|

6- عظة بطرس
في عيد العنصرة
( 2 : 4 1 – 6
3 )
2 :
"
14فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ
وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ
الْيَهُودُ
وَالسَّاكِنُونَ
فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ لِيَكُنْ هَذَا مَعْلُوماً
عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي 15لأَنَّ
هَؤُلاَءِ لَيْسُوا سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ
لأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ النَّهَارِ.
16بَلْ هَذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ.
17يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ
الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ
بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَرَى
شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً.
18وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضاً وَإِمَائِي
أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ
فَيَتَنَبَّأُونَ. 19وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي
السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ
أَسْفَلُ: دَماً وَنَاراً وَبُخَارَ دُخَانٍ. 20تَتَحَوَّلُ
الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ
أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ.
21وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ
يَخْلُصُ»."
التكلم بالألسنة مهم ولكن النبوة أهم من ذلك0 التكلم
بألسنة هو موهبة من الروح القدس، به يتجه
الانسان كاملاً نحو الله شاكراً وحامدا ومصليا، وهو عادة
لا يفهم معنى كلماته الخاصة.ولكن التنبؤ الحق هو الذي
يخترق قلوب المستميعين وعقولهم ويوقفهم في حضور الله.
وبعدما اليهود المتعجبون سمعو الرسل المسبحين بألسنة الفرح
والحمد، أصابتهم عظة الروح القدس على لسان بطرس المخترقة
أحشاءهم، لأن الرسول شهد لهم بكل وضوح أن روح الله قد حضر
جليا وبين سبب مجيئه وغايته .
ولم يقف بطرس أمام الجمهور منفردا ليتلألأ ببلاغته ويسحر
المستمعين، بل كل الرسل الاثني عشر تقدموا معا، وكانو
كفرقة المصلين حول التكلم .وربما شعر بطرس بالصعوبة، أن
يتكلم إلى الجمع بدون استعداد، ولكن روح الحق هدأ أفكاره
وشجع قلبه. مع أنه قبل هذا الموقف بعدة أيام، عاش هو
والتلاميذ وراء الأبواب المغلقة، خوفا من اليهود .أما
الآن فقد دخلت قوة الله فيهم، وأطلقت ألسنتهم فأصابت كلمة
الروح القدس القلوب. والله تكلم بواسطة رسله، ولم يتدحرج
بطرس بغيبوبة أمام المستميعين بل وقف قدامهم متكلما هادئا
بواقار .
ورد بطرس أولا على المستهزئين بقوله الموجز . أنه في مثل
هذه المدينة التقية يستحيل أن يسكر إنسان في التاسعة
صباحا، لأن الجيران لا يتحملون ذلك .وفوق هذا يتعرض
السكير للعقاب الصارم .
وبعد ذلك التفت صياد الناس إلى المنفتحين لتبشيره، وطلب
إليهم الاستماع وفتح الاذن، ليستطيع روح الله أن يدخل فيهم
.وابتدأ بعدئذ بطرس بتبشير الجمهور، ليس بتأثير نفساني
وعاطفي يسيل الدموع، ولا بأوامر شديدة لاخضاع إرادة
الإنسان وتحريكه، بل أتىبالنبوات من العهد القديم مع
إتمامها في زمنهم . فأوضوح بكلمات من الكتاب المقدس حالتهم
التي وصلوا إليها، وصرح بأن هذا الوضع الحالي، الذي هم
يشاهدونه من إنسكاب الروح القدس على التلاميذ، ليس إلا
تحقيق وعد الله وكلمته.
وهكذا تجرأ مقدام الرسل لينطق بالعبارة الشهيرة
: هذا هو ما قاله النبي يوئيل ! إن هذه النبوة تمت وتحققت
وصارت ملموسة حاضرة مكشوفة ومسموعة . فإن الروح القدس
اليوم في العالم، وليس علينا أن ننزله من السماء مرة أخرى،
إنما نقبله، كأولاد يقبلون الهدية ,ونشكر الرب لأجله .
