|

3- آلام
بولس لأجل المسيح تبرهن رسوليته
2 كورنثوس 11: 16 – 33
16أَقُولُ أَيْضاً: لاَ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنِّي غَبِيٌّ.
وَإِلاَّ فَاقْبَلُونِي وَلَوْ كَغَبِيٍّ، لأَفْتَخِرَ
أَنَا أَيْضاً قَلِيلاً. 17الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ
لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ
كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الاِفْتِخَارِ
هَذِهِ. 18بِمَا أَنَّ كَثِيرِينَ يَفْتَخِرُونَ حَسَبَ
الْجَسَدِ أَفْتَخِرُ أَنَا أَيْضاً. 19فَإِنَّكُمْ
بِسُرُورٍ تَحْتَمِلُونَ الأَغْبِيَاءَ، إِذْ أَنْتُمْ
عُقَلاَءُ! 20لأَنَّكُمْ تَحْتَمِلُونَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ
يَسْتَعْبِدُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْكُلُكُمْ! إِنْ
كَانَ أَحَدٌ يَأْخُذُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَرْتَفِعُ!
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَضْرِبُكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ!
21عَلَى سَبِيلِ الْهَوَانِ أَقُولُ كَيْفَ أَنَّنَا
كُنَّا ضُعَفَاءَ. وَلَكِنَّ الَّذِي يَجْتَرِئُ فِيهِ
أَحَدٌ، أَقُولُ فِي غَبَاوَةٍ: أَنَا أَيْضاً أَجْتَرِئُ
فِيهِ. 22أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ
إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ نَسْلُ
إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. 23أَهُمْ خُدَّامُ
الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا
أَفْضَلُ. فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ
أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ
مِرَاراً كَثِيرَةً. 24مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ
قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً.
25ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ. مَرَّةً
رُجِمْتُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ
السَّفِينَةُ. لَيْلاً وَنَهَاراً قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ.
26بِأَسْفَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. بِأَخْطَارِ سُيُولٍ.
بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ. بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي.
بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ.
بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. بِأَخْطَارٍ فِي
الْبَحْرِ. بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. 27فِي
تَعَبٍ وَكَدٍّ. فِي أَسْهَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي
جُوعٍ وَعَطَشٍ. فِي أَصْوَامٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي
بَرْدٍ وَعُرْيٍ. 28عَدَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ:
التَّرَاكُمُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ. الاِهْتِمَامُ
بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ. 29مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ
أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ 30إِنْ
كَانَ يَجِبُ الاِفْتِخَارُ، فَسَأَفْتَخِرُ بِأُمُورِ
ضُعْفِي. 31اَللَّهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،
الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ، يَعْلَمُ أَنِّي
لَسْتُ أَكْذِبُ. 32فِي دِمَشْقَ وَالِي الْحَارِثِ
الْمَلِكِ كَانَ يَحْرُسُ مدِينَةَ الدِّمَشْقِيِّينَ
يُرِيدُ أَنْ يُمْسِكَنِي، 33فَتَدَلَّيْتُ مِنْ طَاقَةٍ
فِي زَنْبِيلٍ مِنَ السُّورِ، وَنَجَوْتُ مِنْ يَدَيْهِ.
(2 كورنثوس 11: 16 - 33)
أوضح بولس أن حياته برهان على أمانته، كما أن
حياة المعلمين الكذبة برهان على كذبهم. وقد اجبروه على هذا
الافتخار، وهو يرجوهم أن يقبلوه كجاهل ليكون له شيء يفاخر
به. وهو في هذا لا يتبع مثال المسيح (الذي لم يفتخر أبداً
بنفسه) ولو أن الرسول يرى أن هناك أسباباً جعلته يفتخر.
