|

د- ماذا تعني
العبارة "ابن الله"؟
1:
1بَدْءُ
إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ
اعتبر اليهود الاعتراف بالنبوة لله تجديفاً.
والمجمع الأعلى عندهم حكم آنذاك على كل مجدف بهذه العبارة
بالإعدام. فكانوا يخرجونه من الأمة، لكيلا يصيب غضب الله
الجميع، ويرجمونه بعيداً عن العاصمة. فمنذ القدم تؤمن
أكثرية الشعوب السامية، أن الله واحد. ولا شريك له. ولا
آلهة أخرى أمامه. (سفر الخروج 20: 2) (تثنية 6: 4 - 5).
هذا مع العلم أن أعضاء العهد القديم، لم يرفضوا
النبوات القائلة أن الأمة بالذات، أو الملك بعض المرات، أو
المسيح الآتي هم أبناء الله مجازياً بمعنى التبني الشرعي.
ولكنهم لم يعتبروا هذه العبارة بمعنى الولادة الروحية
الحقيقية من الله. فآمنوا متمسكين بأن العلي واحد لا مثيل
له. (خروج 4: 22)، (هوشع 11: 1)، (مزمور 89: 28)، (2
صموئيل 7: 14 و4) و(عزرا 7: 28).
وعكس ذلك نجد عند اليونان والرومان الذين تصوروا
وأمنوا بآلهة عديدة وأرواح متنوعة وبينهم آلهات شهيرة.
والجميع يتزوجون ويتباغضون. فحوض البحر الأبيض المتوسط قبل
ألفي سنة كان ممتلئاً بهذه الآراء والعبارات. والهياكل
الضخمة بمذابحها تشهد لتكريم الآلهات الميتة. ولم يميزوا
آنذاك بين الأرواح النجسة والله القدوس. بل عبدوا كل روح
بدون استثناء.
كان بطرس ومرقس جريئين بهذا المقدار حتى أنهما
اعترضا على الاعتقاد بتعدد الآلهة في روما، معترفين بأن لا
إله إلا واحد. وليس له أبناء إلا واحد، وهو المولود من
الآب قبل كل الدهور، كما تولد الكلمة من فم الإنسان ولا
تزال جزءاً منه. فولادة ابن الله الأزلي هي ولادة روحية لا
جسدية قبل كل الدهور. فمن يظن ويقول إن الله القدوس جانس
مريم العذراء يكفر ويرتكب إثماً كبيراً. فولادة يسوع في
بيت لحم ليست ميلاده الأصلي، بل تجسده في هيئة الإنسان
لأجلنا. فولادته الحقيقية تمت روحياً من الآب قبل الخلق.
لهذا تعترف المسيحية جمعاء، بأنه إله من إله. نور من نور.
إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق. ذو جوهر واحد مع الآب.
لا شيء مستحيل عند الله. فمن يستطيع منع الله عن
أن يكون له ابن إن أراد ذلك؟ فالناس يحددون حرية الله، إذ
يقرّون بوحدانيته فقط. الله أعظم من أفكار البشر.
أما ظهور ابن الله بالجسد فتم كما قال الملاك
جبرائيل لمريم العذراء: "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي
تظللك. فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله".
(لوقا 1: 35). ومريم التي أوجست خيفة من هذا القول آمنت
بكلمة ربها. فصار الجنين فيها وحدة مكونة من الروح القدس
والدم البشري. وفيه غلب الروح الإلهي دائماً الطبيعة
البشرية، وضبطها على الدوام. فثبت يسوع بلا خطية قدوساً.
إن وجود ابن الله لا يعني إطلاقاً تعدد الآلهة،
لأننا نعترف مخلصين بالوحدة الكاملة بين الله الآب والابن
والروح القدس. وأما
السر بأن الثلاثة يساوون واحداً فلا يستطيع العقل البشري
أن يدركه تلقائياً إلا بعد ولادة المؤمن ثانية بالروح
والحق. عندئذ يعرف بلمحة العين أن الله محبة، وأن الوحدة
بين الأقانيم الثلاثة حتمية بديهية كاملة. فالأشخاص
الثلاثة المميزة والغير ممتزجة هي بالحقيقة وحدة أبدية
برباط الكمال "المحبة". فكل من لا يحب لا يدرك الله.
المسيح نفسه أعلن وحدته مع الآب للمؤمنين بطرق
مختلفة وتواضع فائق قائلاً: "الحق الحق أقول لكم لا يقدر
الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب يعمل. لأن
مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لأن الآب يحب الابن،
ويريه جميع ما يعمله. وسيريه أعمالاً أعظم من هذه لتتعجبوا
أنتم. لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن
أيضاً يحيي من يشاء. لأن الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل
الدينونة للابن لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من
لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله". (يوحنا 5: 19 -
23).
وبعد هذا الإعلان عن وحدة المسيح مع الآب بنسبة
الأعمال، نقرأ اعتراف يسوع عن وحدته مع الله بنسبة السلطان
والجوهر أيضاً إذ قال: "كل شيء قد دُفع إليَّ من أبي. وليس
أحد يعرف الابن إلا الأب ولا أحد يعرف الأب إلا الابن ومن
أراد الابن أن يعلن له. تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين
والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". (متّى 11: 27 - 28).
وفي حلقة تلاميذه صرح يسوع بوحدته المطلقة مع
الآب قائلاً: "أنا والأب واحد". وقال لأحد التلاميذ: "ألست
تؤمن أني في الآب والآب فيّ. الكلام الذي أكلمكم به لست
أتكلم به من نفسي. لكن الآب الحالّ فيّ هو يعمل
الأعمال.صدقوني أني في الآب والآب فيّ. وإلا فصدقوني لسبب
الأعمال نفسها". (يوحنا 10: 30 و14: 10 - 11).
على أساس هذه الإثباتات مجلس اليهود الأعلى في
زمن يسوع فقد انتصب في المحكمة الدينية أمام المقيد فألقى
سؤاله المحتال إلى وجهه البديع قائلاً: "أستحلفك بالله
الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله". (متّى 26: 63).
فلما لم ينكر يسوع هذه الحقيقة بل أثبتها، ووافق على
طبيعتها الإلهية، اغتاظوا وسلموه للقتل فوراً. فالحكم على
يسوع بالإعدام تم لأجل تصريحه بأنه ابن الله. فكيف يقول
بعض الناس بعد 1900 سنة من هذه الحادثة التاريخية أن يسوع
لم يعترف بأنه ابن الله؟ إن هؤلاء الشاكين لم يدركوا جوهر
يسوع المسيح الذي هو حقاً الابن الوحيد لله القدوس.
الصلاة:
نسجد لك أيها الابن الحنون ونحمدك أيها الآب القدوس، لأنك
أنت كما أعلنت نفسك في ابنك يسوع. إن عقلنا المحدود غير
قادر على إدراك حقيقتك. فنطلب إنارة أذهاننا بروحك القدوس،
لكي نستنير، وندرك كما أنت: الآب والابن والروح القدس في
وحدة كاملة برباط المحبة، التي تحيينا وتجعلنا أولاداً لك
بالنعمة آمين.
السؤال:
7- ما هي المبادئ الرئيسية لعبارة "ابن الله"؟
 |