الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   رسالة كورنثوس الثانية

مدينة كورنثوس

1- مدينة كورنثوس هي إحدى بلاد اليونان، وهي مدينة قائمة على برزخ ضيق يتصل ببحرين، فكانت ميناء بشكل مزدوج. والموانئ تتعرض لفساد الأخلاق أكثر من المدن الأخرى بسبب الغرباء الذين يزورونها، وبسبب البحارة والمسافرين الذين يملأون طرقاتها. وحين يتغرب الناس عن بلادهم ويعيشون في مدينة غريبة قد يفرطون في الأخلاق، لأنهم غير معروفين لأحد، فهم لا يقيمون وزناً للرأي العام، ولا يشعرون بالضوابط التي تسيطر عليهم في بلادهم. كانت كورنثوس أشبه بميناء تجاري في العصر الحديث، يمتلئ ميناؤها بخليط من الغرباء لا يردعهم إلا القليل من الموانع التي تمنع الفساد.

2- وهناك صفة ثانية في كورنثوس، وهي أنها تمتلئ بعدد كبير من العبيد الذين كان العالم الوثني القديم يحسبهم أفضل قليلاً من البهائم، ويعاملهم معاملة الأمتعة يتبادلها في الأسواق، فعاشوا غير مسئولين عن أعمالهم، وخلقوا أبشع أنواع الفساد.

3- ثم كانت كورنثوس مدينة جديدة لم يمض على إنشائه أكثر من مائة عام. فقد بُنيت مكان مدينة قديمة تدمّرت، فلم يكن بها قيادة نابعة من البيئة، ولا تقاليد قديمة صالحة، ولا رأي عام قوي. وأقامت فيها طوائف من الناس كانوا لا يهتمون إلا بكسب المال فقط. والأخلاق تنحطّ حين تكون الثروة هي الهدف الوحيد للإنسان.

4- وكان هناك عنصر رابع في كورنثوس يزيد الشر فيها، وهي أنها كانت مركزاً لعبادة الزهرة - ربة الشهوة- والتحق بهيكلها ألفٌ من الراقصات اللواتي كن ينحدرن ليلاً لإغواء الناس وجذبهم إلى حياة الفساد.

          ونتيجة لهذه المؤثّرات الأربعة انحدر أهل كورنثوس إلى كثير من الخطأ والشر.واشتهرت المدينة بالخلاعة حتى أصبحت مضرباً للمثل، فإذا قالوا "عاش فلان من الناس في كورنثوس" كانوا يعنون أنه فاجر. وإذا قالوا "امرأة كورنثية" يقصدون أنها سيئة الأدب والسيرة.