|

ثالثاً: الاحتراس في الحياة المسيحية
(2بطرس 2: 1 - 22)
بعد
أن تحدث الرسول بطرس عن صفات الحياة المسيحية، ينتقل ليحذرنا من بعض الأخطاء التي
ستلاقيها في سيرنا في حياتنا المسيحية:
1-
تحذير من معلمين كذبة 2: 1 – 3
2-
عقاب المعلمين الكذبة في القديم 2: 4 - 9
3-
صفات المعلمين الكذبة 2: 10 - 22
1- تحذير من معلمين كذبة
1وَلَكِنْ كَانَ أَيْضاً فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ
فِيكُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ.
وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ هَلاَكاً سَرِيعاً. 2وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ.
الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. 3وَهُمْ فِي الطَّمَعِ
يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَالٍ مُصَنَّعَةٍ، الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ
الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ. (2بطرس 2: 1 - 3)
يبدأ
الرسول بطرس بأن يذكر قراءه بالمعلمين والأنبياء الكذبة الذي قاموا في وسط شعب الله
في العهد القديم. وعلى هذا فإنه يمكن أن يقوموا في الكنيسة اليوم، وخارجها.
ويقول الرسول بطرس إن هؤلاء المعلمين الكذبة يبتدعون مذاهب مهلكة بأن ينكروا الرب
الذي فداهم. ولا يقفون على المنبر ليعلموا هذا علناً، لكنهم يدخلون بهذه الأفكار
الشريرة من ألأبواب الخليقة. إنهم ينكرون أن المسيح اشتراهم بدمه وفداهم من لعنة
الخطية، لأنهم لم يستفيدوا شيئاً من هذا الفداء، ولم ينالوا بركة من الدم الذي سفكه
المسيح لأجلهم. وعلى هذا فإنهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً. وعندما ينظر بطرس
إلى نهاية حياتهم يجد الهلاك ينتظرهم. لكنه عندما ينظر إلى نهاية حياته هو، يجد أن
خلع مسكنه قريب، كما أعلن له ربنا يسوع المسيح (2بطرس 1: 14). وما أعظم الفرق بين
طريق المعلمين الصادقين وبين المعلمين الصادقين وبين المعلمين الكذبة.
ومن
المؤسف أن أناساً كثيرين سيتبعون تهلكات أولئك المعلمين الكذبة. وكلمة «تهلكة» تعني
الدعارة ونجاسة الحياة. إنهم لا يعلمون تعليماً فاسداً فقط، لكنهم يعيشون عيشة
فاسدة أيضاً. ومن الغريب أن طريق التهلكة المليء بفساد التعليم وفساد الحياة، يجدف
عن طريق الحق الذي جاء الله به. أليس غريباً أن المعلمين الكذبة يتكلمون ضد الحق؟
أليس غريباً أن الكذب يهاجم الحق، وأن الضلال يهاجم طريق الحياة الأبدية؟
عزيزي القارئ، أرجو أن تحترس من أن يكون سلوكك سبب تجديف على طريق الحق، بل اجتهد
أن تسلك في الطريق والحق والحياة.
وفي
الآية الثالثة يناقش الرسول بطرس هدف المعلمين الكذبة، وهو أنه في طمعهم يزيفون
الكلام ويتاجرون بالسامعين. ففي سبيل ربح المال يقولون أي شيء يقبله الناس،
وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السُلماء (رومية 16: 18)ولهذا طلب بطرس
من رعاة الكنائس أن يرعوا رعية الله لا لربح قبيح بل بنشاط (1بطرس 5: 2).
عرف
الله حالة المعلين الكذبة ولا بد أن يوقع عقوبته عليهم، فإن الحكم عليهم من قديم
الزمان لا يبطل، وهلاكهم لا تغمض له عين، فلا بد أن العقوبة آتية.
آية للحفظ
«دينونتهم منذ القديم لا تتوانى، وهلاكهم لا ينعس» (2بطرس 2: 3)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك لأن عينك ساهرة على الحق. إنك لا تقبل أن الباطل يزيل الحق، لكنك
تنصر الحق دائماً. أصلي وأطلب أن تعينني لكي أثبت في الحق ولكي أقاوم الخطأ.
