|

الإصحاح
الثالث
"1بِسَبَبِ
هَذَا أَنَا بُولُسُ، أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ
لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ، 2إِنْ كُنْتُمْ
قَدْ سَمِعْتُمْ بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ
لِي لأَجْلِكُمْ."
في الإصحاحين السابقين، كشف الرسول الغطاء عن جانب من
أمجاد الفداء العظيم، الذي أعدّه الله في المسيح لجميع
الأمم، خالقا من الكل إنسانا جديدا صانعا سلاما، ليشيد
منهم بناء روحيا، ينمو هيكلا مقدسا، لائقا لسكناه في
الروح، وبعد هذا الكشف أراد الرسول أن يشير إلى وظيفته
كرسول اختاره المسيح ليكرز بإنجيل نعمته بين الأمم.
(1) في رسالته الثانية إلى الكورنثيين، قال بولس:" ثم
أطلب إليكم بوداعة المسيح وحلمه أنا نفسي بولس، الذي في
الحضرة ذليل بينكم، وأما في الغيبة فمتجاسر عليكم"
(كورنثوس الثانية 10: 1)، وكأني بالرسول أراد أن يضع أهمية
ما هو مزمع أن يقوله عن الأسلحة التي نستعملها في كفاحنا.
إنها ليست جسدية بل روحية، وموجهة ضد قوات الشر الروحية.
وفي رسالته إلى الغلاطيين، استعمل الرسول من جديد اللغة
نفسها، إذ قال:" ها أنا بولس أقول لكم... قد تبطلتم عن
المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس، سقطتم من النعمة"
(غلاطية 5: 2-3)، فهو هنا يقف في وجه الضلالات التي بثها
من دعاهم« أخوة كاذبة» في الكنيسة الوليدة، والذين كانت
غايتهم إرجاع أعضاء الكنيسة إلى الأركان الناموسية
الضعيفة، بعد أن خلصوا بالنعمة.
وفي رسالته إلى الكولوسيين، قال:" إن ثبتم على الإيمان
متأسسين وراسخين، وغير منتقلين من رجاء الإنجيل، الذي
سمعتموه، المكروز به في كل الخليقة تحت السـماء، الذي صرت
أنا بولس خادما له"
(كولوسي 1: 23). فهو هنا يضع علينا التزام الثبات والرسوخ
في الإيمان، فلا نفقد أبداً الرجاء في الإنجيل.
إلا أن الرسول الكريم في خطابه للأفسسيين يتوقف هنا عن
تكملة ما بدأ به لأخذه في كلام معترض، أبان به أن الإنجيل
هو السر الذي كان مكتوما وقد أعلن، وتمام الجملة في الآية
(14) وهو قوله« أحني ركبتي»، ثم ابتدأ هناك بما ابتدأ به
هنا وهو قوله« بسبب هذا»، وما ذكره كان سببا كافيا لحمله
على أن يصلي من أجلهم ويسأل الله نموهم... قال:" أنا بولس
أسير المسيح من أجلكم أنتم الأمم"، فبولس كان مقيدا في
سلاسل، ولكن هذا الأسر الموجع كانت له غاية« بركة الأمم»
كانت ظروفه صعبة جداً، ولكنها كانت واجبة، لكي تثبت رسائله
إلى الكنائس كتابة. فتصل إلى المسيحية في كل جيل وعصر،
وتصبح بالنسبة لهم قاعدة للسلوك. وفوق هذا فإن الأسر
والمشقات والقيود التي عاناها الرسول كمذنب لأجل الإنجيل
(تيموثاوس الثانية 2: 9)، قد أتاحت للرب أن يكشف لخادمه
الحقئق المعدة لتكون قوة ووسيلة إلهام لكنيسته.
« أنا بولس أسير المسيح» هذه العبارة ترسم أمامنا صورة رجل
نحيل الجسم بسيط الملابس، ويده اليسرى مغلولة بسلسلة من
أحد طرفيها، وطرفها الثاني مطوق معصم أحد الجنود الرومان
القائمين على حراسته. وغير خاف أن بولس صار أسير الفادي
منذ تلك اللحظة، التي قال فيها:" يا رب ماذا تريد أن
أفعل؟" (أعمال 9: 6)، وقد ظل طوال حياته أسير حب المسيح،
سواء أكان في السجون أم خارج السجون، وقد عبر عن ذلك
بقوله« محبة المسيح تحصرنا» وأكثر ما ظهر هذا بقوله:" إني
حامل في جسدي سمات الرب يسوع".
(2) غاية الرسول من هذه الآية إثبات كونه رسولا إلى الأمم
بتدبير نعمة الله. وإنه لجميل جدا أن يعتبر بولس تعيين
الله له رسولا إلى الأمم نعمة لا يستحقها، فتحمله دائما
على التواضع والشكر. ونلاحظ أن الرسول لم يستعظم تلك
الخدمة لأجل شرفها أو ما تقلده من سلطان، بل لأجل المحبة
للمسيح ولنفوس الناس وللفرصة التي انتهزها لنشر ملكوت
الله. وخصوصا لأنه أعلن بواسطتها سر الإنجيل المشتمل على
دعوة الأمم إلى الاشتراك في الخلاص بالمسيح.
فهو رسول الأمم الذي اختاره يسوع لهذه الخدمة، ومنحه لذلك
مواهب خاصة بدليل قوله:" قم وقِف على رجليك، لأنني لهذا
ظهرت لك، لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت، وبما سأظهر لك
به منقذا إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم،
لتفتح عيونهم لكي يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان
الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي، غفران الخطايا،
ونصيباً مع القديسين" (أعمال 26: 16-18).
الصلاة:
نشكرك يا رب السماء من أجل رسلك الأطهار، الذين كتبوا لنا
اختباراتهم من أجل تعليمنا وبنائنا على أساس المسيح. أعطنا
أن نثبت في هذا الهيكل المقدس كحجارة حية. وامنحنا أن
نقتدي بهم فنسلك كما يحق لإنجيلك المبارك. آمين.
السؤال:
24. ما هي غاية الرسول من الآية الثانية؟
3:" 3أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي
بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ.
4الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ
تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ
الْمَسِيحِ. 5الَّذِي فِي أَجْيَالٍ أُخَرَ
لَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُو الْبَشَرِ، كَمَا قَدْ أُعْلِنَ
الآنَ لِرُسُلِهِ الْقِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَائِهِ
بِالرُّوحِ: 6أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي
الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي
الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ."
