الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير :  محروسون من الله  


ثانياً: صفات الحياة المسيحية

2بطرس 1: 3 – 21

في هذا الجزء يقدم الرسول بطرس أربع صفات للحياة المسيحية:

 1- هي هبة ثمينة

2- هي تقدم مستمر

 3- هي تذكرة دائمة

4- هي إعلانات صادقة

 أ – من الاختبار

 ب- من الوحي

1: 3 – 4

1: 5 – 11

1: 12 – 15

1: 16 - 21

1: 16 – 18

1: 19 – 21

1- الحياة المسيحية هبة ثمينة

3كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، 4اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ.   (2بطرس 1: 3، 4)

في هاتين الآيتين يقول لنا الرسول بطرس إن الحياة المسيحية ية المسيح. حصلنا عليها من قدرته الإلهية ومحبته الغالبة المنتصرة، لأن قوته لا يمكن أن تهزم أو تفشل، فأدركنا ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا المؤمنين، حسب عمل شدة قوته (أفسس 1: 19).

والمسيح في قدرته وفي حبه أعطانا كل ما هو للحياة المادية والروحية، وقد قال: "فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه" (لوقا 7: 11) وقد أعطانا كل ما هو لتقوى أي لمخافة الله والعيشة التي ترضيه. والتقوى نافعة لكل شيء. إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة (1تيموثاوس 4: 8) فقد وهبنا الحية الجديدة، وأعطانا النعمة التي تجعلنا نستمر فيها.... نعم أعطانا كل شيء لازم للحياة والتقوى، فلن تعد هناك حاجة إلى مزيد.

وكم نشكر المسيح لأنه دعانا «بالمجد والفضيلة» دعانا بالمجد (الذي هو عظمته) ودعانا الفضيلة (التي هي صلاحه) – دعانا إلى معرفته، فإن الله الذي قال أن يشرق نور مظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا، لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2كورنثوس 4: 6).

ويمضي الرسول بطرس ليقول إن المسيح بمجده وفضيلته قد وهب لنا مواعيد عظمى وثمينة، وهذا يحقق لنا: (أ) أن نصير شركاء الطبيعة الإلهية، و (ب) أن نهرب من الفساد الذي في العالم بالشهوة.

أ- أن نصير شركاء الطبيعة الإلهية. فقد خلقنا الله على صورته كشبهه، ولكن الخطية أفسدت فينا هذه الصورة. والله بمحبته يعيد خلقنا على صورته، لأنه "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديداً" (2كورنثوس 5: 17). وهكذا يخلع المؤمن من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، ويلبس الإنسان الجديد لمخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق (أفسس 4: 24) فيقول: "أمام شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح" (1يوحنا 1: 3).

ب- أن نهرب من الفساد الذي في العالم بالشهوة: لأن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات (غلاطية 5: 24) أما أنت يا إنسان الله فاهرب من هذا، واتبع البر والتقوى وإيمان والمحبة والوداعة (1تيموثاوس 6: 11).

عزيزي القارئ، اهرب من الفساد الموجود في العالم. لا تتبع شهوتك الشرير. إن أعثرتك عينك فاقلعها. قل مع يوسف: "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟" (تكوين 39: 9). فقد جعلك المسيح شريك طبيعة الله، وجاء لتكوين لك حياة وليكون لك أفضل.

آية للحفظ

«هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة» (2 بطرس 1: 4)

صلاة

أبي السماوي، أشكرك من كل القلب لأن قوة المسيح هي التي وهبت لي الحياة، وما ينفعني لتطبيق المبادئ المسيحية في حياتي. أشكرك لأن مواعيدك العظمى هي التي جعلتني أشاركك طبيعتك الإلهية، فساعدني يا رب لكي أهرب من الفساد والخطية التي تعطل تشبُهي ك.

