|

11- سجن بطرس
ويوحنا
ووقوفهم
للمحاكمة لأول مرة
(4: 1- 22)
الإصحاح الرابع: 1وَبَيْنَمَا هُمَا
يُخَاطِبَانِ الشَّعْبَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا الْكَهَنَةُ
وَقَائِدُ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالصَّدُّوقِيُّونَ 2مُتَضَجِّرِينَ
مِنْ تَعْلِيمِهِمَا الشَّعْبَ وَنِدَائِهِمَا فِي يَسُوعَ
بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ. 3فَأَلْقَوْا
عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ وَوَضَعُوهُمَا فِي حَبْسٍ إِلَى
الْغَدِ لأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ الْمَسَاءُ. 4وَكَثِيرُونَ
مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا الْكَلِمَةَ آمَنُوا وَصَارَ
عَدَدُ الرِّجَالِ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفٍ. 5وَحَدَثَ
فِي الْغَدِ أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ
وَكَتَبَتَهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 6مَعَ
حَنَّانَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَقَيَافَا وَيُوحَنَّا
وَالإِسْكَنْدَرِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ
عَشِيرَةِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. 7وَلَمَّا
أَقَامُوهُمَا فِي الْوَسَطِ جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمَا:
«بِأَيَّةِ قُوَّةٍ وَبِأَيِّ اسْمٍ صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا
هَذَا؟»
حيثما تظهر البركة تثور جهنم. لقد شفى يسوع الأعرج بواسطة
بطرس ويوحنا. وتراكضت الجماهير وأصغت إلى الإنجيل. فتدخل
حراس الهيكل، لأنهم اعتبروا المعجزة مشكوكاً فيها وتجمهر
الناس خطراً على الأمن. ويجانب الكهنة والمسؤولين عن سلامة
الهيكل هب الصدوقيون المثقفون وحرضوا أيضاً ضد الصيادين
البسيطين، اللذين علما الجماهير بدون أذن، لأن الصدوقيون
ظنوا، أن امتياز الخطابة الفقهاء والفلاسفة فقط. ونقموا
خاصة لأن الرجلين الجليليين تكلما عن قيامة يسوع من بين
الأموات، خلافاً لاعتقادهم. لأن هؤلاء المثقفين المستنيرين
ما آمنوا بإمكانية القيامة البتة. فأصبحت الشهادة لقيامة
المسيح السبب الرئيسي للقيض على الرسولين. وقادهما الحراس
إلى حبس رئيس الكهنة، حيث قضيا الليلة الباردة، مصليين
ومؤمنين وشاكرين يسوع لانتصاره بشفاء الأعرج، وعظما الرب
لأنه فتح لهما الفرصة ليخاطبا الجماهير في الهيكل. واستعدا
مصليين للمحاكمة في الغد.
وعظة الإيمان من الرسوليين لم تذهب بدون تأثير على
الجماهير. فكثيرون آمنوا بقلوب منكسرة بيسوع المصلوب
والمقام من الأموات، وحصلوا على غفران خطاياهم، حتى بلغ
عدد أتباع المسيح خمسة آلاف رجل، كانوا هم الكنيسة الأولى،
ولم يمتلكوا كاتدرائية ولا داراً فخمة، ولكنهم بأنفسهم
امتلأوا بالروح القدس، والرب ذاته سكن فيهم، وعمل
بواسطتهم. فاجتمع كثيرون ليصلوا لأجل السيرين لاسم يسوع.
واجتمعت في الغد لجنة الاستنطاق التابعة للمجمع الديني
الأعلى. وبين الحضور كان وجوه الزعماء من عشيرة رئيس
الكهنة، وهم الذين حكموا شخصياً على يسوع. بالتجديف
والموت، لأن ابن الله المقيد في وسطهم قد قال لهم، أنهم من
الآن يبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة. وحقاً فهذه
القوة الإلهية عملت مرة أخرى في الرسولين بجلاء فعلي.
وبوقوف بطرس ويوحنا أمام قيافا الماكر، وحنان المتسلط،
أعطى يسوع لمضطهديه وقضاته مرة أخرى فرصة للرجوع والتوبة
على يد رسوليه. فكانت هذه الجلسة هامة للغاية، ليس
للرسولين بل للقضاة، لعلهم يتوبون ويؤمنون بالمسيح المقام
من بين الموات الرب الحي المنتصر.
