل المؤمنين يتركون الخطايا التي سبق أن سلوكا فيها، فجدفوا على المؤمنين ونسبوا
إليهم الجهالة والخطأ والمقاصد الشريرة والأعمال الرديئة، وأطلقوا عليهم ألقاباً
قبيحة.
ويؤكد الرسول بطرس أن المجدفين لابد أن يعطوا حساباً على كلامهم الخاطئ عندما يأتي
يوم دينونة الأحياء والأموات.
عزيزي القارئ هل تغيرت حياتك بنعمة المسيح؟ هل أنت إنسان جديد؟ هل تتحمل السخرية
والمقاومة من أصدقائك الذين كنت تسلك معهم في طريق الشر؟ طوبى... اثبت فيما أنت
فيه، فإن حياتك الجديدة هي حياة النصرة على الخطية.
وفي
الآية 6 يتحدث الرسول بطرس عن الشهداء الذين ماتوا، والذين وصلتهم رسالة المسيح قبل
موتهم، فثبتوا في المسيح وأحبوه، وقبلوا أن يموتوا من أجله. لأجل هذا بُشِر الموتى
لكي يدانوا حسب الناس بالجسد، إذ أصدروا عليهم حكم الموت، لكنهم الآن يحيون حسب
الله بالروح، إذ أعطاهم الله السعادة الأبدية. لقد رجموا، نُشروا، جُربوا، ماتوا
قتلاً بالسيف (عبرانيين 11: 37). ولكنهم الآن أحياء في حضرة الرب.
وعن
هؤلاء يقول يوحنا في سفر الرؤيا: "رأيت تحت المذبح نفوس الذين قُتلوا من أجل كلمة
الله، ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم، فأعطوا كل واحد ثياباً بيضاً..." وأجاب
واحد من الشيوخ قائلاً لي: "هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض، من هم ومن أين أتوا؟
فقلت له يا سيد أنت تعلم. فقال لي: "هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة" (رؤيا
6: 9، 7: 13، 14).
عزيزي القارئ، قد يحكم عليك الناس ويدينونك، لكن طوبى لك إن كان الله قد منحك
الحياة، فإن حكم الناس عليك لا يؤذيك، لأن الحياة التي يمنحها الله لك تكون بركة
حقيقية لك. قد يقتل البشر جسد المؤمن، لكنهم لا يمكن أن يهلكوا هلاكاً أبدياً، فقد
منحه الله الحياة الأبدية.
آية للحفظ
«من
تألم في الجسد كف عن الخطية» (1بطرس 4: 1).
صلاة
يا
أبي السماوي أشكرك من كل القلب لأنك قد نقلتني من حياة الخطية إلى الحياة الجيدة.
ساعدني لأعيش حياة القداسة، لأن زمان الحياة الذي مضى يكفيني في عيشة الخطية. أشكرك
لأجل الألم الذي يصفي النفس. ساعدني لأنظر إلى آلام المسيح من أجلي. إذ سمحت لي أن
أتألم من أجل المسيح حتى الموت، أعني لأعلم أنني سوف أحيا حسب الله بالروح، لأن لي
الحياة الأبدية معك. احفظني أميناً إلى الموت ليكون لي إكليل الحياة.
سؤال
14-
لماذا يستغرب أهل العالم على المؤمنين؟
ب- السهر والمحبة
7وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا
لِلصَّلَوَاتِ. 8وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ
لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.
9كُونُوا مُضِيفِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِلاَ دَمْدَمَةٍ. 10لِيَكُنْ كُلُّ
وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضاً،
كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ. 11إِنْ كَانَ
يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ
مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ
الآبِدِينَ. آمِينَ. (1بطرس 4: 7 - 11)
في
هذه الآيات نرى:
1-
ضرورة السهر بالصلاة:
في
كل العهد الجديد
نرى الحديث عن ضرورة السهر والصلوات، لأن النهاية قريبة، ولأن مجيء المسيح ثانية
قريب على الأبواب. فنقرأ في أقوال الرسول بولس إنها ساعة لنستيقظ من النوم، لأنه قد
تناهى الليل وتقارب النهار (رومية 13: 11).
