|

الجزء الأول
تأسيس
كنيسة يسوع المسيح
في أورشليم
واليهودية
والسامرة
وسوريا
برعاية الرسول
بطرس
المنقاد من
الروح القدس
الإصحاح 1- 12
أولاً: نشأة
ونمو الكنيسة الأصلية في أورشليم
(الأصحاح 1-
7)
1-افتتاحية
السفر وآخر مواعيد المسيح
(1: 1- 8)
الأصحاح
الأول:
"1اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا
ثَاوُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ
يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ 2إِلَى الْيَوْمِ
الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ
الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ".
كثير من الناس كتبوا كتباً شتى. ولو رصفناها
جميعاً لصارت جبلاً ضخماً كبيراًن يحترق في غضب الله، لأن
كل كلام الناس باطل مستكبر فارغ.
ولكن الكتابين الذين كتبهما الطبيب لوقا،
سيلمعان يوم الدين أعظم بهاء من الشمس ولا يزولان،
ويرتفعان عالياً أمام عرش الله، لأن البشير لوقا وصف في
كتابه الأول أعمال وكلام المسيح، علماً أنه ذكر عمله قبل
أقواله، لأن المسيح ما جاء معلماً فقط، بل مخلص العالم
جميعاً، فإياه أراد البشير أن يمجد. وأرانا كيف تاب الخطاة
قرب يسوع معترفين بخطاياهم، ومتبررين بإيمانهم في نعمة
الرب، كما اختبر اللص الذي صلب مع يسوع، حين دخل مع يسوع
مباشرة نعيم الفردوس. فإنجيل لوقا هو كتاب الفرح العظيم،
مثلما بشرنا الملاك عند ميلاد الطفل في المذود، لأن الرب
بالذات تجسد إنساناً، ليطلب ويخلص ما قد هلك. ونحن نشهد
اليوم شاكرين الله، أن كثيراً من الناس تخلصوا بواسطة
انجيل لوقا. وأن أحرفه السوداء هذه، تنبع منها قوة الحياة
الأزلية إلى عقول وفلوب المؤمنين.
وقد اختبر ثاوفيلس الموظف الروماني العالي هذا الخلاص
العجيب من المسيح، فوكل صديقه الطبيب لوقا اليوناني، أن
يجمع كل التفاصيل عن حياة يسوع الناصري، ويدون تاريخ
انتشار بشري الخلاص في افمبراطورية الرومانية بدقة، لأن
الوالي الروماني لم يكتف بالشعور العاطفي، بل أراد أسساص
تاريخية لإيمانه الحي. فلوقا الرجل المثقف كتب لهذا الوالي
كتابيه ليثبته في حياته الروحية، وليجهزه كمؤمن لوظيفته
وكخادم مهم في الدولة الرومانية. فشهد له، إلا رجاء
لعالمنا القلق إلا في المسيح يسوع الحي.
كل دول عالمنا تزول، وكل فلاسفة باطلون، حتى
وإذا قدموا لنا أبنية فكرية من عقولهم العبقرية. فإن
المسيح لم يبن مملكته على كاء مفكرين بارزين، ولم يستند
على قدرة جيوش جبارة، بل اختار أناساً عاديين وصيادين غير
مثقفين ودعاهم رسلاً. وهذا الاختيار للبسطاء يعني رفض كل
ما هو كبير وقوي وذكي في العالم، لأن الله يقاوم
المستكبرين، أما المتواضعون فيعطيهم نعمة.