سؤال
7-
كيف تاجر المعلمون الكذبة في طريق الطمع؟
2- عقاب المعلمين الكذبة في القديم
4لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا،
بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ
مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، 5وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ
إِنَّمَا حَفِظَ نُوحاً ثَامِناً كَارِزاً لِلْبِرِّ إِذْ جَلَبَ طُوفَاناً عَلَى
عَالَمِ الْفُجَّارِ. 6وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ حَكَمَ
عَلَيْهِمَا بِالاِنْقِلاَبِ، وَاضِعاً عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا،
7وَأَنْقَذَ لُوطاً الْبَارَّ مَغْلُوباً مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي
الدَّعَارَةِ. 8إِذْ كَانَ الْبَارُّ بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ
بَيْنَهُمْ يُعَذِّبُ يَوْماً فَيَوْماً نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ
الأَثِيمَةِ. 9يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ
وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ.
(2بطرس 2: 4 - 9)
العقوبة التي وقعت على المعلمين والأنبياء الكذبة في الماضي لابد أن تقع على هؤلاء
المتاجرين في الدين. ويقدم الرسول بطرس ثلاثة أمثلة عن العقوبة التي حلت بالخطاة في
العهد القديم:
أ-
دينونة الملائكة. فالملائكة الذين يحفظوا رئاستهم بل تركوا مسكهم، حفظهم إلى دينونة
اليوم بقيود أبدية تحت الظلام (يهوذا
6). ونحن لا نعلم ما هي خطية أولئك الملائكة، ولكن يبدو أنها كانت عدم اكتفائهم
برئاستهم. لذلك عاقبهم الله بأن طرحهم في سلاسل جهنم. وهذا يعني أن سلاسل الظلام
تمنع الملاك الساقط من الرجوع إلى مسكنه النوراني الأول، ولكنها لا تمنعه من
الجولان بين الناس ليضللهم.. وهم في سلاسل الظلام محروسين للقضاء، الذي سيجيء عليهم
في اليوم الأخير.
ب-
دينونة العالم القديم. المثل الثاني الذي يقدمه بطرس هو اختبار نوح أثناء الطوفان.
لقد أخطأ الناس كثيراً، وانتقم الله منهم بالطوفان. وهذا يعني أن الخطية لا يمكن أن
تمضي بغير عقاب. ولقد خلص من هذا الطوفان ثمانية أشخاص (1بطرس 3: 20) وهذا يعني أن
كثرة عدد الأشرار لا يمكن أن تكون سبباً لإفلاتهم من الهلاك. على أن الله أرسل
إليهم نوحاً كارزاً بالبر، فوبخهم على الشرور، وطالبهم بأن يتوبوا. ولما لم يسمعوا
جلب الله عليهم طوفاناً بسبب خطيتهم.
جـ-
سدوم وعمورة: أما المثل الثالث الذي يقدمه بطرس فهو من سدوم وعمورة، إذ أحالهم الله
رماداً (تكوين 19: 24، 25) وأحرق المدينتين وأهلكهما تماماً. حكم عليهما بالانقلاب
كالإنسان المحكوم عليه بالموت، جاعلاً من ذلك عبرة لك من يعتبر، وعبرة لكل من يجيء
بعدهما من الأشرار. وكما أنقذ الله نوحاً وأسرته من الطوفان، أنقذ لوطاً البر
وأسرته عندما نقله إلى صوغر (تكوين 19: 21) فميز الله بين الأبرار وبين الأشرار. كم
تعذب لوط وهو يقيم في سدوم وعمورة. لم يشترك مع أولئك الأشرار في شرورهم. ولا بد
أنه وعظهم وحاول أن يردهم إلى طريق البر، ولكنهم سخروا منه ومن حياته وتعليمه، فحل
عليهم عقاب الله.
ولا
بد أن المعلمين الكذبة سيلقون المصير الذي لاقته سدوم وعمورة، والذي لاقاه العالم
القديم من قبل الطوفان.
وفي
هذه الأمثلة الثلاثة يضع الرسول بطرس حقيقتين:
1-
أن الله لابد أن يوقع العقوبة على الأشرار ولا ينجو منهم أحد.
2-
أن الله يعتني بأولاده ويذكرهم حتى في وسط أشد التجارب والضيقات. فالرب يعرف كيف
ينقذ الأتقياء من محنتهم، ولكنه يبقي الأشرار للعقاب يوم الحساب.