هذا الروح يقفز من كلمات الانجيل إلى أعيننا. كما أن العظة
عن المسيح تغير عقولنا وتجدد أفكارنا. فليس الصوم أو
التقشف وتعذيب الذات بالسلاسل، هو الذي يجعل اجسادنا
ينبوعا للروح الصالح، بل أن هذا العنصر الالهي حاضر وينتظر
أن نقبله، ونفتح باب قلوبنا له بلا مشقات . مؤمنين فرحين
حامدين ! وفقا لقول يسوع لرسله : أقبلوا الروح القدس .
وقد أنبأ النبي يوئيل منذ القدم، أن الرجال
والنساء الشباب والشابات والعبيد والاماء سيحصلون على روح
الله. فليس اليهود هم المختارون فقط، ليانالو الموعد
ويمتلئوا بروح المحبة، بل كل الناس التائبين والمؤمنين
بالمسيح. وهذه النبوة هي إعجوبة كبرى لليهود، لأنها تلغي
بالنسبة الروحية كل الفروق بين الرجل والمرأة، الوالدين
والأولاد، الأحرار والعبيد، اليهود و الأمم. فكل البشر
يستطيعون اليوم الدخول إلى مسرة الله. وفرح الرب يخيم على
الأرض كلها ويتحقق في منكسري القلوب المؤمنين بالمصلوب .
والله يقول أيضا بواسطة النبي يوئيل وبواسطة
الرسول بطرس، ان انسكاب هذا الروح القدس هو علامة بارزة
لأواخر الايام. لقد احتمل الله البشر الاشرار ألوف السنين
في صبره ز أما على الصليب فقد غفر ابن الله الخطايا
فاستطاع الروح، أن يأتي بقوة وبدون مانع. فمن يقبله يتنبأ
ويعرف الله ويسبحه، ويعظم المسيح . ولكن من لا يقبل روح
الله يسقط في الدنيوية. والدنيوية لا تأتي فقط يوم الدين،
بل هي مبتدئة منذ انسكاب الروح القدس. الذي يحل من الخطية
كل المشتاقين إلى ربهم. فمن لا ينال الحياة الأبدية فقد
دين . ولكن من يفتح نفسه لروح الله يصبح متنبئا، ويدرك
الله، وينمو في معرفة إرادته. وأكثر من ذلك فالذي فالذي
يحلل فيه الروح القدس، يصبح ابنا لله القدوس .
وبشرى هذه النعمة مرفقة بصور مخيفة عن زوال
الكون، حيث يدكن جو كرتنا الأرضية بواسطة الغازات والغبار.
وتسفك أنهر الدماء في حرب عالمية. وتضعضع الزلازل الأرض.
وتنفجر الشياطين كدخان مبيد من الهوة، ليجربوا كل الذين لم
يختما بروح المسيح .
عندئذ يأتي يوم الرب والساعة الأخيرة، ويظهر
المسيح في سحابة منيرة كبرق في الظلام . وعندئذ يتضح أن
الأرض تمرجحت خوفا من الآتي. وجهنم استعدت للمعركة الأخيرة
ضد الله قبل سقوطها. فضروري أن نتيقن بأن المعرفة والتعليم
عن يوم الدين وعلاماته هي من أسس العهد الجديد الستيقنة .
إنما الذي يحمل روح الله في نفسه فقد اجتاز
السموات لأنه حامل حياة الله في جسده الفاني، ويستطيع أن
يصلي الصلاة المستجابة، لأن الروح القدس هو روح الصلاة ‘
ويضع على لساننا اسم المسيح، لندعو باسمه، ونتضرع إلى
الله، فيستجيب لنا حتما. ومن يصلي في قوة الروح القدس
مرشوشا بدم المسيح يخلص حالا. وهذه هي تعزيتنا وضمانتنا في
الروح القدس أن المسيح سيظهر متانة خلاصه في الدنيوية
الأخيرة حاميا أتباعه في لهيب غضب الله .