وهذا ينسجم تماماً مع مقاصد الروح القدس الذي
يقوي الغير مقتدرين ويحي الفانين. ولم يحقق المسيح كل
أعماله مستقلاً، بل دائماً في الوحدة مع الروح القدس،
ثابتاً في مشيئة أبيه، لأن الله الآب والروح القدس والمسيح
يسوع، وحدة كاملة أكثر مما نعرف ونعلم. والثالوث القدوس قد
عزم منذ الأزل أن يبني كنيسته وسط العالم الضال، وينشر
السماء بين أموات الأرض. وتاريخ خلاص الله هذا، ابتدأ
بدعوة الرسل حيث دعاهم المسيح ودربهم، وفوضهم لتبشير
الناس. والبشير لوقا هو الوحيد الذي وصف حركة هؤلاء
المنطلقينن لأنه قد أدرك أن قوة محبة الله الحالة في
الصيادين البسطاء، هي المعجزة الجديدة في العالم، والرجاء
الحق لمستقبل أفضل.
والتمهيد لهذه المعجزة كان أن المسيح المقام من
بين الأموات لم يبق بين تلاميذه في العالم، ليدبر كملك
انتشار ملكوته بطريقة استراتيجية منظمة، بل صعد إلى
السماء. فلم يخف الرب ويضطرب خوفاً من خطأ يقع فيه الرسل،
لأنه عرف أن الروح القدس سيحل فيهم مكملاً عمله. وقد صعد
إلى السماء مطمئناً، وارتفع إلى أبيه، وجلس عن يمين المجد
واحداً ومالكاً معه وبانياً في العالم الشرير كنيسته
المقدسة، غالباً كل القوى المضادة لله، ومخلصاً ملايين
لناس. فبهت لوقا من أعجوبة نمو ملكوت الله المستتر على
الأرض. ووصف في كتابه الثاني هذه الحركة من نقطة انطلاقها
أورشليم إلى هدفها روما.
الصلاة: أيها الرب يسوع المسيح الحي، نسجد لك ونبارك محبتك
ومجدك العالم مستتراً في كنيستك حتى اليوم. ونشكرك لأن
لطفك قد وصلنا أيضاً، علمنا إدراك أعمالك في أعمال الرسل
الكرام. ونعظمك في تنفيذ أفكارهم في حياتنا العملية
تعظيماً كثيراً.
السؤال:
2- ماذا كان مضمون الكتاب الأول للوقا، وما الذي كتبه في
الثاني؟
"1: 3اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ
حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ
وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ
عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ. 4وَفِيمَا
هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا
مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ
الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي 5لأَنَّ
يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ
فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ
هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»."
إن إشراق ملكوت الله ابتدأ بقيامة المسيح من بين
الأموات! تصور إنساناً ميتاً يقوم من القبر، ويري نفسه
أربعين يوماً بين أصدقائه، ويجلس معهم ويأكل أمامهم، ويأتي
بلا صوت عابراً الجدران، ويخرج هادئاً بلا خبط الباب. فهذه
الحوادث من المسيح المقام الحي فجرت عقول التلاميذ، لأنهم
قد اختبروا سابقاً، كيف حكم على يسوع بالظلم والعار. فمات
مسكيناً على الصليب، مستهزءاً به من الرؤساء والعامة. ودفن
حقاً في يوم الجمعة، وكأن في موته ودفنه نهاية لرجائهم.
وابتدأ اليوم الأول مشعلاً لعصر جديد، بدخول
الأزلية في الزمن.وبرهن المسيح بحضوره أن مملكته ليست من
هذا العالم بل إنها دولة روحية، غير قابلة للفناء، مفعمة
الفرح والبر والمحبة والحق والتواضع والعفة والفرح. فرسائل
الرسل ممتلئة بوصف هذه الحقيقة السماوية، وسط البغضة
والنجاسة والاستكبار والكذب والحروب والظلم. والمسيح فسر
لتلاميذه طيلة أربعين يوماً من التوراة والمزامير
والأنبياء ما هو سر الحركة العجيبة، التي أشارت إليها
النبوة الحقة الصادرة من كل الأنبياء الصالحين، الذين
اشتاقوا وترقبوا ملكوت الله. أما الآن فقد حضرت الدولة
السماوية، وظهر الملك الأزلي واقفاً ملموساً بين أتباعه.
