|

رابعاً: انتظار الحياة المسيحية
(2بطرس 3: 1 - 16)
في
الأصحاح الأول رأينا الحياة المسيحية. وفي الأصحاح الثاني رأينا ضرورة الاحتراس من
المعلمين الكذبة في حياتنا المسيحية. وفي هذا الجزء الأخير من الرسالة يتحدث الرسول
عن انتظار الحياة المسيحية لمجيء المسيح ثانية.
نجد
في هذا الجزء الأفكار الآتية:
1-
المسيح آت 3: 1، 2
2-
شكوك في مجيء المسيح 3: 3، 4
3-
تغيير نظام العالم 3: 5 - 7
4-
حساب الله للزمن 3: 8 - 10
5-
ضرورة قداسة الحياة 3: 11 – 16
1- المسيح آت
1هَذِهِ أَكْتُبُهَا الآنَ إِلَيْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ،
فِيهِمَا أُنْهِضُ بِالتَّذْكِرَةِ ذِهْنَكُمُ النَّقِيَّ، 2لِتَذْكُرُوا
الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقاً الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ،
وَوَصِيَّتَنَا نَحْنُ الرُّسُلَ، وَصِيَّةَ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ. (2بطرس 3: 1،
2)
في
هاتين الآيتين يؤكد الرسول بطرس هدفه من كتابة رسالته الثانية،
وهو إيقاظ عقول سامعيه ليتذكروا ما سبق أن قاله. إنه واثق أن عقول سامعيه «نقية»
بمعنى مخلصة طاهرة، لكنهم يحتاجون إلى من يكرر لهم ما سبق أن سمعوه، لأن الإنسان
ينسى، وهو محتاج إلى التذكر المستمر، فنحن غالباً ما سبق أن عرفناه أكثر مما نحتاج
إلى معلومات جديدة.
وفي
الآية الثنية يقول إن هذه الحقائق التي يريد أن يوقظ سامعيه ليتذكروها جاءت في
العهد القديم في كتابات الأنبياء القديسين، كما جاءت على فم السيد المسيح، وجاءت
على فم الرسل. فالعهد القديم هو الكلمة النبوية وهو أثبت، التي يفعلون حسناً إذا
انتبهوا إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم. والعهد الجديد هو وصايا الرسل،
وفيه كلمات السيد المسيح التي تؤكد لنا أنه سيجيء ثانية.
عزيزي القارئ، ما أكثر حاجتنا إلى أن نتذكر أن المسيح آت. "الروح والعروس يقولان:
تعال. ومن يسمع فليقل: تعال. يقول الشاهد بهذا: نعم أنا آتي سريعاً. آمين تعال أيها
الرب يسوع" (رؤيا 22: 17، 20) فلا تسمح لمشاغل الحياة أن تجعلك تنسى أن المسيح آت
ثانية، فقد قال: "اسهروا إذاً لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم" (متى 24:
42).
هل
رأيت وحدة وحي الروح القدس، وفي العهدين القديم والجديد؟ إن فكر الله موجود بوضوح،
بدون تغيير في الكتاب المقدس كله، الذي يتحدث عن المخلص الوحيد للعالم: السيد
المسيح.
آية للحفظ
«لتذكروا الأقوال التي قالها سابقاً الأنبياء القديسون، ووصيتنا نحن الرس وصية الرب
والمخلص» (2بطرس 3: 2)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك من أجل وحدة الكتاب المقدس بما فيه العهد ونبوات أنبيائه، والأناجيل
وما تحوي من كلمات ووصايا الرب والمخلص، وبقية أسفار العهد الجديد التي هي وحدة
واحدة، تذكرني أن أكون ساهراً مصلياً منتظراً قرب مجيء يوم المسيح.
سؤال
10-
اذكر آية قالها المسيح تؤكد مجيئه ثانية.