والمهرة في إدارة جلسات المحاكمة لم يتباطأوا بالأسئلة
التمهيديةن بل باشروا رأساً إلى لب المشكلة، وسألوا
التلميذين من أرسلهما، وما نوع القوة العاملة فيهما؟ ونظير
هذه السئلة سألوا سابقاً يوحنا المعمدان ويسوع نفسه، لأنهم
شعروا بسلطان الله، ورأوا العجائب، ولكنهم لم يفهموا كلمات
الروح القدس، ولم يدركوا قوة كلمة الله، لأنهم تقسوا لصوت
الرب، واستسلموا إلى كبريائهم وشموخهم وتدقيقهم في الأحكام
الناموسية. فمن أدهى المصائب أن يسمع الإنسان بأذنيه، ثم
لا يسمع. وأن يرى بعينيه المفتوحتين، وهو لا يرى.
الصلاة: أيها الرب، افتح قلبي، واسكب روحك في عقلي، وأنر
إرادتي، لأحب كلمتك، وأومن بإعلانك، وأنفذ أوامرك، ولا
أعارض جذب محبتك. وافتح أيضاًص آذان الناس في أمتنا، وأنر
أعين العالم، ليدركوا يسوع المخلص ويؤمنوا به، فينالوا
الحياة الأبدية.
السؤال:
21- ماذا تعني المقابلة بين المجمع الأعلى والرسولين؟
4: "8حِينَئِذٍ امْتَلأَ بُطْرُسُ مِنَ
الرُّوحِ الْقُدُسِ وَقَالَ لَهُمْ: «يَا رُؤَسَاءَ
الشَّعْبِ وَشُيُوخَ إِسْرَائِيلَ 9إِنْ كُنَّا
نُفْحَصُ الْيَوْمَ عَنْ إِحْسَانٍ إِلَى إِنْسَانٍ
سَقِيمٍ بِمَاذَا شُفِيَ هَذَا 10فَلْيَكُنْ
مَعْلُوماً عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ
إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
النَّاصِرِيِّ الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ الَّذِي
أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِذَاكَ وَقَفَ هَذَا
أَمَامَكُمْ صَحِيحاً. 11هَذَا هُوَ الْحَجَرُ
الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ الَّذِي
صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ."
قبل أسابيع قليلة من هذه الحادثة أنكر بطرس يسوع ثلاث مرات
خوفاً على حياته. ولعن نفسه لو كان قد سمع هذا الاسم. أما
الآن فامتلأ من الروح القدس، وتم فيه الوعد القائل: لا
تهتموا بما تقولون إذا قادوكم لمجامعهم ومحاكمهم، لأن في
تلك الساعة يملأ الروح القدس أفواهكم ويضع الكلمات المصيبة
على ألسنتكم. فلستم أنتم الذين تتكلمون بل الرب بالذات.
وليس أحد يستطيع أن يقاوم حكمته وقوته العاملة فيكم.
فوقف الرسولان كشاهدي المسيح أمام زعماء الأمة اليهودية.
ولم يتكلما بسخرية، بل بكل تواضع للمسؤولين أمام الله عن
قيادة الشعب. وأكرماهم كشيوخ منحهم الله حكمة وصبراً
وفضائل.
ورغم هذا قاد الروح القدس بطرس أولاً ليقول لهم، إنه لمن
المستغرب جداً أن يسجنوهما ويفحصوهما لأجل إحسان لمريض
مزمن بشفائه. وقد اعتبرا القبض عليهما وإبقائهما في السجن
طوال الليل ظلماً.
ولكن التلميذين لم يتأثرا كثيراً بالظلم الواقع عليهما ولم
يتكلما كثيراً عن الشفاء والقوة الصادرة من كلماتهما
الخاصة، بل تقدم بطرس ووصل رأساً إلى لب الشكوى، وأعلن
جهاراً انتصار الله في يسوع المسيح. لم يتكلم خائفاً أو
بأساليب بليغة، بل كلم الزعماء وكل الشعب باللغة العامية،
مدركاً أهمية الساعة، أن الرب أهله ليدعو رؤساء أمته
للإيمان بالمسيح. ولم يبق بطرس مجالاً للشك فيمن هو
المسيح. فما هو برجل ماض ومنته في السابق، ولا هو آت في
المستقبل البعيد، بل صرح بكل وضوح أن المسيح هو يسوع الشاب
من الناصرة، الذي سلمه رؤساء الأمة للصلب. ولم يداهنهم
بطرس بل سماهم قتلة، واكثر من ذلك أعداء الله، لأنهم صلبوا
مسيح الرب شخصياً. ما أروع هذه الصورة! فليس الصيادان هما
المشتكى عليهما، بل هما اشتكيا على لجنة التفتيش التي
ألفها المجمع الأعلى، وحكما على قتلة ابن الله علناً،
وأوضحا لهم أن الحكماء المحترمين قد أخطأول هدف تاريخ
العهد القديم خطأ شنيعاً، وكسروا العهد بين الله وشعبهم
بقتل المسيح، الموعود منذ ألوف السنين. فكان بطرس المدعي
العام باسم الله، وألصق تهمة التعدي ضد الله على الحكام.