الصلاة :نعظمك أيها الرب ونشكرك، لأن روحك القدوس حاضر في
عالمنا اليائس، وقد حل في قلوبنا المطهرة بدمك. فنسجد لك
ونعظمك، لأجل الحياة الأبدية، التي منحتها لنا مجانا بدون
أعمال. املأالكثيرين من أصدقائك بقوتك، وافتح آذانهم
ليسمعوا صوتك ويعملوا إرادتك بفرح.
السؤال:
11 – ما هي الأفكار الرئيسية في الجزء الأول لعظة بطرس ؟
2: " 22«أَيُّهَا الرِّجَالُ
الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ:
يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ
قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا
اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً
تَعْلَمُونَ. 23هَذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً
بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ
وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. "
إن الروح القدس لا يبرز ذاته، بل يمجد المسيح. والله ليس
أنانيا بل هو محبة، وكل أقنوم فيه محب الثاني ويدلنا على
الآخر. فالابن يعظم الآب. والروح القدس يمجد الابن، كما أن
الابن ترك للروح تنفيذ الخلاص، مثلما دفع الآب لابنه كل
السلطان في السماء وفي الأرض. فمن يرد معرفة الله فعليه أن
يتأمل في المحبة التي بين الآب والابن والروح القدس. لأن
الله ليس إلا المحبة وبالمحبة تثبت وحدته .
لم يتكلم بطرس بإرشاد روح القدس طويلا عن حقيقة انسكاب
الروح المبارك، بل حول شهادته سريعا إلى شخص يسوع المسيح
المصلوب والمقام بين الأموات. فصورة الرب المضحي وانتظاره
على القبر ملأت الشعور الباطني للتلاميذ. فقد صلوا وتأملوا
في هذه الأمور. وبحثوا النبوة ووجدوا توضيحها بينا. فرسم
بطرس يسوع الناصري أمام أعين مسستمعيه، ليدركوا السبب
لانسكاب الروح القدس وغاية مجيئه .
والمتكلم شعر في عمق قلبه، كيف عارض الروح القدس خطية
اليهود، الذين رفضوا يسوع وقتلوه . فلم يستطع بطرس أن
يعزي المستمعين بكلمات جمياة وبركات موعودة، بل كان عليه
أن يعلن، أنهم قتلة مجرمون . ولكن لم يقل هذا لهم بعنف
وخشونة، بل وضح خطيتهم تدريجيا، وفي لغة المحبة أرشدهم
لمعرفة جرمهم كاملا . ونلاحظ أنه في إبتداء خطابه لم
يستعمل لقب "المسيح " أو "ابن الله" ليسوع، بل سماه رجل
الله ليستمر اليهود في الاصغاء إليه، ولايفور دمهم ضده
سريعا .
فتنفس بطرس مليا، وطلب للمرة الثانية أثناء عظته الاستماع
الدقيق والفهم الحق .وقال كلكم تعرفون يسوع الناصري .وهذا
الرجل كان مؤيدا منالله بآيات واعاجيب أكثر من أي نبي قبله
أوبعده .فأقام الأموات وأخرج الشياطين وغفر الذنوب، وأشبع
خمسة آلاف جائع بأرغفة خمسة وأسكت العاصفة .فهذه الخوارق
ليست أعمال إنسان، بل عمل الله . فلانسان يسوع كان في
انسجام كامل مع إرادة العلي، حتى أن القادر على كل شيءعمل
به وحضر فيه .وهكذا ابتدأ ت قوة السموات تنتشر على الأرض
.فلم يعد المسيح مستقلا منفردا منفصلاعن الله أبيه، بل كان
واحدا معه، حتى نفذ القدوس مشيئته بواسطته كاملا، كما قال
يسوع : "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله" .