وقرأ
في كتابات الرسول يعقوب إن مجيء الرب قد اقترب (يعقوب 5: 18) ونقرأ في كتابات
الرسول يوحنا أنها ساعة الأخيرة (1يوحنا 2: 8) ونقرأ في سفر الرؤيا قول المسيح:
"نعم أنا آت سريعاً" (رؤيا 1: 3).
ولذلك فإن الرسول بطرس يقول إن نهاية كل شيء قد اقتربت، ويطالبنا أن نتعقل بمعنى أن
نجعل شهواتنا تحت حكم عقولنا، وأن نضع رغباتنا تحت حكم ضميرنا. ثم يطلب منا أن نصحو
بمعنى أن ننتبه لئلا نسقط في الخطية، وذلك عندما نصلي. وقد قال لنا المسيح: "اسهروا
وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (متى 26: 41).
لقد
قال المسيح إن مجيئه يكون كمجيء لص في الليل ولذلك فإن علينا أن نستيقظ دائماً وأن
نتنبه دائماً، وأن نصحو للصلوات.
(2)
ثم يطلب المسيح أن تكون محبتنا بعضنا لبعض شديدة. وهو يقول: "قبل كل سيء" بمعنى أن
هذه هي أهم وصية يوصينا بها، لأن المحبة هي تكميل الناموس (رومية 13: 10). وعندما
نحب بعضنا بعضاً فإننا نستر خطايا الآخرين، كما قال سفر الأمثال إن المحبة تستر ك
الذنوب. (أمثال 10: 12) كما تفعل الأم التي تحب أولادها فتستر عيوبهم. وعندما يحب
المؤمنون بعضهم بعضاً، فإنهم يسترون ذنوب بعضهم البعض. لأن المحبة تستر كثرة من
الخطايا.
ولقد
قال البعض إن ستر الخطايا المقصود هنا معناها أن نحب الآخرين فنقودهم إلى المسيح
الذي يغفر خطاياهم، وهذا نجده في قول الرسول يعقوب: "أيها الإخوة إن ضلّ أحد بينكم
عن الحق، فردّه أحد، فليعلم أن من رد خاطئاً عن ضلال طريقه، يخلص نفساً من الموت،
ويستر كثرة من الخطايا" (يعقوب 5: 19، 20). وعلى هذا فإننا عندما نحب بعضنا بعضاً
نقود بعضنا البعض إلى المسيح المخلص.
(3)
ويطالب الرسول المؤمنين أن يكونا كرماء يضيفون بعضهم البعض بلا دمدمة، لا يتذمرون
بسبب ما تكلفوه من واجبات الضيافة. لقد وجد بطرس مكاناً ينزل فيه في بيت سمعان
الدباغ (أعمال 10: 16) وأصرت ليدية أن تستضيف بولس الرسول وأصحابه (أعمال 16: 15)
وفتح المسيحيون الأولون بيوتهم لتكون كنائس، فنقرأ عن الكنيسة التي كانت في بيت
أكيلا وبريسكلا، والكنيسة التي كانت في بيت فليمون (فليمون 2). ولولا كرم الضيافة
ما كانت هناك كنيسة تجتمع للعبادة على الإطلاق في تلك الأماكن. ويقول كاتب الرسالة
إلى العبرانيين إن المؤمنين يجب ألا ينسوا إضافة الغرباء، وأن يذكروا أنه بتلك
الضيافة استقبل أناس ملائكة وهم لا يدرون (عبرانيين 13: 2).
ويقول المسيح للذين على اليمين: "كنت غريباً فآويتموني" وللذين على اليسار: "كنت
غريباً فلم تأووني" (متى 25: 35، 43).
(4)
ويطال الرسول بطرس جماعة المؤمنين أن يستخدموا مواهبهم. والموهبة هي ما منحه الله
للإنسان كهبة منه، فيقول عنها: "بحسب ما أخذ" فإن الله هو المعطي. وعلى المؤمنين أن
يستخدموا مواهبهم لخدمة الآخرين باعتبار أنهم وكلاء صالحون. ليس المؤمن مالكاً
ولكنه وكيل أقامه الله ليستخدم ما أعطاه له لخدمة الآخرين.
