|

2-
صعود المسيح إلى السماء
(1: 9 – 12)
1: "9وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ
يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.
10وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى
السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ
وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ 11وَقَالاَ:
«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ مَا بَالُكُمْ
وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ
هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ
سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى
السَّمَاءِ». 12حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى
أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ
الزَّيْتُونِ الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ
عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ."
أدرك التلاميذ أن المسيح حي، وله جسد روحي، غير
خاضع للقوانين الطبيعية. لقد كان إنساناً حقاً وإلهاً
حقاً. وقد أرشد أتباعه طيلة الأيام الأربعين، لينيرهم
بمعاني النبوة من العهد القديم الدالة على موته وقيامته.
وككل تعليمه أخيراً بموعد انسكاب الروح القريب عما قليل،
ليمتلئ الرسل بقوة الله.
وهذا الإعلان كان آخر ما تكلم به يسوع على
الأرض. وما كان هناك ضرورة لأكثر من ذلك. فالروح القدس أتم
وأكمل عمل المسيح. وبعد ذلك مضى نهائياً، ليس كما اختفى
مدة الربعين يوما الماضية اختفاءاً مفاجئاً ودخل عبر
الجدران والأبواب المغلقة، كلا بل إن المقام من بين
الأموات ارتفع ظاهراً رويداً رويداً، في هدوء وجلال، أمام
أعين التلاميذ. لقد غلب جاذبية الرض، وكان أخف من النور.
واجتذب بقوة المحبة إلى أبيه مصدره.
والسحابة التي تحيط الله المجيد القدوس. غطته
بلطف. قد أكمل المسيح عمله، فترك كونه الإنساني. ودخل مجد
الله أبينا الغير المنظور.
إن الخالق الأزلي لا يسكن من فوق في السماء، لأن
كرتنا الأرضية تدور حول نفسها. غمرة الفوق تحت. كما التحت
فوق. وحتى الشمس ليست هي فوق، لأنها تصبح ككرة نارية هائلة
في الفضاء بين مجموعات من الشموس هاربة إلى المجهول. فأين
الله وأين المسيح؟ إن ربنا جاوب على هذا السؤال بصواب قاطع
قائلاً: وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر.
فليس الله فوق أو تحت، بل هو حاضر حولنا، وفي كل
مكان، لأنه غير مقيد بالزمن والمكان. فلا يستطيع إنسان
إدراك عظمة مجد الله. فاستخدم المسيح طرق التفكير في
تلاميذه، وارتفع ظاهراً، لأنهم فكروا أن السماء فوق. وهكذا
علم المسيح أتباعه بهذه الصورة، أنه يتركهم الآن نهائياً،
ويرجع إلى أبيه، ويجلس عن يمينه. ويملك معه في وحدة أبدية.
أن المسيح والآب واحد. والابن في الآب، والآب في الابن.
ومن ير المسيح، ير الله. فنؤمن بالثالوث القدوس إله واحد،
الآب والابن والروح القدس. ولا يقدر إنسان أن يوضح سر هذه
الوحدة الذاتية كافياً. أما الإنجيل فيعلمنا أن المسيح قد
انطلق بعد قيامته من بين الأموات بأربعين يوماً، وترك
كياننا البشري، ودخل السماء، كون الله. ويجلس الآن على عرش
النعمة مع أبيه ذي المجد الكامل والمحبة العظمى والسلطان
الأكبر.
وشعر التلاميذ أن صعود يسوع إلى السماء سبب
تغييراً جذرياً في حياتهم وتاريخ خلاصهم. فشخصوا إلى
الأعلى، حيث ارتفع ربهم محجوباً بالسحاب. ومن الخير العميم
لنا، أن ننظر إلى فوق، ونرفع قلوبنا إلى المسيح، حيث يكون
المسيح عند الآب. لأن سيرتنا في السماء. ووطننا عند الله
أبينا.
والرب الحي ما أراد من تلاميذه، أن يتخيلوا
السماوات والأمور الآخرة، ويتخدروا بسراب ديني، بل ثبتهم
على الأرض، وأرسل لهم ملاكين حقيقيين. وهذان الملاكان
أقبلا فجأة من خلف ستار العالم اللامنظور، وظهرا بطهارة
عظيمة. وأثبتا للتلاميذ أن يسوع قد ارتفع حقاً ونهائياً
إلى السماء. فصعوده ليس خداع النظر، بل حقيقة ثابتة.
وبنفس الوقت شهد المرسلان من المسيح، أن رجاء
المؤمنين لم ينته، بل أن الرب سيأتي ثانية شخصياً ظاهراً
في السحاب كما انطلق. وبهذا الإعلان تركز هدف تاريخ
العالم. أن الرب يسوع المسيح يأتي للمرة الثانية.
والمسيحية تتمسك بهذه العقيدة بلا تزعزع: ربنا حي وآت لأنه
يحبنا ويشتاق إلينا. لا نعلم زمن مجيئه، ولكننا نعرف أنه
يأتي سريعاً وأكيداً مبيناً. هل تترقب يسوع؟ هل هو هدف
أفكارك؟ هل تحب المسيح؟ كم مرة يومياً تفكر فيه؟ وكيف
تنطلق صلواتك نحوه؟ أتنتظر مجيئه؟ لا يعيش إنسان حقاً
واعياً إلا منتظرو الرب.
وبفرح عظيم من قلوبهم نزل التلاميذ إلى وادي
قدرون، ومشوا إلى أورشليم، لأنهم كانوا واقفين مع ربهم على
جبل الزيتون، غير بعيدين من جنينة جيشماني، حيث نام الكل
لما كافح ربهم قبلئذ الموت وغضب الله، حتى قبضوا عليه
بالقيود. أما الآن، فهم لا يفرغون من كابوس تلك الحادثة
المرعبة، بل امتلأت قلوبهم بفرح انتصار المسيح. وبشرى
الملاكين رنت في عقولهم وقلوبهم كرعد أجراس كبيرة: الرب
يأتي. إنه يأتي. الرب آت عن قريب.
الصلاة: أيها الرب يسوع المسيح، أنت حي وأعداؤك يعرفون
صعودك. وأنت المنتصر والثابت في الله الآب. وإنك تأتي.
علمنا انتصارك في فرح وحرك أيدينا وقلوبنا بواسطة كلمتك،
لنعمل في عالمنا حتى تأتي.
السؤال: كيف يأتي المسيح ثانية حسب قول الملاكين؟

|