|

2- تأكيد
الضمير الصالح
2 كورنثوس 1: 12 – 2: 4
في هذه الآيات يؤكد الرسول بولس أن ضميره مستريح لأن لديه
ضميرا صالحا. استمع الرسول إلى هجوم البعض ضده، الذين
قالوا إن كلامه غير صحيح وإنه خفيف، يَعِدُ ولا يفي الوعد
– يقول إنه سيزور الشخص الطائش لا بد أن تعاليمه الدينية
ستكون طائشة وخفيفة. ولذلك كتب الرسول هذه الآيات دفاعا عن
نفسه وعن رسالته.
أحيانا نستمع انتقادا من الأفضل أن نحتمله في سكوت، لكن في
مرات أخرى يجب أن نجاوب، لأن عدم الإجابة يعطل خدمة الله.
كان بولس قد وعد بزيارة كورنثوس وتأخر، فهاجمه الأعداء
بأنه غير مُخْلص في كلامه. وفي هذه الآيات ينكر بولس
التهمة، ويوضح سبب التأخير بأنه لم يكن أن يخجلهم لو جاء.
نجد في هذا الجزء أربعة أقسام:
أ) ضمير الرسول مستريح 1: 12 – 14
ب) قصد الرسول أن يزورهم 1: 15 – 17
ج) يؤكد الرسول أمانته 1: 18 -
22
د) يوضح الرسول سبب عدم زيارته لهم 1: 23 – 2: 4
أ) ضمير
الرسول مستريح
12 لأَنَّ فَخْرَنَا هُوَ هَذَا: شَهَادَةُ ضَمِيرِنَا
أَنَّنَا فِي بَسَاطَةٍ وَإِخْلاَصِ اللهِ، لاَ فِي
حِكْمَةٍ جَسَدِيَّةٍ بَلْ فِي نِعْمَةِ اللهِ،
تَصَرَّفْنَا فِي الْعَالَمِ، ولاسيما مِنْ نَحْوِكُمْ. 13
فَإِنَّنَا لاَ نَكْتُبُ إِلَيْكُمْ بِشَيْءٍ آخَرَ سِوَى
مَا تَقْرَأُونَ أَوْ تَعْرِفُونَ. وَأَنَا أَرْجُو
أَنَّكُمْ سَتَعْرِفُونَ إِلَى النِّهَايَةِ أَيْضاً، 14
كَمَا عَرَفْتُمُونَا أَيْضاً بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ
أَنَّنَا فَخْرُكُمْ، كَمَا أَنَّكُمْ أَيْضاً فَخْرُنَا
فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.
(2 كورنثوس 1: 12 - 14)
يؤكد الرسول أن ضميره مستريح في هذا الموضوع، وقد سبق أن
قال لمجمع اليهود: "إني بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا
اليوم" (أعمال 23: 1). وهو هنا يقول أن ما يفتخر به هو
شهادة ضميره، فضميره يشهد له بأن سيرته مقدسة وتقوى، لا
بحكمة بشرية بل بنعمة الله. ففي كورنثوس – كما في كل مكان
في العالم- قدم الرسول رسالة الإنجيل بوضوح وبساطة في قوة
الروح القدس. وفي كورنثوس قام بخدمة نفسه ولم يثقل عليهم
في شيء من الماديات، ولذلك فإنه يرجو أن يعرفوه حتى
النهاية فيفرحوا له، ويفرح هو بهم في يوم يسوع المسيح
(الذي هو يوم الاختطاف) عندما يقف كل المؤمنين في حضرة
الله.
الذي يستريح ضميره يفرح حتى إذا ذمه الناس، والذي يتعب
ضميره يحزن حتى إن مدحه الناس. فليكن شعارنا قول بولس:
"أنا أدرّب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله
والناس" (أعمال 24: 16).
ويقول الرسول لهم إن أهل كورنثوس يفهمونه الآن بعض الفهم،
لكن عندما سيفهمونه تماما سيفتخرون به كما سيفخر هو بهم في
يوم الاختطاف.
