الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   رسالة كورنثوس الثانية

1- مقدمة لرسالة كورنثوس الثانية

2 كورنثوس 1: 1 – 11

في هذه الآيات نجد ثلاثة أقسام:

أ)تحية (آيتا 1، 2)

ب)شكر على تعزيات الله (3 - 7)

ج) شكر على النجاة (8 - 11)

أ) تحية

1 بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ اللهِ، وَتِيمُوثَاوُسُ الأَخُ، إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، مَعَ الْقِدِّيسِينَ أَجْمَعِينَ الَّذِينَ فِي جَمِيعِ أَخَائِيَةَ. 2 نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

       (2 كورنثوس 1: 1، 2)

         يقدّم الرسول بولس نفسه لأهل كورنثوس باعتبار أنه رسول يسوع المسيح نفسه، وذلك بمشيئة الله لأن المسيح نفسه عيّنه ليعلّم الدين المسيحي وليؤسس الكنيسة. وهو رسول لا من الناي ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله (غلاطية 1: 1).

         ويقول الرسول بولس إن تيموثاوس الأخ يكتب معه. لم يكن تيموثاوس أخاً لبولس، لكنه كان ابنه في الإيمان (أعمال 16: 1 - 3). ولكن بولس يعتبره أخاه. وهذا يعلمنا ضرورة احترام المؤمنين لبعضهم، إذ يقدمون بعضهم بعضا في الكرامة. وهذا يعلمنا أننا نحتاج لأن نتكمّل بواسطة الإخوة، فليس أحد كاملا بذاته – وهذه هي خدمة شركة المؤمنين.

         ويدعو بولس كنيسة كورنثوس أنها "كنيسة الله" لأن الله دعا أعضاءها من العالم لينضموا إليه ويصبحوا هيكله المنظور في العالم، وأعضاء جسده. فالله سيد الكنيسة وصاحب الكنيسة والذي تنتمي إليه الكنيسة. وكل شركة للمؤمنين بالمسيح هي الكنيسة، لأنه حيث يجتمع اثنان أو ثلاثة باسمه فهناك يكون وسطهم، ويحل الروح القدس في قلوبهم. فهل أنت عضو إيجابي عامل في عائلة أبيك السماوي؟ 

         ويكتب الرسول بولس إلى "القديسين أجمعين الذين في أخائية". وليس إنسان قديس من نفسه، ولكنه يتقدس في قوة الروح القدس عندما يحل روح الرب في المؤمن فيبث في مصالحة المسيح ويتجدد بواسطة النعمة. إن دم المسيح يطهر من كل إثم، والروح القدس هو الذي يقدس الإنسان للمسيح.

         يكتب الرسول بولس هذه الرسالة إلى أهل كورنثوس وإلى جميع المؤمنين في أخائية. كانت اليونان منقسمة إلى قسمين: القسم الشمالي المعروف بمكدونية، والقسم الجنوبي المعروف بأخائية. ولما كانت كورنثوس عاصمة الإقليم الجنوبي "أخائية" فالرسول يوجّه هذا الخطاب إلى أهل كورنثوس وإلى أخائية.

         ويعبّر الرسول بولس عن تحيته لمؤمني كورنثوس عندما يقول: "نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح" والنعمة هي جمال الحياة مجانا لشخص لا يستحق. فالله يُنعِم علينا من محبته وصلاحه، ثم يمنحنا سلامه نتيجة لهذه النعمة التي تضمن لنا المصالحة مع الله. النعمة والسلام من الله أبينا الذي صنعنا، ولكنه أبونا من نوع خاص لأنه ولدنا ثانية بعمل الروح القدس، فصرنا أولاده بالتبني وورثة الملكوت السماوي.

         والنعمة والسلام لنا من يسوع المسيح ربنا لأنه صاحب السلطان المطلق، ولأنه اشترانا بدمه الثمين، ولأننا قدمّنا نفوسنا له، وفتحنا قلوبنا لشخصه، حبا فيه وشكرا له.