2- شكوك في مجيء المسيح
3عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ
مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، 4وَقَائِلِينَ:
«أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟ لأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ الآبَاءُ كُلُّ
شَيْءٍ بَاقٍ هَكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ؟
(2بطرس 3: 3، 4)
كان
الرسول بطرس متضايقاً من كلمات وتعاليم المعلمين الكذبة الذين أنكروا مجيء المسيح
ثانية، وجعلوا يتساءلون: "أين هو موعد مجيئه؟" لقد قال الرسول بطرس إنهم قوم
مستهزئون، بمعنى أنهم يسخرون من صدق نبوات العهد القديم ووحي الأنبياء، مع أن أولئك
الأنبياء صَدَقوا عندما تنبأوا أن معلمين كذبة سوف يجيئون في آخر الأيام. ثم يقول
الرسول بطرس إنهم سالكون بحسب شهواتهم، لا يخضعون لناموس ولا لشريعة، وهم يثيرون
فكرتين ضد مجيء المسيح ثانية:
أ-
"أين هو موعد مجيئه؟" إنهم يقولون إن هذا المجيء قد تأخر. ولقد علًم المسيحيون
كثيراً أن المسيح آت سريعاً، لكنه لم يأت. وعلى هذا فإنه لن يأتي.
ب-
كل شيء باق. لقد قال الآباء الذين رقدوا إن الله سيجري تغييراً عظيماً في العالم
عند مجيء المسيح ثانية. وقد مات أولئك الآباء، وكل شيء ثابت كما هو بدون تغيير،
وهذا يبرهن أن التغييرات الكبيرة (مثل مجيء المسيح ثانية) لا تحدث في عالمنا هذا.
وقد
جاوب الرسول بطرس على هذين السؤالين. ففي الآيات 5 – 7 يقول إن العالم ليس ثابتاً،
فقد سبق أن تدمر في زمن الطوفان، وسيتم تدمره مرة أخرى. وفي الآيات 8 – 10 يقول أن
توقيت البشر، وحساب الله في الزمن يختلف عن حساب البشر.
والآن دعونا ندرس رد الرسول بطرس على هذين الاعتراضين.
3-
تغيير نظام العالم
5لأَنَّ هَذَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ بِإِرَادَتِهِمْ: أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ
مُنْذُ الْقَدِيمِ وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ
وَبِالْمَاءِ، 6اللَّوَاتِي بِهِنَّ الْعَالَمُ الْكَائِنُ حِينَئِذٍ فَاضَ
عَلَيْهِ الْمَاءُ فَهَلَكَ. 7وَأَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْكَائِنَةُ
الآنَ فَهِيَ مَخْزُونَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا، مَحْفُوظَةً لِلنَّارِ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَهَلاَكِ النَّاسِ الْفُجَّارِ.
(2بطرس 3: 5 - 7)
في
هذه الآيات يجاوب الرسول بطرس على المستهزئين الذين يقولون إن الله لا يتدخل في
التاريخ، فيقول لهم إن حادثة الطوفان تبرهن أن الله قد تدخل فعلاً في التاريخ،
وإنهم يعرفون ذلك، ولو أنهم يريدون أن يطمسوا الحقائق... لقد خلق الله الأرض
بكلمته، وبأمره، وه قائمة من الماء وبالماء. قائمة من الماء لأن الله أمر أن يكون
جلد في وسط الماء. والأرض قائمة بالماء، لأن المطر الذي ينزل من السماء يروي الأرض
فتعطي زرعاً للزراع وخبزاً للآكل. وهذا الماء نفسه هو الذي أهلك العالم قديماً
بالطوفان. فالله موجود يتدخل في العالم بأمره، وباستخدام مخلوقاته. لقد أجرى الله
تغييراً في العالم إذ خلق من الماء، وأهلك بطوفان الماء. وهكذا فإن كل شيء ليس
باقياً كما كان من البدء.
عزيزي القارئ، الله خلقك وأعاد خَلقَك خليقة جديدة، عندما فتحت قلبك لنعمة المسيح.
وهو يتدخل في واقعك اليومي. وهو يتدخل في عالمنا كل يوم بقوانينه التي تحكم العالم.
وكل من يتحدى قوانين الله يعرض نفسه للخط، كما حدث في أيام نوح.
ويؤكد بطرس في الآية السابعة أن كلمة الله التي أغرقت الأرض بالطوفان هي نفسها التي
ستحرق الأرض بالنار في يوم الدين، كما يقول ملاخي: "إن يوم الرب يتقد كالتنور"
(ملاخي 4: 1) فقدام الله تذهب نار تحرق أعداءه حوله (مزمور 97: 3). نعم سيهلك
العالم بلهيب إلهي، ولكن النهاية للمؤمنين ستكون سماء جديدة وأرضاً جديدة.