وملكوت الله هذا ابتدأ في أورشليم، قاتلة
الأنبياء وساحقة ابن الله. أما الرب فأخرج سلامه من مدينة
السلام هذه، وأمر الصيادين الجليليين، ألا يعودوا إلى مهنة
الصيد في بحيرة طبريا، بل يبقوا مصلين في المدينة
العدائية، منتظرين بإيمانهم تحقيق موعد الله فيهم.
والمسيح صرح منذ البداية لتلاميذه معنى هذا
الوعد الإلهي، إنهم سيدركون الله كما هو، ولا يخافون بخسا
ولا رهقاً من المهلك الجبار والقاضي المجهول، بل إنه يعلن
لهم نفسه أباً، يجعلهم أولاداً له آمنين. هذه هي رسالة
المسيح الخصوصية أن الله القدوس، هو آب حنون. فمن هذا
الإعلان تتغير حضاراتنا، ونفهم أن الملكوت الآتي هو ملكوت
أبوي وأولاده هم أمراء خدام، وقضاة مصلون حسب قدوة يسوع،
الذي مات لأجل الجميع، وفداهم من غضب الله العادل.
وبهذا سجل لنا لوقا إحدى الكلمات الأخيرة من فم
يسوع: قد سمعتم مني موعد الآب. وهذه الجملة تعني خلاصة كل
تعاليم ابن الله، أن القدوس العظيم، يتبنانا ويملأنا
بجوهره ويجعلنا أولاده. هذا بالصواب هو هدف موت يسوع على
الصليب. فغفر لنا خطايانا وقدسنا، لنجد الدخول إلى الله،
ونحب الآب، ويتقدس اسمه بسلوكنا.
وقبل هذا علم يوحنا المعمدان الانقلاب الاتي
المحرك السموات والأرض، ولكن الساعي للمسيح في البرية علم
أيضاً أن ملكوت الله لا يقدر أن يأتي إلى الناس الشرار
والبشر الطبيعيين مباشرة، بل ينبغي قبل ذلك فلح القوب
المتحجرة وتغيير الأذهان المرفوضة. فعمد التائبين في مياه
نهر الأردن رمزاً لاستحقاقهم الموت. وقد دلت إقامتهم من
المياه على ظهورهم خليقة جديدة. ولكن يوحنا علم واعترف
جهراً، أن معموديته لا تغير الإنسان حقاً، وأن الغمر
بالماء هو رمز الإنسان يقدر أن يصلح نفسه، ولا يهذب غيره،
ولا ينقي ذاته متقشفاً. فكلنا أشرار طبيعيون خبثاء.
وأشار النبي في تلك البرية إلى حمل الله، الذي
يعمد التائبين بالروح القدس، لأنه هو المولود من روح الله،
وثبت بلا خطية، فبذل نفسه لله بهذا الروح بلا عيب، وصالح
كل المؤمنين مع أبيه، لننال نصيباً في هذا الروح المبارك
اللطيف. هل أدركت موعد الآب؟ فإن الروح القدس يعزم أن يحل
فيك. والمسيح ذاته يتمركز في قلبك. ويصبح جسدك هيكلاً لله
الحي. فهل أنت مستعد لاستقبال الله اليوم؟
تواضع مستعداً لموعد الله، كما أن المسيح كان
دائماً متواضعاً. فلم يقل "أنا" أعمدكم بروح القدس، كما
أنبأ المعمدان عنه، بل يسوع ترك هذا المجد لأبيه، وعلم أن
الروح القدس نفسه عزم أن يأتي إلينا. هكذا يهبنا الآب
والابن والروح القدس ذاته بوحدة كاملة، لأن هذا الروح من
الاب والابن ليس إلا المحبة الإلهية. فهل أدركت مشيئة
الله، وتستعد مصلياً لقبوله، كما أمر المسيح رسله
بالانتظار والصلوات؟
الصلاة: أيها الرب يسوع المسيح، أنت القدوس وتعمد التائبين
في وحدتك مع الآب بروحك القدوس، لكيلا نخاف فيما بعد من
الله العظيم ودينونته، بل نحبه كأبينا الحق ونطيعه بفرح،
وننطق باسمه ونصح في جوهرنا. نشكرك لأنك سمحت لنا أن ننطق
بهذا اللفظ الفريد: أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك
البوي. آمين.