والغريب أن الشعب اليهود رفضوا حامل سلطان الله هذا .ولم
يقل بطرس أن رؤساء الكهنة أو أعضاء المجمع الأعلى هم
المسؤولون عن رفض يسوع، بل المستمعون هم المخطئون، لأنهم
خافوا من رؤسائهم،واابتعدوا عن ييسوع الناصري رويدا رويدا،
ولم يدافعوا عنه، بل منهم من شارك بالصراخ اصلبه اصلبه
!فطعن بطرس بجرأة الروح القدس قلوبهم، وقال أنتم الذين
قتلتم هذا المفوض من الله، ليس بالرجم العادي، بل بتسليمه
إلى الرومان الوثنين، وصلبتموه بواسطتهم. وهذا يعني عارا
مزدوجا. ولم يتكلم بطرس إلى مستمعيه عن السرقة والكذب
والنجاسة، بل أبرز موقفهم تجاه يسوع، كأعداء الله، ثائرين
مبغضين عميانا جهلاء. فعظة بطرس هذه تعني إدانة الروح
القدس، لأن هذا الروح هو قدوس، ويدين كل اثم، ويكشف موقفنا
من الله في الثورة والعداوة.
أما الله فلم يخسر المعركة، رغم صلب المسيح، بل أتم في
عمله المسبق خلاصه، ورغم الجريمة الشنعاء أعلن محبته
كاملة. فليس إنسان يستطيع أن يعطل خطة الله. والقدوس عزم
أن يفدي العالم عالما أن هذا لا يتم إلا بذبيحة ابنه بأيدي
الأئمة الثائرين. فالصليب هو النصرة لعلم الله المسبق وحكم
محبته الفائقة الادراك للعالم. ولكن تعيين الله السابق هذا
لا يعني تسامحا مع اليهود، لأن الروح القدس قال بواسطة
بطرس بكل حدة، أنتم القتلة المجرمون أعداء الله.
فما أعظم الفارق بين أول الحديث وآخره. فقد وقف الرسل في
أعظم فرح الروح القدس أولا وفاضت منهم التسابيح وآيات
الشكر. ثم الروح القدس نفسه أدان قلوب المستمعينبشدة، لأن
محبة الله ليست لينة أو سطحية، بل قدوسة وحقة.
الصلاة: أيها الرب القدوس، نشكرك، لأنك بذلت ابنك الوحيد
لأجلنا في العار والموت. نحن قتلناه نحن قتلناه بخبثنا
وعنادنا. اغفر لنا ذنوبنا، وقدسنا تقديسا تاما بروح محبتك
المسرة.
السؤال :
12 –لم كان على بطرس أن يقول لليهود أنهم قتلة اليسوع ؟
2:" 24اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضاً
أَوْجَاعَ الْمَوْتِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أَنْ
يُمْسَكَ مِنْهُ. 25لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ
فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ
أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. 26لِذَلِكَ
سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي
أَيْضاً سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. 27لأَنَّكَ
لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ
قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَاداً. 28عَرَّفْتَنِي
سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُوراً مَعَ
وَجْهِكَ."
إن انتصار الله على الموت هو شعار المسيحين. والرمز لهاذا
الظفر هو المسيح القام من بين الأموات. إنه حي ولن يموت.
وهو الضامن لقيامتنا. وكافل حياتنا الأبدية .
فشهد بطرس جهرا بفوز الله على معارضة اليهود، الذين صلبوا
يسوع، لأن الله قبل هذا المرفوض، وأقام المحتقر الشاب
الناصري الميت، وحل سلاسل الموت ( مزمور 18 : 5-6 )اذ
مستحيل للحي أن يبقى ميتا لأنه قدوس، فلم يجد الموت حقا
عليه. لقد مات يسوع لأجل خطايانا، وقام لأجل تبريرنا.
فإقامة المسيح عنت لليهود دينونة الله الخارقة، وبنفس
الوقت أعظم تعزية للمسيحين.
