|

الجزء
الأول
التمهيدات لظهور المسيح
(الإصحاح
1: 1 - 13)
1- عنوان
وشعار إنجيل مرقس
(الإصحاح
1: 1)
1: "1بَدْءُ
إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"
قد اختبر الرسل شخصية المسيح وحصلوا على تطهير
لخطاياهم وتقووا بقوة الروح القدس المنيرة لأذهانهم.
فعاشوا في العهد الجديد مع الله وأدخلوا على اللغات التي
تكلموها معان جديدة، ليعبروا عن فرحهم وشكرهم، ويعلنوا
للناس اختباراتهم التاريخية.
أ- ماذا تعني
كلمة "الإنجيل"؟
كلمة "الإنجيل" مستعملة قبل ولادة المسيح بعصور.
ومعناها: الخبر السار والبشرى المفرحة.
والرومان آنذاك استخدموا هذه الكلمة خاصة لإعلان
رسمي صادر عن دار القيصر، ليملأ دولته بفرح عام، مثل ولادة
ابن للإمبراطور أو انتصار جيوشه في معارك فاصلة. عندئذ
يُنشَر هذا الخبر السارّ في كل مناطق الإمبراطورية بواسطة
لافتات كبيرة وأبواق مثيرة.. لكي يشترك الجميع في هذه
المناسبات التاريخية ويحتفلوا بها.
فكلمة إنجيل لا تعني فلسفة للبحث، ولا ناموساً
للحفظ، بل هو إعلان رسمي لحادثة واقعية، يستطيع كل واحد
قبولها أو رفضها.
فالمسيح ورسله استخدموا هذه الكلمة المختصة
بالقيصر وملأوها بمعان وقوى جديدة. لأن الله عمل عجائب
ومنح للبشر بشرى فريدة، إذ أرسل مسيحه إلى العالم متجسداً،
وقد انتصر في المعركة الحاسمة على أعداء الله: الخطية
والموت والشيطان. وأسس مملكة محبته الروحية. وهكذا نادى
يسوع مستمعيه: "قد كمل الزمان واقترب ملكوت السماوات
فتوبوا وآمنوا بالإنجيل". (مرقس 1: 15).
لم ينـزل الله كتاباً جديداً بجانب الأسفار
المقدسة الموجودة في العالم قبل المسيح، بل شاء بنفسه أن
يتجسد وحيده كما اعترف الرسول يوحنا: "الكلمة صار جسداً
وحل بيننا ورأينا مجده.." فالإنجيل لا يعني بالدرجة الأولى
كتاباً، إنما شخص حي، هو المسيح بسيرته ونتائج حياته. فكل
ما نقرأه في الإنجيل يكون صادراً من يسوع نفسه. فلم يتكلم
الناصري بكلمة الله فقط بل هو حي.. فالمسيح هو إنجيلنا.
لقد كتب كثيرون من شهود العيان عن التقاءاتهم مع
المسيح. ويعتبر كل من هذه الأخبار التي سجلوها بشرى سارة
أو إنجيلاً مقدساً.. فلا توجد أربعة أناجيل فقط، بل مئات.
لأن كل شهادة صالحة عن سيرة المسيح وأقواله معناها
"إنجيل". وأما آباء الإيمان، فاختاروا من إثباتات شهود
العيان عن حياة يسوع، أربعة أناجيل بارزة. وسموها إنجيل
متى، إنجيل مرقس، إنجيل لوقا، إنجيل يوحنا. وكلها تشهد
منسجمة عن عظمة ابن مريم.
ولكن الرسول بولس سمى رسائله الصادرة والمكتوبة
قبل هذه الأناجيل الأربعة ببضع سنين إنجيلاً أيضاً، كما
كتب إلى أهل رومية: "لست أستحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة
الله للخلاص، لكل مؤمن". فبولس اعتبر رسالته عن المسيح أهم
من كل أناجيل القيصر. لأن المسيح لم يبق في القبر مثل جميع
حكام العالم، بل قام حقاً.
والمسيح الحي ليس بعيداً عنا. إنما حاضر بيننا
بواسطة كلمات إنجيله المتضمن قوى الله كلها. فالإنجيل يشبه
الديناميت الروحي الكفيل لتغيير العالم.
الإنجيل هو المكان الذي يتكلم الله منه إلينا..
فيسوع شخصياً حاضر في هذا الكتاب مع إمكانيات الخلاص كلها.
ومن يفتح ذهنه للإنجيل مصلياً ويثق بالمسيح الحي يخلص
خلاصاً أبدياً، لأن كلمات الإنجيل تربط المؤمنين بالمسيح
الحي شخصياً.عندئذ تسري قوة الإنجيل في نفوس المخلصين
وتغيرهم إلى صورة المسيح الحنون الوديع. عندئذ يصبحون في
ذواتهم شهادة حية عن قدرة المسيح، ويمثلون إنجيلاً حديثاً
في حياتهم. فنعترف أنه بجانب الأناجيل الأربعة، يوجد إنجيل
بولس رسول الأمم في رسائله القوية، وإنجيل حياة المسيحيين
المتواضعين. فهل أصبحت أنت إنجيلاً متجولاً، أو أي روح
يتكلم منك؟
الصلاة:
أيها القدوس نسجد لك، لأنك أرسلت المسيح إلى عالمنا، لندرك
في حياته جوهرك، ونسمع في كلماته مشيئتك. نشكرك لأنك لم
ترسله إلينا بناموسي مميت، بل مخلصاً محيياً. افتح أذهاننا
لكي يتجسد إنجيلك في أجسادنا، لتأتي قواه فينا بثمار
كثيرة. آمين.
السؤال:
4- ما معنى كلمة "الإنجيل"؟
 |