الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :   تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير سفر أعمال الرسل


 

13- الحياة المشتركة بين أعضاء الكنيسة

(4: 32 – 37)

4:" 32وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً. 33وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ 34إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجاً لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُولٍ أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ 35وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ لَهُ احْتِيَاجٌ. 36وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ 37إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ."

          وكما أعطانا البشير لوقا بعد عظة بطرس في عيد الخمسين نظرة مثالية عن الحياة المشتركة في الكنيسة الأولى، هكذا يعطينا الآن بعد شفاء الأعرج وشهادة الرسولين أمام رؤساء شعبهم نظرة مبصرة لحياة الكنيسة الداخلية. لأن الرسل لم يمتلئوا لوحدهم بمحبة المسيح، بل كل المؤمنين معاً تآلفوا في وحدة فعلية ظاهرة في الأشعة العشرة التالية:

          1- إن سر قوة الكنيسة الأولى كان محبتها الحقة، التي لم تكن عواطف عابرة، بل من ثمار الروح القدس. فإيمانهم بالمسيح وحدهم في هدف مشترك. وصلاتهم الجمهورية قربتهم أكثر فأكثر إلى ربهم محور الكنيسة. فحصلوا بواسطتها على رأي واحد وشعور واحد، وكل شعر بإحساس الاخر، وحملوا جميعاً الضيق والفرح معاً. فكانوا كانما قلب الأول يدق في صدر الثاني، ونفس واحدهم تتحد مع نفس الآخر. كانت لكل فرد شخصيته، ولكن كلا أنكر نفسه، وكسب بهذه الطريقة نفساً جديدةً واحدة شاملة مشتركة، ألا وهي الكنيسة الجامعة.

2- إن الأخوة في المسيحية لهي سر عظيم! إنها لا تنتهي عند الممتلكات وصرف المال، بل تتحقق عملياً في كل شيء. فلا ينتظر أحدهم عون الآخر، بل كل واحد منهم يسبق ويقدم العون سريعاً لأخيه المحتاج. واعتبروا أن محبة المال عار والعطاء مسرة. ولم يشتغل أحدهم لذاته، بل خدم الجميع بمواهبه وأمواله وممتلكاته. والرب حرر المؤمنين من البخل والحسد وحب المال والاتكال على الملك. وقد أرشدنا البشير لوقا في إنجيله أكثر من كل البشيرين الآخرين كيف حذرنا يسوع من خطر محبة المال. فشهد لوقا بفرح في هذا السفر، أن محبة الله قد غلبت على أنانية المالكين، وعلمتهم أن يكون كل شيء لهم مشتركاً مع إخوانهم.

3- وانتظروا جميعاً مجيء المسيح القريب وقدسوا أنفسهم لاستقباله. وفي انتظار مجيئه شهد الرسل بقوة وفرح عظيم، أن يسوع حي وحاضر ومنفذ خلاصه. فإيمانهم بالمسيح الحي كان قوتهم. وقد قاموا معه من الموات في إيمانهم وشهدوا بحياة الله الحال فيهم. فلم يقدموا تعليماً فارغاً بل قوة عظيمة عاملة.

4- وربهم ثبت شهادتهم وزاد نعمته يومياً على المعترفين باسمه حتى أن قوته عملت في كل مواهبهم وصفاتهم وقد ذكر لوقا كلمة عظيمة مرتين في وصف القوة والنعمة الحالة في جميع المؤمنين. ونادراً ما نقرأ هذه الكلمة في الإنجيل، إلا حيثما الامتلاء والفيضان بمواهب الرب. ومن هنا تدرك السر في فعالية شهادة الرسل وانسجام الحياة الكنسية.

5- وفي هذه الاشتراكية الروحية الطوعية، لم يبق محتاج أو مسكين أو فقير أو متضايق أو محتقر أو مرفوض، بل الكل اختبروا مساعدة سريعة مسرة، ترافقها الصلوات في الكنيسة.و الخوف والاختلافات احتملها الكل معاً بالشكر والتسابيح. فبواسطة الروح القدس حلت الأذواق السماوية على الرض. علماً أن الرسل لم يؤسسوا مؤسسة خيرية لألوف المحتاجين في أمتهم، بل حددوا خدمتهم الخيرية وقصروها على اعضاء كنيستهم، لأنهم شعروا بأنفسهم كعائلة واحدة. ولم يسمحوا بقيام ضيق فيها.