بعدئذ وضح الروح القدس بواسطة بطرس، كيف نظر الملك داود
ببصيرة المسيح إلى أسرارالثالوث الأقدس، واعترف بأن الابن
رأى دائما الآب أمامه غير مستتر ومكشوف كل مجده. فيسوع كان
آدم الثاني وقبلة الله، وصورته الحقيقية، مفعم القوة
والجمال والبهاء، وعاش معه في وحدة الانسجام عاملا ما أراد
الآب.
وقبل الصلب رأى الابن أباه عن يمينه، كما نحن نعرف بعد
صعوده، أنه عن يمين أبيه. فنرى مرة أخرى أن كل أقنوم في
الثالوث الأقدس يكرم الآخر بلا انقطاع، معتبرا نفسه الأصغر
بالتواضع. وقال المسيح في هذه النبوة أنه يثبت بواسطة نصرة
الله ولا يتزعزع لرؤيته فكم بالحري نحن نحتاج أن ننظر
دائما إلى أبينا لكي لا نسقط بالتجربة .
وهكذا لن تكون العلاقة القريبة الدائمة بين الآب والابن
معكرة بواسطة استكبار أو خطية، بل مفعمة السرور و المحبة
والغبطة والابتهاج، كما أعلن الله نفسه إله المسرة، لما
قال : أنت ابني الحبيب الذي به سررت. فلا تحزنوا لأن فرح
الرب هو قوتكم.
والمسيح رأى قبل تجسده موته كحمل الله مقبلا عليه. ولكن
بصيرته امتدت إلى أبعد من الموت، إلى الأعماق المؤبدة. فلم
يمت يائسا على الصليب، بل مطمئنا في الرجاء، عالما أن روحه
ونفسه لاتبقى في سجن الأموات. إنما هو مستودع في يدي الله.
وأنبأ داود عن يسوع، إن جسده لا يفسد لأنه قدوس. هكذا صار
رجاء المسيحين، ان جسدهم أيضا يتقدس وسيقوم، لأن الغفران
تام و يطهر جسدنا كاملا، الذي هو هبة صالحة من الخالق.
فقيامة المسيح هي قدوتنا وفرحنا وشكرنا. وكان المسيح دائما
عالما كل الأسرار والطرق في الحياة الأبدية، حتى قدر أن
يقول : أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي و لو مات
مسيحيا. وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد. ففي
المسيح نجد قيامة كل المؤمنين ملخصة، حتى أصبح هو المحيي
لاتباعه. فبدونه و خارج رحابه ليس حياة حقة.
وآخر الزمان يحصل لمسيح ملء الفرح العظيم، حين سيرى أن
موته فدى ملايين من الناس وأحياهم ليثبتوا معه، متحدين
أمام عرش النعمة. وفوق ذلك فإن الروح القدس قد جعلهم أعضاء
في جسده الروحي وأدخلهم إلى جوهر محبة الله وحقيقة حياته
الأبدية. ان ايماننا عظيم جدا مبني على الفرح والابتهاج
والرجاء.
2 : " 29أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ
يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَاراً عَنْ رَئِيسِ
الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ وَقَبْرُهُ
عِنْدَنَا حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ. 30فَإِذْ
كَانَ نَبِيّاً وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ
أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ
الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ 31سَبَقَ
فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ
لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى
جَسَدُهُ فَسَاداً. 32فَيَسُوعُ هَذَا
أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.
يسمي بطرس في هذه العظة المستمعين أخوة، رغم أنهم غير
داخلين في عائلة الله بعد. ولكنه رأى الروح القدس عاملا في
قلوبهم. فوضح لهم أن النبوة المذكورة في الاصحاح 2 : 25
-28 الصادرة من الملك داود لا تخص نفس الملك، لأنه وهو آب
لنيل كثير قد مات حقا، وقبره معروف وما كان فارغا. فهو نبي
حق ممسوح من الروح القدس. وحصل على وعد من الله، لم يحصل
عليه نبي أو ملك أو كاهن، وهو أن أحد أبنائه سيكون ابن
الله بنفس الوقت، مستلما مملكة لا تزول (2 صووئيل 7 : 12 –
14 ). وكل اليهود عرفوا هذا الوعد الشهير عن المسيح،
وانتظروا ابن الانسان الذي هو ابن الله، باشتياق وترقب.
