الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

2- دعوة يسوع لتلاميذه الأربعة الأولين

(الإصحاح 1: 16 - 20)

1: "16وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. 17فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ». 18فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ. 19ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ قَلِيلاً فَرَأَى يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَهُمَا فِي السَّفِينَةِ يُصْلِحَانِ الشِّبَاكَ. 20فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ."

          العالم كبحر ممتلئ سمكاً, والمسيح كصياد البشر الرحيم, وهو لا يصطاد في عصرنا كل أسماك البحر مرة واحدة, بل النخبة فقط التي أعدّها الله وأعطاه إياها. فالكنيسة هي شركة المصطادين من بحر العالم المتجددين لخدمة الله لكي يلقوا هم معاً شبكة كلمته إلى بحر البشر ويصطادوا كثيرين لله.

          واصطاد المسيح أولاً بطرس وأخاه اندراوس. إذ رأى ببصيرة إلهية فيهم نار التوبة والشوق للطهارة في قلبيهما. قد اشتعلت عند يوحنا المعمدان المنادى بالرجوع إلى الخالق.

          فكلاهما غير مثقفين. ولكنهما صيادان مجتهدان ورجلان خبيران في أخطار البحر غير متفلسفين بل مستعدين للعمل اليدوي الشاق.

          وكانا قد عرفا المسيح من قبل وسمعا شهادة المعمدان عنه أنه المسيح حمل الله فآمنا به. وعندما ألقي معلمهما السابق في السجن, تبعا مباشرة يسوع الرب مطيعين أمر دعوته المجددة.

          ربما كان بطرس وأندراوس يعودان بعد رجوعهما من الأردن إلى شباكهما بينما كان يسوع يعمل في منطقة الجليل. ولكن حينما اتخذ الرب كفرناحوم مدينة لنفسه وسكن على شاطئ البحر أصابتهما دعوته كسهم. فتبعاه فوراً وتركا سفهنما وشباكهما أي ضمانهما, لأن الرب أعظم من كل ضمان دنيوي.

          عندما يأمرنا الملك الإلهي أن تأتي إليه فليس علينا إلا طاعته وإتباعه ولو يكره الكافرون ويستهزئ بنا المستهزئون. ولا يحق لنا التفكير بالمال والمعيشة لأن الرب يؤمن لنا الخبز الكافي لكل يوم.

          يريد المسيح أن يجعلك صياداً للبشر ليس لتربحهم بذكائك وحيلك أو مالك بل بواسطة تواضعك ولطفك في قوة الروح القدس. وشبكة عبيد المسيح هي الكلمة الله المرافقة بصلواتهم والمطروحة حسب إرشاد الروح القدس. عندئذ يقود المسيح بإرشاده أسماكاً كثيرة إلى شبكة محبته.

          وفي إتباع المسيح نتعلم أننا لسنا نحن الذين نصطاد الآخرين بل الرب فينا هو العامل الذي دعاك وطهّرك وأرشدك لخدمة ناجحة. فكل إنسان حسب طبيعته غير مستحق وغير قادر لخدمة الله. كلنا عبيد بطالون، ولكن دعوة الرب "هلم اتبعني. أجعلك صياد بشر" تؤهلك للخدمة الروحية, فلا يبقى لنا فخر بل كل المجد للرب الذي يصيّرنا إلى عبيد نافعين. وفي إتباعنا له والتصاقنا به يعلمنا الحكمة والكلمة الصواب والسيرة المقدسة كما قال: "أنتم نور العالم. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات". (متّى 5: 14- 16).

          التقى المسيح نفس اليوم بيوحنا بواسطة الرجلين المقتدرين إلى خدمة الله. وقد سبّب ترك مهنتهما لكسب الخبز اليومي لعائلتهما خسارة فادحة. ولكنهما أدركا مع جميع الخدام المخلصين القاعدة: "لا نستطيع أن نخدم الله والمال". فالذين يخدمون الرب لا يقصدون المال، بل يختبرون أن الله بالذات يحل فيهم بروحه القدوس. وهذا الروح لا يجمع المادة كضمان لنفسه بل يغلبها ويوزعها في سبيل المحبة.

          لم يصلح يوحنا ويعقوب فيما بعد الشباك بل ربطا كنيسة المسيح في وحدة مقدسة بصبر فائق وتدقيق قويم. فالخدمة في الكنيسة محتاجة إلى تأنٍ ورفق وكل صفات محبة الله, لأن الكنيسة هي المحبة وألا فليست هي كنيسة.

          هل سمعت دعوة المسيح وهو يجتاز اليوم وسط أمتنا العربية ويدعو المستعدين ويدربهم للخدمة الفعّالة؟ هل تلبي دعوته فوراً وتتبع المسيح بالتصميم النهائي؟ هل قدت بإرشاد روحه إنساناً واحداً للمخلص ليخلصه ويقدسه؟ فماذا تعمل, هل تنام مسترخياً أو تعمل لتمجيد نفسك أو تخدم ربك الحي؟

الصلاة: أيها الرب يسوع نشكرك لأنك دعوتنا إلى خدمتك فنعترف بأننا عبيد بطالون, ولا نستحق هذه الدعوة. اغفر لنا ذنوبنا, واملأنا بروحك القدوس, وقدنا إلى طاعة الإيمان لنخدمك بقدرتك ونصبح أمناء في تأدية خدمة محبتك. حررنا من الاتكال على المال والرواتب واخلق فينا الثقة الأمينة في عنايتك لنا. واقبل صلاتنا وخلص أصدقاءنا من ذنوبهم كما خلصتنا أيضاً. وأنت تعرف كل إنسان نصلي لأجله إليك بمواظبة. إنك سميع الدعاء.

السؤال:

13- ماذا تعني دعوة يسوع: "هلمّ ورائي فأجعلكما تصيران صيادي الناس"؟