(3-4) فيما كانت النعمة الإلهية تدبر كل شيء لإنشاء
الكنيسة، تقلد بولس هذا السر العظيم عن طريق الإعلان، كما
شهد بذلك بقوله:« أعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت
به، إنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند الإنسان ولا
علمته، بل بإعلان يسوع المسيح» (غلاطية 1: 12). فهذا
الإعلان كان شرطا ضروريا، لتأهيله أن يكون رسولا. والملاحظ
هو أن الرسول أراد أن يفهم الذين كتب إليهم، أن وديعة
الإنجيل لم تنته إليه لبحث عقلي قام به هو. ولا آلت إليه
كرسالة تقلدها من سلفائه، وإنما هي إعلان سماوي خصه الله
به بالنعمة في وقت كان معارضا للإنجيل.
قال الرب يسوع:" بكلامك تتبرر وبكلامك تدان" (الإنجيل بحسب
متى 12: 37)، فطبيعة كلام الرسول تشهد لسمو مصدر اإعلان
الذي تقلدّه، وبالتالي تؤيد رسوليته. ومع أنه لم يقدم
شرحاً مفصلاً لبرنامج الفداء، الذي أعده الله للمؤمنين بما
فيهم الأمم، إلا أنه كشف بالإيجاز عن النصيب العظيم الذي
جعله الله للأمم. ومن أجزاء هذا السر العظيم الذي أدركه
بولس بالإعلان، دعوة الأمم إلى الاشتراك في بركة الخلاص.
وهذا على وفق قوله:" الذين أراد الله أن يعرفهم ما هو غنى
مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد"
(كولوسي 1: 27).
ويقينا أن ما قاله الرسول في هاتين الآيتين، لعظيم الأهمية
في موضوع الإعلانات الإلهية. فالله ليس فقط أوحى بنصوص
الكتابة المقدسة، بل أيضا نفخ فيها نسمة منه، فصارت الكلمة
روحاً وحياة. وهكذا حين يقرأ أولاد الله الكلمة الإلهية
بعون الروح القدس، يعطيهم الروح المبارك القدرة على الفهم
وفقاً لقول الرسول:" ونحن لم نأخذ روح العالم، بل الروح
الذي من الله، لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله التي
نتكلم بها أيضاً، لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما
يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات" (كورنثوس
الأولى 2: 12-13).
(5-6) وهذا السر الذي أعلنه الله لبولس يتضمن الحق الذي
وهبته النعمة، والذي مفاده أن الأمم في المسيح يشكلون جسدا
واحدا. وينتفعون بكل الوعود المعطاة فيه بواسطة الإنجيل.
أي أن الأمم الذين صاروا قريبين بدم المسيح، ينضمون إلى
جماعة القديسين، الذين هم أعضاء جسد المسيح. ويتمتعون معهم
بنفس الامتيازات، لكي يؤلفوا معاً إنسانا جديداً مخلوقاً
بحسب الله خالقه. إنسان له قدوم إلى الآب، بالروح القدس
(أفسس 2: 13-15).
وأي امتياز للأمم أعظم من هذا، أن تصيرهم النعمة شركاء في
الميراث والجسد ونوال المواعيد في المسيح بالإنجيل، رغم
أنهم بالطبيعة غرباء عن عهود الموعد؟!
الظاهر أنه قبل اليوم الخمسين، لم يخطر على بال تلاميذ
الرب، أن الأمم يمكن أن يخلصوا بدون أن يتهودوا أولا، ولو
آمنوا بالمسيح. وأيضا لم يكونوا عارفين أن نظام الفرائض
الموسوية يبطل، وأنه يقام في المسيح نظام جديد يشمل كل
قبائل الأرض.
فإعلان السر لبولس كان حديثا جديدا، أبرز ما فيه أن
الكنيسة هي جسد المسيح، الذي فيه تذوب كل الفروقات الأرضية
بين الشعوب والأجناس« لأننا جميعا بروح واحد أيضا اعتمدنا
إلى جسد واحد، يهوداً كنا أم يونانيين، عبيداً أم أحراراً،
جميعنا سقينا روحاً واحداً» (كورنثوس الأولى 2: 13).
وباختصار، فإننا نفهم من هذه الآيات، أن البركات التي
اشترك فيها أتباع المسيح من أصل أممي، هي نيل الميراث
وعضوية الكنيسة، والدخول في عهود الله. وأن شرط نيل كل
ذلك، هو الاتحاد بالمسيح، وأن واسطة ذلك الاتحاد هو
الإنجيل.
الصلاة: أيها السيد المتعالي، رب السماء، تبارك اسمك
العزيز، لأجل النعمة التي فتحت باب الخلاص أمام جميع الأمم
والأجناس. وأتاحت لكل إنسان أن يخلص وينضم إلى جماعة
القديسين. اقبل الشكر من قلوبنا باسم يسوع. آمين.
السؤال:
25. ما هو السر الذي أعلن لبولس؟
3:" 7الَّذِي صِرْتُ أَنَا خَادِماً لَهُ
حَسَبَ مَوْهِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي حَسَبَ
فِعْلِ قُوَّتِهِ. 8لِي أَنَا أَصْغَرَ جَمِيعِ
الْقِدِّيسِينَ أُعْطِيَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ، أَنْ
أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ
يُسْتَقْصَى، 9وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا
هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ
فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ."
(7-8) بعد أن كشف بولس عن سر الله للكنيسة، أتى بنا إلى
أغنى مقطع في رسالته إلى الأفسسيين. ففي غمرة فيض هذا
الغنى الروحي الذي وكّل إليه أن يبلغنا إياه، راح يتكلم عن
وضعه أمام الله والناس، وعن المسؤولية والسلطة التي
تقلدها، معلناً سرَّ قوته بالتواضع، إذ قال:« لي أنا أصغر
القديسين »، ففي هذا الانكسار التام، كان بولس يتبع مثال
سيده يسوع، مما يدل على أنه كان مملؤءا من روحه. فقد عمل
بموجب ما علم به يسوع تلاميذه حين تشاجروا، من منهم يظن
أنه يكون أكبر. فقال لهم:" ملوك الأمم يسودونهم والمتسلطون
عليهم يدعون محسنين. وأما أنتم فليس هكذا، بل الكبير فيكم
ليكن كالأصغر والمتقدم كالخادم. لأن من هو أكبر، الذي
يتكيء أم الذي يخدم؟" (الإنجيل بحسب لوقا 22: 24-27).
فليس غريبا أن الذي قال عن نفسه أنه أصغر صغار القديسين،
يعين سفيرا للمسيح، لينقل رسالة الإنجيل للناس، طالبا عن
المسيح، أن يتصالحوا مع الله. وسر عظمة هذا السفير، أن
سلطته لم تستمد من كفاءاته أو علومه أو وجاهته، بل من نعمة
الله. وهذه النعمة التي رافقته دائما، ظهرت بقوتها من خلال
حياته التي سلمها كليا لسيده. وقد كانت مطواعة للرب حقا،
ولهذا كان الرب أمينا معه في وعوده. ويتراءى لنا أثر هذا
التسليم جليا في قوله:" لكن ما كان لي ربحا، فهذا قد حسبته
من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب أيضا كل شيء خسارة من
أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي، الذي من أجله خسرت كل
الأشياء، وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (فيليبي 3:
7-10).