آية للحفظ
«يعلم الرب أن ينقذ الأتقياء من التجربة» (2بطرس 2: 9)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك لأن الخطية لا يمكن أن تمضي بدون عقوبة إن ستعاقب الذين يقاومون
الحق،وتكافئ وتنقذ الذين يعيشون معك. ساعدني لأشترك معك بمقاومة الظلام، وساعدني
لأحيا في النور.
سؤال
8-
كيف رمد الله مدينتي سدوم وعمورة؟
3- صفات المعلمين الكذبة
10وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ وَرَاءَ الْجَسَدِ فِي شَهْوَةِ
النَّجَاسَةِ، وَيَسْتَهِينُونَ بِالسِّيَادَةِ. جَسُورُونَ، مُعْجِبُونَ
بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَرْتَعِبُونَ أَنْ يَفْتَرُوا عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ
11حَيْثُ مَلاَئِكَةٌ، وَهُمْ أَعْظَمُ قُوَّةً وَقُدْرَةً - لاَ يُقَدِّمُونَ
عَلَيْهِمْ لَدَى الرَّبِّ حُكْمَ افْتِرَاءٍ. 12أَمَّا هَؤُلاَءِ فَكَحَيَوَانَاتٍ
غَيْرِ نَاطِقَةٍ، طَبِيعِيَّةٍ، مَوْلُودَةٍ لِلصَّيْدِ وَالْهَلاَكِ، يَفْتَرُونَ
عَلَى مَا يَجْهَلُونَ، فَسَيَهْلِكُونَ فِي فَسَادِهِمْ 13آخِذِينَ أُجْرَةَ
الإِثْمِ. الَّذِينَ يَحْسِبُونَ تَنَعُّمَ يَوْمٍ لَذَّةً. أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ،
يَتَنَعَّمُونَ فِي غُرُورِهِمْ صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعَكُمْ. 14لَهُمْ عُيُونٌ
مَمْلُوَّةٌ فِسْقاً لاَ تَكُفُّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، خَادِعُونَ النُّفُوسَ غَيْرَ
الثَّابِتَةِ. لَهُمْ قَلْبٌ مُتَدَرِّبٌ فِي الطَّمَعِ. أَوْلاَدُ اللَّعْنَةِ.
15قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا تَابِعِينَ طَرِيقَ
بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. 16وَلَكِنَّهُ حَصَلَ
عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ
نَاطِقاً بِصَوْتِ إِنْسَانٍ. 17هَؤُلاَءِ هُمْ آبَارٌ بِلاَ مَاءٍ، غُيُومٌ
يَسُوقُهَا النَّوْءُ. الَّذِينَ قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى
الأَبَدِ. 18لأَنَّهُمْ إِذْ يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ، يَخْدَعُونَ
بِشَهَوَاتِ الْجَسَدِ فِي الدَّعَارَةِ مَنْ هَرَبَ قَلِيلاً مِنَ الَّذِينَ
يَسِيرُونَ فِي الضَّلاَلِ، 19وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ
أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ. لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ فَهُوَ لَهُ
مُسْتَعْبَدٌ أَيْضاً! 20لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا بَعْدَ مَا هَرَبُوا مِنْ
نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،
يَرْتَبِكُونَ أَيْضاً فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ
أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. 21لأَنَّهُ كَانَ خَيْراً لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا
طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَ مَا عَرَفُوا يَرْتَدُّونَ عَنِ
الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ. 22قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي
الْمَثَلِ الصَّادِقِ: «كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ، وَخِنْزِيرَةٌ
مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ.
(2بطرس 2: 10- 22)
بعد
أن تحدث الرسول بطرس محذراً قرّاء رسالته من المعلمين الكذبة، أوضح لهم أن العقوبات
التي حلت في العهد القديم لا بد أنها ستحل بهؤلاء الأشرار. ثم يتـقدم ليذكر عشر
صفات للمعلمين الكذبة.