سؤال

2- ما معنى «شركاء الطبيعة الإلهية»؟

 


 

2- الحياة المسيحية تقدم مستمر

5وَلِهَذَا عَيْنِهِ وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، 6وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفاً، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْراً، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى، 7وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. 8لأَنَّ هَذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 9لأَنَّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ هَذِهِ هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ. 10لِذَلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَنْ تَزِلُّوا أَبَداً. 11لأَنَّهُ هَكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ.  (2بطرس 1: 5 - 11)

في هذه الآيات يقدم لنا الرسول بطرس فكرتين:

أ- درجات التقدم في الحياة المسيحية (آيات 5 - 7)

ب- بركات هذا التقدم (آيات 8 - 11)

أ- درجات التقدم (آيات 5 - 7).

بعد أن تحدث الرسول بطرس عن مواعيد المسيح العظمى والثمين لجماعة المؤمنين، يحضهم أن يبذلوا كل اجتهاد للتقدم الروحي. لقد طالبنا المسيح أن نجتهد للدخول من الباب الضيق، وأن نجاهد ضد الخطية، لنتقد في النعمة. ويقدم لنا الرسول بطرس سبع درجات في النمو، أولها درجة الإيمان أعلاها درجة المحبة، السلم الذي نرتقي عليه ونرتفع يوماً به بعد يوم. أما أساس التقدم الروحي فهو الإيمان بالمسيح، الذي أعطانا التبرير (رومية 5: 1) والذي هو عطية من الله (أفسس 2: 8) وعلى كل الذين آمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة (تيطس 3: 8)

(1) الفضيلة، «في إيماننا فضيلة». والفضيلة هي النشاط الروحي، والشجاعة الروحة. وكلمة «فضيلة» تعني الأرض المثمرة التي تجود بالمحصول الكبير. وعلى كل مؤمن أن يجتهد في كل عمل صالح، فإننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها (أفسس 2: 10). هل حياتك الروحية مثمرة؟

(2) الدرجة الثانية هي المعرفة، «وفي الفضيلة معرفة» أي معرفة ما يجب أن نعمله في المواقف المختلفة التي نمر فيها. فنحن نحتاج إلى بصيرة وحكمة لنعرف الظروف المحيطة بنا حتى نثمر الثمر الصالح الذي من أجله أوجدنا الله.

(3) تعفف «وفي المعرفة تعفف». والتعفف هو ضبط النفس، وهذا من ثمر الروح، عندما يمنع الإنسان نفسه عن الأشياء التي تعطل تقدمه الروحي. ربما كان الجميع يفعلون هذا الشيء، لكن المؤمن يمتنع عنه، لأنه يبعده عن تحقيق قصد الله في حياته. وهكذا يتحقق معه القول: "كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق.. كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء تبني.. كل الأشياء تحل لي، لكن لا يتسلط عليّ شيء" (1كورنثوس 6: 12، 10: 23).

(4) صبر «وفي التعفف صبراً» والصبر هو احتمال الصليب، والاستهانة بالمتاعب لأجل السرور الذي أمامنا، كما فعل المسيح (عبرانيين 12: 2). وعلينا أن نصبر في الاضطهاد، وألا نفشل أبداً، لكي نكون تامين وكاملين (يعقوب 1: 3) فقد قال لنا المسيح: "بصبركم اقتنوا أنفسكم" والمؤمن الصابر هو الذي يدرك أنه «عند المساء يبيت البكاء وفي الصباح ترنم» (مزمور 30: 5).

(5) تقوى «وفي الصبر تقوى» والتقوى هي مخافة الله وهي الدين العمل، وهي الممارسة اليومية للحياة المسيحية.

(6) مودة أخوية «في التقوى مودة أخوية» - أي محبة الآخرين كما يقول لنا: "فلتثبت المحبة الأخوية.. لا تنسوا إضافة الغرباء لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون" (عبرانيين 13: 1). وقد قال الرسول بولس لمؤمني تسالونيكي: "وأما أنتم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضاً".

(7) محبة «وفي المودة الأخوية محبة» وهي التي تشمل الناس جميعاً، والرب "يزيدكم وينميكم في المحبة بعضكم لبعض، وللجميع، كما نحن أيضاً لكم" (1تسالونيكي 3: 12)

عزيزي القارئ، أرجو أن تفحص نفسك: هل تنمو في هذه الفضائل السبع التي ذكرها لنا الرسول بطرس هنا؟ هل حياتك المسيحية حياة التقدم المستمر؟

ب- بركات هذا التقدم (آيات 8 - 11).

