الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :   تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير سفر أعمال الرسل


 

18- نصيحة غمالائيل وجلد الرسل

(5: 24 – 42)

5: "  34فَقَامَ فِي الْمَجْمَعِ رَجُلٌ فَرِّيسِيٌّ اسْمُهُ غَمَالاَئِيلُ مُعَلِّمٌ لِلنَّامُوسِ مُكَرَّمٌ عِنْدَ جَمِيعِ الشَّعْبِ وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ الرُّسُلُ قَلِيلاً. 35ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: « أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ احْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ جِهَةِ هَؤُلاَءِ النَّاسِ فِي مَا أَنْتُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا. 36لأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلاً عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ الَّذِي قُتِلَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ. 37بَعْدَ هَذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاِكْتِتَابِ وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْباً غَفِيراً. فَذَاكَ أَيْضاً هَلَكَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا. 38وَالآنَ أَقُولُ لَكُمْ: تَنَحَّوْا عَنْ هَؤُلاَءِ النَّاسِ وَاتْرُكُوهُمْ! لأَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا الرَّأْيُ أَوْ هَذَا الْعَمَلُ مِنَ النَّاسِ فَسَوْفَ يَنْتَقِضُ 39وَإِنْ كَانَ مِنَ اللهِ فَلاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْقُضُوهُ لِئَلاَّ تُوجَدُوا مُحَارِبِينَ لِلَّهِ أَيْضاً». 40فَانْقَادُوا إِلَيْهِ. وَدَعُوا الرُّسُلَ وَجَلَدُوهُمْ وَأَوْصُوهُمْ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمُوا بِاسْمِ يَسُوعَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمْ. 41وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. 42وَكَانُوا لاَ يَزَالُونَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ وَفِي الْبُيُوتِ مُعَلِّمِينَ وَمُبَشِّرِينَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ."

          آمن الفريسيون بوجود الملائكة وقيامة الأموات، وإمكانية رؤية الله في دنيانا. فلما سمعوا أن الرسل تحرروا من السجن المغلق فزعوا، لأنهم لم ينكروا إمكانية إقامة يسوع وتدخله في المجتمع.

          فقام زعيم الفريسيين غمالائيل المعلم العليم الفقيه الواسع الإطلاع، الذي صار بعدئذ معلماً لبولس أيضاً. وهذا المحترم تكام مهدئاً المجمع الأعلى الهائج الغليان. وما كان غمالائيل متاكداً هل يد الله عاملة مع الرسل أم لا، وهل هؤلاء الرجال حقاً مرسلون من العلي، أم لم يرسلوا بتاتاً؟ لأن هذا المتعلم تفرس فيهم، ولم ير شراسة ولا وقاحة، بل رجولة ومحبة واستقامة. فلم يظهروا كمبتدعين أو اشرار. فنصح بالموت قتلاً. وما أحب أن يسفك دم بريء مرة أخرى، لكيلا يقف المجمع عن جهل مكافحاً ضد إرادة الله.

          إن غمالائيل لم يؤمن بيسوع المسيح، ولم يقرر قبول دعوة الرسل. ولكن الرب الحي استخدم معلم الناموس المتواضع ليحفظ في هذه الساعة القطعة رسله ويبقيهم شهوداً لقيامته.

          وللعجب، فهذا العالم لم يستخدم التوراة لللاستشهاد بها وتقوية حجته، بل أرشد الحضور إلى حقائق اختبارية. فالزعماء السياسيون أو مؤسسو البدع يسخرون أتباعهم، ولكن إن لم تكن القوة فيهم من الله فإن أتباعهم يتبددون بعد موت الزعماء. فالله وحده يعطي في ملكوته البداية والاستمرار والنهاية، كما أن المسيح هو رئيس الإيمان ومكمله.

          وحكم غمالائيل يمكننا اليوم أن نستدل على ألوهية يسوع بطريقة اختبارية، لأن حركته لم تتبدد بعد موته، بل تقوت جداً، وشملت نصف العالم.

          ولم يحصل إجماع من الأعضاء السبعين في المجمع الأعلى. ولم يشعر عدد كبير منهم براحة الضمير للموافقة على قتل جماعي لهؤلاء الاثني عشر رجلاً مستقيماً. فوافقوا على الانتظار. ولكن المغتاظين ورئيس الكهنة تشوقوا للانتقام والقصاص الصارم. واجبروا المجمع للحكم بالجلد على كل من هؤلاء البرياء فاعلي الخير، أربعين جلدة إلا واحدة على ظهورهم العارية.

          فقاد الحراس المتهمين خارجاً الذين لم يعترضوا، بل احتملوا العار صامتين مصلين، بينما كانت ظهورهم تلسعها السياط الجلدية بأمر حكم المجمع الأعلى الظالم. لقد احتملوا هذا العار بفرح، لأنهم لم يتألموا لأجل ذنوبهم الشخصية، بل لأجل اسم يسوع المسيح وحده. والرب قد قال لهم سابقاً: طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لأن اجركم عظيم في السموات.

          وماذا كانت نتيجة هذه الجلسة القاطعة؟ إن ذكر اسم يسوع بقي بين اليهود حتى اليوم ممنوعاً وغير مرغوب. ولكن الذي ينطق به، لا يقتل أو يضطهد. فكان للكنيسة استراحة لمدة، وبشروا باسم يسوع جهراً رغم المنع. وظل سيف الخطر مع ذلك فوق رؤوسهم.

          وبعد الجلد تقدم الرسل بفرح وجرأة إلى ساحة الهيكل واستمروا بشهادتهم عن المسيح المقام المنتصر، رغم أن ظهورهم كانت مفلعة دامية. فأدرك الشعب أن زعماء أمتهم كرهوا اسم يسوع كالسابق، وان كل مؤمن به يشرف على الاضطهاد. ولكن هذا الخطر فرق التبن عن القمح، وجعل المؤمنين ثابتين رصينين. والرب زاد النعمة فيهم يومياً.

          وكان الرسل يزورون البيوت باستمرار، ويعلمون المؤمنين ويثبتونهم في التوراة والمزامير والأنبياء. ويفسرون لهم كلمات يسوع، التي سمعوها منه وجمعوها جزئياً. وبنفس الوقت فتش الرعاة عن خرافهم الضالة وبشروا الجماهير في الهيكل، مقدمين لهم الخلاص الكامل في المصلوب. ومضمون رسالتهم تبلورت في اسمين: أن يسوع هو المسيح. وأن المصلوب هو المقام من بين الأموات، وأن الناصري المرفوض هو الملك الإلهي المالك اليوم في السموات عن يمين الاب. فلم يخف الرسل، بل شهدوا أن يسوع المسيح هو الرجاء الوحيد لكل الناس.

          الصلاة: أيها الرب الحي قد ضربت لأجل محبتك ورسلك تبعوك. اغفر لي جبني وانقسام قلبي، وعلمني الأمانة شكراً لمحبتك. وقدنا إلى تعليم المؤمنين بالحكمة، وغلى تبشير الجهلاء بالقوة.

          السؤال:

31 – ماذا يعني حكم المجلس العلى بالنسبة لاستمرار كنيسة المسيح؟