الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

3- معمودية يسوع المسيح

(الإصحاح 1: 9 - 11)

1: "9وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ. 10وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ. 11وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ!»."

          ترك يسوع بلدته، واقترب من جماعة التائبين حول يوحنا المعمدان. وكانت بلدته الناصرة قرية جبلية آنذاك، بعيدة عن مراكز الدين والثقافة في أورشليم. وليست موضوعة على شاطئ البحر المتوسط. وكانت جبال الناصرة وهضبتها الجميلة معروفة كمربض للصوص وقطاع الطرق والثائرين. وأما الشاب يسوع ابن مريم فقد ثبت بدون خطية رغم محيطه الشرس. ولم يكن محتاجاً إلى معمودية لمغفرة خطاياه، لأنه بريء وطاهر وقدوس. فلم يعترف بذنب ما، بل اعتمد عوضاً عن البشر. لأنه قد قبل دعوة الله ليرفع خطية العالم عن كواهلهم.

          ولما وافق على تعيينه لهذه الدعوة، وابتدأ عمله لمصالحة الكون مع الله كان في الثلاثين من عمره تقريباً.

          وعندما مارس المعمودية عوضاً عنّا انشقت السماوات، وظهرت أعجوبة الثالوث الأقدس. إذ نـزل الروح القدس جلياً في هيئة حمامة، واستقرّ عليه رمزاً للسلام. فحلّ سلام الله في قلب رئيس السلام، ومكث فيه ثابتاً. لأنه أخضع طبيعته البشرية كاملاً لخدمة الله. وفي أثناء المعمودية سُمع صوت من السماوات: "أنت ابني الحبيب الذي به سُررت".

          ومما لا ريب فيه أن المسيح كان منذ الأزل ممتلئاً بالروح القدس. ولكن في هذه الساعة أثبت الله له بطريقة فائقة أنه قد انسجم تماماً بخضوعه مع إرادة أبيه.

          وحيثما يحضر الروح القدس هناك يتكلم الله، ويعلن نفسه أباً. ويُمجَّد المسيح ابناً لله. لا يوجد إنسان قادر أن يؤلف كلمات المحبة مثل هذه، التي نطقها الآب عن ابنه كشهادة أبدية عن جوهره. ولا روح بشري يستطيع أن يسبر أغوار هذه العبارات. لأن الله ألغى استتاره، وأعلن نفسه محبة قريبة ومسرة خالدة. وشهد أن المسيح بالحقيقة ابنه. وحلّ فيه كل ملء اللاهوت جسدياً.

          وهذا اللاهوت ظهر في لطفه وحنانه وشفقته ورثائه وصبره. فيسوع هو الحبيب الوحيد الممتلئ بمحبة الله، لأنه صالح العالم العاصي المتمرّد مع الله القدوس. وفتح لنا الإمكانية لنصبح أولاداً لله، ونشترك في مسرّته. فهل الله مسرور من سلوكك؟

الصلاة: أيها الآب السماوي، نسجد لك سجود الحمد والشكر. لأنك أعلنت لنا أبّوتك السرمدية في بنوة المسيح الحبيب. وأيقنتنا بقوة روحك القدوس من محبتك المواظبة، إذ غفرت لنا ذنوبنا، وجعلت حياتنا حمداً لنعمتك. آمين.

السؤال:

10- كيف ظهر الثالوث الأقدس؟