يا ليتنا نقتدي بالرسول الكريم، فنحرص على أن لا يكون في
دواخلنا زهو ولا اكتفاء ذاتي، لكي نسلك بصورة تليق بدعوتنا
التي دعينا بها في المسيح. ولنذكر أن عمله فينا يتيح لنا
الإمكانية، لأنه يجهز خادمه بقوة من الأعالي تمكنه من
بنيان النفوس على الأساس الإلهي الأوحد، أي يسوع نفسه حسب
نعمة الله المعطاة وفقا للقول الرسولي:" كبنّاء حكيم قد
وضعت أساسا، وآخر يبني عليه، ولكن فلينظر كل واحد كيف يبني
عليه. فإنه لا يستطيع أحد، أن يضع أساسا غير الذي وضع،
الذي هو يسوع المسيح. ولكن إن كان أحد يبني على هذا
الأساس: ذهباً أو فضة، أو حجارة كريمة، أو خشبا أو عشبا أو
قشاً، فعمل كل واحد سيصير ظاهراً. لأن اليوم سيبينه، لأنه
بنار يستعلن، وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو" (كورنثوس
الأولى 3: 10-13).
ويل لمن يقحم نفسه في الخدمة عن المسيح، إن لم يكن مرسلا
من الله حقا، ومجهزا بنعمته! ويل للخادم الذي يتكل على
قوته الذاتية وغيرته وكفاءاته من دون الله!
لم تكن الحال هكذا مع بولس، فمنذ أن عرف المسـيح، ضرب
بامتيازاته عرض الحائط وحصر « افتخاره بصليب ربنا يسوع
المسيح» ولهذا صار للمسيح« إناء مختاراً»، فانطلق يبشر
بغنى المسيح الذي لا يستقصى.
3: (9) كانت كلمة الرب له:" أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح
عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور" (أعمال 26: 18)،
فالمهمة التي تقلدها بولس، كانت إنارة الجميع بالإنجيل.
وقد وصف بطرس الإنجيل بأنه" سراج منير في موضع مظلم" (بطرس
الثانية 1: 19)، وشركة السر التي أشار إليها الرسول، كانت
مضمون الإنجيل الذي كان بولس خادما له. فرسالته إذن أكثر
من دعوة الأمم إلى الخلاص والمساواة. أنها تشمل كل نظام
الفداء، الذي دعا كل بني البشر إلى خلاص الله بواسطة
المسيح، كما جاء في قوله:« حسب إعلان السر الذي كان مكتوما
في الأزمنة الأزلية، ولكن ظهر الآن، وأعلم به جميع الأمم»
(رومية 16: 25-26)، وكقوله:" السر المكتوم منذ الدهور ومنذ
الأجيال لكنه الآن قد أظهر لقديسيه (كولوسي 1: 26-28).
وبعبارة أخرى، إن هذا السر كان من بدء الخليقة إلى أزمنة
الإنجيل مكتوما عن الناس، مشارا إليه برموز، لم يدرك الناس
معناها. ولعل الرسول أراد أن نعلم أن إله الخلق هو إله
الفداء. وإنه لكونه خالق كل الأشياء حق له أن يقضي في الكل
وفقا لمشيئته. فيتكلم ما يشاء، ويعلن ما يشاء، ومتى شاء.
وإنه كما أمكنه أن يخلق العالمين، يمكنه أن يجدد نفوس
الناس، ويجعلها خليقة جديدة بعمل الفداء العظيم.
الصلاة: يا إله الصلاح والبروالخير، لك الشكر من أجل كلمة
الحق إنجيل خلاصنا، الذي فيه إعلان محبتك بالفداء لجميع
البشر.هيء الأسباب لانتشاره في كل العالم، ليخلص به كل
طالب الحق. آمين.
السؤال:
26. بماذا امتاز بولس؟
3:" 10لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ
الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ
بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ بِحِكْمَةِ اللهِ
الْمُتَنَوِّعَةِ، 11حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ
الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا."
قبل أن ينهي بولس كلامه عن موهبة نعمة الله المعطاة له،
لكي يبشر بين الأمم بغنى الله الفائق بالمسيح يسوع، أراد
أن يؤكد أن غاية إعلان السر المكتوم، كانت ليعرف الرؤساء
والسلاطين في السماويات بحكمة الله المتنوعة بواسطة
الكنيسة.
(10) في الآيتين الثامنة والتاسعة، تحدث رسول الأمم عن
إطلاق نور الإنجيل الكشاف أمام عيون بني البشر. لكي
يستنيروا في معرفة قصد الله الأزلي، الذي ظل مستورا منذ
الدهور. أما الآن فقد ظهر للعيان ليستنير به كل ضمير بشري
طالب الله. ولكن بما أن هناك خلائق عاقلة غير البشر. وهم
الملائكة، فقد استحسن الله أن يعلن هذا السر لهم تجاوبا مع
أشواقهم. فقد قال بطرس، إن فداء البشر كان موضوعا لأشواق
الملائكة (بطرس الأولى 1: 12)، ولاريب في أن ذكر رغبة
الملائكة في الاطلاع على تدبير الله لأجل الخلاص، لدليل
على أن هذا التدبير مستحق أن يقدره كل إنسان، ويشكر الله
لأجله.
إني لأتمنى مخلصاً، بل أتوسل إلى الله أن يلهمك أن تجعل
اهتمامك بهذا التدبير الذي أعدته محبة الله، فوق كل اهتمام
في هذا العالم.« لأنه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله
وخسر نفسه، أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه» (الإنجيل
بحسب متى 16: 26).
إن الإنسان مدين بحياته كلها ليسوع المسيح لأنه افتداها
بحياته، وليس شيء يمكن أن يعطيه المرء للمسيح بدلا من
حياته. قد يحاول أحد أن يعطي المال، ويمنع نفسه. وقد يحاول
أن يعطي المسيح خدمة الشفتين، ويمنع نفسه. وبعض الناس
يدفعون المال بسخاء للكنائس، ولكنهم يضنون بأنفسهم على
المسيح. العطية الصحيحة الوحيدة للمسيح هي حياتنا كلها،
ولا بديل لذلك، ولا ينفع أقل من الحياة كلها.
في تعقيبه على مثل الخروف الضال، قال يسوع:" إنه هكذا يكون
فرح في السماء بخاطيء واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا
لا يحتاجون إلى التوبة" (الإنجيل بحسب لوقا 15: 7)، وهذا
يبرهن على أن ملائكة الله يهتمون كثيرا بإنقاذ الساقطين.