وفكر الكتبة كثيرا بالمسيح الآتي، وفتشوا الكتب، وعرفوا أن
الممسوح الالهي هذا، سيغلب الموت، لانه مولود من الروح
القدس، مفعم العنصر الالهي. فلا يستطيع جسده أن يفسد، ولا
تبقى نفسه مقيدة في سلطة الموت. فمملكته مملكة أبدية، وهو
قد غلب في شخصيته قدرة الموت. ولم يملك كملك فان زائل، بل
إنه ملك الملوك أزلي واحد مع الله الآب، و حامل سلطانه
في قلبه.
وبعد ذلك شهد بطرس بدافع الروح القدس جهرا، أن يسوع
المصلوب المرفوض هو ابن داود، الملك الأزلي الذي أقامه
الله. ولم يخف بطرس من أعداء المسيح فيما بعد، ولم يبحث
معهم هذه الأمور، بل شهد عن إتمام الحقيقة في قوة الله. قد
شهد انتصار الله بعينه، وسمع من المقام الحي كلمات غفران
خطاياه. يسوع أكل معهم لما قام من الأموات، وهو في جسده
الروحي، وأراهم أثر المسامير. فالناصري حي، وابن الله غير
ميت. الرب قام فهل نحن شهود ؟
وبهذا القول انتهى القسم الثالث من عظة الروح القدس على
لسان بطرس. أولا وضح لهم انسكاب الروح القدس اتمام للنبوة
في يوئيل. ثانيا سمى اليهود قتلة المصلوب. ثالثا برهن لهم
من الكتاب أن المسيح قام حقا.
الصلاة :أيها الرب يسوع المسيح، أنت رئيس الحياة. نسجد لك
ونؤمن بقيامتك وحياتك. أنت ملكنا ومحيينا. أنت رجاؤنا
الوحيد. إملأكثيرا من الناس بروحك القدوس، وأرجعهم إليك
ليحيوا.
السؤال:
13 –ماذا أراد بطرس أن يوضح للمستمعين بواسطة ذكره نبوة
داود؟
2 : " 33وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ
وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ
هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ
وَتَسْمَعُونَهُ. 34لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ
يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ:
قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي 35حَتَّى
أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ. 36فَلْيَعْلَمْ
يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ
يَسُوعَ هَذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ رَبّاً
وَمَسِيحاً».
بعد تمهيد طويل ووصف أسس الخلاص، بين بطرس لمستمعيه اخيرا
العلاقة بين المسيح المرسل من الله والمصلوب والمقام من
بين الأموات، وبين انسكاب الروح القدس. أن مجيئه وموته
وقيامته كانت ضرورية لكي يأتي العصر الجديد، لأنه بدون
الصليب والقيامة لا يأتي الروح القدس.
ان يسوع صعد إلى يمين الآب في انسجام كامل معه، والله سكب
على المحتقر المرفوض من اليهود فيضا من الكرامة والمجد
كثيرا، ودفع إليه كل السلطان في السماء وعلى الأرض، و
استودع بين يديه تنفيذ موعد الآب، أي انسكاب الروح القدس
على أتباعه المصلين الم}منين. فالروح القدس يأتي ، لأن
المسيح صالحنا مع الله على الصليب، ويشفع فينا كرئيس
الكهنة القدوس عند الآب. فخدمة المسيح التوسطية هي انسكاب
الروح القدس.