عزيزي القارئ، هل يمكن أن تكون أنت موضع ثقة رجل الدين في
كنيستك، وهل تصلي من أجله منتظرا أن تفتخر به في يوم
الاختطاف – يوم الرب يسوع؟
ب) قصد
الرسول أن يزورهم
15وَبِهَذِهِ الثِّقَةِ كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ آتِيَ
إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، لِتَكُونَ لَكُمْ نِعْمَةٌ
ثَانِيَةٌ. 16وَأَنْ أَمُرَّ بِكُمْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ،
وَآتِيَ أَيْضاً مِنْ مَكِدُونِيَّةَ إِلَيْكُمْ،
وَأُشَيَّعَ مِنْكُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ. 17فَإِذْ
أَنَا عَازِمٌ عَلَى هَذَا، أَلَعَلِّي اسْتَعْمَلْتُ
الْخِفَّةَ، أَمْ أَعْزِمُ عَلَى مَا أَعْزِمُ بِحَسَبِ
الْجَسَدِ، كَيْ يَكُونَ عِنْدِي نَعَمْ نَعَمْ وَلاَ لاَ؟
(2 كورنثوس 1: 15 - 17)
كان بولس ينوي أن يسافر بحرا من أفسس إلى كورنثوس في طريقه
إلى الجزء الشمالي من اليونان المعروف باسم مكدونية، وقد
ذكر الرسول هذا القصد في كورنثوس الأولى 16: 5. وغالباً
يكون قد أبلغهم بهذا شفوياً بواسطة تيطس. كان بولس يريد أن
ينتهي من خدمته بمكدونية، ويتجه بعد ذلك إلى اليهودية في
الجنوب، ماراً بكورنثوس مرة أخرى. ولكن بولس سافر من أفسس
إلى مكدونية مباشرة دون أن يمرّ بهم، ونتيجة لذلك فقد
اتهمه أهل كورنثوس بالخفة، وقال آخرون إنه يقوم بتخطيط
خدمته لله حسب رغبته الجسدية، وليس بحسب إرادة الله. وقال
البعض إنه غير مُخْلص يقول: نعم! نعم، ولكنه يقصد: لا! لا.
ج)
يؤكد الرسول أمانته
18لَكِنْ أَمِينٌ هُوَ اللهُ إِنَّ كَلاَمَنَا لَكُمْ لَمْ
يَكُنْ نَعَمْ وَلاَ. 19لأَنَّ ابْنَ اللهِ يَسُوعَ
الْمَسِيحَ، الَّذِي كُرِزَ بِهِ بَيْنَكُمْ
بِوَاسِطَتِنَا، أَنَا وَسِلْوَانُسَ وَتِيمُوثَاوُسَ،
لَمْ يَكُنْ نَعَمْ وَلاَ، بَلْ قَدْ كَانَ فِيهِ نَعَمْ.
20لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ
النَّعَمْ وَفِيهِ الآمِينُ، لِمَجْدِ اللهِ،
بِوَاسِطَتِنَا. 21وَلَكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا
مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ
22الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضاً، وَأَعْطَى عَرْبُونَ
الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا.
(2 كورنثوس 1: 18 - 22)
يؤكد بولس أنه كان أمينا تماما معهم، وأن الاتهامات التي
وجهوها ضده باطلة، ويذكرهم بأن المسيح المخلّص الذي كرز هو
لهم به، وكرز معه سلوانس وتيموثاوس، ليس فيه "نعم ولا"، بل
فيه "نعم" فقط. أي أن المسيح كله حق، وقد تبرهن لهم صدق ما
قاله المسيح، لأنه أنجز ما وعدهم به. ولما كان المسيح هو
الحق، فلا بد أن يختار آلات إعلان حقه للبشر من أهل الحق،
وليس من أهل الخفة والتقلب. فالمسيح الأمين، الشاهد الأمين
الصادق (رؤيا 3: 14) يختار أشخاصاً يجعلهم أمناء وشهوداً
صادقين. وبهذا يؤكد بولس أنه ليس خفيفاً ولا منافقاً لكن
حياته ثابتة في الله، الأمر الذي يَصْدُق مع كل المؤمنين.
لذلك فإنه يقول: "الذي يثبّتنا معكم في المسيح ومسحنا هو
الله".
لقد مسحنا الله كما يمسح الأنبياء والكهنة والملوك في
القديم، ليؤكد أنه منحنا قوة الروح القدس. ويقول الرسول أن
الروح القدس ختمنا. والختم يعني أن المختوم ملك لصاحب
الختم، واثبات لصحة الرسالة، وحفظ للشيء المختوم على حاله.
وقد ختم الروح القدس كل المؤمنين ليُثبِت صحت ملكيتهم
للرب، وليحفظهم دوما ملكا للرب. ولذلك يقول الرسول: "لكن
أساس الله الراسخ قد ثبت، إذ له هذا الختم. يعلم الرب
الذين هم له" (2 تيمو 2: 9).
ثم أن الله أعطى عربون الروح في قلوبنا، والعربون أول جزء
من الثمن، ومعناه أن بقية الثمن سوف يُدفَع. وسكن الروح
القدس في قلوب المؤمنين علامة على تأكيد خلاصهم الأبدي،
بدليل أن الروح القدس في قلوبهم، ولذلك فإن الرسول يقول:
"الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنا
أولادا فإننا ورثة أيضا، ورثة الله ووارثون مع المسيح"
(رومية 8: 16، 17).
