|

الجزء
الثاني
بداية
أعمال يسوع في منطقة الجليل
(الإصحاح
1: 14 - 45)
1- كرازة يسوع
الأولى وشعار رسالته
(الإصحاح 1:
14 - 15)
1: "14وَبَعْدَ مَا أُسْلِمَ يُوحَنَّا جَاءَ
يَسُوعُ إِلَى الْجَلِيلِ يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ مَلَكُوتِ
اللَّهِ 15وَيَقُولُ: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ
وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا
بِالإِنْجِيلِ»."
قد أكمل يوحنا المعمدان خدمته كساعي الرب عندما
ابتدأ يسوع وظيفته كالمسيح. فأسرع الشيطان بعدما غُلب من
يسوع بهزيمة مبيّنة, في غيظه إلى النبي في البرية ليجري
فيه الامتحان الأخير. فألقاه بواسطة الملك هيرودس في السجن
المظلم المملوء بالخوف والشكوك. ورسم أمام بصره الموت
المقبل عدّة مرات.
ولم يتقدم يسوع ليحرّر ساعيه بالقوة, بل أدرك
علامات الساعة. وفهم مشيئة أبيه باكتمال الزمان واقتراب
التغيير الجوهري للعالم. فمنذ ملايين السنين كانت
المخلوقات تنتظر مجيء الرب, ليتحرر العالم من قيود الذنوب
والموت والأبالسة. فعندما رجع يسوع من نهر الأردن إلى جبال
الجليل تقاصر الوقت واندمجت كل أشعة النعمة في شخصه كما
تتجمع أشعة الشمس في عدسة بلورية لتخترق باختراقها كل مانع
للنور المضيء.
المسيح هو الرب بالذات. المالك الحكيم الذي له
الحق في السلطة, لأنه بواسطته (الكلمة) قد خلق الله
العالمين. فالكل ملكه, ولهذا فكلّنا خاصة المسيح علمنا ذلك
أو لم نعلمه.
ولما قبل يسوع وظيفته كملك مالك دخل إلى العالم
ليربحه إلى الله. فكل إمكانيات سلطان الله كانت مستترة
فيه. ولكنّه ما أشعل ثورة ولم يمت أعداءه أفراداً أو
جماعات. وما استخدم سلطانه سلبياً بل أشبه نفسه بحبة القمح
التي ينبغي أن تموت أولاً لكي يثمر منها حصاد لله. حقاً إن
يسوع الملك قد بذل حياته لأجل أهل ملكوته ليؤهل الضالين
العصاة للدخول في رحاب الله.
وفي مجيئه لم يطلب من مستمعيه الانكسار بالدرجة
الأولى شرطاً للدخول إلى مملكة محبته. بل قدم لهم نعمة
ملكوته وقوة السماء مجاناً فلا يطلب الله منا إكمال وصايا
مستحيلة التطبيق, بل أنه يأتي إلينا شخصياً, ويمنحنا محبته
القدوسة. فالخطوة الأولى للتوبة هي تغيير الفكر من إنشاء
العمل الخاص الناقص إلى قبول قوة الله المنعمة علينا.
فالكلمة اليونانية لعبارة (التوبة) لا تدل على انهمار
الدموع والنوح الصارخ بل تعني تغيير الذهن مع تبديل الشعور
الباطني, واتجاه جديد لكل التفكير والكيان. فنادى يسوع
الجماهير: "ها أنا حاضر بينكم. فيّ قد حل ملكوت الله على
الأرض. اقبلوني, واقبلوا محبتي وقوتي وطهارتي فتتغيروا إلى
صورة حياتي".
وهذا التغيير الجذري في الإنسان بواسطة التوبة
الروحية حسب الإنجيل لا يتم بواسطة سحر أو تعقّد في
الإرادة أو التصميم, بل بواسطة الإيمان بالمسيح والثقة
فيه. فنسلّم أنفسنا كاملاً لربنا وملكنا لتكمل قوّته في
ضعفنا وتقدسنا لصفاته السماوية. ومن يؤمن به فله الحياة
الأبدية اليوم.
قبل مجيء المسيح لم يكن ملكوت الله على الأرض.
أما الآن فيبني الرب ملكوته على أساس برّه, بقوة روحه في
كل التائبين المؤمنين. ويعدهم إلى مجيئه الثاني عندما
يستقبلونه بهتاف مزينين بمحبة وتواضع وسرور أكيد. وهو
عندئذ سينشئ ملكوت الله ظاهراً على الأرض, معلناً مجده في
أتباعه الودعاء.
تعمق في إنجيل المسيح تتغير أفكارك وتمتلئ بكلمة
الله فتولد جديداً بالروح الحق. الملك الإلهي واقف أمامك
ويدعوك. هل تأتي إليه وتتقدس بقداسته؟
الصلاة:
أيها الرب المسيح أنت ملكنا الرحيم. نحن خاصتك. اغفر لنا
إن اختلسنا أنفسنا منك لنعيش مستقلين عنك كأننا خاصة
أنفسنا. نشكرك لأنك أتيت إلينا ونحن عصاة ولم تُبِدْنا بل
عشت متواضعاً ووديعاً بيننا. وسترت سلطانك وأظهرت محبتك في
قداستك. نسجد لك معترفين: أنت ربّنا وملكنا. غيّر أذهاننا
وقدّسنا إلى التمام لكي ننال بتبريرك لنا قوة روحك القدوس
ونتجدد في الولادة الثانية ونجتهد لنشر ملكوتك استعداداً
لمجيئك الثاني. تعال أيها الرب يسوع تعال.
السؤال:
12- ما هي معاني عبارة "ملكوت الله"؟
الآية للحفظ:
«قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ
فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ». (مرقس 1: 15)
 |