آية للحفظ
«وأما السموات والأرض الكائنة الآن فهي محفوظة للنار إلى يوم الدين» (2بطرس 3: 7)
صلاة
أبي
السماوي، أشكرك من كل القلب لأنك تتدخل في التاريخ. أنت حي وموجود وفعال. أسلمك
قلبي وحياتي. أرجو أن تملأ حياتي بحضورك الأبوي، وأن تعلمني أن أنتظر سماء جديدة
يسكن فيها البر.
سؤال
11-
ما معنى أن الأرض قائمة من الماء وبالماء؟
4- حساب الله للزمن
8وَلَكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هَذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، أَنَّ يَوْماً وَاحِداً عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ
سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ. 9لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ
قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ
يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. 10وَلَكِنْ
سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ
السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ
الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا.
(2بطرس 3: 8 - 10)
في
هذه الآيات يجاوب الرسول على سؤالين المستهزئين الذين قالوا: "أين هو موعد مجيئه؟"
فيقول إن الزمن نسبي، لأن حسا الله للزمن يختلف عن حساب البشر "لأن ألف سنة بعد
عينيك مثل يوم أمس بعد ما عبر، وكهزيع من الليل" (مزمور 90: 4). نحن البشر محدودون
بالزمن، ولكن الله غير محدود، فتوقيت الله يختلف عن توقيتنا.
ويقدم الرسول بطرس إجابة ثابتة، بقوله إن كان يظنه البشر تباطؤاً هو من وجهة نظر
الله طول الأناة، فإنه يعطي البشر فرصة للتوبة، إن تأخير مجيء المسيح ثانية يعطي
فرصة لعدد كبير من الناس ليرجعوا إلى الله، الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى
معرفة الحق يقبلون (1تيموثاوس 2: 4) فالله يحب العالم محبة عظيمة، وتوقيته للأمور
خاضع لحبه الكامل الذي يريد أن يعطي البشر فرصة للتوبة.
ويؤكد الرسول بطرس في لآية العاشرة أن المسيح آت ثانية في وقت لا يعلمه البشر،
كموعد مجيء اللص في الليل. وعندما يجيء سوف يكون مجيئه رعباً للخطاة، «بضجيج»،
وتنحل العناصر «محترقة» بمعنى أن السماوات تنحل إلى الأ<زاء التي تركبت منها من
قبل، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها. إن مجيء يوم الرب كلص كأنه سر، ولكن
تأثيره عظيم واضح. ولقد أصبح تفجير الأرض اليوم بالقنابل ممكناً، ولم يعد مسألة
إيمانه فقط. إن المسيح آت لا شك في ذلك، وهو لا يتباطأ. فهل سيكون مجيئه بركة لك،
لأنك تحبه وتنتظره، أو هل سيكون رعباً لك؟
آية للحفظ
«وهو
لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة» (2بطرس 3: 9)
صلاة
أشكرك يا أبي السماوي لأن حكمتك أعظم من حكمتي. أشكرك لأجل محبتك التي تمنحني فرصة
للتوبة. أصلي أن تعينني لأكلم الآخرين عنك وعن محبتك لأجتذبهم إلى التوبة.
سؤال
12-
لماذا يتأنى الله علينا؟
5- ضرورة قداسة الحياة
11فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا
أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ 12مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ
سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ
مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. 13وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ
وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا
الْبِرُّ. 14لِذَلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هَذِهِ،
اجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ.
15وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصاً، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا
الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضاً بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، 16كَمَا فِي
الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضاً، مُتَكَلِّماً فِيهَا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ،
الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ
وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.
(2بطرس 3: 11 - 16)
يقول
الرسول بطرس إن العالم الذي يعيش فيه يسرع إلى نهايته نحو الدينونة، والمؤمنون
ينتظرون أرضاً جديدة وسماء جديدة. لذلك لا بد أن نستعد لهذا العالم الجديد الذي لا
مكان فيه للأشرار.
عزيزي القارئ، لا بقاء العالم الذي نحيا فيه، فالعالم يمضي وشهوته. ولا يجب أن
نكنـز كنزنا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ، وينقب السارقون ويسرقون. إننا هنا
غرباء ونزلاً، وعلينا أن نتأمل في الآتيات، لأن الأشياء التي تُرى وقتية أما التي
لا تُرى فأبدية.
