|

5- يسوع يشفي
أبرص
(الإصحاح 1:
40 - 45)
1: "40فَأَتَى إِلَيْهِ أَبْرَصُ يَطْلُبُ
إِلَيْهِ جَاثِياً وَقَائِلاً لَهُ: «إِنْ أَرَدْتَ
تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي!» 41فَتَحَنَّنَ
يَسُوعُ وَمَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ وَقَالَ لَهُ: «أُرِيدُ
فَاطْهُرْ». 42فَلِلْوَقْتِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ
ذَهَبَ عَنْهُ الْبَرَصُ وَطَهَرَ. 43فَانْتَهَرَهُ
وَأَرْسَلَهُ لِلْوَقْتِ 44وَقَالَ لَهُ:
«ﭐنْظُرْ لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئاً بَلِ اذْهَبْ أَرِ
نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا
أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ». 45وَأَمَّا
هُوَ فَخَرَجَ وَابْتَدَأَ يُنَادِي كَثِيراً وَيُذِيعُ
الْخَبَرَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ
مَدِينَةً ظَاهِراً بَلْ كَانَ خَارِجاً فِي مَوَاضِعَ
خَالِيَةٍ وَكَانُوا يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ
نَاحِيَةٍ."
في زمن المسيح اعتبر المجتمع مرض البرص قصاصاً
من الله لخطية كبيرة مكتومة. فطردوا المصاب بهذا المرض
محتقراً مشتوماً مطروداً. فشعر المعذب بالجسد والنفس أن
غضب الله يثقل عليه ثقيلاً
سمع أحد هؤلاء اليائسين عن لطف المسيح وقدرته,
فركض إليه من بعيد, وجثا أمامه مؤمناً بأن يسوع هو الرب
المقتدر لشفائه في الجسد من البرص وفي النفس من غضب الله.
وسلّم نفسه بلا قيد ولا شرط إلى عناية هذا المخلّص
الرّحيم.
وقد أبصر يسوع في قلبه الجوع إلى المحبة والخلاص
والشفاء. ولم يطرد المسيح خاطئاً آتياً إليه بتوبة وإيمان,
لأن المسيح قد أتى إلى عالمنا لينقض أعمال إبليس ويبني
ملكوت الله. وشعر يسوع مع المسكين بضيقه حتى أنه لمس جلده
الفاسد, لكي يلاحظ السر الكبير: ابن الله يحبّني, ويشفيني
ويخلّصني. هو القريب الوحيد لي.
ونطق المسيح بعدئذ بكلمة فريدة معلناً إرادة
الله مبدئياً: "أريد فاطهر".
هل أدركت في هذه العبارة مشيئة الله الشاملة؟ إن
القدوس "يريد" أن يخلّصك أنت وجميع الناس, ويبارككم
ويشفيكم ويملأكم بحياته الأبدية. إن الله يريد أن جميع
الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.
هل تنسجم إرادتك مع مسرة الله؟ إن المسيح أن
يخلّصك خلاصاً أبدياً تاماً. فتعال إليه واجْثُ أمامه,
طالباً الشفاء والخلاص في كلمات صلواتك واضحاً.
والمسيح يطهّرك. وابن الله يسامحك. والرّحيم
يقدس ذهنك. والقدوس يملأ شعورك الباطني بمحبته الطاهرة.
فيستنير عقلك, وتلمع عيناك فرحاً لأن المسيح أصبح نور
حياتك. إنه شمس برّنا وتعزية اليائسين.
ولم يرد المسيح أن يرسل المشفي إلى ضجيج البشر,
بل أرسله إلى الهدوء أمام وجه الله لكي يفكّر, ويشكر,
ويسبّح, ويدرك من وراء شفائه. إن في المسيح يسوع حلّ كل
ملء اللاهوت جسدياً.
وأرسله يسوع إلى الكهنة كذلك لكي يظهر أمام
رؤساء الدين مشفياً, ليدركوا هم أيضاً اقتراب ملكوت الله
إليهم. وتقديم ذبيحة الأبرص كانت شهادة على أحبار اليهود
في الهيكل أن ابن الله حلّ بينهم عاملاً شافياً مخلّصاً.
ولكن الرجل المعافى نسي لشدّة فرحه أوامر
المسيح, ولم يذهب إلى الهدوء ولا إلى تأمل الصلاة, بل أذاع
في كل الكورة ما حدث في جسده. فتراكضت الجماهير إلى يسوع
وازدحموا حوله ليشفيهم. أما هو فلم يقصد شفاء الأجسام فقط
بل أراد قيادة القلوب إلى التغيير الذهني وإلى التجديد
الأبدي, لأن كل إنسان مريض في فؤاده والخطية تفسد عامة
صورة الله فينا. أما يسوع قد أتى ليخلّصنا من برص الخطية,
ويعيد صورة الله إلى وجوهنا وقلوبنا وحياتنا كلّها.
الصلاة:
أيها الرب يسوع نسجد لك, لأنك القادر على كل شيء. وقد شفيت
الأبرص آنذاك بكلمة سلطانك. وتريد اليوم شفاءها من خطايانا
والاستكبار والأمراض أيضاً. اخلق فينا الإرادة والثقة
المنسجمة لإرادتك ومحبّتك, لتعظم قوّتك في أجسامنا, لنختبر
شفاء تاماً وخلاصاً حقاً من كل نجاستنا. آمين.
السؤال:
16- ما هي إرادة الله الشاملة؟
 |