|

خامساً: السلوك في الكنيسة
(1بطرس 5: 1 - 11)
في
هذا الجزء الأخر من الرسالة يتحدث الرسول بطرس عن سلوك كل من الراعي والشعب في
الكنيسة، ونرى الأفكار التالية في هذا الجزء:
|
1- سلوك الراعي
2- سلوك شعب الكنيسة
أ- الخضوع
ب- السَّهر |
5: 1 – 4
5: 5 – 11
5: 5 – 7
5: 8 - 11 |
1- سلوك الراعي
1أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ،
وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ،
2ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّاراً، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ
بِالاِخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، 3وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ
عَلَى الأَنْصِبَةِ بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ، 4وَمَتَى ظَهَرَ
رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى.
(1بطرس 5: 1 - 4)
في
هذا الجزء يصف الرسول بطرس نفسه بثلاث صفات:
1-هو
الشيخ بمعنى القائد في الكنيسة، وهو المعلم، ويقول الرسول بطرس لجماعة القادة في
الكنائس المختلفة إنه "الشيخ رفيقهم". فهو يتحدث كزميل لهم، لا يتعالى عليهم. إنه
شريك لهم في اختياره المسيحي، وفي المشاكل التي تعرضهم في الطريق.
2-
إنه الشاهد لآلام المسيح. لقد رأى بعينيه المسيح مصلياً في بستان جثسيماني، ورآه
يُحاكم، ورآه يُصلب.
3-
ويقول إنه شريك المجد العتيد أن يُعلن. لقد رأى بطرس شيئاً من مجد المسيح على جبل
التجلي، وهو يعلم أن المجد الكامل قادم لا ريب فيه، كما قال الرسول بولس: "متى
أُظهر المسيح في حياتنا فحينئذ تُظهرون أنتم أيضاً معه في المجد" (كولوسي 3: 4).
وكما قال الرسول يوحنا: "أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله، ولم يظهر بعد ماذا
سنكون، ولكن نعلم أنه إذا اُظهر نكون مثله" (1يوحنا 3: 2)
ولاشك أن بطرس كان يتذكر تكليف المسيح له عندما أمره أن يرعى غنمه وأن يرعى خرافه
(يوحنا 21: 15 - 17). ولقد قام بهذه المهمة بكل قلبه. وهو يريد لزملائه الشيوخ
الذين يرعون رعية الله أن يفعلوا الشيء نفسه، لأن الله يكلفهم بذلك.
أما
الوصايا التي يقدمها الرسول بطرس لهؤلاء الرعاة فيقول لهم: "ارعوا رعية الله التي
بينكم". فهم رعاة قطيع الله،والمدافعون عن الإيمان، كما قال الرسول بولس لقسوس
أفسس: "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة،
لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أعمال 20: 28). وقد كان شيوخ الكنائس حكاماً
ومعلمين، يتقاضون أجراً عن عملهم في الكنيسة، كما قال بولس: "أما الشيوخ المدبرون
حسناً فليُحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة، لاسيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم، لأن
الكتاب يقول: "لا تكمّ ثوراً دارساً، والفاعل مستحق أجرته" (1تيموثاوس 5: 17، 18).
والقول "لكرامة مضاعفة" يعني: ليحسبوا أهلاً لأجرة مضاعفة.
ثم
يقدم الرسول هذه الوصايا لشيوخ الكنيسة ولرعاتها:
(1)
إنهم نظار. بمعنى أساقفة، كما لقبوا أيضاً بالقسوس (أعمال 20: 17، 28) وهم يبذلون
عنايتهم في وقاية القطيع من أن يدخل بينه المضِلون والذئاب الخاطفة (أعمال 20: 29،
يوحنا 10: 12).
(2)
وعليهم أن يقبلوا هذه الوظيفة طواعية واختياراً. صحيح أنها بتكليف من الله كما قال
بولس: "الضرورة موضوعة عليّ، فويل لي إن كنت لا أُبشر" (1كورنثوس 9: 16). لكنه يقبل
الوظيفة كفرح في الرب وليست كعبء ثقيل. قد يؤدي شخص ما خدمة وهو متضايق، وهذا يؤذي
العمل ويؤذي العامل، والرسول يريدهم أن يقدموا هذه الخدمة بسرور وفرح.
(3)
ولا يجب أن يطمح في الربح القبيح. بمعنى ألا يجري وراء الوظيفة لكسب دنيوي، فالذي
يخدم الإنجيل طمعاً في الأجرة يخسر أجرته، ولو أن الفاعل مستحق أجرته.
(4)
وعليه أن يؤدي عمله بنشاط، نتيجة محبته للمسيح ومحبته للنفوس، كما قال بولس عن
الإنجيل: "الذي ننادي به، منذرين كل إنسان، ومعلمين كل إنسان بكل حكمة، لكي نحضر كل
إنسان كاملاً في المسيح يسوع، الأمر الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهداً بحسب عمله الذي
يعمل فيّ بقوة" (كولوسي 1: 28، 29).
(5)
لا كمن يسود على الأنصبة. فالكنيسة نصيبنا، وقد كلف الله القسوس أمر العناية بها.
ولا يجب عليهم أن يكونوا سادة بل أن يرشدوا الناس بالمحبة والإقناع، مع التضحية
الكاملة لأجل جماعة المؤمنين، كما قال المسيح: "من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون
لكم خادماً" (مرقس 10: 44).
(6)
عليهم أن يكونوا أمثلة للرعية. كما قال بولس لتيموثاوس: "كن قدوة للمؤمنين في
الكلام. وفي التصرف. في الروح. في الإيمان. في الطهارة" (1تيموثاوس 4: 12).
عزيزي القارئ، صل من أجل راعي كنيستك لكي يقبل خدمته الدينية بدعوة من الله، ليبتعد
عن الربح القبيح، ولكي لا يتسلط على الكنيسة، فالله وحده هو صاحب السلطان على
الكنيسة.
وأخيراً يقدم الرسول بطرس لجماعة الرعاة الوعد المبارك أن المسيح آت، وسيعطي
الأمناء منهم إكليل المجد الذي لا يفنى. نعم، المسيح هو رئيس الرعاة، ورئيس الذين
يخدمون بالكنيسة، لقد شبه نفسه بالراعي الذي يعرض حياته للخطر بحثاً عن الخروف
الضال حتى يجده (لوقا 15: 4 -7) وهو الذي يبذل نفسه عن الخراف (يوحنا 10: 1 - 18).
وعلى جماعة الرعاة أن يروا راعيهم العظيم هذا ليتمثلوا به. لقد كان العالم يعطي
الفائزين أكاليل من ورد ذبل، أم الله فإنه يعطي للمؤمن أكاليل مجد لا يبلى، لأنه
يمنح الرسول الدائم لعبيده الأمناء.
آية للحفظ
«ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى» (1بطرس 5: 4).
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك لأجل راعي كنيستي الذي تسلم وظيفته منك. أصلي من أجله لكي تباركه
لكي يخدم كناظر يرعى الكنيسة ويرى احتياجاتها، وأعطه نعمة ليكون مثالاً لنا نحن
رعيته. وباركه ليكون أميناً حتى تمنحه إكليل المجد الذي لا يبلى.
سؤال
17-
أذكر صفة من صفات الراعي الصالح.

|