لأنهم كما قال الرسول:" إنهم أرواح خادمة، مرسلة للخدمة
لأجل العتيدين" (عبرانيين 1: 14).
ومما يزيد الكنيسة غبطة، هو أن الله عرف الرؤساء والسلاطين
في السماويات مجده بالفداء، بواسطة الكنيسة. ولا نعجب من
ذلك لأن الكنيسة مؤلفة من مختارين من كل قبائل الناس، في
كل عصر. وهي المنظر الذي يظهر عجائب حكمته تعالى بإجراء
الفداء العظيم، الذي به،" الحق والرحمة التقيا، البر
والسلام تلاءما" (المزمور 85: 10)، وبها أظهر الله حكمته
بتجسد المسيح،" مولودا من امرأة، مولودا تحت الناموس،
ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني" (غلاطية 4: 4).
فتم القول الإلهي، أن نسل المرأة (يسوع) يسحق رأس الحية
(الشيطان)، وبها أعلن الله سامي حكمته بفعل الروح القدس،
الذي يرشد المؤمنين إلى جميع الحق،" ويبكت العالم على خطية
وعلى بر وعلى دينونة" (الإنجيل بحسب يوحنا 16: 18)، ويجدد
الناس، ويقدسهم ويعزيهم، ويقيهم داخلا وخارجا ويكللهم
بنعمة وجمال. ووصفت حكمة الله بأنها متنوعة. لأن كل حادثة
في تاريخ الكنيسة تظهر علامة جديدة من علامات الحكمة
الإلهية، التي تعلن قضاء الله وأعماله الحكيمة، كالتحول عن
اليهود رافضي المسيح إلى الأمم، الذين قبلوه ليصيروا شركاء
في المواعيد الإلهية، وبالتالي في ميراث القديسين في
النور.
قال أحد الأتقياء:" قبل التجسد استطاعت الملائكة أن ترى
حكمة الله في أشياء بسيطة. ولكن بعد التجسد رأوها في
مظاهرها المتنوعة، إذ خلقت من الموت حياة، ومن الهوان
مجداً، ومن إكليل الشوك تاج مجد وفخار. وجعلت من الخاطيء
قديسا".
(11) في هذه الآية بيان أن حكمة الله جزء من قضائه من جهة
الفداء الأزلي، الذي أنجزه بتجسد ابنه الوحيد وموته على
الصليب، بمعنى أن كل المقاصد الإلهية المتعلقة بالخلق
والفداء، قد دبرها الله في المسيح يسوع. فيه خلق الكل،
وفيه فدى الكل.
إن قوله قصد الدهور، هو القصد الأزلي، الذي لم يكن
ارتجاليا ولا مؤقتا. لكنه مدبر منذ الأزل، وممتد إلى
الأبد. لأنه مظهر إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة،
التي تعمل وفق قصد معين، منذ الأزل وتحف به القدرة
الإلهية، حتى ينفذ. ومتى جاء الوقت المعين، سوف تظهر
الكنيسة الأبكار المفديين لجمهور الملائكة، أمجاد الفداء
العجيب الذي دبره الله بتجسد المسيح وموته على الصليب.
فكنيسة المفديين بدم المسيح هي مظهر مشيئة الله، وفيها
تتحقق مقاصده الأزلية.
الصلاة: أيها العلي ساكن الأبد، القدوس اسمه. قلوبنا ترتفع
إليك بالشكر والحمد والتسبيح، لأجل عنايتك بالمؤمنين
ومراحمك الغنية في المسيح، التي لا تستقصي. وزع من هذه
المراحم على كل بشر حتى تستأثرهم بمحبتك المدبرة للخلاص.
آمين.
السؤال:
27. من هم الذين أراد الله أن يعرفهم سر الفداء؟
3:" 12الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ
بِإِيمَانِهِ عَنْ ثِقَةٍ. 13لِذَلِكَ أَطْلُبُ
أَنْ لاَ تَكِلُّوا فِي شَدَائِدِي لأَجْلِكُمُ الَّتِي
هِيَ مَجْدُكُمْ."
(12) سبق للرسول أن قال:" لأن به لنا كلينا قدوما في روح
واحد إلى الآب" (أفسس 2: 18)، وهنا يناشد كل إنسان أن
يتجاوب مع الدعوة العليا ويقترب إلى الله بدون خوف. وهذا
حق لأننا وإن كنا قد آمنا بالمسيح ونلنا باسمه غفران
خطايانا، إلا إننا ما زلنا على شاطيء المعرفة في ما يختص
بالامتيازات المعدة لنا في المسيح يسوع.
يجب أن نذكر دائما، أنه بناء على ما عمله يسوع، ليصالحنا
مع الله ويكفر عنا خطايانا. وبناء على استحقاقه غير
المحدود، يقدر أشر الخطأة أن يقبل إلى الله القدوس بكل
ثقة، تمشيا مع الكلمة القائلة: "فإذ لنا أيها الإخوة ثقة
بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع، طريقا كرسه لنا حديثاً
حيّاً بالحجاب، أي جسده، وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم
بقلب صادق في يقين الإيمان، مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير،
ومغتسلة أجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً،
لأن الذي وعد هو أمين" (عبرانيين 10: 19-23).
هنا نصل إلى أسمى نقطة في ما يتعلق باقتراب المؤمن من الله
وامتيازه. فإن استعرضنا ما سبق أن رأيناه، نجد أن المسيح
قد دخل إلى الأقداس السماوية بدم نفسه. وهناك جلس عن يمين
الله، فصارت لنا ثقة للاقتراب إلى الله بدم يسوع. والكلمة
المستعملة للتعبير عن الثقة معناها« الحرية الكاملة» فنحن
نأتي إلى الله. ليس كمن لديهم بعض التحفظ في أذهانهم أو
قلوبهم. أو كمن لديهم أشياء، لم يؤت بها قط إلى نور محضر
الله فنخشى ظهورها. كلا، فالشفاه منفرجة عن اعتراف كامل
بكل الخطايا، ودم يسوع طهر من كل خطية. فهل بعد ذلك يوجد
أي سبب يثنينا عن المثول في محضر الله القدوس، على أساس
وساطة المسيح، ودمه الذي نتقدم به؟
انطلاقا من اختياري السعيد، كمن عرف هذا لحق في يسوع،
أسألك برأفة الله أن تسلم قلبك لهذا الفادي، وسيط الصلح
الأوحد، لتنال بدمه تكفيرا كاملا عن خطاياك. وبالتالي يصير
لك امتياز الظهور في محضر الله، قديسا وبلا لوم قدامه في
المحبة.