وحقا ليس انسانا قريب الله وثابتا في عرش النعمة إلا يسوع
الناصري. فكل الأنبياء والملوك ومؤسسي الأديان هم إما
أموات في القبور أوفي راحة السماء مثل ابراهيم وموسى
وايليا. ولكن المسيح هو وحده القريب لله قرابة الوحدة،
لأنه هو الرب بالذات، وأنه ثابت في أبيه وأبوه فيه إلى
الأبد. فالنبي داود شاهد مرة ثانية في رؤيا الروح القدس
هذه الوحدة بين الآب والابن، و أصغى للمكالمة بين الله
ومسيحه، وسمع ما قال لابنه، لما وصل إليه بعد صعوده إلى
السماء محاطا بتسابيح الحمد من جميع الملائكة، اذ ناداه :
اجلس الآن واسترح لأنك أكملت خدمتك في جسدك الانساني
المعذب. لقد أكمات الخلاص. ومن الآن فصاعدا أنا أعمل بقدرة
روحي المنفذ، لخلاصك في كل الطلاب المستقيمين، ودينونة على
الظالمين المعاندين.
فمنذ حل الروح القدس في العالم ابتدات الدينونة على البشر.
وقال بطرس بإرشاد الروح القدس لليهود في وجوههم، ان الله
يضعكم موطئا لقدمي المسيح إن لم تتوبوا، وإن لم تؤمنوا
بالمصلوب، وإن لم تقبلوا ابن الله بالدموع. فهذه الكلمة
المرهبة تخص كل الناس في جميع قارات العالم بكل أحزابهم
وأديانهم فمن لا يقبل الابن يوضع فريسة تحت قدميه مقيدا
إلى الأبد.
وهكذا أرى بطرس شعبه أن الروح القدس يحل منذ عيد العنصرة
بلا مانع إلى كل أنحاء عالمنا، لأن المسيح أزال الحاجب و
الحائط بيننا وبين الله. فعاصفة محبة الله تجري و الخلاص
يتحقق في المؤمنين.
ولكن للأسف فإن الروح الحق لم يقدر أن يحل في أكثرية
اليهود، لأن خطية واحدة كانت غير معترف بها من أعضاء العهد
القديم :قتل المسيح ورفضه حتى بعد الموت فدفع الروح القدس
المتكلم ,ليطعنهم في جرحهم، وقال :أن يسوع الشاب الناصري
هو مئة بالمئة الرب بالذات، الذي ارتفع إلى يمين الله. هو
إله حق من إله حق . هو المسيح الممسوح في ذاته وإياه
صلبتم. وبهذه الكلمات قال مقدام الرسل لليهود أنهم أخطأوا
هدف تاريخهم وأساءوا إلى معنى عهدهم مع الله. وجرم باسم
الله كل كل أبناء الأمة وليس أفرادا فقط، وأدانهم ليس
بالطريقة الإنسانية، بل بل كما يدين القاضي الأزلي، ويضصيب
الضمائر في آخر عمق.
في بداية قول بطرس استهزأ بعض اليهود بالتلاميذ، واتهموهم
بأنهم سكارى، لأن فرح الروح القدس ملأهم. فوضح بطرس بدون
وسائل بلاغية، بل في قوة الروح القدس الحقيقية الظاهرة
وفسر من هو الروح القدس الحال في أنفسهم، و من يأتي، وسبب
حضوره، حتى أبرز نهائيا وبأخر شدة، أن قتل مسيح الله ذنبا
على أمته. ومن هذا الإرشاد نرى أن الروح القدس لا يوافق
أبدا على حل وسط، ولا يسمح في حياتنا للمزج بين الحق
والكذب. إنه يدين عصيانك ويسحق كبريائك. اليوم إن سمعتم
صوته فلا تقسوا قلوبكم.
الصلاة :أيها الرب، قد أخطأنا إليك، واشتركنا في صلب ابنك
بمحبتنا الدنيوية. أنا وخطاياي سمرنا المسامير في يديه.
اغفر لي ذنبي وقدسني بروحك القدوس، لكي أرفض كل خطية من
أصلها، ولا أسقط في التجربة. بل أعترف بيسوع المسيح ربا
ومخلصا، وأعمل إرادته بمحبته، يا رب انخس كل القلوب
القاسية لتتوب وترجع وتنكسر.
السؤال:
14- لم صعد المسيح إلى السماء؟

|