وهناك ثلاث بركات للتقدم:

(1)                      الحفظ من الخطية

(2)                      الانتصار على الخطية

(3)                      الدخول لمجد

الحفظ من الخطية. كل من ينمو في هذه الفضائل يبتعد عن الكسل وعن عدم الثمر وعن العمى وعن نسيان تطهير خطاياه. إنه ليس مثل الفعلة العاطلين عن العمل الذين كانوا واقفين طول النهار بالسوق (متى 20: 3 - 16) فهو غير متكاسل. وهو ليس مثل شجرة التين التي أمر صاحبها أن تُقطع لأنها بدون ثمر (لوقا 13: 7) فهو مثمر. وكل من يعرف ربنا يسوع المسيح المعرفة العميقة، ويدرك أن فيه مذخر جميع كنوز الحكمة والعلم، لا بد أن يكون عاملاً غير متكاسل، مثمراً باستمرار.

وهذه الفضائل تحفظ الإنسان من العمى الروحي، فلا يكون كملاك كنيسة لاودكية الذي قال له المسيح: "لست تعلم أنك أنت الشقي والبائس وفقير وأعمى وعريان" (رؤيا 3: 17) ولا يكون كقادة اليهود الذين قال لهم المسيح: "لو كنتم عمياناً لما كانت لكم خطية، ولكن الآن تقولون إننا نبصر، فخطيتكم باقية" (يوحنا 9: 41). ولا يكون قصير البصر ينظر تحت رجليه فقط، ولا ينظر إلى الأمور الآتية الأبدية، كما فعل عيسو الذي باع بركته بأكلة عدس. إن الفضائل تجعل الإنسان منا مفتح العينين، ثم تحفظه من نسيان فضل الرب عليه عندما طهره من خطاياه السالفة، لأن دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية (1يوحنا 1: 7). إن تقدمنا في الفضائل المسيحية يحفزنا من الخطية.

ومن بركات التقدم الروحي الانتصار على الخطية، فلنجتهد أن نجعل الدعوة التي دعانا الله بها، والاختيار الذي اختارنا الله له، ثابتين. هناك قصد مبارك جعل يدعونا إلى الحياة الجديدة، وهناك اختيار مقدس اختارنا له، وهو تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح (1بطرس 1: 2). وعندما تنمو في الفضائل المسيحية نؤكد صدق الدعوة والاختيار، ونبقى منتصرين على الخطية، ونحقق ما قاله بولس لتلميذه تيموثاوس: "أمسك بالحياة الأبدية التي إليها دُعيت" (1تيموثاوس 6: 12).

عزيزي القارئ، تأكد أن الله يحبك، وأنه اختارك ليكلمك في هذه السطور، فاجتهد أن تجعل دعوتك واختيارك ثابتين، لأن المسيح اختارك لتكون قديساً وبلا لوم في المحبة، فالبس كمختار الله القديس المحبوب "أحشاء رأفات ولطفاً وتواضعاً ووداعة وطول أناة" (كولوسي 3: 12 - 15).

إن نموك في الفضائل المسيحية جعلك تنتصر على الخطية.

(3) أما البركة الثالثة للتقدم الروحي فهي الدخول للمجد: إذ ينفتح للمؤمن باب الدخول واسعاً إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. عندما تتقدم في حياتك المسيحية يرحب بك الله لدخول ملكوته «بسعة» أي بسخاء وترحيب وفرح، فتكون كالابن المكرم وتنال المكرم وتنال الإكليل. عليك إذاً أن تنمو في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح.

آية للحفظ

«يقدم لكم بسعة دخول إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدي» (2بطرس 1: 11)

صلاة

 أشكرك يا أبي السماوي لأنك تضع أمامي الفضائل المسيحية، وتريدني أن أتقدم فيها. ساعدني لكي أرتفع وأرتقي يوماً بعد يوم، حتى أصل إلى ملكوتك وأتمتع معك في مجدك الأبدي، أعطني حياة الانتصار الدائم على الخطية.