6- وهؤلاء الأخوة في المسيح أدركوا حقاً أن وطنهم في السماء. فلم يؤمنوا بالممتلكات على الأرض، بل سلموها طوعاً لله. وما تمسكوا بحق الفرد في رأسماله، ولا بحق الشعب في أمواله وعقاراته، بل عرفوا أن الله الخالق هو مالك الكل. فالمال لم يملك على الكنيسة، بل الروح القدس. وفي هذا المبدأ نجد عند المؤمنين من أصل يهودي أعظم تحرر من الصنم "المال" حسب قول المسيح: لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الاخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال.

7- لم تبذر الكنيسة بالمال الموهوب لها، بل وضعوه في صندوق مشترك، واستودعوه بإشراف الرسل، لأنهم قد تركوا لأجل يسوع كل شيء، وتبعوه في الفقر ثابتين. فكل أعضاء الكنيسة كانوا متيقنين، أنه ليسر أحد من الرسل يستخدم شيئاً من المال لنفسه، كما أن الروح القدس لم يسمح بشعرة ظلم، بل أرشد الكل سواسية إلى المجد.

8- وتزايد عدد أعضاء الكنيسة، حتى أصبح من الضروري، أن يجلس الرسل على مكان مرتفع، ليتكلموا إلى الحضور ويشاهدوا بعضا. فبعد التعليم والعظات كانت توضع التبرعات على الأرض عند أرجل الرسل، شكراً لهبة الله الموهوبة للجميع. فإلى أي درجة وصل شكرك لله؟

9- لم يكوم الرسل أموالاً ضخمة لديهم لضمان مستقبل الكنيسة، بل كانوا يوزعون التبرعات رأساً، حتى أننا نلاحظ هذه الحالة الغريبة، أن الصندوق كان فائضاً وخالياً بنفس الوقت، كما قال بطرس: ليس لنا فضة ولا ذهب. هكذا أعطوا دائماً المحتاجين، عالمين أن الرب وضع المال في أيديهم للعون المباشر لا للتكديس.

10- ويخبرنا لوقا شيئاً خصوصياً عن برنابا، الذي نجد اسمه عدة مرات في أعمال الرسل (9: 27 و 11: 22 – 30 و 13: 1 – 2 و 14: 12 – 28 و 15: 2) أنه كان ابن التعزية، الذي هو المعنى الأصلي لكلمة ابن الوعظ، لأنه ممتلئ بالروح القدس المعزي الإلهي. فلهذه الموهبة قدر أن يرافق أناساً صعبين، ويمهد لهم بصبر فائق الطريق لخدمة الرب. وابن التعزية هذا أتى من جزيرة قبرص، من عائلة عبرانية متزمتة. وهو أو أبوه اشترى في أورشليم حقلاً بثمن غال، ليدفنوا هناك انتظاراً لمجيء المسيح الموعود، للالتقاء به في أول لحظة، كما عمل بعض اليهود الغير مسيحيين في تقواهم البالغة. وقد عرف برنابا المسيح الحق وحمل روحه القدوس في نفيه عربوناً للمجد الآتي. فتحرر من التقاليد اليهودية، وباع حقله الثمين. فكان هذا البيع رفضاً لرواسب اليهودية، وشهادة لانتظار المسيح يسوع الآتي قريباً. ولم يحتفظ هذا الغريب في المدينة المقدسة بجزء من ماله ضمانة لبقائه حياً أثناء تغربه، بل وضع المبلغ كله على الأرض أمام أرجل الرلس، صامتاً وبلا أبهة.

الصلاة: أيها الرب، محبتك أوسع من السموات. وحقك يغير القوب الأنانية. اقبل مالي وقو في الإيمان لمجيئك القريب لأساعد حيثما أرى ضيقاً، ولا يبقى محتاج في كنيستنا.

السؤال:

25 – أي مبدأ من هذه الأسس الكنسية العشرة تعتبره الأهم لتنفذه في حياتك؟