الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

الجزء الثالث اصطدامات يسوع مع فقهاء الدين وفرقة الناموسيين

(الإصحاح 2: 1 – 3: 6)

1- شفاء المفلوج وغفران خطاياه

(الإصحاح 2: 1 - 12)

2: "1ثُمَّ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضاً بَعْدَ أَيَّامٍ فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ. 2وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ. 3وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجاً يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ. 4وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعاً عَلَيْهِ. 5فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». 6وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: 7«لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا هَكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؟» 8فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هَكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهَذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ 9أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ 10وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» - قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: 11«لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ». 12فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللَّهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!»."

          حيثما تنبع قوّة الله ظاهرة, يجتمع الناس جمهوراً لأن البشر يعطشون إلى قوّة الخالق المنعشة الوالدة حياة وسط الموت. وقد بشّر المسيح بالإنجيل في سلطان أبيه. فامتلأت البيوت ووقف الناس في الأزقة ليسمعوه.

          وعاش مفلوج معذب منذ سنين طويلة في كفرناحوم. ولم يقدر أن يمشي على قدميه إلى المسيح. فأخبره أهله عن المخلّص وكلماته اللطيفة وقوّته العجيبة, فاشتاق هذا المعذب وآمن بقدرة المسيح, وطلب من أصدقائه الأربعة أن يحملوه إلى يسوع. ما أجمل هذا الموكب, إذ يحمل الأصدقاء صديقهم إنساناً متضايقاً إلى المعين العظيم؟

          وعندما لم يستطيعوا التقدّم إلى يسوع لتجمّع الجماهير حوله, فتحوا كوّة كبيرة في السقف من قصب وطين وقش, وأنـزلوا المفلوج بالحبال إلى وسط الجماعة المزدحمة حول يسوع. وهو فهم قصد الأصدقاء وإيمانهم المشترك, وأحبّ جرأتهم فقال للمريض بسلطان إلهي: "يا بني مغفورة لك خطاياك".

          سقطت هذه الكلمة سقوط الصاعقة على الجماهير. ودخلت قلب السقيم الذي انتظر الشفاء من ضيقه الجسدي. لكنه حصل بدلاً من ذلك على غفران خطاياه. ولربّما شعر وفهم أن سبب كل الأمراض والضيقات وحتى الموت ليس إلا فساد البشر وذنبهم. فحرّره المسيح من القيود الموروثة البشريّة وسمّاه ابنه, لأن كل من يؤمن بالمسيح يصبح ابناً لله. فهل أدركت غفران المسيح لخطاياك؟ تعال إليه لأنه لا ينتهرك ولا يرفضك إن تتقدّم إليه بإيمان, بل يخلّصك فوراً.

          لكن الأتقياء المتعصبين من بين الجماهير اغتاظوا وارتعبوا مفكرين في قلوبهم: "قد جدّف. ليس أحد يستطيع غفران الخطايا إلا الله وحده".

          ولكنّ المسيح المتفّحص القلوب وعارف الأفكار بكتّهم وأراهم أنه إله سرمدي, خالق وفاد ومعزّ, ويحق له أن يغفر في كل حين. فأمر المفلوج بالقيام ليحمل فراشه وينطلق. ولم يطلب من المسكين مسبقاً صلوات كثيرة وتوبة مع الاعتراف, بل نطق في عظمته قائلاً: "أنا أقول لك قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك".

          فمن هو المتكلم بصيغة "أنا"؟ إنه الرب بالذات القائل: "أنا الرب إلهك. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي". وقد تكلّم عدّة مرات أثناء مكوثه معنا في الدنيا هذه الكلمة: "أنا هو نور العالم". "أنا هو خبز الحياة". "أنا هو الطريق والحق والحياة, ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي". وفي ساعة القبض عليه عندما سألوه عن اسمه جاوبهم: "إني أنا هو". ليدرك الجميع أن في جسده كان الله حاضراً بينهم.

          فمن يحب يسوع يدرك جوهره. لكن من يحب نفسه ويتزمّت بدين الشريعة والاعتماد على الذات يبقى أعمى في أعين قلبه. وأكثر من هذا يكره الآتي من السماء إلينا ويرفض محبة القدير.

الصلاة: أيها الرب يسوع. نسجد لك, لأنك أنت إله حق من إله حق, وغفرت لنا آثامنا. وفككت قيود أنفسنا. ونبتهج فرحاً لأنك أنت المخلّص من كل الضيقات ونبتهل إليك لتخلّص أصدقاءنا. ونحملهم معاً إليك في صلواتنا. يا رب ارحمنا وارحم كل طالب الغفران اليوم. آمين.

السؤال:

17- كيف بيّن يسوع سلطانه لغفران الخطايا؟