الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   رسالة كورنثوس الثانية

كيف ابتدأت الكنيسة في كورنثوس

زار الرسول بولس مدينة كورنثوس سنة 53م، ونجد هذه القصة في سفر أعمال الرسل إصحاح 18، وزارها مرة ثانية سنة 54-57م، ولو أن هذه الزيارة لم تُذكر في سفر الأعمال. غير أننا نستنتج أنها حدثت من قراءتنا لكورنثوس الأولى 16: 7،6. وغالباً زار بولس كورنثوس زيارة ثالثة حدثت أثناء بقائه ثلاثة أشهر في بلاد اليونان، (أعمال 20: 3،2) وكانت الزيارة الثالثة في شتاء سنة 57/58.

          فماذا قال بولس؟ وماذا علّم في كورنثوس ليترك أثراً عظيماً؟ هناك حقائق تاريخية تبرهن لنا عن التغيير العظيم الذي حدث فيها.

          ماذا علّم بولس حتى استطاع أن يُصلح أولئك الناس ويجدّد حياتهم الفاسدة؟ لا شك أن بولس علم عن المسيح المخلّص، الفادي، فصحنا الذي ذُبح لأجلنا، الذي يطهر قلب من يؤمن به، فتخرج من حياته خميرة الخطية، ليملأه الإخلاص والحق. وهو ما قاله في رسالته الثانية: "إنْ كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديداً" (2 كورنثوس 5: 17).

          ولذلك قال الله لبولس عن كورنثوس: "لا تخف، بل تكلم ولا تسكت، لأن لي شعباً كثيراً في هذه المدينة" (أعمال 18: 10،9). وقد منح الله هذا الشعب الكثير الذي يملأ الحياة بالرجاء.

*   *  *

قضى الرسول بولس ثلاث سنوات ونصف في أفسس، ومنها كتب الرسالة الأولى إلى كورنثوس – وقد بارك الرب خدمته هناك فآمن كثيرون بالمسيح، كما واجهته مصاعب قاسية جعلته يقول: "فَإِنَّنَا لاَ نُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ ضِيقَتِنَا الَّتِي أَصَابَتْنَا فِي أَسِيَّا، أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدّاً فَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَيِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضاً" (2 كورنثوس 1: 8).

         وسافر بولس من أفسس على ترواس حيث كان يتوقع أن يقابل تيطس – وكان بولس قد أرسل تيطس إلى كورنثوس ليطمئنه عن أحوال الكنيسة فيها. ولكنه لم يجد تيطس في ترواس، فانشغل عليه للغاية، فسافر إلى مكدونية حيث قابله. وقد قال لأهل كورنثوس: "ولكن لما جئت على ترواس... لم تكن أي راحة في روحي، لأني لم أجد تيطس أخي. لكن ودّعتهم فخرجتُ إلى مكدونية" (2 كورنثوس 2: 13،12).

         والتقى بولس بتيطس في مكدونية، وسمع منه أخباراً حسنة عن أهل كورنثوس لتصحيح بعض الأخطاء، وكان تقرير تيطس أن هذه الأخطاء قد أُُصلحت – ولكن بولس وجد انه من اللازم أن يرسل لأهل كورنثوس رسالة ثانية لعدة أسباب. وأغلب الظن أن بولس كتب الرسالة الثانية في أواخر سنة 57م، وعالج المواضيع التالية:

1- كان بولس يخاف أن أهل كورنثوس استخدموا الشدة المتناهية مع الشخص الذي أخطأ في الكنيسة. وكان قد طلب منهم في الرسالة الأولى (إصحاح 5) أن يشتدّوا في معاملة شخص تزوج من زوجة أبيه. أما في هذه الرسالة فقد كتب يقول إنه يكفي لهذا الرجل من العقاب الذي أنزله به العدد الأكثر من أهل الكنيسة، وإنه خيرٌ لهم أن يصفحوا عنه ويشجعوه لئلا يبتلعه الغم الشديد. فهم يطلب منهم تقديم المحبة لذلك الشخص.

2- أراد الرسول بولس أن يقدم تعليمات بشأن ما يجمعه أهل كورنثوس للفقراء المؤمنين في أورشليم، فقد كان يخاف أن يجيء هو مع بعض أهل مكدونية ليجمعوا تبرع أهل كورنثوس فيجدونهم غير مستعدين، فيخجل الرسول ويخجل أهل كورنثوس, لذلك طلب منهم أن ينظموا جَمْع ما وعدوا به من إحسان ليكون جاهزاً، لا عن تقتير بل عن سخاء (2 كورنثوس 9: 1- 5).

3- رأى بولس الرسول نفسه مضطراً أن يدافع عن رسوليته ضد المعلمين الكذبة الذين كانوا يريدون أن يحتلوا مركزا ساميا على حساب انتقاد الرسول بولس. فقد قال عندما يحضر بنفسه سيكون شخصا ضعيفا وسيكون كلامه سخيفا (2 كورنثوس 10: 10). ويعيب بولس على أهل كورنثوس أنهم يقبلون أولئك المعلمين رغم أنهم يقدمون لهم رسالة تختلف عن الرسالة الحقيقية، ويقدمونها بروح شيطاني إذ يظهرون بمظهر رسل المسيح، فيشبهون الشيطان الذي بمظهر ملاك نور (2 كورنثوس 11: 4، 13 - 15).

         ويبدو أن أهل كورنثوس طلبوا برهانا على أن المسيح ينطق بلسان بولس (2 كورنثوس 13: 3) فكتب لهم هذه الرسالة الثانية لكي يقنعه بصدق رسوليته وبصدق رسالته، فهو رسول من الله، أرسله الله برسالة من عنده، فهو لا يبشر بنفسه بل بيسوع المسيح رباً، ويخدم أهل كورنثوس من أجل المسيح (2 كور 4: 5). ويقول إنه سفير المسيح، كأن الله يعظ مناشداً المستمعين باسم المسيح أن يتصالحوا مع الله (2 كور 5: 20).

         لهذه الأسباب الثلاثة، ولأسباب أخرى، كتب الرسول بولس رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس. وسوف ندرس على صفحات هذا التفسير بقية الأهداف التي لأجلها كتب الرسول بولس رسالته الثانية لكنيسة كورنثوس.

         على أن مفتاح الرسالة الثانية لكنيسة كورنثوس موجود في القول: "فإننا لسنا نكرز بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع ربا، ولكن بأنفسنا عبيدا لكم من أجل يسوع.. إذاً نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله، لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير بر الله فيه". (2 كورنثوس 4: 5، 5: 20، 21).

ومن هذه الآيات الثلاث، مفتاح الرسالة الثانية، يمكن أن نقول إن الرسالة تتحدث عن الخدمة الحقيقية للمسيح.

ونرى فيها ثلاثة أقسام رئيسية:

1- خدمة المصالحة                 (إصحاحات 1 - 7)

2- خدمة العطاء                              (إصحاحا 8 ، 9)

3- خدمة بولس الرسول (إصحاحات 10 - 13)

فلنطلب بركة الله علينا ونحن ندرس هذه الرسالة.