سؤال

3- ما معنى أن المسيح يُدخلنا إلى ملكوته «بسعة»؟


 

3- الحياة المسيحية حياة تذكرة دائمة

12لِذَلِكَ لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِماً بِهَذِهِ الأُمُورِ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ وَمُثَبَّتِينَ فِي الْحَقِّ الْحَاضِرِ. 13وَلَكِنِّي أَحْسِبُهُ حَقّاً مَا دُمْتُ فِي هَذَا الْمَسْكَنِ أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ، 14عَالِماً أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ كَمَا أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضاً. 15فَأَجْتَهِدُ أَيْضاً أَنْ تَكُونُوا بَعْدَ خُرُوجِي تَتَذَكَّرُونَ كُلَّ حِينٍ بِهَذِهِ الأُمُورِ.

(2بطرس 1: 12 - 15)

الإنسان ينسى كثيرا ما تعلمه، لذلك قال المسيح لتلاميذه قبل صلبه: "بهذا كلمتكم وأنا عندكم. وأما المعزي الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 14: 25، 26).

وكان المسيح قد أوصى بطرس قائلاً: "وأنت متى رجعت ثبّت إخوتك" (لوقا 2: 32) كما قال له: "ارع غنمي" (يوحنا 21: 16).

وها هو بطرس ينفذ وصية سيده فيذكر قارئي رسالته بالحق الإلهي.

يدرك بطرس أن المؤمنين يشبهونه تماماً في النسيان، ولذلك فإنه يريد أن يذكرهم وينهضهم بالتذكرة – كأن نفوسهم نائمة تحتاج إلى من يوقظها. وهذا ما فعله المسيح مع بطرس ومع بقية التلاميذ، عندما ناموا في البستان، فجاء يوقظهم، وقال لبطرس: "يا سمعان، أنت نائم؟ أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟" (مرقس 14: 37).

وبطرس يفعل الشيء نفسه مع جماعة القرّاء الذين يكتب إليهم رسالته، وهو يفعل الأمر نفسه معنا، إذ يقول إنه سيذكرنا بهذه الأمور كل حين، وإن كنا نعرفها ونثبت في الحقيقة التي عندنا.

أعلن الله لبطرس أنه على وشك أن يموت، فرأى من الواجب عليه مادام في هذا المسكن الجسدي، في أرضنا، أن يوقظ المؤمنين ويذكرهم بكلمات الرب لهم. إن بطرس يعلم أنه سيفارق هذا المسكن قريباً، فيترك الأرض ليكون مع المسيح – فقد أظهر له الرب قرب رحيله، ولذلك فإنه يبذل جهده ليذكرهم بكل هذه الأمور، راجياً أنهم بعد موته يتذكرونها فعلاً.

عزيزي القارئ، ألا ترى أننا محتاجون أن نتذكر باستمرار نصائح الرب لنا، كما يقول الإنجيل: "عظوا أنفسكم كل يوم، مادام الوقت يُدعى اليوم، لكي لا يُقسَ أحد منكم بغرور الخطية" (عبرانيين 3: 13). كم نحتاج أن نجتهد أ ن نتذكر كلام الرب لنا لتعزيتنا.

آية للحفظ

«أنهضكم بالتذكرة» (2بطرس 1: 13)

صلاة

أبي السماوي أشكرك لأجل عمل الروح القدس فيّ، الذي يكرني بكلامك. أشكرك لأجل الإنجيل المقدس الذي يذكرني دائماً بما تريدني أن أذكره من فضلك عليّ. احفظني من خطية قِصر النظر، واملأني دائماً بالكلمة المقدسة لأنتصر على الخطية.

سؤال

4- اذكر عاملين يجعلاننا نذكر كلمات الرب لنا.