(13) في هذه الآية المجيدة، يختم بولس كلمته المعترضة
بطلبة حارة لأجل أحبائه في أفسس، متوسلا أن لا يسلموا
أنفسهم لليأس بضعف إيمان بسبب الشدائد، التي حاقت به هو
بولس رسول المسيح إلى الأمم. فقد كان أسيراً في قيصرية
سنتين، وفي رومية نحو سنتين، قبل أن يكتب لهم هذه الرسالة.
فخاف أن تكون لهم شدائده وهو سجين، علة يأس وكلـلٍ وتراجع.
إلا أنه بسبب حجز حريته، لم يستطع أن يخدمهم، باعتبار كونه
رسولهم. وهذا ما كدره، وحرّكه لكي يكتب لهم مشجعاً
ومقوياً.
ومع ذلك فقد كان بولس يفخر بضيقاته لأنها كانت تشحذ همته
للمضي قدما في خدمة المسيح، طليقا كان أم رهين السجون.
وهذا ما عزاه في ضيقاته لأنه اعتبره تكملة لنقائص شدائد
المسيح في جسمه لأجل الكنيسة (كولوسي 1: 24)، ولهذا سأل
الأفسسيين أن لايحسبوا آلامه من أجل الأمم عاراً عليه وعلة
فشل لهم. بل أن يجدوا في ذلك علة لفرحهم وموجباً لشكرهم.
إذ كانت ضيقاته شهادة لقوة الحق ولقوة نعمة المسيح. لأنه
كان أسيره وسفيره في سلاسل. فهو بذلك شاهد للحق وللنعمة.
وكما أن الله بذل ابنه متألما من أجلهم، وحبا بهم، أراد
الرسول أن ينظروا إلى شدائده من زاوية كونه رسول المسيح،
وعليه أن يحتمل الآلام لأجله كهبة من الله (فيليبي 1: 29).
وأنت إذا تألمت لأجل المسيح، لا تتذمر ولا تدمدم، بل
بالحري افرح، لكي تفرح في استعلان مجده أيضاً، مبتهجاً
(بطرس الأولى 4: 13). إن مشاركة المسيح في آلامه هي إثبات
الحق والبر ومجد الله ونفع الناس. والمسيح أظهر أنه يعتبر
ضيقات المؤمنين به ضيقاته، بدليل قوله لشاول المضطهد شعبه:
" شاول شاول، لماذا تضطهدني؟" (أعمال 9: 4).
الصلاة: أيها الرب المسيح، كم نشكرك لأجل آلامك النيابية
عنا لكي تقربنا إلى الآب السماوي. ونشكرك لأجل رسلك
الأمناء الذين صاروا لنا مثالا في تحمل الآلام لأجل مجدك.
أعطنا نعمة جديدة لكي نعرفك في آلامك ولك المجد. آمين.
السؤال:
28. ماذا يجب علينا أن نذكر دائماً؟
3:" 14بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ
لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 15الَّذِي
مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ
وَعَلَى الأَرْضِ. 16لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ
بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ
بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، 17لِيَحِلَّ
الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ."
(14-15)« بسبب هذا...» أي بكونكم صرتم شركاء في الفداء،
الذي بيسوع المسيح،« أحني ركبتيَّ...» مصلياً من أجل نموكم
وتقدمكم في معرفة المسيح.
لقد بدأ الرسول صلاته في هلة هذا الإصحاح، ثم توقف عنها
لما أورده من كلام معترض. ولما استأنفها، كرر عبارته
الأولى« بسبب هذا...» للتأكيد.
« أحني ركبتي» ويا لها من كلمة، جديرة بالتأمل!... فقد كان
الرسول محبوسا في ز نـزانة ضيقة، ورغم قساوة الأصفاد التي
طوقت بها ساقاه. جثى على ركبتيه. ولم يكن انحناؤه جسديا
وحسب، بل انحنى بكل كيانه أمام الله، وفي رغبة متوسلة
وضارعة إلى الله، لكي ننال تلك الهبات الروحية التي أعلنت
له. لأننا كالأفسسيين، مع أنه لنا في المسيح كل هذا الغنى
الروحي، إلا أنه يخشى عليتا من خطرين:
الخطر الأول: البقاء في حال الطفولة روحيا، و
الخطر الثاني: حيازة هذه الامتيازات الروحية في شكل الحرف
الميت، أو المعرفة العقيمة، متخذين من الحفاظ على حرفية
الكتاب المقدس تغطية للرغبات الأنانية.
ومن ميزات صلاة الرسول أن أحنى ركبته لدى الآب« الذي منه
تسمى كل عشيرة في السماء وعلى الأرض»، وعشيرة السماء تتألف
من جمهور الملائكة الذين يخدمونه (عبرانيين 1: 7)، ويخبرنا
الإنجيل أن الملائكة خدموا الرب يسوع، في أثناء تجاربه في
برية الأردن (الإنجيل بحسب متى 4: 11). أما عشيرة الأرض،
فهي جماعة المؤمنين من بني البشر، الذين كانوا في حضيض
السفالة، لأنهم كانوا في الطبيعة أبناء الغضب، وفي حال
الفشل، وليس أمامهم سوى الهلاك. ولكن الله الذي هو غني في
الرحمة، كغناه في المجد، ظهر في الجسد، وتمجد بخلاصهم،
معطيا لهم شرف الاشتراك في قداسته.
(16) مع أن تدبير النعمة، أتى بالخلاص هبة مجانية، إلا أن
القلب البشري لا يقبله بسهولة. لأن الإنسان في شططه يأبى
إلا أن يكون لبره الذاتي يد في خلاصه، بدلا من أن يؤمن بكل
بساطة بمن يبرر الفاجر (رومية 4: 5).
لماذا نحن بطيئي القلوب بالفهم، ولماذا لا نقبل عطية الله
المجانية مسبحين وشاكرين؟ ولماذا التلكؤ بقبول دعوة الرب
القائلة:" التفتوا إلي واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض، لأني
أنا الله وليس آخر" (أشعياء 45: 22)، بمعنى أن خلاصنا
وتقدمنا في الحياة الروحية يتوقفان على شيء واحد، أن نعرف
كيف نحصل على الك نـز الذي يريد الله أن يوزع محتوياته
علينا، وهوغنى مجده.
قال الرسول:« لكي يعطيكم بحسب غنى مجده» هل لاحظت سمو هذا
الإعلان. إنه غنى مجد الله المرتكز على يسوع ابن الإنسان
الممجد، بعد أن أكمل عمله الفدائي (الإنجيل بحسب يوحنا 12:
23). إنه بهاء مجد الله ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء
بكلمة قدرته. (عبرانيين 1: 3-4).