د) يوضح
الرسول سبب عدم زيارته لهم
23 وَلَكِنِّي أَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَى نَفْسِي أَنِّي
إِشْفَاقاً عَلَيْكُمْ لَمْ آتِ إِلَى كُورِنْثُوسَ. 24
لَيْسَ أَنَّنَا نَسُودُ عَلَى إِيمَانِكُمْ بَلْ نَحْنُ
مُوازِرُونَ لِسُرُورِكُمْ. لأَنَّكُمْ بِالإِيمَانِ
تَثْبُتُونَ.
2: 1 وَلَكِنِّي جَزَمْتُ بِهَذَا فِي نَفْسِي أَنْ لاَ
آتِيَ إِلَيْكُمْ أَيْضاً فِي حُزْنٍ. 2 لأَنَّهُ إِنْ
كُنْتُ أُحْزِنُكُمْ أَنَا، فَمَنْ هُوَ الَّذِي
يُفَرِّحُنِي إِلاَّ الَّذِي أَحْزَنْتُهُ؟ 3 وَكَتَبْتُ
لَكُمْ هَذَا عَيْنَهُ حَتَّى إِذَا جِئْتُ لاَ يَكُونُ
لِي حُزْنٌ مِنَ الَّذِينَ كَانَ يَجِبُ أَنْ أَفْرَحَ
بِهِمْ، وَاثِقاً بِجَمِيعِكُمْ أَنَّ فَرَحِي هُوَ فَرَحُ
جَمِيعِكُمْ. 4 لأَنِّي مِنْ حُزْنٍ كَثِيرٍ وَكَآبَةِ
قَلْبٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ بِدُمُوعٍ كَثِيرَةٍ، لاَ
لِكَيْ تَحْزَنُوا، بَلْ لِكَيْ تَعْرِفُوا الْمَحَبَّةَ
الَّتِي عِنْدِي ولاسيما مِنْ نَحْوِكُمْ.
(2 كورنثوس 1: 23
– 2: 4)
كان الرسول قد عزم فعلاً على زيارتهم، لكنّه أشفق عليهم،
فلو ذهب إليهم في حالة خطئهم لحزنهم واشتدّ عليهم، ولذلك
فقد أجّل الزيارة حتى يُصلحوا الخطأ الموجود فيهم. وهو
يقول أنه ليس رئيسا عليهم ولا مشرفا على إيمانهم، فإن
الإيمان أمر شخصي بين الفرد وبين الرب، والرب هو الذي
يجعلهم بالإيمان يثبتون. ليس الخادم الحقيقي لله سيدا
للذين يخدمهم، لكنه يعاونهم ليحبوا الله وليجدوا فرحهم
فيه. والإنجيل يوصي رجال الدين بالقول: "ارعوا رعية الله
التي بينكم نظارا، لا عن اضطرار، بل بالاختيار، ولا لربح
قبيح بل بنشاط" (1 بطرس 5: 2). لقد أراد الرسول أن يزورهم،
ولكنه لم يكن يريد لزيارته أن تكون ثقيلة محزنة، بل مفرحة
لهم وله، ولذلك فقد أخّر الزيارة ليمنحهم فرصة ليصلحوا
أخطاءهم. إذاً لم يرفض الرسول زيارتهم ثانية، لكنه لم يكن
يريد زيارته الثانية أن تكون زيارة حزينة.
وفي 2: 4 يكشف الرسول بولس عن مشاعره وهو يكتب لهم الرسالة
الأولى – كان فيها توبيخ شديد، لكن هذا التوبيخ كان مليئاً
بالدموع والمحبة. يقول: "كتبت إليكم وقلبي يفيض بالكآبة
والضيق، وعيني تسيل منها الدموع، لا لتحزنوا، بل لتعرفوا
كم أنا أحبكم". وهكذا يجب أن يوبخ المعلم المسيحي سامعيه،
فلم يكن بولس يقصد أن يُخجِل أهل كورنثوس أو أن يُحزِنهم،
لكنه في محبته الكاملة لهم أراد أن يصلح أمورهم.
آية للحفظ
"لأن مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم وفيه الآمين،
لمجد الله بواسطتنا" (2 كورنثوس 1: 20).
صلاة
أبنا السماوي، نشكرك لأنك تريد أن تعطينا الضمير الصالح،
من نحوك ومن نحو الآخرين. ارفع عيوننا إلى المسيح الذي فيه
النعم وفيه الآمين، وفيه كل بركة نحتاج إليها، لأن فيه
المواعيد الصادقة والأمينة. ساعدنا لكي تكون مواعيدنا
صادقة ولتكون كلماتنا أمينة.
سؤال
2- اذكر آية عن الضمير الصالح.
3- لماذا أجّل بولس زيارته لأهل كورنثوس؟

|