(1)
إنهم نجسون: «يذهبون وراء الجسد في شهوة النجاسة» (آية 10) «أدناس وعيوب، يتنعمون
في غرورهم صانعين ولائم معكم» (آية 13). إنهم يقترفون خطية الزنا لأنهم فقدوا الحس
فاسلموا نفوسهم للدعارة، ليعملوا كل نجاسة في الطمع. وهم «أدناس» بمعنى أنهم يجلبون
الخزى والخجل. يحسبون اللذة في أن يستسلموا للفجور في عز النهار. هم لطخة عار إذا
جلسوا مع المؤمنين يتناولون وليمة المحبة قبل العشاء الرباني، لأنهم مغرورون
بأنفسهم، ولا يتعبدون.
(2)
المعلمون الكذبة يستهينون بالسيادة (آية 10) هناك سيادة في الكنيسة هي سيادة القسوس
والمعلمين، كما أن هناك سيادة في الدنيا وهي سيادة الحكام والولاة. ولم يحترم أولئك
المعلمون الكذبة رجال الدين ولا سمعوا لهم، كما لم يحترموا رجال السياسة، من أن
الكتاب المقدس يقول عن رجال الدين: «نسألكم أيها الإخوة أن تعرفوا الذين يتعبون
بينكم ويدبرونكم، وأن تعتبروهم كثيراً جداً في المحبة من أجل عملهم» (1تسالونيكي 5:
12،13). ومع أن الكتاب المقدس يقول عن رجال السياسة «لتخضع كل نفس للسلاطين
الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله» (رومية 13: 1).
(3)
ويورد الرسول بطرس صفة ثالثة هي أنهم جسورون، معجبون بأنفسهم (آية 10) وهذه الجسارة
والجرأة الشريرة تظهر في أنهم يرتكبون الخطية بدون خجل، فكل همهم أن يرضوا أنفسهم.
(4)
مفترون والمفتري هو المتكبر الذي يظن أنه على حق، ولا يحترم الآخرين أصحاب الأماكن
العظيمة. يفترون على ذوي الأمجاد» الذين هم الله، ورؤساء الكنيسة، ورؤساء السياسة.
ويقول الرسول في آية 11 إن هؤلاء المعلمين الكذبة بهذا الافتراء يعملون ما لم تعمله
الملائكة التي سقطت، مع أن الملائكة أعظم قوة منهم. «لا يقدمون عليهم لدى الرب حكم
افتراء» - ولا ندرى عن أي شيء يتكلم الرسول بطرس هنا. هل يتكلم عن مخاصمة ميخائيل
للشيطان بخصوص جسد موسى (يهوذا 9)؟ أو هل يتكلم عن هوشع الكاهن والملاك والشيطان
(زكريا 3: 2)؟ على أننا ندرك أنه يقول إن هؤلاء المعلمين الكذبة أكثر افتراء من
الأبالسة.
(5)
إنهم حيوانات غير ناطقة، بمعنى أنهم يعيشون أسرى غرائزهم، لا تحكمهم شريعة ولا
قانون. وكما خلق الله الحيوانات للصيد والهلاك فقد جعل هؤلاء أنفسهم عرضة للهلاك
الأبدي. وهم يفترون على ما يجهلون، شأنهم شأن الحيوانات التي لا تفهم والتي لا بد
تُباد.
(6)
أنهم قصيروا النظر آخذين أجرة الإثم، الذين يحسبون تنعم يوم لذة (آية13) ولا بد أن
ينال هؤلاء المعلمون الكذبة أجرة خطيتهم، فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً،
فالذي يزرع للجسد يحصد فساداً (غلاطية 6: 7، 8) إنهم يحسبون لذة يوم واحد تستحق
ضياع حياة أبدية، مثل عيسو الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته (غبرانيين 12: 16).
أليس مخفياً أن الإنسان يضيع الحياة الأبدية بلذة عابرة؟ أليس رهيباً أن يخسر
الإنسان نفسه وهو يحاول أن يربح العالم كله، فلا هو يربح العالم كله ولا هو فد
نفسه.
(7)
وهم أولاد اللعنة، يلعبون غيرهم فتحل بهم لعنة لله، فعيونهم ملآنة بالفسق، لا تشبع
من الخطية. وبدل أن يرفضوا الشهوة الشريرة يخدعون نفوسهم، بعد أن دربوا نفوسهم على
الطمع وزادوا في حب المال.
(8)
وهم ضالون (آيتا 15، 16) لقد تركوا الطريق المستقيم – طريق الحق (2: 2) طريق الخلاص
(أعمال 16: 17). وضلوا وتاهوا عن الطريق المستقيم. وفي ضلالهم تبعوا طريق بلعام.