قال يوحنا الإنجيلي: ومن ملئه نحن جميعا أخذنا. ونعمة فوق
نعمة (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 16)، فهذا الملء كان مصدر
الإلهام في صلاة بولس. ولسعادة المؤمن أن الله يريد أن
نغترف من هذا الك نـز الإلهي إلى الملء وإلى الفيض.
(17) إن القوة التي سألها بولس لأجل الأفسسيين في الآية
السادسة عشرة، بفعل الأقنوم الثالث، سألها في هذه الآية
بفعل الأقنوم الثاني وعبر عنها بحلول المسيح بالإيمان في
القلب، على وفق قوله:" مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل
المسيح يحيّا فيّ" (غلاطية 2: 20).
إن التسربل بقوة الروح القدس، له جذور يجب أن تتأصل في
المسيح، لكي تنمو. وبقدر ما تتعمق هذه الجذور في معرفة
المسيح تتوافر الثمار بدون إحداث أي ضجيج. ومما يستوجب
الفرح، هو أن المسيح يرغب في أن يسكن في قلب المؤمن، ليكون
حافظا له. وبكونه اشترانا بدمه، يحق له أن يجلس على عرش
قلبنا. وأن لا يكتفي بأن يحتل مكانا في العقل، ولا أن يسوس
اللسان فقط، بل لا زال يقول اليوم، كما كان يقول قديم:" يا
بني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي" (أمثال 23: 26).
الصلاة: يا إلهنا الصالح، قلوبنا تشكرك من صميمها لأجل
يسوع المسيح ربنا المذخر فيه لنا كل كنوز المعرفة الصحيحة،
مع البركات الروحية. افتح عيون ذهن بني البشر لكي يدركوا
هذه الحقيقة ويعرفوا ما هو لسلامهم. آمين.
السؤال:
29. ممن تتألف عشيرة السماء وعشيرة الأرض؟
3:" 18وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ
وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا
أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ مَا هُوَ
الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ."
في صلاته الأولى، سأل بولس من أجل الأفسسيين- ومن أجلنا-
المعرفة الروحية، التي هي هبة من الله للذين هم له. وهذه
المعرفة تتخالف في جوهرها مع الطاقات العقلية البشرية، لأن
المراد هنا هو فعل روح الله، فاتحاً عيون قلوبنا لترى
الأشياء التي في قدس الله. كما هو مكتوب:" ما لم تره عين،
ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله
للذين يحبونه" (كورنثوس الأولى 2: 9)، أما المعرفة المحض
عقلية لهذه الحقائق، فليس لها قوة ولا فاعلية، لأنها في
الغالب مبنية على أوهام قصد بها التستر على حالة الموت
الروحي، التي يتردى بها البعض من أهل العالم.
أمام هذه المفارقات، يلتمس بولس بالأكثر من أبي المجد
المعرفة والقوة الروحية بحلول المسيح بروحه في القلب، وحيث
روح المسيح يكون المسيح. ويلزم من ذلك أن معنى كون المسيح
فينا، هو أن روحه لنا، وحبه فينا.
لاحظ هذا: إن قوة الروح القدس تعطى في هدوء حضوره، وتجاوبا
مع طاعة المؤمن المولود منه. حتى يستطيع هذا المؤمن أن
يكون في حال روحية، تمكنه أن يدرك ما لا يدرك. فحب المسيح
عظيم بمقدار أنه يتيح للمؤمن ارتداء قوة الروح القدس، وفقا
لقوله:« لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس
المعطى لنا» (رومية 5: 5).
واستطرادا يقول الرسول:« مع جميع القديسين» وهذه العبارة
من شأنها أن تثير الحزن في قلوبنا، فالرسول الكريم ذكر هذه
العبارة« جميع القديسين» أربع مرات في هذه الرسالة: (1:
15، 3: 8، 3: 18، 6: 18)، وفي كل مرة، ينبر على كلمة«
جميع». وكأنه يريد أن لا يغيب من قلوبنا وأرواحنا الشعور
بالشركة المقدسة الروحية بين أعضاء جسد المسيح. ولكن للأسف
فإننا نلحظ أن الشركة ممزقة في أيامنا، بسبب الانقسام
الحادث في صفوف المؤمنين، في وسط خرائب المسيحية، حيث تسود
الشكوك ويكثر التحزب والشقاق.
« أن تدركوا مع جميع القديسن ما هو العرض والطول والعمق
والعلو»: أي مع كل شعب الله. وهذا يدل على أن شعب الله
المؤمنين يعتبرون هذا الإدراك من أثمن المطالب:
أ- لماذا العرض أولا؟ هل حركة يدي يسوع الممدوتين...
تشملني بهذا الحب العجيب؟ نـعم! إنني اكتشفت أن كل حب الله
انحنى على حالتي البائسة، بحيث لا أستطيع الإفلات من حضن
ذراعيه المفتوحتين.
ب- العرض- منذ متى يحبني؟ وإلام سيحبني؟ لقد اكتشفت الجواب
في كلمته:« محبة أبدية أحببتك، من أجل ذلك أدمت لك الرحمة»
(إرميا 31: 3)، وبقدر ما اكتشفت شخصيا أبعاد هذا الحب،
ينفتح قلبي ويشعر بالدفء« إنه يحبني إلى المنتهى» (الإنجيل
بحسب يوحنا 13: 1).
ج- العمق- قرأت في الإصحاح الثاني ما أعلنه الله لبولس عن
اشتراك الأمم في ميراث المسيح، ففهمت إلى أي مدى، يذهب عمق
حب المسيح. فلا نخاف بعد اليوم، حين يذكرنا الروح القدس
بالصخر الذي منه قطعنا، وبنقرة الجب التي منها حفرنا
(أشعياء 51: 1). انظر، لهذا نحن نعبده، انظر أن حبه هو
ملهم شهادتنا! ولكن لكي نعرفه حقيقة، وجب على إنساننا
الباطن أن يتسربل بقوة الروح القدس.
د- العلو- لقد رأى يعقوب في رؤيا سلماً منصوبة على الأرض
ورأسها يمس السماء، وملائكة الله صاعدة ونازلة عليها
(تكوين 28: 12)، والمسيح في بداية رسالته قال:" الحق أقول
لكم، من الآن ترون السـماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وي
نـزلون على ابن الإنسـان" (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 51).
وكان له المجد يتكلم آئنذ عن أمور مستقبلة، كما ستكون حين
نملك. ولكن هنا يتكلم الرسول عن الوشائج التي تربط الآب
السماوي بكل ابن تبناه في المسيح، وترفعه في المجد إلى
الملء الإلهي، كما هو مكتوب:" لأنه لاق بذاك الذي من أجله
الكل وبه الكل، وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد (عبرانيين
2: 10)، فمنذ الآن يستطيع المؤمن الذي يعيش في حقيقة
الشركة مع مخلصه أن يقول مع بولس:« أحيا لا أنا، بل المسيح
يحيا فيّ».