عزيزي القارئ، لقد جعل الله منك وكيلاً على بركات كثيرة. كن وكيلاً صالحاً. افتح
عينيك لترى ماذا أعطاك الله من مواهب، لتستخدمها كلها لخدمة الله.
ويقدم الرسول بطرس موهبتين كنموذج للمواهب الإلهية:
أ-
موهبة الكلام أي التبشير والوعظ. وعلى الشخص الذي أعطاه الله موهبة الكلام أن يقدم
أقوال الله، وليس أقواله هو. ليس بفصاحته، ولكن بالكلمة التي يعطيها الله له،
فيعتبر أن الله هو المتكلم، وأنه هو مجرد آلة أو صوت يوصل كلام الله للآخرين، كما
قال يوحنا المعمدان عن نفسه: "إنه صوت صارخ في البرية"... هو مجرد صوت ولكن الله هو
صاحب الرسالة والكلمة (يوحنا 1: 23).
ب-
موهبة الخدمة. والخدمة هي توزيع الإحسان على المحتاجين، وتقديم الخدمات التي
يحتاجون إليها من أي نوع كان، وعلى الشخص الذي أعطاه الله موهبة خدمة الآخرين أن
يدرك أنه يخدم بقوة أعطاها الله له. لينظر إلى خدمته بتواضع عالماً أننا نعطي مما
أعطانا الله. إننا لا نوزع مما عندنا، لكننا نوزع من البركة التي أعطاها الله لنا.
إن بطرس يذكر كيف أكل خمسة آلاف من خمس خبزات. كان المسيح هو المعطي، وبطرس هو
الموزع. ما أجمل ما قاله داود النبي عن العطاء الذي قدمه لبناء الهيكل: "يا إلهنا
نحمدك ونسبح اسمك الجليل. ولكن من أنا ومن هو شعبي حتى نستطيع أن ننتدب هكذا؟ لأن
منك الجميع ومن يدك أعطيناك" (1أخبار 29: 14، 15).
وعندما نتكلم بأقوال الله، وعندما نخدم بقوة يمنحها الله، يتمجد الله في كل شيء
بحياتنا بيسوع المسيح. فنحن لا نأخذ الكرامة لأنفسنا، لكننا نعطي الكرامة كلها لله،
والمسيح وحده هو الذي له المجد والسلطان إلى الأبد الآبدين.
ويختم الرسول بطرس هذا الجزء بقوله "آمين" وهو لا يقصد أن ينهي الكلام، ولكنه يريد
من قارئي الرسالة أن يوافقوا معه على ما قاله في هذه الأمور التي تتلكم عن ضرورة
السهر ومحبة المؤمنين.
آية للحفظ
«المحبة تستر كثرة من الخطايا» (1 بطرس 4: 8)
صلاة
أشكرك يا أبي السماوي من كل القلب لأنك تريدني أن أسهر لأن مجيئك قريب، وفي سهري
ينبغي عليّ أن أبين محبتي للآخرين، فأستر خطاياهم، وأن أضيف المحتاجين بدون تذمر،
وأن أخدم بكل موهبة أعطيتها لي. تمجد في حياتي لأنك أنت وحدك يا رب الذي تستحق
المجد والسلطان إلى الأبد.
سؤال
15-
ما معنى أن «نتعقل»وأن «نصحو»؟
جـ- احتمال الاضطهاد
12أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي
بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ
غَرِيبٌ، 13بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ افْرَحُوا لِكَيْ
تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاً مُبْتَهِجِينَ. 14إِنْ عُيِّرْتُمْ
بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ
عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ
جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ. 15فَلاَ يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِلٍ، أَوْ سَارِقٍ،
أَوْ فَاعِلِ شَرٍّ، أَوْ مُتَدَاخِلٍ فِي أُمُورِ غَيْرِهِ. 16وَلَكِنْ إِنْ كَانَ
كَمَسِيحِيٍّ فَلاَ يَخْجَلْ، بَلْ يُمَجِّدُ اللهَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
17لأَنَّهُ الْوَقْتُ لاِبْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ
أَوَّلاً مِنَّا، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟
18وَإِنْ كَانَ الْبَارُّ بِالْجَهْدِ يَخْلُصُ، فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ
يَظْهَرَانِ؟ 19فَإِذاً، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ
فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا لِخَالِقٍ أَمِينٍ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ.