ويوصي الرسول بطرس أن نكون في سيرة مقدسة وتقوى كأولاد الطاعة لا يجب أن نشاكل
شهواتنا السابقة في جهالتنا، بل نظير القدوس الذي دعانا لنكن قديسين في كل سيرة،
لأنه مكتوب: "كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بطرس 1: 14 - 16).
وعلينا أن نروض نفوسنا للتقوى، لأن التقوى نافعة لكل شيء، إذ لها موعد الحياة
الحاضرة والعتيدة (1تيموثاوس 4: 7، 8).
ويقدم لنا الرسول بطرس أمراً ثانياً بأن ننتظر مجيء يوم الرب ليتحقق معنا القول:
"طوبي لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده ساهراً" (متى 24: 46). وليس الانتظار فقط،
بل أن نطلب سرعة مجيء الرب، بأن نصلي "ليأت ملكوتك" (متى 6: 10) وكلنا ثقة في وعد
الرب الذي وعدنا بأرض جديدة وسماء جديدة، كما قال الله على فم النبي أشعياء: "لأني
أذنا خالق سماويات جديدة وأرضاً جديدة، فلا تذكر الأولى ولا تخطر على بال" (أشعياء
65: 17). وكما يقول في سفر الرؤيا: "ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة، لأن السماء
الأولى والأرض الأولى مضتا" (رؤيا 21: 1). ويعلمنا الإنجيل أن السماء الجديدة
والأرض الجديدة لن يدخلها شيء دنس ولا ما يصنع رجساً وكذباً (رؤيا 21: 27) والله
سيسكن معهم، وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم (رؤيا 21: 3).
فإن كان الأمر كذلك فيجب علينا أن نبذل كل جهد لنكون عند الله بلا دنس ولا عيب، كما
أراد الله لكنيسته أن تكون مجيدة، لا دنس فيها ولا غضن، بل تكون مُقدسة وبلا عيب
(أفسس 5: 17). ثم أن نكون في سلام، فقد ترك لنا المسيح سلامه الذي لا يمكن للعالم
أن يعطيه، ولا يمكن أن ينزعه منا.
وفي
الآيتين 15، 16 يقول لنا الرسول بطرس إننا كجماعة مؤمنين ننتظر مجيء ربنا يجب أن
نحسب أناته خلاصاً. فإن أناة الله تشاء أن يُقبل الجميع إلى التوبة لننال الخلاص
الذي هو النجاة الكاملة من كل خطية ونتائجها. ويقول الرسول بطرس إن بولس أخاه
الحبيب قد كتب عن هذه الأمور في رسائله، بحسب الحكمة التي أعطاها الله له، ولو أن
بعض المعلمين الكذبة يحرفون ما قاله بولس وغيره من الرسل ليهلكوا أنفسهم. لقد كتب
بولس أشياء عسرة الفهم تتعلق بالأمور المستقبلية والأمور الروحية التي يصعب على
الإنسان الطبيعي أن يقبلها. فأخذ المعلمون الكذبة يستهزئون ويحرفون ما كتبه بولس
كما فعل هيمينايس وفيليتس اللذان قالا إن القيامة قد صارت فقلبا إيمان قوم
(2تيموثاوس 2: 8) الأمر الذي ضايق كثيرين وكان سبباً في هلاكهما.
عزيزي القارئ، سيجيء المسيح ثانية لا ريب في ذلك، ومجيئه يجعلك تستيقظ لتحيا الحياة
المقدسة، ولتنتظر سرعة مجيء الرب، ولتجتهد أن تكون عنده بل دنس، ولتدرس الكتب
المقدسة ولتفتح قلبك لمعرفة الحق الإلهي.
آية للحفظ
«منتظرين وطالبين سرعة مجيء الرب» (2بطرس 3: 12).
صلاة
أبس
السماوي، أشكرك لأنك تؤكد لي أن المسيح آت. ساعدني لأحيا الحياة المقدسة، ولأكون
بلا عيب ولا دنس، لأحيا في سلام. ساعدني لكي أكون ساهراً يقظاً منتظراً مجيء ربنا.
سؤال
13-
كيف ننتظر مجيء يوم الرب؟

|