ولما كان أهل كورنثوس يقولون إنهم عقلاء ويحتملون الجهلاء،
فقد طلب منهم أن يحتملوه وهو يكلمهم. لقد احتملوا المعلمين
الكذبة الذين استعبدوهم ونهبوهم وسلبوهم وتكبروا عليهم
ولطموهم! ويمضي الرسول فيقول أن هؤلاء المعلمين كذبة
يفتخرون بأشياء موجودة في بولس نفسه! فهو عبراني مثلهم، من
نسل إبراهيم مثلهم. وإن كانوا قد خدموا المسيح فهو خدم
أكثر. لقد جاهد أكثر منهم جميعهم، وزار بلاداً كثيرة جداً
– وفي 1 كورنثوس 15: 9، 10 يقول بولس أنه اشتغل أكثر من
المعلمين الكذبة وأكثر من الرسل الصادقين. والذي يقرأ سفر
الأعمال يجد صحة هذا الكلام، فقد تعب بولس أكثر من الجميع،
وتألم أكثر من الجميع/ دخل السجن أكثر من أي شخص آخر، ونحن
نذكر ما حدث معه في سجن فيلبي. ثم يقول أنه في الضرب تحمل
أكثر، حتى أنه تعرض للموت مراراً، كما هو مكتوب "إننا من
أجك نُمَاتُ كل النهار" (رومية 8: 36). لقد جلده اليهود
خمس مرات تسعا وثلاثين جلدة، وكانوا يضربون المذنب 13 جلدة
على صدره و 13 على جنبه الأيمن و 13 على جنبه الأيسر. وكان
الناموس حسب التثنية 25 : 3 يسمح بأربعين جلدة. ولما كان
اليهود يخافون من الخطأ في العدّ، فقد جعلوا الجلد 39
جلدة، يستمع أثناءها المجلود قراءة من سفر التثنية 28: 58،
59، وتثنية 29: 9. وضُرب الرسول ثلاث مرات بالعصى، ورجموه
واحدة بالحجارة، وانكسرت به السفينة ثلاث مرات. كم سافر
رحلات طويلة على قدميه، فتعرض لخطر الأنهار واللصوص
واليهود والوثنيين، في المدن والصحارى وفي البحر. وإلى
جوار الكد والتعب والسهر الدائم والجوع والعطش والصوم
الكثير والبرد والعرى، كان بولس يعاني من متاعب الخدمة
والعمل الكثير بسبب غيرته العظيمة على عمل الرب. فقد كان
يحب الكنائس جميعاً ويهتم بمصلحتها، فإذا سمع أن بعض
المسيحيين قد ضعفوا في إيمانهم كان قلبه يمتلئ غيرة عليهم
حتى يصيبه الضعف، وعندما كان يسمع أن البعض قد وقع في
خطيئة كان يحترق حزناً عليه.
وبالرغم من افتخار بولس بكل الخدمة التي أدّاها،
إلا أنه دائم الاعتذار عن هذا الافتخار الذي اضطرّوه إليه
اضطراراً ودفعوه إليه دفعاً. فإن كان لابد من الافتخار فهو
يقول إنه يفتخر بضعفه. والله يعرف أنه لا يكذب.
ويختم الرسول هذا الإصحاح بقصة هروبه من دمشق،
التي نجد جانباً منها في سفر الأعمال 9: 24، 25. فإن وإلى
الملك الحارث على دمشق أمر بحراسة المدينة للقبض على بولس،
ولكن الإخوة وضعوه في قفة وأنزلوه من كوة في السور فنجا.
ونستغرب أن الرسول يختم هذا الإصحاح بهذه القصة التي هي
أقل بكثير من المعاناة التي عاناها في سبيل الإنجيل. وهناك
سببان محتملان لذلك: (1) إن نزوله من حائط عال داخل قفة
والجنود يحيطون به من كل جانب يفتشون عنه، أمر أكثر خطورة
مما نظن. (2) أو لعل بولس يذكر هذه الحادثة باعتبار أنها
أول ما قاساه بعد تجديده. فقد دخل دمشق كرجل دين تحيطه
السلطة اليهودية، وها هو يهرب منها ذليلاً في قفة من على
السور!
آية للحفظ
"الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك إلى الأبد يعلم
أني لست أكذب" (2 كورنثوس 11: 31)
صلاة
أبانا السماوي، محبتك ملجأنا. خذ بيدي وقدني كما تشاء
لأسلك في طرق محبتك وأسعى لخلاص كثيرين. اغفر لي إهمالي
وادفعني إلى التبشير لأوصل رسالة محبتك مهما كلفني ذلك من
متاعب.
سؤال
12- لماذا اضطر بولس أن يفتخر؟
13- لماذا ذكر بولس قصة نزوله من سور دمشق أخيراً؟

|