الصلاة: شكرا لك يا إلهنا الصالح، لأجل حبك العظيم الذي
نـزل إلى قلوبنا بالروح القدس. لكي يؤسسنا ويؤصلنا في
مخلصنا وفادينا ويتيح لنا أن ندرك أبعاد حب المسيح. ثبتنا
في هذا الحب إلى المنتهى. آمين.
السؤال:
30. ماذا طلب الرسول من أجل الأفسسيين في هذه الآية؟
3:" 19وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ
الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى
كُلِّ مِلْءِ اللهِ."
لقد حصل بولس على كفاءات من الله، لكي يعبر للمؤمنين عن
الحقائق البالغة العمق وبكل بساطة. فحيث يعجز النطق عن
التعبير، أعطي بولس القدرة على استنباط ألفاظ جديدة تفي
بالغرض. فإلى الفيليبيين تكلم عن سلام الله الذي يفوق كل
عقل (فيليبي 4: 7)، وفيما تقدم كلم الأفسسيين عن غنى مجد
الله الذي لا يستقصى (أفسس 3: 8). وفي هذه الآية يتكلم عن
محبة المسيح الفائقة المعرفة. هذا التعبير الغني، هو حاسم
بالنسبة للإيمان المسلم مرة للقديسين. وهو يذكرنا بالكلمات
الأولى، التي فاه بها ربنا المبارك، والمدونة في الإنجيل
بحسب يوحنا. فحين أشار إليه يوحنا المعمدان، قائلا:" هوذا
حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم"، لحق به اثنان من تلاميذ
المعمدان وسألاه:" يا معلم أين تمكث؟" فأجابهما:
" تعاليا وانظرا!" وكان يعلم مسبقا كيف سيعلن لخاصته، إنه
هو سيكون مستقرهم، مع أنه لم يكن له أين يسند رأسه، وفوق
هذا، كان محتقرا ومذلولا من الناس (أشعياء 53: 3).
ومع ذلك فإن الإنجيل يخبرنا أن تلاميذه ثبتوا معه في
تجاربه (الإنجيل بحسب لوقا 22: 28)، وكانت لهم من معرفته
كحمل الله وسيلة لكي يعرفوا الطريق إلى القوة. وقبل أن
يغادر هذا العالم، وبانتظار أن يفهموا قصة آلامه قال لهم:"
لا أترككم يتامى، إني آتي إليكم... سمعتم اني قلت: أنا
أذهب، ثم آتي إليكم... اثبتوا فيّ، وأنا فيكم... اثبتوا في
محبـتي" (الإنجيل بحسب يوحنا 14: 18 و28، 15: 4 و9). ففي
هذه العبارات أعطى الرب يسوع جوابا عن أسئلة من يريد السير
ورائه.
ولكن بولس، أراد في هذه الآية أن يؤكد أن المسيح يمكث في
قلوب الذين هم له بالإيمان، لكي يدركوا محبته الفائقة
المعرفة. وغايته أن يصبح كل الأبناء الذين تبناهم درة
ثمينة في ك نـز مجده الفائق الغنى.
في رسالته إلى كولوسي سأل بولس: أن يمتليء الكولوسيون من
ملء معرفة مشيئة الله. أما هنا فطلب من أجل الأفسسيين ما
هو أسمى، إذ قال:« لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله». هذا هو
القياس الفائق والذي هو فوق علم الإنسان لأنه ملء الله
نفسه، وكل ما يتعلق بأبعاد محبته، التي هي لا محدودة مثل
أزليته وأبديته وكونه في كل مكان. ولا نستطيع أن نحدّها
لأننا لا نقدر أن ندرك عمق التنازل الإلهي إلى حضيضنا لكي
يفتدينا، ولا شدة آلام المسـيح التي احتملها، لكي يظهر هذه
المحبـة. إلا أنه لا يستنتج من هذا بالضرورة أن في وسع
النفس البشرية أن تصل إلى الكمال في اختبارها، ما دامت في
هذه الدنيا. وبولس نفسه قال:" ليس أني قد نلت أو صرت
كاملا، ولكني أسعى لعلّي أدرك الذي لأجله أدركني أيضا
المسـيح يسوع" (فيليبي 3: 12)، ولا يوجد أي وعـد من قبل
الله، بأنه لـن يدع شيئاً إلا ويكمله من أجل خاصته. ولكن
ينبـوع بركاته الروحية المتفجر، لن ينضـب معينه.
والمؤمنون يمتلئون بتلك البركات باستمرار. وذلك نتيجة
لسكنى المسـيح فيهم، وما يدركونه من عظمة محبته.
أأنت راغب في أن يحل المسيح في قلبك، لكي يؤسسك ويؤصلك في
المحبة؟ إن كان نعم فطوباك، لأن من سكن المسيح في قلبه لا
يعوزه شيء. لأن المسيح، هو الكل وفي الكل. والمسيح يرغب في
ذلك، وما عليك إلا أن تفتح له باب قلبك. فهو قد قال:" ها
أنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب،
أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤيا 3: 20).
الصلاة: أيها السيد الرب، أعظم اسمك القدوس، وأسألك ضارعا
أن تخلق فيّ قلبا نقيا طاهرا وخاليا من حب العالم
الغرّار.وأن تملأه بشخص المسيح لكي يحيا المسيح فيّ. آمين.
السؤال:
31. على ماذا حصل بولس من الله في صدد هذه الآية؟
3:" 20وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ
شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ،
بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا."
بعد قراءة الآية التاسعة عشرة يمكننا أن نتمتع ببرهة
استراحة. ولعل الروح القدس ألهمَ الرسول أن يضع هذا الفاصل
ليتسنى للمكتوب إليهم أن يصرفوا هنيهة في التأمل والصلاة.
ونحن الذين نقرأ هذا الفصل، ونتامل في محتوياته، ألا نشعر
بالحاجة إلى قضاء بضع دقائق في الصمت لنفتكر في ما أعدته
لنا عناية الله من بركات، ونصلي شاكرين؟
إن غنى مجده يظهر ضعفي وترددي، وإن كنت أبذل محاولات لكي
أفهم بأن كل هذا لأجلي شخصيا. فإنني أشعر بعدم لياقتي.
ولعلي سأجرب بإسدال الستر على الرؤيا السماوية، فأحزن
الروح القدس الذي بدأ يستولي على كياني. ولهذا، فأنا في
حاجة ماسة إلى أن أحني ركبتي مصليا، وطالبا القدرة لكي
أثبت في المسيح.