ونحن نقرأ عن بلعام وخطئه في سفر العدد أصحاح 22. أراد الملك بالاق أن يعلن شعب
الله، فاستأجر بلعام والمال. ولما لم يستطيع بلعام أن يعلن الشعب، نصح بالاق أن
يوقع الشعب في خطية الزنا. ولقي بلعام توبيخ تعديه من حماره، فقد صار الحمار أكثر
حكمة من بلعام. وهكذا فإن الذين يحبون المال ويتركون نعمة الله، يجدون أنهم صاروا
أقل إدراكاً من الحيوانات.
(9)
وهم بل ثمر (آية 17) يشبههم أنهم آبار بلا ماء، فهي جافة لا تروي أحداً، تمتلئ
بالقاذورات. وهم كالغيوم التي لا تحمل مطراً، فتسوقها الرياح، كما يقول سليمان
الحكيم: "سحاب وريح بلا مطر، الرجل المفتخر بهدية كذب" (أمثال 25: 14) أنهم يؤذون
الآخرين ولا ينفعون أحداً.
(10)
وهم مرتدون (آيات 18 - 22) يبدو أن هؤلاء الكذبة كانوا قد هربوا من نجاسات العالم
وعرفوا المسيح مخلصاً، ولكن مشغوليتهم بأمور العالم وبالربح المادي جعلتهم يخسرون
العيشة مع المسيح. وأخذوا ينطقون بأقوال طنانة سخيفة، فخدعوا المؤمنين البسطاء
الذين هربوا من عبادة الأوثان، وأوقعوهم في ضلال أشر، وهو الحياة المليئة بشهوات
الجسد. كان هؤلاء المعلمون الكذبة ينادون بأنه يمكن للإنسان أن يكون مسيحياً وفي
نفس الوقت يرتكب خطايا الزنا والنجاسة، فقدموا وعداً للذين ضللوهم أن يعطوهم
الحرية، ولكنهم استعبدوهم للشر، فالذي يقول الرسول بولس: "فإنكم إنما دُعيتم
للحرية. غير أنه لا نصيّر الحرة فرصة لنجاسة" (غلاطية5: 13) والرسول بطرس يقول إن
الذين نجوا من الفساد الذي في العالم، بعد أن عرفوا المسيح مخلصاً، ثم عادوا للوقوع
في الخطيئة وانغلبوا منها، يصبح حالهم أسوأ في النهاية منه في البداية. كان خيراً
لهم أن لا يعرفوا الصلاح، من أن يعرفوه ثم يرتدّون عن الوصية المقدسة التي تسلموها.
ويضرب الرسول بطرس لهذا الموقف مثلاً من الكلب الذي يعود لقيئه، ومن الخنزيرة التي
تغتسل فتعود مرة أخرى إلى الطن الذي اغتسلت منه، كما يقول سفر الأمثال: "كما يعود
الكلب إلى قيئه هكذا الجاهل يعيد حماقته" (أمثال 26: 11) والرسول يعني أن الذين
يرتدّون عن المسيح ويرجعون إلى التعاليم الفاسدة والعقائد الضالة، يشبهون الكلب
الذي يتقيأ ثم يرجع ويأكل قيئه، ومثل الخنزيرة التي تتمرغ في الطين العفن بعد أن
اغتسلت منه.
عزيزي القارئ، هذه الصفات العشر للمعلمين الكذبة تجعل القراء يبتعدون عنهم ويحترسون
منهم. اليوم يوجد معلمون كذبة ينقلون إلينا تعاليم ليست هي تعاليم الحياة الأبدية
التي لنا بالمسيح. وما أحوجنا أن نرجع إلى الكلمة المقدسة، فإن "عندنا الكلمة
النبوية وهي أثبت، والتي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع
مظلم" (2بطرس 1: 19).
آية للحفظ
«لأن
من غُلب منه أحد فهو له مستعبَد أيضاً» (2بطرس 2: 19)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك لأنك تحذرني من الخطأ. أشكرك لأنك تنبهني لأبتعد عن الفساد، ساعدني
لكي أكون منتصراً بالمسيح، ولأتبع مثال المسيح وحده.
سؤال
9-
ما هي صفات المرتد؟

|