وقد برهن بطرس أن اليهود لم يخطئوا تجاه يسوع فقط، بل ضد
الله مباشرة لأن القدوس ليس معهم بل مع يسوع، وهو الذي
أقامه من بين الأموات. هكذا أدان الصيادان رؤساء الكهنة
وقدسا المسيح. فطعنا بالتقوى الكاذبة والتخيلات بالوظائف
والتعجرف في الأبهة، ووضحا أن الله، لا يهتم بمراكز العهد
القديم، بل يتجاوزها، ويفوض المؤمنين من الشعب البسيط،
الذي تبع فتاه يسوع.
إنه لسر كبير مستتر في اسم يسوع. جهنم تخاف هذا اللقب كأشد
سم! بينما السموات تمتلئ بالحمد لهذا الاسم بلا انقطاع.
والروح القدس يمجد مخلص العالم. والله بالذات أجلسه عن
يمينه. فالمسيح يملك معه في سلطان الروح القدس إلهاً
واحداً إلى البد. واليوم يعمل عجائب أكثر مما عمل في زمن
سيرة حياته لما كان على الأرض، لأنه يعمل بواسطة آلاف من
خدامه، ويتجدد ملايين من المؤمنين به بواسطة الروح القدس.
فالمسيح الحي هو عامل ومخلص ومنتصر. ومن يؤمن به يشترك في
مقدرته.
وفي مثل حجر الزاوية وضح بطرس للرؤساء، أن يسوع هو أساس
وقوة وتاج بناية فخمة ضخمة، هي هيكل الله الروحي المرتفع
اليوم في كل بلدان العالم. لأن من يؤمن بالمسيح يبني في
هيكله. والمسيح يشبه رأس الجسد الروحي، الذي يدير ويحرك كل
أعضائه العاملين. فجسد المسيح الروحي هو سر عصرنا ونتيجة
انتصاره على الصليب. فهل أنت مبني وثابت في المسيح أو
ترفضه كرؤساء اليهود، الذين لم يدركوا عظمة متانة محبة
الله في المسيح؟
الصلاة: أيها الرب يسوع المسيح، أنت المخلص العامل اليوم
بين الشعوب، والمنجي ألوف المؤمنين. وتبني كنيستك بواسطة
قلوبنا ساعدنا لنكون مخلصين لك، ولا نرفض جذب روحك، ليكتمل
هيكلك الروحي، وأنت رأسه العتيد.
السؤال:
22- ماذا يعني خطاب بطرس أمام رؤساء الكهنة؟
4:" 12وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ.
لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ
بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ». 13فَلَمَّا
رَأَوْا مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَوَجَدُوا
أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا الْعِلْمِ
وَعَامِّيَّانِ تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا
كَانَا مَعَ يَسُوعَ. 14وَلَكِنْ إِذْ نَظَرُوا
الإِنْسَانَ الَّذِي شُفِيَ وَاقِفاً مَعَهُمَا لَمْ
يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ يُنَاقِضُونَ بِهِ. 15فَأَمَرُوهُمَا
أَنْ يَخْرُجَا إِلَى خَارِجِ الْمَجْمَعِ وَتَآمَرُوا
فِيمَا بَيْنَهُمْ 16قَائِلِينَ: «مَاذَا
نَفْعَلُ بِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ لأَنَّهُ ظَاهِرٌ
لِجَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ أَنَّ آيَةً مَعْلُومَةً
قَدْ جَرَتْ بِأَيْدِيهِمَا وَلاَ نَقْدِرُ أَنْ نُنْكِرَ.
17وَلَكِنْ لِئَلاَّ تَشِيعَ أَكْثَرَ فِي
الشَّعْبِ لِنُهَدِّدْهُمَا تَهْدِيداً أَنْ لاَ
يُكَلِّمَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِيمَا بَعْدُ بِهَذَا
الاِسْمِ». 18فَدَعُوهُمَا وَأَوْصُوهُمَا أَنْ
لاَ يَنْطِقَا الْبَتَّةَ وَلاَ يُعَلِّمَا بِاسْمِ
يَسُوعَ."
