الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

4- تجربة يسوع المسيح

(الإصحاح 1: 12 - 13)

1: "12وَلِلْوَقْتِ أَخْرَجَهُ الرُّوحُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ 13وَكَانَ هُنَاكَ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَكَانَ مَعَ الْوُحُوشِ. وَصَارَتِ الْمَلاَئِكَةُ تَخْدِمُهُ."

          عرف الشيطان قليلاً عن الله وأدرك شيئاً من خطته. ولاحظ بفزع حلول الروح القدس على المسيح. فعرف أن هذه هي الساعة الحاسمة في تاريخ البشر. لأن ابن الله ابتدأ بمصالحة العالم مع أبيه. فصمّم المجرب أن يُسقِط حمل الله في شهوات عديدة, ويضلّه ضلالاً مبيناً, ليبطل استحقاقه لخدمة الذبيحة.

          أما الروح القدس فهو الذي قاد المسيح فوراً إلى المعركة في البرية بعد المعمودية. فابن الله لا يخاف من الشيطان, لأن أصغر قديس أقوى من شيطان, إذ الله ساكن في أولاده.

          وقف المسيح ثابت الجنان وسط التجارب الشيطانية التي انقضّت عليه كالصواعق المبيدة. إنما لم يستمع ويميل إلى وسوسات المجرّب, بل اختار طريق الفقر والتواضع والوداعة. ولم يشك في محبة أبيه. ولم يتضعضع بنسبة بنوّته الخاصة. بل كان مزمعاً أن يكمل طريقه إلى الصليب. ولم يوافق مطلقاً على حل وسط عالماً أن العالم لا يُصلَح ولا يُفدَى إلا بذبيحة جسده.

          فثبت المسيح منتصراً في كل تجارب عبقرية الشيطان. وكل الوحوش المفترسة في البرية لم تقدر أن تؤذيه, لأنه ثبت في إرادة الله, واختار طريق الحَمَل الوديع, طريق احتمال, الظلمة وغفران خطايا العالم. فبموته أوضح أن الله محبة. ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه.

          وفي نهاية هذه المصارعة الروحية خدمته الملائكة, التي اشتاقت أن ترى التطور في هذا الكفاح. فتهللت عندما جرّد المسيحُ عدوَ الله من قوته.

          صام يسوع أربعين ليلةً ونهاراً في البرية. ويدل العدد أربعين على السنوات الطويلة التي تجول شعبه في البرية وعلى الأيام التي قام موسى أمام الله على جبل سيناء. فأربعين يوماً طالت المصارعة الأولى بين الصالح والشرير في بداية خدمة المسيح.

الصلاة: نسجد لك أيها المولود من روح المحبة, لأنك غلبت الشيطان في بداية خدمتك. ولم توافق على تجاربه. نشكرك, لأنك رفضت المال والسلطة والشهرة والقتل. واخترت طريق الجودة والقداسة والتواضع. اغفر لنا استكبارنا ونجاستنا. واملأنا بقوة لطفك, لكي نتبعك في طريق حمل الله.

السؤال:

11- لماذا قاد الروح القدس يسوع أولاً إلى البرية ليُجرّب من إبليس؟