السؤال:
4-
ما هو موعد الآب؟
1: 6أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ
قَائِلِين: «يَا رَبُّ هَلْ فِي هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ
الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» 7فَقَالَ
لَهُمْ: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ
وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ
8لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ
الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً
فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ
وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».
ما كان التلاميذ قد حصلوا على الروح القدس بعد،
لما تقدموا بهذا السؤال الدنيوي السياسي إلى يسوع، حيث
كانوا لا يزالون مفتكرين بوطنيتهم اليهودية، ومركزهم في
القدس. وتصوروا أن المسيح الملك المقام من الأموات سيملك
في مجد وبهاء ويحكم من هناك الشعوب كلها. وللعجب فإن
المسيح لم يرفض هذا السؤال مطلقاً، بل أثبت المملكة
الإلهية الآتية بلا شك، ولكنه أوضح لرسله، إن إنشاء هذه
المملكة السماوية لا يتم حسب تصوراتهم البشرية، وليس في
زمنهم الحاضر.
إن لله تخطيطاً خاصاً. وإنه أبصر منذ الأزل
تاريخ الشعوب أمامه. واعطى لكل قبيلة وأمة وقتاً للتوبة
النصوحة والإيمان الحي. وحدد زمن صبره تحديداً. ولكن مسيرة
التاريخ هذه المعينة، لا تقف أمامنا كقضاء مهلك وقدر مخيف.
لأننا عالمون أن أبانا هو الذي عين مسيرة الأزمنة
المكتوبة. فنعرف أن محبته عملت وتعمل الخير للعالم، ولأن
محبته هي مالكة للأزمنة، لا نخاف شيئاً. فأبونا هو الحاكم
والسلطان الحق. وكل الأعمال الثورية وجمع الأسلحة، لا تنفع
فتيلاً، ولا تغير تنفيذ خطته، لأن ملكوته سيأتي ليس روحياً
مستتراً فقط، بل ظاهراً مجيداً قاهراً. وسلطان الله هذا
مبني على المحبة والحق، لا على اللامبالاة والظلم. فمن
يعرف الله أباً يفرح للمستقبل.
فقد حذف المسيح كل الأفكار السياسية من عقول
تلاميذه، وأعد أتباعه لموعد الآب الجوهري، وسمى تنفيذه
تناولاً للقوة. هل أدركت أنك ضعيف؟ إنك ستموت ككل الناس،
لأنك فان غبي قبيح شرير بنسبة مجد الله وقداسته وحكمته.
فلا تحل قدرته على إنسان طبيعي، ولا تستطيع إصلاح ذاتك
بذاتك، لأنك ضعيف ككل الناس وعبد للخطية. فعمل المسيح
الأول لإنشاء مملكته المستترة، هو إعطاء قوة لأتباعه.
والكلمة اليونانية للقوة تعني ديناميت. فقوة الله تفجر
قلوبنا المتحجرة، وتجعل فينا قلوباً رحيمة، وتغلب أذهاننا
القاسية، لنفكر أفكار الله. فهبة الله السماوية لأجل
المؤمنين بالمسيح، هي قوته الخاصة، التي خلق بها العوالم،
الظاهرة في يسوع.
فهل حصلت على قوة الله أو لا تزال ميتاً في
الخطية؟ هل تعيش في محبة الآب، وتستطيع كل شيء، في الذي
خلصك؟ إن قوته تكمل في ضعفك. وصلاة البار تقتدر كثيراً في
فعلها.