لقد شفى بطرس باسم المسيح المريض الأعرج. وعرف الرسول أن
هذا الشفاء كان دليلاً على قصد يسوع خلاص الإنسان كله،
ونقله إلى الحياة الأبدية، لأن الرب لا يساعد المؤمن
جزئياً، بل يخلصنا تماماً جسداً وروحاً ونفساً. فمحبة الله
تفوق ثقتنا وعقولنا كثيراً. فلخص أكبر الرسل كلماته
الدفاعية بالجملة الشهيرة، ليس بأحد غيره الخلاص. فصياد
بحيرة طبريا البسيط شهد للاهوتيين المثقفين والفقهاء
المفتشين، أنهم عمي رغم معرفتهم التوراة، لأن الشهادات
والكتب السميكة والتقوى التقليدية والمحافظة على السلطة
المخيفة، كل ذلك لا ينفع شيئاً لنيل الخلاص. لكن الإيمان
بيسوع والالتقاء بالمقام الحي وحلول الروح القدس في القلب،
هو ما ينشيء الخلاص حقاً.
ما هو خلاصنا؟ ليس إلا النجاة من غضب الله بتقديسنا في دم
المسيح. والخلاص هو الغلبة على الموت بواسطة دخولنا إلى
الحياة الأبدية. وخلاص المسيح يعني نيل القوة الإلهية لعمل
الصالح بدون سقوط إلى الخطية. إن الخلاص الحق أعلى وأاعمق
وأوسع وأقوى مما يعرف الناس. ولا يجد الشيطان أي حق فيمن
آمن بيسوع. ومن يرتبط بالمخلص يصر معه في موكب انتصاره.
وقد كمل المسيح الخلاص لكل الناس، لما مات عوضاً عنا على
الصليب، البار عن الأثمة والزلي للفانين! والرب غطى
خطايانا وبررنا حقاً، عالماً ألا أحد يستطيع خلاص نفسه.
لهذا السبب أصبح ابن الله ابن الإنسان، ليصبح أبناء البشر
أبناء الله. وهكذا فتح المسيح لنا حق التبني لله. فليس
القدوس الديان المخيف ضدنا، بل هو أبونا المحب. والمسيح
اقتنى لنا بموته الروح القدس لتنسكب محبة الله في قلوبنا.
كل الناس مدعوون لقبول خلاص المسيح. ولا خلاص إلا به. فكل
الأديان والفلسفات والأفكار الإنسانية والأعمال الصالحة لا
تكفي لنيل الرضى الإلهي. في دم المسيح وحده نجاتنا. وبدونه
نحن هالكون. فلهذا صار ضرورة لنا وواجباً إلهياً أن نقبل
مصالحة المسيح وننضم إلى عهده. ومن لا يقبل يسوع يرفض محبة
الله، وليس بواجد خلاصنا. فلا توجد طريق أخرى إلى الله إلا
بيسوع.
وهذه المعاني الشاملة، قالها صياد البشر بطرس لمجمع رؤساء
الكهنة واللاهوتيين والكتبة والفقهاء. ولم يكثر الكلام بل
لخص البشارة في جملة واحدة. ولكن القضاة ابتسموا ساخرين
منه، لأنه تكلم بالعامية وبجمل بسيطة ليست رنانة، والكل
رأوا أنه والشاب الذي بجانبه غير مثقفين. إلا أنهم لم
يستطيعوا إغنكار أن قوة الله تخرج من هذين الرجلين، وقدرة
المسيح بدت في خطاب بطرس الدفاعي. وعرض بذات الموقف
للمذنبين خلاص الله المجاني، باسم يسوع.
لعل القضاة لم يهتموا بشكوى الرسول، ولا بتقديمه الخلاص
لهم. ولم يريدوا أن يبالوا به، لكن اسم يسوع على لسانه كان
مزعجاً لهم، لأنهم أرادوا نسيانه وتجنبه، لكيلا يسمعوه
بتاتاً. ولم يهتموا بشفاء الشحاذ الغوغائي المستحق غضب
الله، لأن الرجال المثقفين المرائين كانوا بدون محبة،
وكتبهم وتعاليمهم البليغة وشرفهم الكبير كان هو المهم
عندهم.
أما جرأة الرسولين وتجاسرهما بدون خوف من العقاب فقد أثرا
على الحضور. ووجود المريض المشفي إلى جانبهما، لم يتح
للقضاة المجال للحكم على الرسولين بالتجديف والخداع.