 

4- الحياة المسيحية حياة إعلانات صادقة (2بطرس 1: 16 - 21)

في هذا الجزء يقدم لنا الرسول بطرس شيئين هامين يجعلاننا نعرف إعلانات الله:

أ‌-              من اختباراتنا آيات 16 - 18

ب‌-          من الوحي آيات 19 – 21

إعلان من الاختبار

16لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. 17لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ». 18وَنَحْنُ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ.

 (2بطرس 1: 16 - 18)

في هذه الآيات يقول الرسول بطرس إنه عرف قراءة رسالته بقوة ربنا يسوع المسيح، عندما وعظهم، وعندما كتب لهم الرسالة الأولى. وفي هذه المواعظ التي ألقاها، وفي الرسالة الأولى التي كتبها، لم يكن يتبع خرافات ملفقة، مثل خرافات الوثنيين لتي تشبه حكايات العجائز (1تيموثاوس 4: 7) بل كان يتحدث عن قوة ربنا يسوع المسيح، التي ظهرت في معجزاته، وفي تعليمه، وفي قيامته بعد صلبه منتصراً على الموت، وفي قدراته المخلصة لجميع الهالكين. نعم إن المسيح هو القوي. والذي سيجيء إلى عالمنا مرة ثانية بقوة ومجد كثير، ليدين الأحياء والأموات. "حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، ويبصرون ابن الإنسان آتياً بقوة ومجد كثير" (متى 24: 30).

ويمضي الرسول بطرس فيقول إنه قد رأى عظمة المسيح بنفسه. ولقد حدث ذلك على جبل التجلي، وهو جبل حرمون المرتفع (حرمون معناها مقدس). هناك تغيرت هيئة المسيح قدامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وصات ثيابه بيضاء كالنور (متى 17: 2)، ثم جاء الصوت من السماء قائلاً: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، له اسمعوا". وسمع بطرس وزميلاه من تلاميذ المسيح هذا الصوت آتياً من السماء. وكان المجد عظيم حتى قال بطرس: "يا معلم جيد أن نكون ههنا". نعم، لقد رأوا بهاء مجد الله ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عبرانيين 1: 3). وقد صار جبل التجلي مقدساً عند بطرس، لأن مجد المسيح ظهر عليه واضحاً. (اقرأ قصة التجلي في متى 17: 1 - 8).

عزيزي القارئ، إن كنت تريد أن ترى مجد المسيح، عليك أن تصعد إلى جبل الصلاة المقدس، وتجلس في حضرة الرب فترى مجد المسيح الكامل، وكلما اقتربت للمسيح بالصلاة اكتشفت مجده العظيم. إنك تستطيع أن تخبر مجد المسيح كل يوم وتعلم أكثر عن الحب الإلهي الذي لا نظير له، ويتحقق معك ما قاله المسيح لمرثا: "ألم أقل لك: إن آمنت ترين مجد الله؟" (يوحنا 11: 40 - 44).

آية للحفظ

«لأنه أخذ من الله الآب كرامة ومجداً» (2بطرس 1: 7)

صلاة

أبي السماوي، أشكرك لأنك مستعد أن تعلن لي مجد المسيح، وتطالبني أن أطيع صوت المسيح الذي سُررت أنت به أعطني أن أصعد دوماً على جبل الصلاة، وأن أرتفع دوماً إلى قمم أعلى من طاعتك لإرضائك. وعندما أصرف وقتاً معك عندئذ أرى مجدك الكامل.

سؤال

5- لماذا يسمي بطرس جبل التجلي الجبل المقدس؟

 

ب- إعلان من الوحي

19وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَناً إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ، 20عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، 21لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.   (2بطرس 1: 19 - 21)

 

يعلن الله لنا إعلانات عظيمة في الاختبار، عندما نجلس في حضرته، ونستمع إلى صوته، ونتمتع به في الصلاة. لكن هناك إعلاناً أثبت هو الكلمة النبوي التي جاءت في الكتاب المقدس. وهي أثبت لأنها مدونة في الكتاب بوحي الروح القدس، وتصبح أكثر ثبوتاً في داخلنا عندما نقول: "خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ إليك" (مزمور 119: 11).

 وهناك سببان يجعلان الكلمة النبوية أثبت:

أ‌-              أنها تحققت بحذافيرها.