(1بطرس 4: 12 - 19)
في الآية 12 يقول الرسول بطرس لجماعة المؤمنين إنهم لا يجب أن يستغربوا البلوى
الشديدة والمصاعب الكبيرة التي تواجههم، وكأنها نار تلدغ أجسادهم، فليست التجارب
التي تقع على المؤمن كالبلوى المحرقة أمراً غريباً. لقد قال المرنم للرب: "جربتنا
يا الله. محصتنا كمحص الفضة" (مزمور 66: 10) ويقول الرسول بولس لمؤمني تسالونيكي:
"لا يتزعزع أحد بهذه الضيقات، فإنكم تعلمون أننا موضوعون لهذا" (1تسالونيكي 3: 3)
وقال السيد المسيح: "ليس عبد أعظم من سيده. إن كانوا قد اضطهدوني فسوف يضطهدونكم.
في العالم سيكون لكم ضيق" (يوحنا 15: 20، 16: 33).
وفي آية 13 يقول الرسول بطرس إن متاعب المؤمنين هي اشتراكهم مع المسيح في آلامه،
فقد وُهب لهم لا أن يؤمنوا به فقط، بل يتألمون أيضاً من أجله (فيلبي 1: 29).
وقد
قال الرسول بولس عن المسيح: "لأعرفه، وقوة قيامته، وشركة آلامه، متشبهاً بموته،
لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات" (فيلبي 3: 10، 11). إن الذين يشتركون مع المسيح في
آلامه يشتركون معه أيضاً في أفراحه عند مجيئه ثانية، إذ يرى الناس جميعاً مجد
المسيح الفادي، عندما تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح عليه جميع
قبائل الأرض، وينظرون ابن الإنسان نازلاً على السحاب بقوة ومجد كثير (متى 24: 30).
يبتهج المؤمنون عند هذا المجيء فيقول الرسول: "إن غُيِّرتم أيها المؤمنون باسم
المسيح ومن أجله، فطوبى لكم، لأنكم تشبهون المسيح الذي احتمل المتاعب كلها، فأظهر
محبته لكم."
ويقول الرسول بطرس إن الذين يحتملون المتاعب يحل عليهم «روح المجد» و«روح الله»
بمعنى أن الروح القدس يحل عليهم، ويبقى معهم يعزي قلوبهم. هذا هو روح الرب، روح
الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب (أشعياء 11: 2). فالله
نفسه يمكث مع المؤمنين بروحه القدوس.
ومع
أن روح المجد يحل على المؤمنين، إلا أن البعيدين الذين يضطهدون المؤمنين يجدفون على
الروح القدس، وهذه هي الخطية التي لا تُغتفر، لأنهم يرفضون عمل الروح القدس في
قلوبهم، ويرفضون شهادة الروح القدس بالمسيح. وعندما يهينون المؤمنين بالمسيح يهينون
الروح الذي يحل عليهم.
ومن
هذه الأفكار نرى أن الرسول بطرس يقول:
أ-
إن الاضطهاد ضروري ولا بد أن يقع على كل المؤمنين بالمسيح.
ب-
إن الاضطهاد امتحان يمتحن إخلاص المؤمن الذي يحتمل الألم.
جـ-
الاضطهاد مشاركة للمسيح في آلامه.
د-
الاضطهاد يجلب المجد، فطريق الصليب هو دوماً طريق القيامة والمجد.
ويمضي الرسول بطرس ليطالب المؤمنين أن لا يكون ألمهم نتيجة ارتكاب شرور، مثل القتل
أو السرقة أو فعل شر أو التدخل في أمور الغير. ونلاحظ أن الرسول بطرس يساوي بين
خطية القتل مع خطية التطفل والتدخل في أمور الآخرين. وهذا يرينا ضرورة الاهتمام
بأمورنا الخاصة، وأن لا نكون فضوليين (2تسالونيكي 3: 11).