فتشاوروا سراً بعد إخراج المتهمين من الغرفة.
ولم يجدوا أخيراً قراراً إلا أن يمنعاهم من التكلم عن
يسوع. وقد أدركوا أن هذا الاسم كان سبب القوة في اتباعه،
وخطراً على الأمة وتقاليدها. فمنعوا الرسولين من أن يتكلما
أو أن يعلما، أو أن ينطقا بهذا الاسم، لكيلا يستطيع اسم
يسوع أن يعمل عجائب. وهذا هو خلاصة مقاصد الشيطان أن نصمت
عن أعظم الأسماء، لكي لا تخلص قوة الله القلوب. فهل تصمت
عن التكلم باسم يسوع، أو تشهد له؟ فإنه ليس خلاص لأحد إلا
به. وأنت مسؤول، أن تنطق بهذا الاسم لتخلص أصدقاءك، لأنه
بدون شهادة لا خلاص.
الصلاة: يا ربنا يسوع، نشكرك لأنك خلصتنا نحن الفانين.
وغفرت آثامنا، ونقلتنا إلى الحياة الأبدية. موتك حياتنا،
وآلامك سببت أفراحنا، ساعدنا لنتجرأ أن نشهد لاسمك بكل
مجاهرة، ولا نهاب رؤساء أو علماء. بل نشهد لهم، بخطاياهم
وخلاصك معاً.
السؤال:
23- لم يتمركز في اسم يسوع وحده خلاص العالم كله؟
4: " 19فَأَجَابَهُمْ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا:
«إِنْ كَانَ حَقّاً أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ
أَكْثَرَ مِنَ اللهِ فَاحْكُمُوا. 20لأَنَّنَا
نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا
رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا». 21وَبَعْدَمَا
هَدَّدُوهُمَا أَيْضاً أَطْلَقُوهُمَا إِذْ لَمْ يَجِدُوا
الْبَتَّةَ كَيْفَ يُعَاقِبُونَهُمَا بِسَبَبِ الشَّعْبِ
لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ عَلَى مَا
جَرَى 22لأَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي صَارَتْ
فِيهِ آيَةُ الشِّفَاءِ هَذِهِ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ
أَرْبَعِينَ سَنَةً."
حكم المجمع الأعلى على الرسولين والمشفي، بأن لا يتكلموا
باسم يسوع. ولكن جواب الشاهدين كان النفي. وقالا: ينبغي أن
نطيع الله أكثر من الناس، ونقاوم كل شبه حق أو تقوى
مرائية. فليست هذه المعارضة روحا ثورياً، بل إطاعة للروح
القدس، الذي لا يقود المؤمنين إلى ثورة بالأسلحة، بل إلى
الشهادة ليسوع بكل مجاهرة.
وقال الرسولان معاً: لا نستطيع الامتناع عن التكلم بما
رأينا وسمعنا. فقلباهما كانا مفعمين بالاختبارات مع المسيح
المقام من بين الموات. ومما يمتلئ القلب يفيض الفم. فماذا
تتكلم طيلة النهار؟ وكم مرة يجري اسم يسوع من شفتيك؟ هل
يسكن روح الرب فيك، أو يتسلط عليك روح المال والنجاسة
واللامبالاة؟ ما تتكلم به فهذا تكونه أنت. وماذا تصمت عنه
فلا تكونه. فشهود يسوع القديسون لا يستطيعون ترك تعظيمهم
لربهم الحي، لأنهم حصلوا على الروح القدس، الذي جعلهم
شهوداً لشخص يسوع. هذه هي وظيفتهم وخدمتهم وسلطانهم. إن
قوة الله متضمنة في الشهادة عن أعمال يسوع واقواله. فتكلم
ولا تصمت. ولكن صل قبل أن تتكلم لكيلا تصبح صنجاً يرن أو
طبلاً يقرع.
ولم يجد زعماء الشعب وسيلة شرعية للقضاء على شاهدي المسيح.
ولكنهم حذروهما، وأوجدوا بتهديدهم قانوناً، يعطيهم الحق
بعدئذ ليخنقوا حركة المسيح. وللعجب فأورشليم كلها كانت
مفعمة بحمد الله، ومتعجبة للشفاء الغريب. وأدرك سكانها
رأساً، أن هذه المعجزة تعني أن العلي لم يترك المدينة بعد،
بل انحنى إلى المساكين. وإن قوة خلاصه تجري بواسطة شهود
مسيحه.

|