ب‌-          أنها من وحي الروح القدس

أ- أنها تحققت النبوات بحذافيرها: ويقصد الرسول بطرس بالكلمة النبوية نبوات العهد القديم التي تنبأت بمجيء المسيح بتفصيل مدهش. ولقد تحققت كلها عندما جاء المسيح، فأثبتت الكلمة النبوية أنها أثبت، لأنها تحققت بحذافيرها. ويقول الرسول بطرس إن الكلمة هي سراج منير في موضع مظلم، وقد قال المرنم: "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مزمور 119: 105) وقال النبي أشعياء: "إلى الشريعة وإلى الشهادة. إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر" (8: 20) وعندما ننتبه إلى الكلمة المقدسة يحدث معنا ما قاله الرسول بولس: "كنت قبلاً ظلمة، وأما الآن فنور في الرب" (أفسس 5: 8).

وعندما نقبل الكلمة في قلوبنا يطلع كوكب الصبح فيها. والمسيح هو كوكب الصبح الذي قال عن نفسه: "أنا كوكب الصبح المنير" (رؤيا 2: 28) وهو يطلع في قلوبنا عندما يحل فيها بالإيمان (أفسس 3: 17)، ويتم معنا قوله: "إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منـزلاً" (يوحنا 14: 23).

ولسوف ينفجر النهار عندما يجيء المسيح ثانية إلى عالمنا بمجده، وتتحقق بقية النبوات التي جاءت في العهدين القديم والجديد عن ذلك المجيء الثاني. لقد تنبأ بمجيء المسيح الأول. وتنبأ العهدان القديم والجديد بمجيء المسيح ثانية. وقد تحققت الكلمة النبوية الأثبت بمجيء المسيح مولوداً من العراء مريم، وستحقق كلها في مجيئه ثانية عندما يجيء على السحاب بمجده.

ب- ويقدم الرسول بطرس سبباً ثانياً يجعلنا ننتبه للكلمة النبوية، وهي أنها موحى بها من الروح القدس. إنها ليست من تفسير خاص لنبي، ولم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان. لم يكن أشعياء علم معنى قوله: "هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً" (أشعياء 7: 14) ولم يكن داود يدرك معنى قوله: "لن تترك نفسي في الهاوية، لن تدع تقيك يرى فساداً" (مزمور 16: 10). ولكن العهد الجديد وضح لنا هذه المعاني، فأدركنا معنى ميلاد المسيح من عذراء، وعندما حبلت العذراء مريم وولدت المسيح بقوة الروح القدس. وتحقق ما قاله داود في المزامير عندما فسره بطرس في عظته يوم الخمسين وقال إن داود: "سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا أرى جسده فساداً" (أعمال 2: 31).

عزيزي القارئ، الكتاب المقدس هو كلمة الله... هو إعلانه. هو السراج المنير في الموضع المظلم. هو الذي جاءنا بقوة الروح القدس ومن عند الرب. فأصل الكتاب المقدس إلهي، وكان البشر آلات الروح القدس ليعلنوه لنا في لغتنا، لندرك كلمات الرب الذي تكلم لنا من السماء من خلال أولئك الأنبياء. اقرأ الكلمة المقدسة لأنها سراج لرجلك ونور لسبيلك، وتحفّظ من اتخاذ أي دليل آخر لك، مثل الرؤى والأحلام والإعلانات. فإذا رأيت أو تلقيت رسالة، لا تصدقها حتى تقارنها بالكلمة.

آية للحفظ

«الكلمة النبوية أثبت. التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها» (2 بطرس 1: 19)

صلاة

أشكرك يا أبي السماوي لأنك أعلنت لي إعلانات عظيمة في الكلمة المقدسة. ساعدني لأنتبه لكلمتك بأن أدرسها وأشبع منها لتنور قلبي وطريقي. أشكرك لأنك أنت الذي أرسلتها إليّ عن طريق أنبيائك القديسين.

سؤال

6- كيف تثبت أن الكتاب المقدس هو وحي الله؟