         كانت "النعمة" التحية المعتادة لليونانيين، وكان "السلام" التحية المعتادة لليهود. والرسول بولس يحيّي الاثنين معا. ونلاحظ أن الرسول يضع يسوع المسيح في نفس المستوى الذي يضع فيه الله أبانا، ذلك أن المسيح مساوٍ للآب في الجوهر، فقد قال: "أنا والآب واحد".

ب) شكر على تعزيات الله

3 مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلَهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ،  4الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ. 5 لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذَلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضاً. 6 فَإِنْ كُنَّا نَتَضَايَقُ فَلأَجْلِ تَعْزِيَتِكُمْ وَخَلاَصِكُمُ، الْعَامِلِ فِي احْتِمَالِ نَفْسِ الآلاَمِ الَّتِي نَتَأَلَّمُ بِهَا نَحْنُ أَيْضاً. أَوْ نَتَعَزَّى فَلأَجْلِ تَعْزِيَتِكُمْ وَخَلاَصِكُمْ. 7 فَرَجَاؤُنَا مِنْ أَجْلِكُمْ ثَابِتٌ. عَالِمِينَ أَنَّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ شُرَكَاءُ فِي الآلاَمِ، كَذَلِكَ فِي التَّعْزِيَةِ أَيْضاً.

  (2 كورنثوس 1: 3 - 7)

تتكرر كلمة تعزية عشر مرات في هذه الآيات الخمس. والتعزية هي عمل الروح القدس، فهو الروح المعزي (يوحنا 16: 7) بمعنى الشخص الذي يقف إلى جوار إنسان يسنده ويقويه. الله أبونا هو إله كل تعزية وهو أبو الرأفة، بمعنى أنه مصدر الرحمة ومصدر كل تعزية.

         ويؤكد الرسول بولس أنه كما تكثر آلام المؤمنين تكثر تعزيتهم بالمسيح، لأن آلامهم هي في سبيل المسيح، فإن كل من يشترك في الألم لجل المسيح سيشترك في التعزية التي يهبها المسيح. وهكذا يستطيع المؤمنون أن يشاركوا غيرهم في نعمة التعزية التي يمنحها الله لهم. ولا يذكر لنا الرسول بولس كيف يعطي الله تعزيته لأولاده. لا شك أن الله يستخدم طرقاً متنوعة مع أبنائه المختلفين بحسب الظروف التي يجدون أنفسهم فيها. كثيراً ما تجيئنا التعزية من قراءة الكتاب المقدس. وأحيانا يعزينا الرب بأن يرفع عنا الضيق. وفي بعض الأحيان يعطينا قوة من الروح القدس تمكّننا من مواجهة المصاعب والآلام. وفي بعض الأحيان يرسل إلينا واحداً من المؤمنين بكلمة تشجيع من اختبار مرّ به أو من تعليم علّمه الله له. على أنه مهما كانت الطريقة التي نجد تعزيتنا بها، فإن الله من خلف هذه كلها صاحب القلب المحب الذي في رأفته ويشجع ويقوي وسط الآلام.

هل أخذت تعزية من الرب؟ هل تحاول أن تشارك فيها غيرك.

إن تعزيات الله لنا تكفينا في كل أنواع آلامنا، فتكثر تعزيتنا أيضاً. ويقول الرسول: "إن رجاءنا من أجلكم ثابت". نعم إن لنا رجاء عظيما في المسيح لا يتزعزع أبداً مهما كانت المتاعب، وهو يعلم يقينا أن الذين يشتركون في الآلام يشتركون في التعزية.