لقد أنهى الرسول صلاته بهذه العبارة الرائعة:" والقـادر أن
يفعل فوق كل شيء أكثر جـداً مما نطلب أو نفتكر..." وكأنه
يقول:" ليس أنا، بل هو القادر أن يفعل إلى ما لا نهاية له،
فوق ما أطلب وأفتكر!" لاحظ أن المسألة تنطلق، أولا مما
نطلب ثم مما نفتكر.
لقد اعتدنا على الصعيد البشري أن نفكر ثم نطلب... مع أننا
في الغالب، نتكلم بدون حسن تفكير في ما يترتب على سؤالنا.
ولهذا حرص الرسول بولس على أن يعلمنا، أن نطلب أولا قوة
الله لتعمل فينا وتخلق في أرواحنا أفكـارا جديدة، ليس بحسب
نظرتنا المحدودة، بل بحسب قصد الذي يرى فوق كل شيء.
ليت كل واحد منا يطرح هذا السؤال:" كيف أتعامل مع هذه
القوة العاملة فيّ؟ لأن التـأمل في آية كالتي نحن في صددها
يجب أن يؤول إلى تغيير أشياء كثيرة في حياتنا.
لقد فهمنا في ضوء كلمة الله: أنه يتوجب علينا أن نفتح
الباب، وأن نتخلى عن إرادتنا لهذه القوة الإلهية العاملة
فينا، لتعمل بكل حرية. من أجل هذا أوصينا بأن لا نحزن
الروح القدس، وأن لا نطفئه بعدم الطاعة.
لقد شـاء الله في نعمته أن يؤيدنا بالقـوة بروحه في
إنساننا الباطن، لكي ندرك وننال، كل مـا أعلنه في هذا
الإصحاح المجيد، حتى نعيش مسـيحنا في محبته، كبرهان على
أننا تسربلنا بقـوة الروح القدس.
إن طلبة الرسول في الآية السابقة، قد فاقت حد التصور،
وتخطت حدود ملكات الفكر. ولكي لا يسود علينا الانذهال عالج
الرسول الموقف بتوجيه النظر إلى الله قائلا:" والقادر أن
يفعل فوق كل شيء أكثر جدا مما نطلب ونفتكر".
والواقع إن كانت محـبة الله قد أتاحت لنا أن نصير إلى شبه
المسيح ونمتليء إلى كل مـلء الله، فليس بمستبعد على قدرته
الفائـقة العاملة فينا، أن تعطينا تقديسا مستمراً يوما بعد
يوم، إلـى أن
نرى الرب كما هو. ونرث المجد، الذي أعده لنا قبل كون
العالم.
الصلاة: أبـانا، الذي في السماوات، عظيمة هي محبـتك لنا
نحن المزدرى وغير الموجود. أنت القادر على كل شيء، وإرادتك
أن تهبنا فيضاً من البركات الروحية في المحبوب يسوع. أعطنا
أن نتقبل هباتك بالشكر. آمين.
السؤال:
32. بم أنهى الرسول صلاته؟
3:" 21لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي
الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ
الدُّهُورِ. آمِينَ."
يختم الرسول الإصحاح بهذه الجملة الرائعة، التي بها يتوج
أيضا القسم الأول من هذه الرسالة. وهي فقرة يجب أن تكون
الهدف الفردي والجماعي لمفديي الرب يسوع في كل جيل وعصر.
وحين نتأمل عباراتها الوجيزة، تتجلى لنا أربع حقائق عن
المجد الإلهي:
1.
ظهور المجد فينا: إنه كمالات الصفات الأديية والمنعكسة من
جلال الله على البشرية، التي افتداها يسوع المسيح. وقدمها
لله قنية مقدسة، لتشهد لعمل نعمته بسلوكها في النور.
2.
مآل المجد: قد قرأنا أن المقدسين، نالوا نصيبا في المسيح
ليكونوا لمدح مجده (أفسس 1: 11-12). بمعنى أن عمل الله
فينا صار واسطة لمدح جلاله الأقدس. فالمجد في فدائنا يؤول
لله طبيعيا وذاتيا. ونحن مدعوون لكي نمجد الله بالعيش كما
يحق له تعالى في البر وقداسة الحق.
وكم يجب أن نشـكر الله، لأن قصيدة
المجد أنشدت على أرضنا يوم تجسد فـادينا. أنشـدها ملائكة
الله قائـلين:" المجد لله في الأعـالي وعلى الأرض السـلام
وبالناس المسـرة"
(الإنجيل بحسب لوقا 2: 14). ولأن المـجد كان في قلـب
صـلاة ربنا من أجلـنا، حين قال:
" أنا مجدتك على الأرض... والآن مجدني أنت أيها الآب عند
ذاتك بالمجد، الذي كـان لي عنـدك قبل كون العالم" (الإنجيل
بحسب يوحنا 17: 4-5). ولأن المجد سيكون في قلب ترنـيمة
الفـداء، التي سينشدها جمهور المفديين، الذين تغسلوا بدم
حمل الله: أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة
والقدرة، لأنك خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخُلِقَت
(رؤيا 4: 10-11).
3.
دائرة إظهار المجد: في الكنيسة المجيدة. لأن الكنيسة مشهد
يعرف فيه ذلك المجد ويعلن. وهي جماعة المؤمنين في السماء
وعلى الأرض. وفيها أظهر الله حكمته المتنوعة ونعمته غير
المحدودة في الماضي، وسيظهر في كل الدهور الآتية.
4.
واسطة المجد:« في المسيح يسوع» أي أن المسيح هو هو واسطة
تجلي المجد الإلهي في الكنيسة. بمعنى أن الكنيسة تمجد الله
بواسطة المسيح الذي هو رأسها ورئيسها ونائبها. وهذا مناسب
لفحوى الرسالة، باتحاد الكنيسة في المسيح.
5.
دوام المجد:« إلى جميع أجيال دهر الدهور» أي إلى الأبد
باستمرار. ويبدو أن الرسول جمع في هذه العبارة ما يستعمله
الناس إشارة إلى أزمنة طويلة متوالية، لكي يعبروا عن
الديمومة التي لا نهاية لها.
ويختم الرسول صلاته بكلمة« آمين» وهي كلمة عبرية، معناها
استجب، أو ليكن كذلك. وأظهر الرسول بهذا رغبته في أن يتم
ما سأله من أجل المؤمنين، ويدعو ضمناً كل قراء الرسالة أن
يوافقوه على ذلك.
الصلاة: يا إلهنا الصالح، ننحني عند موطيء قدميك تعبداً
لشخصك القدوس، اقبل شكر قلوبنا، وتسبيحات شفاهنا من أجل
تنازلك العجيب لكي تفتدينا وتتمجد بخلاصنا. ثبتنا في خلاصك
إلى الدهر والأبد. آمين.
السؤال:
33. إلى من يؤول المجد في فدائنا؟

|