وقوة الله ليست سراً، بل إنها الروح القدس
بالذات، الروح الذي هو من الأزل إلى الأزل، أحد الأقانيم
الثلاثة في الله الواحد، مستحق سجودنا وتسليمنا. فنسجد
لهذا الروح الإلهي بكل فرح وشكر، ونعظم هذا النور من الآب
والابن. لأنه حل حقاً فينا نحن المساكين، وأكد لنا خلاصنا
في المسيح، وفتح لنا أعيننا الباطنية لحقيقة الله، إنه
أبونا السماوي. فليس إنسان طبيعي هو حامل هذا الجوهر
الإلهي في ذاته تلقائياً، بل إنه يأتي من خارج دنيانا،
وينير أحباء المسيح، ويملأهم بحياته ومحبته وسلامه.
فليس أحد يقدر أن يسمى المسيح رباً، إلا من يرشد
من روح الحق، الذي يؤسس فينا الإيمان الصحيح. وروح الابن
يفتح لنا أفواهنا ويعلمنا نطق اللغة السماوية، ويشجعنا
لنقول: أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك،
لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. فهل انفتحت
لهذا الروح الصالح؟ أنه حاضر وعازم، أن يملأك.
والروح القدس هو الذي أقدر الرسل الغير قادرين،
أن يدركوا المسيح في ألوهيته. وأنشأ الإيمان فيهم، وقادهم
ليشهدوا بكلماتهم لحقيقته، وقواهم ليعملوا إرادته بتواضع.
فالروح القدس يجعلنا شهوداً للمسيح. فليس ضرورياً أن نبرز
تجديدنا الخاص، ونتبختر في ولادتنا الثانية، بل ندل على
مخلصنا ومجددنا. فنعترف بفسادنا ونشهد بسلطان يسوع لغفران
خطايانا. وندل كل الناس على أن المولود من الروح القدس هو
ابن الله الحق، الذي قدسنا بدمه ويقوينا بروحه. ونعلم
ونؤمن أن الرب يسوع يغير اليوم كثيرين بروح إنجيله، ويخرج
منهم الأرواح الشريرة بكلمته، ويبني ملكوته بقلوب منكسرة.
ولا ننسى أن كلمة "الشهود" مشتقة من كلمة شهداء. فلا نتعجب
إن قام روح هذا العالم ضدنا، لأنه صلب ربنا قبلاً.
إن بزوغ روح الله ابتدأ في أورشليم، وجرى كنار
بين اليهودية، ووصل إلى السامرة. وتقدم إلى أنطاكية، وغطى
آسيا الصغرى. وانتشر بنفس الوقت إلى إفريقيا الشمالية،
وأثيوبيا والعراق. ودخل اليونان، وفتح العاصمة روما. فلقد
أدرك لوقا البشير سيرة نار محبة الله، وسجلها لنا في
كتابه. وها نحن الآن نضع اليوم باسم المسيح مشعل الإنجيل
في يدك. ونقول لك: أنر محيطك بمحبة ابن الله، لأنكم أنتم
نور العالم. ولكن امتحن نفسك أولاً، فهل حصلت على قوة الله
ويسكن الروح القدس فيك؟ وإلا فانتظر موعد الآب، واطلبه
مصلياً في الإنجيل، حيث تجده موضوعاً مفتوحاً أمامك.
الصلاة: أيها الآب، نسجد لك ونحبك، لأنك جعلتنا بموت ابنك
أولاداً لمجدك المتحقق فينا بروحك القدوس. احفظنا في
محبتك. أنت أبونا. نسلم لك حياتنا شكراً، طالبين امتلاءنا
بروحك القدوس، ليستنير محيطنا باسم المسيح.
السؤال:
5-
من هو الروح القدس. وما هي غايته؟

|