ج) شكر على النجاة

8 فَإِنَّنَا لاَ نُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ ضِيقَتِنَا الَّتِي أَصَابَتْنَا فِي أَسِيَّا، أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدّاً فَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَيِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضاً. 9 لَكِنْ كَانَ لَنَا فِي أَنْفُسِنَا حُكْمُ الْمَوْتِ، لِكَيْ لاَ نَكُونَ مُتَّكِلِينَ عَلَى أَنْفُسِنَا بَلْ عَلَى اللهِ الَّذِي يُقِيمُ الأَمْوَاتَ، 10لَّذِي نَجَّانَا مِنْ مَوْتٍ مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ يُنَجِّي. الَّذِي لَنَا رَجَاءٌ فِيهِ أَنَّهُ سَيُنَجِّي أَيْضاً فِيمَا بَعْدُ. 11 وَأَنْتُمْ أَيْضاً مُسَاعِدُونَ بِالصَّلاَةِ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يُؤَدَّى شُكْرٌ لأَجْلِنَا مِنْ أَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ، عَلَى مَا وُهِبَ لَنَا بِوَاسِطَةِ كَثِيرِينَ.

      (2 كورنثوس 1: 8 - 11)

يقدم الرسول شكراً لله لنجاته من الضيقة التي أصابته في آسيا. لقد كان ضيقه ثقيلاً جداً فوق قدرته على الاحتمال حتى يئس من الحياة، بل شعر أنه محكوم عليه بالموت. وعندما وصل إلى هذه الدرجة من الضيق، تعلم أن لا يتكل على نفسه، بل على الله الذي يقيم الأموات. ويقول: "إن الله أنقذنا من هذا الموت وسينقذنا منه". إن له رجاءً في الله.

لا ندري ما هي الضيقة التي أصابت بولس. هل كان يقصد آلاما أخرى صادفته هناك؟ ظن البعض أن هذه الضيقة الشديدة التي جعلت بولس ييأس من الحياة هي المرض الذي أصاب جسمه، وقال عنه إنه شوكة في الجسد (2 كورنثوس 12: 7). مهما كان موضوع الضيق فقد كان أكثر من طاقة بولس، حتى أنه اقتنع أنه لن يعيش، كأن عليه حكماً بالإعدام على أن هذا لم يجعل بولس يفشل أو ييأس، بل علّمه كيف يلقى اتكاله تماماً على الله، الذي أقامه من موت خطيته وأقامه من ضيقات كثيرة سابقة. فالذي نجّاه من موت مثل هذا هو ينجي من الموت الحاضر، وسينجي من كل ضيقة قادمة.

عزيزي القارئ، هل تجوز في ضيقة؟ أرجو أن تتذكر ضيقة سابقة مررْتَ بها وأنقذك الله منها... وأرجو أن يمتلئ حاضرك بالسلام وأنت ترى معاملة الله الماضية معك. وأرجو أن تمتلئ بالرجاء في المستقبل، واثقاً بالمسيح وأنت تتأمل في إله الماضي الذي سندك، وتتطلع إلى إله المستقبل الذي يسندك، الذي هو إله الحاضر الواقف إلى يمينك.

ويقدم الرسول بولس شكرا لأهل كورنثوس أنهم ساعدوه بالصلاة من أجله، فقد رأى لصلوات الكنيسة فعالية عظيمة، فطلب أن يصلّوا من أجله، وأن يرفعوا صلاة شكر لله من أجل نجاته من الخطر. وهذا يعلمنا أن نصلي لأجل الآخرين، وأن نطلب صلواتهم لأجلنا.

آية للحفظ

الرب "نجانا من موت مثل هذا وهو ينجي. الذي لنا رجاء فيه أنه سينجي أيضا فيما بعد" (2 كورنثوس 1: 10).

صلاة

أبانا السماوي، نقدم إليك شكرنا لأنك غله كل تعزية، فعندما تكثر ضيقتنا تكثر تعزيتن، وعندما تزيد آلامنا تزيد رحمتك علينا، أعنّا لكي نعترف بفضلك علينا في الماضي، فنراك الآن واقفا إلى جوارنا. أما المستقبل فإنك تضمنه لنا، فيسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد. ساعدنا لنرفع شكر قلوبنا على النجاة الدائمة التي تمنحها لنا.

سؤال

1- كيف يعزي الله المؤمنين؟