الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   رسالة كورنثوس الثانية

10- دوافع خدمة الإنجيل

2 كورنثوس 5: 11 - 16

11فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ. وَأَمَّا اللهُ فَقَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ لَهُ، وَأَرْجُو أَنَّنَا قَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ فِي ضَمَائِرِكُمْ أَيْضاً. 12لأَنَّنَا لَسْنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا أَيْضاً لَدَيْكُمْ، بَلْ نُعْطِيكُمْ فُرْصَةً لِلاِفْتِخَارِ مِنْ جِهَتِنَا، لِيَكُونَ لَكُمْ جَوَابٌ عَلَى الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِالْوَجْهِ لاَ بِالْقَلْبِ. 13لأَنَّنَا إِنْ صِرْنَا مُخْتَلِّينَ فَلِلَّهِ، أَوْ كُنَّا عَاقِلِينَ فَلَكُمْ. 14لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ. فَالْجَمِيعُ إِذاً مَاتُوا. 15وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. 16إِذاً نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَداً حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ.

(2 كورنثوس 5: 11 - 16)

عندما يذكر بولس أننا لابد أن نقف أمام كرسي المسيح العادل لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع، يتذكر دافعَيْن للخدمة المسيحية الصالحة.

1- الدافع الأول هو مخافة اله، أي احترام الرب (آيات 11 - 13) فإن المؤمن الذي يحب الله لا يريد أن يُحزِنه، لكنه يريد أن يرضيه. فنحن لم نأخذ روح العبودية للخوف، بل أخذنا روح التبني الذي به نصرخ: يا أبا الآب (رومية 8: 15).

          قال واحد من رجال الله أنه كان يخاف أن يَمْثُل في حضرة الله لأنه خاطئ، ولكن عندما فتح قلبه للمسيح وصار إنساناً جديداً كان يخاف الله إنما بطريقة أخرى، فقد كان يخاف أن يبتعد عن إرادة الله.

          لقي الرسول بولس كثيراً من الهجوم، ولم يكن محتاجاً أن يدافع عن نفسه أمام الله، لأن الله كان يعرف دوافعه. كما أنه لم يكن محتاجاً إلى دفاع أمان أهل كورنثوس، لأنه لم يطلب مدح نفسه، بل كان يريد أن يخبر بما فعل الرب معه وبواسطته. وكان يجب على أهل كورنثوس أن يفتخروا بكرازة بولس وهم يدافعون عنه أمام الذين يقاومونه، فقد افتخر مقاومو بولس بأشياء خارجية سطحية مثل الحكمة البشرية، لأنه لم يكن لهم شيء عميق ثابت يفتخرون به.

11- طبيعة خدمة الإنجيل

2 كورنثوس 5: 17 - 21

17إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً. 18وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، 19أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 20إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. 21لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.

                             (2 كورنثوس 5: 17 - 21)

خدمة الإنجيل هي خدمة إحضار الضالين إلة المسيح ليجدوا فيه الحياة الجديدة. والشخص الذي صار "في المسيح" أصبح "خليقة جديدة". الأشياء العتيقة التي كان يسلك فيها تمضي وتنتهي، وتبدأ حياة جديدة. وكل هذا من الله بواسطة يسوع المسيح الذي صالحنا معه.

والمصالحة هي رجوع الأوضاع الطبيعية إلى مكانها، والله هو الذي يصالح الإنسان الضال لنفسه. إن الله لا يصطلح مع الإنسان، لأن الله لم يدخل في عداوة مطلقاً مع الإنسان، فالله دوماً يحب الإنسان ويفتش عنه، وابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك. ولكن الإنسان هو الذي يحتاج أن يصطلح مع الله، لأنه هو الذي قطع صلته بالله وهرب منه. إن آدم يمثلنا جميعاً عندما سقط وهرب من وجه الرب، ولم يعد يأتي ليلاقيه، حتى نادى الرب عليه: "أين أنت؟" وكسا عريه وستر ذنبه. وعلى هذا فإن الله يدعو الإنسان الهارب ليرجع إليه دائماً.

بعد أن تنال صلحا مع الله، وتصبح في علاقة سليمة معه، يمنحك الله امتيازاً وهو أن تخبر الآخرين عنه، ويعطيك "خدمة المصالحة" أي رسالة المصالحة مع الله، لأن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه. إن المسيح هو أعظم من إنسان، لقد قال: "أنا والآب واحد" (يوحنا 10: 30) وقال : "ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال" (يوحنا 14: 10) ولقد كفَّر المسيح عن خطايا البشر، فصالحهم مع الله، لكي لا تُحسب عليهم خطاياهم، ولقد تمَّت هذه المصالحة للبشر جميعاً. والذين يخدمون الإنجيل هم سفراء عن المسيح يمثلونه في البلد التي يوجدون فيها.