عزيزي القارئ، إن الله يريدنا أن نكون كاملين غير ناقصين في شيء، ليتمجد المسيح
فينا. ويتحدث الرسول في الآية 16 عن أن المؤمن الذي يتألم نتيجة إيمانه المسيحي
وتمسكه بالمسيح لا يخجل أبداً منه، كما يخجل القاتل أو السارق أو المتطفل الذي
يتدخل في أمور غيره، لأنه يتألم من أجل الاعتراف بالمسيح، ولأنه يمجد الله. كما حدث
مع جماعة التلاميذ الذين بعد اضطهادهم ذهبوا فرحين من أمام مجامع اليهود، لأنهم
حُسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل المسيح (أعمال 5: 41.
وكما
قال بولس عن نفسه: "الآن أفرح في آلامي لأجلكم، وأكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي
لأجل جسده الذي هو الكنيسة، التي صرت أنا خادماً لها" (كولوسي 1: 24).
هناك
إذاً آلام شديدة تقع على المؤمنين عندما يضطهدهم الخطاة. ولكن هناك آلاماً أشد ستقع
على الخطاة الذين لا يطيعون إنجيل المسيح. إن بدء الاضطهاد قد جاء على جماعة
المؤمنين عندما قام الخطاة ضدهم. لكن عقاباً أشد يقع على الخطاة الذين لا يقبلون
إنجيل المسيح، لأن يوم الدين العظيم قادم، يفصل الله فيه بين القمح والتبن، ويجمع
القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه (متى 3: 12).
وإن
كان البار بالجهد يخلص، فالفاجر أو الخاطئ يظهران؟ وقد قال الحكيم: "هوذا الصديق
يجازي في الأرض، فكم بالحري الشرير والخاطئ؟" (أمثال 11: 31) إن كانت جماعة
المؤمنين تتألم في الأرض، فما أقسى الألم الذي سيحل بجماعة الخطاة. لقد قال المسيح
لبطرس: "سمعان. سمعان. هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة، ولكني طلبت من أجلك
لكي لا يفنى إيمانك" (لوقا 22: 31). وقال المسيح: "اجتهدوا أن تدخلوا من الباب
الضيق، فإني أقول لكم إن كثيرين يطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون" (لوقا 13: 24). فإن
كانت هناك صعوبات في طريق الخلاص، فما أعظم الخطر الذي ينتظر الخطاة الذين لا رجاء
في خلاصهم. إن الفاجر والخاطئ هالكان لا محالة لحبهما للخطية، ولقساة قلبيهما، ولأن
قوة الشيطان عليهما تمتلك حياتهما.
ويطلب الرسول بطرس من المؤمنين الذين يتألمون بحسب مشيئة الله، لأنهم ساروا في طريق
الله، أن يستودعوا أنفسهم للخالق الأمين، كما استودع المسيح نفسه بين يدي أبيه
قائلاً: "يا أبتاه، في يديك استودع روحي" (لوقا 23: 46) وهم يتفقون مع بولس في قوله
"لأنني عالم بما آمنت، وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (2تيموثاوس 1:
12). وعلى أنهم يجب أن يستمروا في عمل الخير. وهذا تحذير لجماعة المؤمنين من الكسل
والغفلة عن القيام بالواجبات، والطمع في الخلاص لمجرد أن اسم المسيح أطلق عليهم.
أما الذين يتألمون كما شاء لهم الله، فليعمل الخير، ويسلموا نفوسهم إلى الخالق
الأمين.
آية للحفظ
«الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين في عمل الخير»
(1بطرس 4: 19).
صلاة:
يا
أبي السماوي، أقدم لك الشكر لأنك تريدني أن أسألك طريق المسيح، طريق الألم. ساعدني
لكي تكون آلامي نابعة من محبتي للمسيح وليس نتيجة خطيتي. أعني لكي أسلم نفسي لك في
وسط آلامي، وأن لا أفشل وأنا أعمل خيراً، بل دائماً وأبداً أتمثل بالمسيح الذي جاز
الألم ولكنه بارك المحيطين به.
سؤال
16-
اذكر حقيقتين عن الاضطهاد ذكرهما الرسول بطرس في 1 بطرس 4: 12 – 19.

|